العنف في الجزائر

 

لا بد أن تفجيرات الجزائرالأخيرة، والكيفية التي نفدت بها هذه التفجيرات في أماكن لها خصوصياتها المعروفة  قد أحدث أكثر من تساؤل سيجر الكثيرين للبحت والتمحيص في أسباب العنف في الجزائر بشكل أعمق مما تحاول السلطات في الجزائر تقديمه على أنه إرهاب الهدف منه تقويض ((الديمقراطية)) والمصالحة في هذا البلد.

العنف في الجزائر ليس وليد اليوم بل بدأ في سنة 1988م عندما تولدت أعمال سميت حينها بالتخريبية وصرحت في حينه السلطات في الجزائر أن مسببيها هو أحصنة طروادة لهم أيادي خفية أجنبية..

لكن بداية العنف الحقيقي بدأت في سنة 1992م حينما أجريت الإنتخابات التشريعية في دسمبر من نفس السنة، حينها حصلت الجبهة الإسلامية للإنقاد على نحو ثلاثة ملايين صوت وحصلت جيهة التحرير الوطني على نصف ذلك العدد، بينما حصلت جبهة القوى الإشتراكية على 500 ألف صوت.

وهنا بدأت الأسباب المباشرة لبداية العنف حيث تدخل الجيش لإلغاء نتائج الإنتخابات بدعوى حماية البلاد من ((الفاشية الخضراء))، بدعم من كل الاحزاب الخاسرة داخيليا والقوى الدولية خارجيا وفي مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة الامريكية اللدان دعما الإنقلاب الأبيض كما سمي حين داك لأن صعود الغسلاميين يشكل خطرا على (( الديمقراطية في الجزائر )) ومستقبلها مع الغرب !!!!

وبعد أسبوعين وبالضبط في 1992م أُوقف الدول التاني في الإنتخابات ليبدأ العنف، والعنف المضاد في الجزائر تحت مسميات وشعارات عدت، ليتحول الجزائر في ما بعد، وطنا قابل للتبادل بين أيدي المغامرين، ويصبح مثل بضاعة جاهزة لتسليم والتسلم بالبريد المضمون ..

إعاقة الولادة الطبيعية للديمقراطية ولدت المعانات للشعب الجزائري، وهي بالمناسبة الإنتخابات الوحيدة التي جرت في الجزائر بشفافية شهدت عليها منظمات دولية معترف لها بالمصداقية، وما تلا هذه الإنتخابات كانت سوى لعبة ديمقراطية مصطنعة يعرف الكل نتائجها مسبقا.

الدولة الجزائرية، كانت دولة الحزب الواحد إبان الإستقلال، وحينما تغير هذا النهج الدستوري   وتعددت الأحزاب، لكن بطريقة غير سليمة حيث تكون أكثر من 60 حزب تشكل معظمها على أسس عائلية، أو بمبادرات مشبوهة لتستغل  بعد التغرات التنموية اللتي أحدتها تراكم مليارات النفط  على الخزينة الجزائرية لتتحول فيما بعد هذه المبالغ لأرصدة شخصية في حسابات لا تعلم بها إلا الخفافيش.

حينها، بدأت يشكل ذاك التنافر بين الشعب والسلطة، بين الإشتراكية كمفهوم تتبناه السلطة لتزين به وجهها الغير الحقيقي وبين الصورة البرجوازية التي يراها المواطن الجزائري أن حكامه وقواد الدولة يعيشون فيها، لذا إختار الجزائريون في إنتخابات 1991م التغير والتجأو للإسلاميين كما حصل تماما حينما فضل الفلسطينيون حركة حماس على فتح، عندما إستشرى الفساد في حركة فتح التي حكمت فلسطين لعقود.

المهم، أن ضباط الجيش لم يعجبهم هذا الإختيار وكذا السياسيين والدول الغربية وأصحاب المصالح الخائفين على الإمتيازات التي كانوا يعيشون فيها لذا إختاروا الإنقلاب على صناديق الإقتراع وعلى رغبة الشعب الجزائري في ما إختارت قيادات الجبهة الإسلامية للانقاد الجبال الوعرة وحملوا السلاح ضد الدولة لأنها منعتهم في حقهم في الحكم ديمقراطيا ((حسب ما صرحوا به)) ..

ومنذ ذاك العهد؟ مات الآلاف في حرب قذرة بين أصحاب المصالح وأصحاب الأيديولوجيات  والكل يوظف الشعارات لصالحه ولا يهمه دم الشعب الذي ينزف بدون مبرر مقنع.

 اليوم،  خرج من رحم تلك الجبهة للانقاد مسلحون أنظموا لتنظيم القاعدة الذي سمى نفسه ((تنضيم القاعدة في المغرب الإسلامي))، وبدأ بتوسيع نشاطه في الجزائر وفي غير الجزائر وتقوى طكتيكيا ولوجستيكيا وأصبح قادرا أن يفجر سبع سيارات في وقت متزامن كما حصل في تيزي وزو وبومرداس، وهي تفجيرات أنتجتها عوامل إنعدام الديمقراطية أولا والعبت بمصالح  الشعب وخيراته، إذ نجد اليوم تلاث سلطات في الجزائر متباعدة في ما بينها وفي بعض الأحيان متناحرة. فأجهزت المخابرات هي موالية لأمريكا في حربها ((ضد الإرهاب)) والجيش الجزائري أغلبه يفضل روسيا وصفقات السلاح الأخيرة تبين بوضوح هذا الأمر وهي صفقات فيها الكثير مما يقال، أما سلطة الأحزاب أو السلطة السياسية فهي متناحرة فيما بينها في تصفية الحسابات إستعدادا لكل إنتخابات قادمة.

اليوم  أصبح من الضروري على الجزائر أن تعي أن السياسات التي تبنتها لم تكن صائبة وعليها إعادة قراءة الواقع الجديد بمتغيراته الاقليمية والدولية،  لذا وجب رمي بعض الشعارات لبرميل القمامة، وأن تكف الجزائر عن محاولة تصدير الخرافات وتفتش في ترابها على البذرة التي نبتت في مجتمعها حتى أفرزت ظاهرة القتل والتفجيرات، وهذه هي الأولوية التي على الجزائر أن تتبناها وتعمل على بلورتها على أرض الواقع عوض البحت عن مبررات أو مسكنات لا تفيد في حل أي مشكل بقدر ما تؤجل ظهورها للسطح فقط ، أما إن فضلت الدولة الجزائرية اللعب على أوراق ميتة عفى عنها الزمن فلا بد أن الشعب الجزائري سيأخد مكبر الصوت ليسمع صداه الساكت مند زمن.

 

خالد البرحلي// المغرب

khalid_berhli@hotmail.com



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية