!!كــــانت عندو R4

كان يا مكان في غابر الأزمان (( مناضل )) إشتراكي قصير القامة أصلع الرأس ومتيم  بتبغ " الأولمبيك الزرقة "  وقيادة سيارته من نوع R4  التي يركنها جانبا قبل أن يدخل لإلقاء الدرس لطلابه في كلية العلوم الإقتصادية.

كان هدا الرجل يعلن ثورته الخاصة  ويصر على أن أفكاره لن تنحني لزمن أو لتقلبات فصول السياسة, هكدا دارت الأيام ودخل هدا الرجل المسمى ( فتح الله ولعلو ) للبرلمان فكسر نصف طاولاته بالضرب والإحتجاج على هدا الوزيرأ وداك لدرجة أن صوته وصراخه كان يسمع للمارة في شارع محمد الخامس !!

فتح الله ولعلو كان في (( داك العهد )) نجما تلفزيونيا بإمتياز حيث رفع من نسبة  المشاهدة عند المغاربة لجلسات البرلمان وأصبح الكل ينتظر ظهور فتح الله ولعلو وأسئلته " الحارقة " والمحرجة للوزراء, والدتي نفسها كانت تتسمر أمام " صندوق العجب " لتشاهد شغب هدا الرجل الدي كلما أطل من على الشاشة إلا وقالت هـ ( الزغبي جا )!

كل الأشياء جرت في زمن غير هدا الزمن , لأن فتح الله ولعلو اليوم لم يعد يصلي على نفس القبلة فـ R4صارت كات كات و (( الاولمبيك الزرقة )) تحولت لسيجار الكوبي ومقعد البرلمان صار مقعدا في الوزراة وكلام (( الثورة الإجتماعية )) منع كما يمنع التدخين في صالات الرياضة.

هدا هو فتح الله ولعلو اليوم ضْرب الطمْ حيث سقطت أفكاره بالتقادم وأصبح خارج كل مفاهيم الإشتراكية والتكافؤ الإجتماعي وتدويب الفوارق في المجتمع المغربي التي لطالما نادى بها ليتضح فيما بعد أن كلامه هدا ما هو إلا كالطبل الفارغ الدي يصم أدنيك من كثرة القرع والرنين ليبعدك عن النظر لدواخله الخاوية.

فتح الله ولعلو  فعل بالإقتصاد المغربي ما فعله كلينتون بمونيكا, فمند وصوله لوازرة المالية باع كل شيء موجود في البر والبحر والجو حتى شركة التبغ باعها في صفقة فيها الكثير مما يقال ومازال العاطي يعطي.

اليوم حينما تطالب الطبقة العاملة بزيادة الأجور يرد عليها فتح الله ولعلو بأن هناك إكراهات (( ماكرو إقتصادية )) وبأن هناك إرث تقيل وبأن الميزانية لا تتحمل أي زيادة وكأن هده الميزانية تتحمل فقط الزيادة في أجور الوزراء والبرلمانيين ودفع المبالغ الخيالية لسفرياتهم على حساب دافعي الضرائب من مساكين هدا البلد أما فيما يتعلق بموظفين يأخدون الحد الأدنى من الأجور فالميزانية تصبح مستعصية ولا تقبل تجريب كرمها معهم وكأن فتح الله ولعلو بهدا يقول لهم طز في عقولكم لأنها  صدقت ( الشفوي ) الدي كنت أقوله يوما.

من عجائب هدا الزمن الاغبرأن من تظنه موسى يطلع لك فرعون كما هو حاصل مع هدا الوزير الإشتراكي لي باع القرد وضحك على لي شراه , وزير دخل لمكتبه المكيف في وزارة المالية وطبق قاعدة خير في سلامة وسلامة في خير وبهدا أراح نفسه من صداع الراس وإستسلم لكرسي الوزارة الدي لينه وخفت صوته , ولكن هده ليست حالة فتح الله  ولعلو فقط بل هي حال الإشتراكيين كافة في المغرب الدين يتهافتون على الكراسي والمناصب والإمتيازات و يبيعون تاريخ هدا الحزب الدي كان فيه مناضلون ضحوا من أجل الإيمان بأفكارهم أما اليوم فاليازغي الكاتب العام  للإتحاد الإشتراكي نفسه يعيش حالة إنفصام رهيبة حيث ينادي بدمقرطة المجتمع وهو نفسه غير ديمقراطي وإلا كيف ضع إبنه على لائحة طنجة للإنتخابات القادمة مع أن في هده المدينة مناضلين أقدم منه وأكفأ ولهم الأقدمية عن إبنه, لدا حينما  نتحدث عن فتح الله ولعلو فلا يجب أن نستغرب لأن العيب جاي من الراس الكبيرة على رأي الشاعر :

إذا كان رب البيت للدف ضارباً ** فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

البرحلي خالد // المغرب

khalid_berhli@hotmail.com



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية