القيلولة السياسية في سيدي قاسم !!

 

حينما كانت معركة داحس والغبراء  دائرة بين بعض أعضاء المجلس البلدي في الدورة العادية التي خصص جزء كبير

منها لمناقشة الحساب الإداري للسنة المالية 2007، كان هناك من بين الأعضاء من يقوم بقيلولة سياسية طويلة، ففي الوقت الذي كان فيه الأعضاء يناقشون ضبط الميزانية، كان العضو  زغلول عبد القادر وزميله عبد الرحيم عبد الفتاح يضبطان الدماغ( بالتنفيحة)، فالرجلان ظلا طيلة الجلسة مهتمان بأنفهما وغير مهتمين بأموال دافعي الضرائب التي يناقشها المجلس، فالأول لم تتحرك حبال صوته طيلة الجلسة، والثاني عندما نطق وأصبح لسانه أكثر رخاوة، فكان من أجل الدفاع عن الريالات التي تُدفع للبلدية نضير كل(بهيمة) تذبح في البوطوار، وينقلها في سيارات نقل اللحوم التابعة له.

والحقيقة، أن مسألة القيلولة السياسية قديمة في هذه المدينة قدم وجود قائمة بلعوشي في القسم الرياضي بدار البريهي، أو لنقل أنها  قديمة كقدم شهادة اللفيف(12 شاهد)، التي يُعمل بها  في المغرب منذ القرن الثامن الهجري، فلو كان لدينا أعضاء في المجالس البلدية السابقة، أو حتى بعض أعضاء المجلس الحالي لهم دراية بالعمل السياسي الحقيقي ويفهمون ميكانيزماته والمسؤولية التي تلقى على عاتقهم، لكانت هذه المدينة قد تحولت من حال إلى حال، فحينما نرى أعضاء يُفصلون ويُشرحون ميزانية المجلس ويطرحون الأسئلة التي يمكنها أن ترتقي بحياة المواطن اليومية، ونجد آخرين  كل دورهم هو شرف التصويت بنعم، أو عناء التصفيق بعد أخد سطرين من (التنفيحة) طبعا، نعرف حينها أنه توجد سياسة، لكن لا يوجد سياسيون في المستوى.

وصدقا، فاليوم فقط، أدركت لما  القانون الهندي يعاقب من يقطع قيلولة الآخرين، والدستور الصيني ينص على حق كل المواطنين في القيلولة، لذا شخصيا أتمنى من المجلس البلدي أن يقوم بإضافة القيلولة في قانونه الداخلي باش كل واحد يأخذ راحتو من الأعضاء.

وعلى ذكر الأعضاء،  فعشرة منهم لم يحضروا للدورة، ومن هؤلاء العشرة من يمثل المدينة بقبة البرلمان، بمعنى أوضح أن العقد الذي بينهم وبين المواطن لم يكن سوى الأصوات التي ضمنت لهم الكراسي، أما مناقشة أموال دافعي الضرائب ومعرفة أين تصرف فلا  شأن لهم بها، وعليه، ندرك أن ما كان يقال للناس أثناء الحملة الانتخابات لهؤلاء لم يكن سوى صناعة للكلام وزرع للكلام وإنتاج للكلام وزرع للتقهقر الذين سيجنوه في الانتخابات القادمة، لأن المواطن أصبح يجيد وبشكل جيد معاقبة من يهمل مصالحه.

ولكي لا أعمم ظلما،  فالكثير من أعضاء الأغلبية والمعارضة في المجلس الحالي لهم غيرة على هذه المدينة، وربما هي الغيرة  نفسها التي دفعت رئيس المجلس البلدي ليصرخ في وجه ممثل المكتب الوطني للماء قائلا (( إن كنتم قد صنفتم هذه المدينة في مقياس المدن الكبرى كالدار البيضاء والرباط ولم تصنفونا حتى مع سيدي سليمان في إعداد فواتير المواطنين، فأنا أُحرض الناس بأن لا يدفعوا فاتورة الماء وأتحمل مسؤوليتي في ما أقول)).

 وعلى ذكر رئيس المجلس البلدي، فالرجل حاول محاربة الكلاب الضالة في الشوارع، إلا أنه نال عضة من واحد منها جعلت رئيس المجلس يداوم  لمدة ثلاث أسابيع على أخد الشواكي، (وما يكون عندك باس أسي العربي).

وفي جماعة زكوطة، كان هناك استنفار من نوع خاص، حيث انسحب خمسة أعضاء من الدورة احتجاجا على المصاريف السمينة التي أعدها رئيس الجماعة والمتحالفين معه، وشخصيا لو كنت عضوا في جماعة زكوطة، لانسحبت بدوري حتى يشرح لي سعادة الرئيس ما معنى أن يصرف على شراء التحف الفنية والهدايا14990.00درهم، وكأن جماعة زكوطة لها علاقات دبلوماسية مع ملك النيبال وتتبادل معه الهدايا في كل زيارة.

والحقيقة أن هذا  الاستنفار الذي شهدته جماعة زكوطة لم يختلف  كثيرا على الاستنفار الذي كان في العمالة، ففي الوقت الذي كان فيه امحمد كردوح عامل إقليم سيدي قاسم يوزع الخوذات الرخيصة التي لا يتجاوز ثمنها 35 درهم في وزان، بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية، كان هناك من يدعي أنه سفير المغرب في كولومبيا جاء لهذه المدينة السعيدة ليرى سعادة العامل، الأمر الذي جعل العمالة تعيش على إيقاع ساخن من البحث والتحري على هذا السفير الذي أتى لعمالة سيدي قاسم بدون علم  الفاسي الفهري، وبعد تدقيق في هوية سعادة "السفير"،  تبين في الأخير، أنه يحمل بطاقة وطنية تحمل في خانة المهنة (بدون)، الأمر الذي جعل الرجل يقع في مأزق وحرج لا يوازيه إلا حرج ذاك الذي وجد حماره شاذا جنسيا.

وما دمنا نتحدث عن العمالة، فلا بأس أن نتحدث عن "التشنج" الحاصل بين عامل الإقليم ومدير ديوانه( الرابولي)، الأمر الذي دفع الأخير لأخذ عطلة "مرضية" مفتوحة، لذا فالزائر للعمالة في هذه الأيام، الأكيد أنه سيشعر بانعدام الحيوية في قضاء مصالح المواطنين، والأمر مفهوم، فعصبي العمالة( العامل ومدير ديوانه)، واحد "مريض" وواحد مقلق.

إلى اللقاء

 

 خالد البرحلي// المغرب

khalid_berhli@hotmail.com 



<<الصفحة الرئيسية