ثروة اسمها الحشيش المغربي

خالد البرحلي

يعتبر المغرب أو المملكة الشريفة كما يحلو للبعض أن يسميها،هي المنتج والمصدر الأول للحشيش في العالم حيث أن هناك أكثر من 134 ألف هكتار لزراعته بمختلف أنواعه، وتتوزع هذه الهكتارات بين مختلف مدن الشمال بدءا من العرائش والحسيمة والشاون وكتامة والناضور.. هذه الأخيرة يتكدس في بنوكها أكبر الأرصدة الموجودة في المغرب. و يكفي أن نعرف أن 76 في المائة من مداخيل الضريبة بشمال شرق المغرب تستخلص من مدينة الناضور لوحدها لنعرف أهمية هذه المدينة ماليا، مع العلم أن عدد ساكنتها لا يتجاوز 12 ألف نسمة ومع ذلك توجد فيها سيولة مالية لا توجد حتى في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للملكة الشريفة!

الأرقام تشير إلى أن 27 في المائة من الأراضي الزراعية في الريف تخصص لزراعة الحشيش حيث يصل الإنتاج السنوي 46,500 طن سنويا تؤمن 217 مليار سنتيم لـ 96,000 عائلة لا مورد دخل لها إلا زراعة الحشيش والمتاجرة فيه عبر الوسطاء الدين يصدرونه إلى الدول الأوربية حيث يباع هناك بالأورو.

عالم الحشيش في الشمال المغربي يشبه مثلت برمودا حيث يمكن أن تضيع في أي لحظة بين سراديبه التي قد تكتشف فيها أكثر مما تكتشفه ألِسْ في بلاد العجائب.

ففي الشمال المغربي لا يدخل القانون ضمن عرف أباطرة المخدرات وهم أعوان سلطة وسياسيون ورجال أعمال ومسؤولون كبار في الدولة، منهم من يزال حرا طليقا ومنهم من فر إلى دول الجوار حينما أدرك أن القبض عليه أصبحت مسألة وقت، ومنهم من كشفت الأيام عن وجهه الآخر حيث كان آخر هؤلاء مدير أمن القصور الملكية (إيزو) الذي جرته أقدامه فيما أصبح يعرف بقضية بن الويدان.

الزائر لمدن الشمال لا بد أن يرى ويعايش ذاك التناقض الصارخ بين الفقر المدقع وبين الغنى الفاحش، بين سيارات الدفع الرباعي والقصور الفخمة في عمق الجبال الخضراء وبين عائلات تفترش الأرض وعيونها لسماء طالبة الرحمة من عيش ضاق في بلد مازالت سلطة القانون فيه تحبوا .

في مدن الشمال هناك فئات كثير كدست الملايير وأصبحت لها دولة وسط دولة، أما سلطة القانون فلا تعنيها لأن هذا القانون وضع للفقراء والكادحين ممن لا يملكون أرقام هواتف كبار المسؤولين ليحلوا مشاكلهم بمكالة هاتفية.

هكذا تعيش هذه الطبقة التي تحميها طبقة أخرى في لعبة مصالح متبادلة، في حين أن هناك في نفس هذه المدن فقراء يقطعون العشرات من الكيلومترات من أجل الوصول إلى مستشفى أو مستوصف أو مدرسة كما هو حاصل في دوار- بوحمد - حيث يمكن أن ترى وتعايش صورة المغرب الغير النافع مع كل تناقضاته!!

بين 1992 و 1996 قاد وزير الداخلية أنذاك (إدريس البصري) حملة "تطهيرية" على بارونات الحشيش في الشمال المغربي، حيث تم القبض في هذه الحملة على (الديب الدرقاوي) وهو أحد أكبر تجار المخدرات في ذاك العهد،( الديب ) وهو اللقب الذي كان يحلو لسكان الشمال أن يطلقوه عليه كان يشغل آلاف اليد العاملة الطنجاوية وله عمارات لا تعد ولا تحصى في مختلف أنحاء المغرب بما فيها مدينة طنجة التي تم القبض عليه فيها، أما حكاية القبض عليه التي تداولتها الصحف أنذاك بإسهاب فلم تكن "إكتشافا" للأجهزة الأمنية التي كانت في الأصل تعرف من هو (الديب) وماذا كان يفعل وما هي تجارته، بل الدافع وراء القبض عليه كانت هي التقارير الدولية التي تحدثت عن بارونات المخدرات وعلاقتهم برجالات السلطة في المغرب وما يروجونه أمام أعين الأجهزة الأمنية مما حدا بالدولة لأن تأخذ موقفا حازما في هذا الملف لتنقذ نفسها من لوم لا ينقص بقدر ما يزيد.

الشمال المغربي يعرف قصص تضاهي قصص ألف ليلة وليلة حيث يمكن للحافي أن ينتعل نعلا ويركب سيارة (اللوندروفير) بين ليلة وضحاها وإن لم تصدقوا فتابعوا التالي.

السيد التمسماني كان مواطنا لا يختلف كثيرا عن ساكنة تطوان المتواضعة لكنه في غفلة من الكل سيصبح رئيسا لفريق المغرب التطواني سنتة 1995 ثم برمشة عين قفز لجامعة كرة القدم واتخذ لنفسه كرسي مريح فيها. وبنفس السرعة انتقل لبلاط القصر الملكي حيث توج بوسام ملكي بعدها أطلق أقدامه للريح باتجاه إسبانيا هاربا من القائمة التي أعدتها وزارة الداخلية أنداك حول أباطرة المخدرات المزمع القبض عليهم .. ليطرح السؤال نفسه من سهل عملية هروب التمسماني؟ ومن زوده بمعلومات سرية تفيد أن الأجهزة الأمنية تنوي القبض عليه ؟؟ ثم هل الأجهزة الأمنية بكل وسائلها لم تستطع فعلا أن تعرف أن الواقف أمام ملك البلاد أنداك الحسن الثاني هو واحد من كبار مروجي المخدرات في البلاد؟ ثم لماذا أعاد التاريخ نفسه دون أخذ العبر حينما كشفت الصدفة وحدها أن مدير أمن القصور (إيزو)الذي يسير دائما خلف الملك محمد السادس هو نفسه من أكبر بارونات المخدرات في المغرب؟

في المملكة الشريفة هناك كثير من الأسئلة أجوبتها مؤجلة لتاريخ غير محدد وإلا كيف يمكن تفسير حكاية شاب اسمه (منير الرماش)أصبح في غضون خمس سنوات من بائع لسجائر بالتقسيط في دروب مارتيل العتيقة حيث لم يكن يجد عشاءه، إلى أحد اكبر أغنياء المملكة بفضل تجارة المخدرات ومع دلك لم يثر انتباه الأجهزة الأمنية التي تقول أنها لا تنام !!

شاب في مقتبل العمر يصبح مليارديرا في خمس سنوات ويملك سلسلة من الشقق في أحياء راقية في باريس ومالقا ويركب آخر موديلات المارسيدس بل يقتني عنوة الموديل الذي يركبه ملك البلاد ويتقلد به في كل شيء حتى في تسريحة الشعر وأنواع الدجيسكي الذي يمارس به محمد السادس رياضته لدرجة أن البعض في مدينة تطوان كان يطلق عليه M7 ومع دلك لم يثر أجهزة الأمن!!

منير الرماش هذا كان يقضي لياليه الحمراء في منتجعات كـ(كابيلا) و(مارين سمير) وغيرها مع كبار المسؤولين عن الأمن في المناطق الشمالية، حيث يستقبلونه بالأحضان ويمدونه بآخر الخطط الأمنية كي يتجنبها عند تصدريه لبضاعته نحو الضفة الأخرى، كل هذا كان يجري أمام أعين رجال حسني بن سليمان ورجال مدراء الأمن دون أن يتحركوا إلا حينما أطلقت بعض الأعيرة النارية قرب الإقامة الملكية بـ(ماريناس) حيث كان الملك محمد السادس هناك، هو الأمر الذي تطلب استنفارا أمنيا أدى إلى اعتقال منير الرماش يوم 3 غشت 2003 بعد مناوشات بالرصاص بين رجاله ورجال عصابة مخدرات أخرى. ليطرح السؤال نفسه من جديد: ما أهمية الملايير التي تصرف على الأجهزة الأمنية لحفظ الأمن ومحاربة التهريب مادامت مافيا المخدرات هي من تحدد المعايير والحدود الفاصلة بين الأمن واللاأمن؟ وهل يحتاج القبض على هؤلاء لإطلاق الرصاص قرب الإقامة الملكية لكي تستنفر الأجهزة الأمنية بكل أشكالها وتشرع في عملها؟ ربما؟! فهذا هو الواقع.

وكما قلنا أن بعض الأسئلة ليس لها أجوبة كالعادة !!

في جبال الشمال حيت المسالك الوعرة والغابات الكثيفة التي تساعد على عمليات التمويه يتم تهريب أطنان من المخدرات بشكل شبه يومي إذ من خلال سيارات الدفع الرباعي أحيانا وأحيانا أخرى بسيارات مهترئة لكن بمحركات قوية تساعد على قهر الطرقات الوعرة وأحيانا أخرى تجد أن الدواب هي أيضا تحمل على ظهورها ملايين من السنتيمات ثمن بضاعة لا تدري قيمتها وهي تتحمل ثقلها لتصل بها إلى نقطة "بعيدة" عن أعين رجالات الأمن، حيث تشحن في طائرات صغيرة وخفيفة تحلق على ارتفاع منخفض وبذلك تتجنب مراقبة الرادار لها كما تهرب هذه المخدرات عن طريق مراكب مطاطية ذات محركات قوية لتتوجه غالبا إلى (قادس)و إلى أقرب نقطة من الأراضي البرتغالية حيث الطلب عليها في تزايد. وكلما اشتدت المراقبة على السواحل المغربية إلا ارتفع الثمن في الأسواق الأروبية وبذلك يرتفع الربح الصافي لهؤلاء البارونات.

عمليات تهريب المخدرات من المغرب إلى الأراضي الأوربية لم تعد بالشيء الصعب إذ في خلال 20 دقيقة يمكن أن تصل حمولة من الناضور أو تطوان إلى مدينة قادس الإسبانية بدون أي مشاكل تذكر، المطلوب فقط سبعة رجال من بؤساء المنطقة لتحميل البضاعة على القوارب المطاطية مقابل 700 درهم وهو ثمن بخس وزهيد إن علمنا أن وصول ثلاثة أطنان من الحشيش المغربي إلى الضفة الأخرى بدون مشاكل يعني حوالي 900 مليون سنتيم ربح صافي لا يعلم به وزير المالية المغربي وإلا لفرض عليه الضرائب كما يفرضها على فقراء هذا البلد.

يبقى القول أن أموال هذه الأطنان من الحشيش تستثمر في تمويل الحملات الانتخابية لبرلمانيين في الشمال كما تستثمر في كتم الأفواه والتغاضي على الخروقات القانونية التي تحدث في حق الوطن والقانون كما تستثمر هذه الأموال أيضا في شراء قضاة يحكمون ظلما باسم الملك !!

khalid_berhli@hotmail.com

المسيرة الكحلاء لبومدين ضد مغاربة الجزائر عام 1975
 

نور الدين لشهب//خالد البرحلي

ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر ..قصة مأساة ...وإرادة حياة

سياق التاريخ ومساق الحدث 

أغلب المراقبين والمتابعين للشأن السياسي المغربي يجمعون على أن حدث المسيرة الخضراء عام 1975 حقق للمغاربة نوعا من الإجماع الشعبي والرسمي، حيث تلاقت إرادة الملكية في المغرب مع مطالب الشعب المغربي في تحرير كامل ترابه الوطني من طنجة إلى الكويرة، كما حقق هذا الإجماع شرعية إضافية  للملك الحسن الثاني رحمه الله بعدما كانت حياته مهددة بعد انقلابين فاشلين قادهما الجيش في بداية السبعينات، هذا الإجماع تولد عنه ما يسمى بـ"المسلسل الديمقراطي" الذي انخرطت بموجبه بعض الأحزاب المنبثقة من الحركة الوطنية، أو التي ظهرت على هامش الحركة الوطنية  إلى حلبة التدافع الديمقراطي، سيما وأن البعض منها  كانت مؤاخذاته أو أسباب معارضته قائمة على استكمال الوحدة الترابية كما كان يدعوا آنذاك جيش التحرير الذي تم التخلص منه في سياق الصراع بين الملكية والحركة الوطنية حول اختيارات وبدائل بلغت في بعض الأحيان حد الخلاف والتناقض وصراع مرير زادت من تعميقه أحداث 23 مارس عام1965 بالدار البيضاء، وبعض مدن المغرب، وما تلاه من فرض حالة الاستثناء

إذا كان حدث المسيرة الخضراء اتخذ طابعا شعبيا، وحقق إجماعا وطنيا حول المؤسسة الملكية بالمغرب، فان أصداءه في الجارة الجزائر، أو الأصح عند نظام الحكم بالجزائر على عهد هواري بومدين ( واسمه الحقيقي محمد إبراهيم بوخروبة) ووزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة، لم تجد آذانا صاغية لفهم ما جرى، ومن ثمة التفاعل مع هذا الحدث كيفما كانت الاختلافات ما بين النظامين السياسيين، ومحاولة إيجاد حلول مرضية عن طريق الحوار بالتي هي أحسن، بل تفتقت عبقرية الرئيس هواري بومدين ووزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة بتنظيم مسيرة كحلاء بتعبير النظام الجزائري،  كحلاء بما تحمل الكلمة من معاني من حيث توقيتها، وهو يوم عيد الأضحى الذي تزامن مع شهر دجنبر عام 1975، أي بعد شهر واحد على تنظيم المسيرة الخضراء في نونبرعام1975 ،ومأساوية من حيث الإعداد اللوجستيكي الذي تكفل بهذه المسيرة الكحلاء، من جيش ودرك وشرطة والكل يلعن في "المروك" بدين الرب وأولاد القــــ..، ومن حيث المستهدف من هذه المسيرة، وهم مغاربة الجزائر، هم بالأحرى مغاربة جزائريون، لأن البعض منهم ولد في الجزائر ولا يتذكر المغرب إلا حين يريد  وثيقة فيذكره البعض أن جنسيته مغربية، ومنهم من شارك في الثورة الجزائرية، وذاق مرارة السجون والمعتقلات إبان الاستعمار الفرنسي، ومن النساء من شاركن في الثورة أيضا كأعمال السخرة مثل تصبين الملابس وتنظيفها من الدم في القرى والوديان خدمة للمجاهدين وتأمين ملاذات آمنة لهم كما حكت لنا السيدة  برمضان ....ذنبهم أنهم يحملون الجنسية المغربية فقط!!

إنها جريمة إنسانية في حق البشرية كما صرح لـنا زميلنا الصحافي الجزائري أنور مالك

  وإذا كان حدث المسيرة الخضراء حقق نوعا من الإجماع بين النظام السياسي بالمغرب ومعارضته، فان المسيرة "الكحلاء" نقضت عرى الأخوة والمحبة، وفرقت الأزواج، وشتت الأرحام وخاصة مما جمعته مع الجزائريين أواصر المصاهرة، فكان يتم التفريق الأم عن أولادها والأب عن أبنائه، والأخ عن إخوته، وألحقت مأساة إنسانية يحكي تفاصيلها ما يزيد عن 45 ألف أسرة، وتمت عملية التهجير القسري، بعدما سلبت منهم ممتلكاتهم من منازل وأرصدة بنكية وأمول مدخرة لوقت الحاجة، ومقاولات ودكاكين...وتم تكديسهم في حاويات لنقل المواشي وحافلات مهترئة  ومكتظة بـ"المعذبين في الأرض" بتعبير المفكر فرانز فانون، وهو من أمريكا اللاتينية شارك في الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وما كان يدري هذا الطبيب أن المعذبين في الأرض سيكون عنوان كتاب آخر دونه ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر بمداد من المأساة  لا زالت آثارها متواصلة إلى حد الآن!! 
 
 
قصة مأساة  

إقليم سيدي قاسم وحده يوجد به أكثر من 150 ضحية للطرد التعسفي من الجزائر لعام 1975، يعانون في صمت مطبق منذ ما يربو 30 سنة، إلى حدود 2005 لما بدأ مجموعة منهم ينظمون أنفسهم في جمعية وطنية اسمها "ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر"، والتي يرأسها السيد محمد الهرواشي ، غير أن الجمعية، وبالرغم من العراقيل التي يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي آخذة في التوسع والانتشار وبدأت تأخذ أبعادا إقليمية ودولية، سيما وأن الجمعية المذكورة بعثت برسائل إلى جهات عليا منها معهد نوبل بأوسلو في النرويج تدعوه إلى العدول عن ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2008 نظرا -كما تقول- الرسالة أن السيد عبد العزيز بوتفليقة كان آنذاك" أحد المؤثرين في اتخاذ القرارات السياسية الكبرى" .  

التقينا بالسيد الوسين السكولي وعائلته، وهي أحد العائلات 45 ألف التي شملها الطرد... عائلة تختزل المأساة وتختزنها في أرشيف الذاكرة المجروحة.

فبصوت يحمل الكثير من الوقار، وكلمات مرتبة تجر خلفها ذكريات قديمة لم تبارح عقله بعد، كان يتحدث (الوسين السكولي) لنا، ويحكي عن تفاصيل لم تغادر عقله بعد، تفاصيل الطرد الذي شمله مع آلاف العائلات من أصل مغربي من الجزائر نحو مدينة وجدة داخل الحدود المغربية..

"لم نكن نعرف سبب طردنا لكن الأكيد أن هناك سببا هي تعرفه"، هذا ما كان يردده (السكولي) عن الحكومة الجزائرية حينما سالناه عن المبررات التي على إثرها قامت حكومة هواري بومدين بطرد الآلاف من المغاربة بدون أي سند قانوني أو أخلاقي..

يصمت الرجل قليلا وكأنه صمت التعب، تعب السنين وذكريات مازالت كل تفاصيلها سليمة وكأنها حدثت بالأمس القريب، ثم يضيف بحشرجة في حلقه وهو يقول(( علاش يديو لينا رزقنا..علاش يفرقوا العائلات دياولنا.. يقولوا لينا سيرو لبلادكم وحنا نجيو..)).

يحكي (السيد السكولي)  الذي ولد سنة 1927 بالجزائر وعاش بالجزائر وأنجب كل أبنائه بالجزائر ماعدا واحدا، عن تفاصيل الطرد الذي كان في يوم عيد الأضحى من سنة 1975، حيث كان الكل منهمكا في  تفاصيل العيد ويُعد نفسه ليوم حافل تسوده أجواء الفرحة والسرور كما تقضي بذلك التقاليد والعادات التي فيها ما يذيب كل الفوارق الاجتماعية والثقافية بين المغاربة والجزائريين، في هذا الجو الديني والحميمي فوجئت العديد من الأسر بجيش عرمرم  من العسكر والدرك والشرطة ومختلف المصالح الأمنية، وهي تنكل بكل من له أصل مغربي وتشبعهم سبا وشتما في "المروك". 

يتذكر "الوسين السكولي" هذه اللحظة بالكثير بالحزن والضيق، فيقول(( كان الجنود ينكلون بالنساء والأطفال والشيوخ وكل من حاول سؤالهم عن السبب وراء ما يقومون به، فكان ردهم الوحيد هو أنكم أخذتم أرضنا[ يقصدون استرجاع الصحراء على اثر المسيرة الخضراء] لهذا سنطردكم اليوم)).

وهذا التنكيل لم يشمل المغاربة فقط،،- يضيف السيد السكولي- بل شمل حتى العائلات الجزائرية التي تربطها أواصر الدم والقرابة مع المغاربة، حيث عمد نظام هواري بومدين إلى تفريق الابن عن والدته إن كان الزوج جزائريا، حينها يتم طرد الزوجة في حين يبقى الزوج والأبناء رغما عن إرادتهم في الجزائر، أم إذا كانت الزوجة جزائرية والأب مغربيا، فالطرد يكون من نصيب الأب والأبناء على أساس أن أصلهم مغربي في حين تبقى الزوجة مرغمة في الجزائر..هكذا، فرقت العائلات وقسمت بقرار سياسي بقيت جملا استفهامية تحول حوله إلى يومنا هذا!!!

من منطقة مغنية ولاية تلمسان، طرد "ابّا السكولي" ( كما يناديه شباب المدينة) ومعه آلاف المغاربة عبر حافلات وشاحنات نقل البضائع التي أصبحت شاحنات لنقل المطرودين، من مغنية إلى وجدة عبر طريق طويلة ومتعبة وشاقة جسديا ونفسيا رسمت قصة سيحفظها التاريخ بتفاصيلها التي بدأت بقرار سياسي  متهور، ومرت بنصب خيام شهدت على قسوة طيش السياسية حينما تكون في أيدي من هم ليسوا أهلا لها، لكن هذه القصة لم تنتهي، فكل شخص عاش هذا الطرد مازالت دواخله تحتفظ بالكثير من الأسئلة التي لم يجد لها أجوبة بعد

  السيد السكولي لم ينس ولا يريد أن ينسى، ويتذكر جيدا كيف أن الشاحنات نقلت المطرودين من ولايات مختلفة بالجزائر إلى المدارس في وجدة حيث تزامن هذا الطرد مع أيام العطلة المدرسية، حينها تم استغلال هذه المدارس لتكون مأوى مؤقتا ولمدة ثمانية أيام، بعدها نصبت لهم الخيام ولمدة سنتين حيث عاش فيها الآلاف من المطرودين في ظروف نفسية قاسية جعلت الكثير منهم يفقد عقله ويصاب بأمراض نفسية وعصبية، ومنهم من مات كربا وغيضا على حياة كانت لهم، لم تعد لهم.. كذاك الرجل المطرود –كما يحكي السيد السكولي-الذي كان يملك في الجزائر دورا ودكاكين وعقارات وأملاكا لم يحتفظ إلا بمفاتيحا المكدسة بين يديه، فطفق يدور ويلف ويبكي حتى سقط مغشيا عليه، فلما أتوه وجدوه أسلم روحه إلى باريها – يتذكر السيد الواسيني بكثير من الأسى والحزن مع مزيج من الحسرة

بعد سنتين من هذه المأساة الإنسانية، وبالضبط سنة 1977 قامت الدولة المغربية بتحديد المدن والحواضر التي ينحدر منها المطرودين بغرض الاستقرار بها، فالتحق أغلب المطرودين بأسرهم بمدن شتى من الوطن الأصل/المغرب الذين يحملون جنسيته، غير أن عائلة السكولي لم تكن تتوفر على أسرة بالمغرب حتى تلتحق بها لتخفف عنها، على الأقل، بما نزل بها من ضيم وظلم، والسبب راجع إلى أن (السكولي) كل أفراد عائلته في الجزائر، إذ أن جده استوطن الجزائر قديما إبان الاستعمار الفرنسي، الأمر الذي جعل السلطات المغربية تعينه مياوما في إعدادية المهدي بن تومرت في سيدي قاسم التي حصل منها على معاش لا يكفيه حتى للاستشفاء من العاهات والأعطاب الموثقة على جسده، و التي لحقته حينما كان في صفوف المجاهدين الجزائريين أيام الثورة الجزائرية  مع زوجته السيدة فاطمة برمضان يدافعان عن أرض الجزائر حتى تتخلص من نير الاستعمار

انه الظلم المزدوج، ظلم البلد الذي عرف مسقط رأسه ومنبت غرسه، وظلم بلده الأصلي الذي يحمل جنسيته عندما قدم له راتبا بالكاد يجعله يعيش.. 

يعتبر "ابّا السكولي" دجنبر 1975 حدثا مفصليا في حياته، حيث ذاق على إثره صنوفا من الأسى والحرمان والعذاب، كان يملك في ولاية تلمسان بمنطقة مغنية أكثر من325 رأس من الغنم، و120 رأس من الماعز،و13 رأس من البقر، و4 "مطامر" تحوي ما يقرب من 102 قنطارا من القمح،  إضافة إلى 100 هكتار من أرض مزروعة كان يرهنها من الفلاحين، زد على ذلك شاحنة لنقل المواشي وجرار في ملكيته ، أما زوجته فكانت تملك منزلين أهدتهما لها الثورة الجزائرية جزاء لها على جهادها وتضحيتها في مساعدة الثوار الجزائريين زمن الاستعمار... هذه الأملاك أصبحت حصيدا كأن لم تَغْنَ بالأمس بما فعلت أيادي النظام الجزائري آنذاك

إرادة حياة... 

يلخص رئيس جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر محمد الهرواشي، مطالب الضحايا في فتح الحدود في وجه العائلات المشتتة، وإرجاع الممتلكات لأصحابها وتعويض الضحايا عن ممتلكاتهم..وتقديم اعتذار رسمي باسم الدولة الجزائرية.. 

كل هذه المطالب من أجل رد الاعتبار لضحايا صرح البعض منهم ، أنهم حاربوا مع الجزائريين لنيل استقلالهم، وفرحوا لفرحهم، ومات البعض منهم من أجل الجزائر الحرة التي لا يحكمها المستعمر الفرنسي..لكن ظلم ذوي القربى كان اشد مضاضة كما قال أحدهم

كثيرا من ضحايا هذا الطرد كلمناهم وحادثناهم وأخذنا تصريحاتهم، منهم من عاد بعد المأساة بسنين ليبحث عن ما ترك من بيت ومال ثروة شخصية، ليجد أن كل شيء بيع أو خُرب أو أصبح أطلالا وذكرى ستحفظها الأيام وسيحفظها التاريخ الذي سيبقى أصدق الرواة على مأساة 45 ألف عائلة مازالت إلى يومنا هذا تطالب باسترجاع حقوقها، ومازالت كل المنظمات والهيئات والدولة الجزائرية وحتى المغربية تَعِد بإيجاد حل لهذا المشكل وفي القريب..لكن ليس بالعاجل

تصريح الكاتب والصحافي الجزائري المقيم في باريس أنور مالك بخصوص حدث الطرد التعسفي لمغاربة الجزائر(خاص) 

 الحقيقة أن ما حدث منذ أكثر من ثلاثين عاما يعتبر جريمة بمعنى الكلمة، يعاقب عليها القانون وتجرمها  الأعراف والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الجزائر.. حيث أقدمت حينها السلطات الجزائرية لأجل تصفيات حسابات مع المغرب على طرد ما يقرب من 50 ألف مغربي وفي صباح عيد الضحى وبطريقة فجة وغليظة ومتوحشة ولا إنسانية، واغلبهم متزوجون بجزائريات أو جزائريين ولهم أبناء، بل أكثر من ذلك شاركوا في ثورة التحرير وقدموا خدمات جليلة لمسيرة كفاح الجزائريين ضد المستعمر الفرنسي، فهكذا يرد الجميل لهؤلاء الثوار والمناضلين والمقاومات؟؟

فبصفتي جزائريا، أخجل من هذا الفعل الشنيع الذي مارسه النظام العسكري الذي آن الأوان لمحاسبته على سياسته المتعفنة التي أفقرت الشعب وحرمته من كل أسباب التحضر والحرية، ما ذنب عائلات تحرم من أحد أفرادها؟ ما ذنب طفل ولد من أم جزائرية وأب مغربي أن يعيش يتيما ويحرم من أبيه أو العكس، لا لشيء سوى أن العسكر وجنرالات الفساد ينتقمون من دولة وشعب جار لنا معه تاريخ عريق وحسن الجوار ويبادلنا ونبادله الاحترام والمحبة ؟

لقد آن الأوان لهذه العائلات أن تأخذ حقها من طرف السلطة التي كان غداة طردهم وزير الخارجية هو الرئيس الحالي بوتفليقة، وآن الأوان في حالة تعنت هذا النظام أن تتقدم الى المحاكم الدولية للمطالبة بحقها وممتلكاتها والتعويض على الحرمان والنفي والتجويع والتفقير والتعسف والاضطهاد والتعذيب والتفريق الذي مورس في حقهم، وهو ما تعاقب عليه كل القوانين الدولية ويعتبر جريمة ضد الإنسانية، والأمر لا يتوقف على جمعية المطرودين في المغرب التي وجب أن تقوم بهذه الدعوى ولكن في الوقت نفسه على الزوجات وكل العائلات المتضررة في الداخل الجزائري أن تحذو حذوها في الداخل والخارج، ونحن مستعدون لإيصال أصواتهم الى كل العالم، وبصفتي الشخصية أساند هذا المسعى الإنساني، ففيه سيتم محاكمة نظام على جرائم الطرد التعسفي والانتهاك الصارخ لحقوق ما يقارب 50 ألف مواطن، وقد صار عدد المتضررين من هذا يفوق المائة ألف بعد الأبناء والأقارب وباقي من طالهم الضرر، لقد كانوا يعيشون في أمان مع أسرهم وزوجاتهم أو أزواجهم وبنيهم، ولا أدنى ذنب لهم في كل ما يجري بين الجنرالات والمخزن...أستغرب أن هذا النظام يبجح الآن بحماية الصحراويين في محتشدات تندوف بالتواطؤ مع عصابة صنعها وصنعت في مطابخه، ومونها من خزينة الشعب الذي صارفي حال نعجز في رثائها من القر والجوع والتهميش، فان كان ما يقوم به من باب الإنسانية وحقوق الشعوب  وما الى ذلك من الشعارات الفضفاضة، فكيف ينظر الى هؤلاء الذين طردوا وجردوا من أموالهم وحرموا من أبنائهم؟

أجدد دعمي لهذا المسعى الإنساني ما دام لا تحكمه حسابات سياسية متبادلة بين النظامين، كما أجدد دوما موقفي من الوحدة المغاربية التي هي صمام الأمان لشعوبنا، وأحذر مرة أخرى من أن الذين يدعمون الكيانات المتجددة والطوائف التي بدأت تطفو على السطح، سيفتتون المغرب العربي الى كيانات لا تحصى  ولا تعد، فالجزائر تنام على فتنة القبائل والشاوية والطوارق وبني ميزاب والعرب، والمغرب بدوره ينام على فتن أخرى لا تبتعد كثيرا عما هو في الجزائر، وستنفجر المنطقة المغاربية حتما وستشجعها البوليزاريو التي صارت تصنع نموذج التمرد والانفصال في عالمنا العربي، وحقيقة أن ما جرى للمغاربة من طرد تعسفي ظالم هو نتيجة من نتائج الصراع القائم بين الجزائر والمغرب والمتجلي في قضية اسمها الصحراء، وأكيد أن الأمور ستتطور كما تطورت من قبل في حروب الرمال وغيرها ...

وكما قلت من قبل في مداخلة عبر قناة "العالم" الفضائية أنه لم يحدث وأن وجدت مشكلا وقع في أوروبا بين المغاربة والجزائريين، بل إنهم يعيشون في سلام ومحبة ووئام ومصاهرة، وهذا الذي يؤكد أن ما جرى ويجري الآن وما سيحدث تتحمله الأنظمة الشمولية والشعوب بريئة منها الى يوم القيامة...

أدعم المطرودين في مطالبهم بصفة مطلقة ولن أتردد يوما في مساندتهم إعلاميا وحقوقيا وسياسيا، وأتمنى أن أزود بكل الملفات حتى استطيع أن أتحرك في هذا الباب، لأن المطلب شرعي وإنساني ولا مزايدة فيه، وكم عرفت من عائلات وشباب حرموا من رؤية آبائهم إلا في الصور فقط، بل توجد نساء تحولن الى أعمال غير لائقة ولا أخلاقية بسبب الحرمان الذي تعيشه الأسرة من عائل يوفر لها لقمة العيش، فترى من يتحمل المسؤولية؟ أقولها بصراحة إن بوتفليقة إن تجرأ وحل هذه المشكلة واعتذر للعائلات التي شردت، أقسم أنني سأكون من الساندين له في مسعاه نحو جائزة نوبل، ولكن لا اعتقد أن ذلك سيحدث لأن المشكل أكبر من طرد تعسفي بل هي أطماع جنرالات هدفهم السيطرة على المغرب العربي بعدما سيطروا ونهبوا ثروات الشعب الجزائري، فضلا من كل ذلك انه سيدين نفسه وهو الذي لعب الدور البارز فيما جرى لأشقائنا المغاربة وفي تاريخ شهد تأسيس ما يسمى بالبوليزاريو ..أتعجب من الدعوات المتكررة لعودة الفلسطينيين المهجرين إلى ديارهم وممتلكاتهم، وخاصة لما تصدر من النظام الجزائري الذي يتبجح أنه مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، ولكن هو فعل أكثر ما فعلته الصهيونية من قبل، والعجيب أنني وجدت مقالا  على موقع الخارجية الإسرائيلية يحمل الجيوش العربية طرد الفلسطينيين الذي أخرجوهم من ديار الحرب  ولما هزموا عجزوا في ردهم ولم يتجرؤوا على تحمل المسؤولية، أليس ذلك لا يختلف كثيرا عما قام به  نظام بومدين العسكري في حق مغاربة أبرياء لا ذنب لهم ولم تكن لهم علاقة بما كان يجري بين البلدين .. وبمبررات ستظل من العار الذي يلاحق البلد وحتى الأجيال الجديدة من الجزائريين. 

 

رئيس جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي محمد الهرواشي لـ "الشعاع" قضية الطرد من الجزائر أصبحت من أساطير الأولين نتيجة التعتيم الإعلامي الذي مورس عليها لمدة تزيد عن 30 سنة (خاص)

ما هي المطالب التي تتبناها جمعية ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر ؟

أولا قبل كل شيء أود أن اعبر عن شكري لكل طاقم جريدة "الشعاع" على هذه المبادرة التي تقوم بها قصد إحاطة الرأي العام علما في منطقة الغرب بقضية صارت من أساطير الأولين نتيجة التعتيم الإعلامي الذي مورس عليها لما يزيد عن 30 سنة وما يعطي لمبادرتكم هذه قيمتها المضافة، ومصداقيتها هو أن هذه المنطقة تتواجد فيها ألاف العائلات من ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر وانجازكم لهذا الملف هو رفع من معنوياتهم و رد اعتبار لكرامتهم أمام المسؤولين في هذه المنطقة و في كافة مناطق المغرب عموما.

أما مطالبنا بالتحديد فقد ضمناها في رسالة إلى الرئيس الجزائري بتاريخ 30 أكتوبر 2006 بمناسبة تخليد الجزائر لثورة أول نوفمبر 54 حيث طلبنا منه ما يلي:

1.     فتح الحدود في وجه العائلات المشتتة حتى يجتمع شملها من جديد، و هذه العائلات هي التي تم التفريق بين أفرادها، خاصة الزواج المختلط ، مغربي تزوج جزائرية تم ترحيله و أبنائه مع منع الزوجة الجزائرية من مرافقة أبنائها ، كذلك المغربية المتزوجة بجزائري يتم ترحيلها و التفريق بينها و بين أبنائها وهذه مأساة عانوا منها المغاربة الجزائريين على السواء.

2.     إرجاع الممتلكات لأصحابها مع حرية التصرف فيها.

3.     تعويض الضحايا عن الأضرار المعنوية و المادية التي أصابتهم جراء تصرف لا مسؤول من طرف مسؤولين جزائريين.

4.     تقديم اعتذار رسمي للضحايا باسم الدولة الجزائرية، لان ما تعرض له الضحايا كان باسم الدولة الجزائرية و قام بتنفيذه الجيش الجزائري و البوليس الجزائري لهذا نطالب باعتذار من طرف المسؤول الأول في الجزائر.

ألا تفكرون في إقحام الجزائريين الذين كانوا هم أيضا ضحايا هذا الطرد خصوصا الذين كانوا متزوجين من مغاربة وتم تشتيت عائلاتهم ؟

الجزائريين هم ضحايا مثلنا تماما فهم أيضا كانوا حطبا لنار حكام الجزائر، فعدد كبير من الجزائريات و الجزائريون التحقوا بأبنائهم

وزوجاتهم في المغرب و هم يعيشون معهم بشكل عادي جدا. أما إذا كان المقصود من سؤالكم هو محاولة تأسيس جمعية في الجزائر للضحايا فان هذا صعب جدا  فالجزائر ليست تلك الدولة التي تمارس فيها الحريات العامة كما تتصورون ، فهي دولة عسكرية يحكمها العسكر و ما ترونه في التلفزة عندهم مخالف تماما للحقيقة . فلو كانت الجزائر دولة ديمقراطية لما تعرضنا أصلا لما تعرضنا له، و الحال لازال على حاله. الحرية التي يمارسها المواطن الجزائري يمارسها عبر الانترنت فقط وبأسماء مستعارة، أما أن يمارس حقا دستوريا على ارض الواقع فهذه مغامرة طائشة سيؤدي ثمنها في الحين.

ما هي الخطوات التي ستتخذونها على المستوي الدولي للتعريف بقضيتكم ؟

السؤال هو ما هي الخطوات التي اتخذناها و ليس الخطوات التي ممكن اتخاذها، فنحن في الجمعية نتحمل مسؤولية أقوالنا كما نتحمل مسؤولية أفعالنا، فإذا قلت لك يوما ما إني سأفعل كذا، ففي اليوم الموالي يجب أن أقول لك إنني فعلت كذا، فنحن لسنا جمعية الأقوال فقط، فمن الخطوات التي اتخذناها على المستوى الدولي هو مراسلة الرئيس الجزائري في  30 أكتوبر 2006 كما ذكرت لكم آنفا و حينما لم نتوصل بجواب من الدولة الجزائرية قمنا بمراسلة الأمين العام للأمم المتحدة بتاريخ 8 مارس 2007 طليا منه تشكيل لجنة دولية للتحقيق في جرائم في حق الإنسانية ارتكبها مسؤولون جزائريون ذكرنا بعضهم كما راسلنا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي نثير انتباهه لما تعرض له مواطنون فرنسيون من أصل مغربي من ظلم طرف الجزائر كما قمنا بمراسلة وزير العدل المغربي طلبان منه فتح تحقيق في شان جريمة ارتكبت في حق مواطنون مغاربة ، و الآن نحن نعمل على جميع شكايات الضحايا قصد رفع ملقنا إلى المحكمة الوطنية الاسبانية و إلى محكمة الجزاء الدولية مع مراعاتنا للإجراءات التشكيلية التي يجب إتباعها في مثل هذه القضايا كما أن فرعنا في فرنسا برئاسة الدكتور محمد الشرفاوي يقوم بعمل رائع في هذا الشأن و سننظم يوم 20 يوليوز 2008 مؤتمرا دوليا لضحايا الجزائر في العاصمة سيحضره عدد كبير من ضحايا الجزائر مختلفي الجنسيات و المعتقدات.

كل هذه خطوات مهمة نقوم بها قصد التحسيس بقضيتنا دوليا. إضافة إلى ما نقوم به داخل المغرب من تأسيس فروع في مختلف المدن المغربية حتى نكون قريبين من الضحايا ة من مشاكلهم و معاناتهم، و حتى نستفيد من طاقاتهم و اجتهاداتهم و قد وضعنا لجمعيتنا:

نحن عائلة واحدة، و هذا الشعار نطبقه على ارض الواقع فلا فرق بيني و بين الضحية في وزان أو سيدي قاسم أو في زاكورة أو في أمريكا نحن عائلة واحدة، قضيتنا واحدة و همومنا واحدة.

khalid_berhli@hotmail.com

أحد أفراد الأمن الإسباني يدخل أصبعه في مؤخرة ابن السفير المغربي بواشنطن

في الصورة وزير الخارجية المغربي الفاسي الفهري

 

اعتقلت الشرطة الاسبانية ليلة الجمعة الماضي سليم الجعايدي وهو ابن السفير المغربي بواشنطن، وذلك بعد أن حاول ابن السفير الدخول لمنطقة "كوستا ديل سول" بسبتة المحتلة رفقة أحد أصدقائه المسمى إدريس.أ.

وحسب مصادر إعلامية ذكرت الخبر، فإن ابن السفير المغربي حاول تجاوز نقطة الجمارك الإسبانية بجواز سفر تاريخه مزور بعدما حُرف رقم 4 المدرج في سنة 2004 إلى رقم 9 ليصبح تاريخ الصلاحية "الجديد" هو2009 ،مما دفع الأمن الإسباني لاعتقال ابن السفير بتهمة الهجرة السرية.

هذا، ووجهت السلطات الأمنية باسبانيا رسالة عبر الفاكس إلى السفارة الأمريكية للتأكد من بيانات جواز سفر سليم الجعايدي، خصوصا بعدما بدأ هذا الأخير في الصراخ  بشكل هستيري في وجه رجال الأمن الإسبان وهو يردد بأنه ابن السفير المغربي بواشنطن وأن ما حدث سيتسبب في أزمة دبلوماسية بين المغرب واسبانيا.

إلى ذلك، أبقت السلطات الإسبانية ابن السفير وصديقه رهن الاعتقال لمدة72 ساعة قبل أن يطلق سراحهما بعدما توصلت السلطات الاسبانية بإرسالية من السفارة الأمريكية  تؤكد فيها قانونية الجواز.

وفي حوار أجرته يومية "إلفارو" الإسبانية أكد ابن السفير المغربي أن أحد أفراد الأمن الاسباني أدخل أصبعه في مؤخرته للتأكد من عدم حمله للمخدرات مما جعل ابن السفير –حسب اليومية الإسبانية- يبدي رغبته في مقاضاة الأمن الإسباني ويطلب الـتأكد من أقوله

بالرجوع إلى كاميرات المراقبة التي كانت تسجل الطريقة التي كان يعامله بها الأمن الإسباني.

 

                           خالد البرحلي// المغرب

               khalid_berhli@hotmail.com

فدوى مساط.. أو المرأة التي أغضبت حلاق صاحب الجلالة

أنا أفتخر بأني مغربية من وزان.. لكنني أصر على فضح قبح الأشياء..

 
..................
 
في الصورة فدوى مساط في شوارع واشنطن
 

"ولدت بمدينة وزان ذات أكتوبر حزين، وقررت منذ صغري أن لا أعيش حياة والدتي ونساء المدينة اللواتي يتـّشحن بالبياض وكأنهم في حزن دائم"، هكذا تحكي فدوى مساط عن صرختها الأولى بين سهول وزان، وعن الرغبة في تغيير واقعها دون الاستسلام لصيرورة الزمن بدون طموح شخصي.

بهذا الإصرار الكبير والمليء بالتحدي، شقت فدوى مساط طريق حياتها وسط أشواك لطالما آلمتها، لكن التحدي كان أكبر من أي ألم، وأقوى من أن ترمي بأحلامها في بئر النسيان.

من يقرأ سطور حياة هذه المرأة، يعرف أنها لم تخطئ الحساب، ولم تتنكر يوما ما للطموح الذي كان يسكنها، فقد كانت حبلى بهذا الطموح بالرغم من صعوبة المخاض وقسوة الولادة.

مراسلة "المساء" بواشنطن والعاملة بإذاعة (سوا) الأمريكية، بدأت مشوارها الصحفي بعدما حصلت على الباكالوريا من ثانوية إبراهيم الروداني بالرباط سنة 1998، بعدها مباشرة اختارتها الصحافة وليست فدوى من اختار الدخول لهذا الميدان كما تقول في بوح يعتريها، لذا ولجت إلى المعهد العالي للإعلام والاتصال الذي قضت فيه أربع سنوات تقول عنها فدوى مساط، أنها سنوات " التهمت فيها كل المعلومات أينما وجدت، وكيفما كانت من أجل أن لا تطوي عقلها وتتركه رهينا لما يريده لها الآخرون".

أثناء تكوينها الصحفي في المعهد العالي للاتصال قامت فدوى بتحقيقات صادمة عن الدعارة التي تقام في قصور الخليجيين في طريق زعير، ومن أجل الدخول لهذا العالم غيرت اسمها إلى (نها) الذي تقمصته في تحقيقها الذي لم ترغب أي صحفية مغربية في نشره، فقط "الصحيفة" هي من تجرأ ونشره بعد توضيب ومقص للرقيب.

تقول فدوى عن هذه التجربة أنه " آلمها أن ترى أناس يبيعون لحم أخواتهم وبناتهم وأمهاتهم للمكبوتين جنسيا من دول الخليج، لهذا قررت الخوض في تحقيق ميداني والتخفي في جلد مومس لتعرية الواقع كما هو"، وفي سنة 2003 وهي نفس السنة التي خرج فيها هذا التحقيق للعلن ونشر، انتقلت فدوى مساط للاشتغال في مجلة (تيل كيل) التي منحتها مساحة معينة من الحرية جعلتها تقوم بتحقيقات أخرى عن الخادمات وعن التسول بالمغرب وكواليسه، وهي نفس السنة أيضا التي غيرت أشياء كثيرة في حياة فدوى، حيث حصلت على جائزة( إتحاد كتاب المغرب) عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم"، وبعد هذا التتويج حصلت فدوى على التأشيرة للدراسة في أمريكا، تقول فدوى عن هذه اللحظة "أنها لم تحس بالأمل في حياتها كما أحسته حينها، فوطني لم يشعرني إلا باليُتم، وتنكر لي ولم يوفر لي غير ركوب الطائرة قاصدة بلدا يمكن أن يشجعني على المضي قدما"

تتذكر فدوى بألم يوم تلقت دعوى من المحكمة رفعها عليها (حلاق ) ذكرت إسمه في إحدى تحقيقاتها، وهو الأمر الذي لم يستسغه كما تقول فدوى، مما جعله " يشتمني ويسبني أمام زملائي، فقط، لأنه حلاق وزير العدل وحلاق القصر، كان يهينني ويصرخ ألا تعرفين من أنا، أنا حلاق صاحب الجلالة"، ثم تضيف فدوى مساط" أنها اليوم في أمريكا مثل قطعة من الإسفنج تمتص كل المعلومات المتاحة، وتستفيد من الهامش المهول من الحرية التعبير..دون أن يسألها أحد عن لونها أو جنسها أو من تكون عائلتها".

 وعلى الرغم من كل ما حصل لم ترمي فدوى مساط مغربيتها في قعر بئر النسيان ولم تخن حبها لبلدها وهي تقول " الوطن ليس أرضا وذكريات، بل هو الإنسان..أنا افتخر بأني مغربية ابنة وزان..لكنني أصر على فضح قبح الأشياء..وفي أمريكا ألعق جرح كرامتي وأضمدها، لكن فؤادي لازال واقفا في صف المسافرين بمطار محمد الخامس يأبى أن يغادر".   

 

                                 خالد البرحلي//المغرب

khalid_berhli@hotmail.com 

نيني..الشعبي..الصفريوي والآخرون..

" ماشفوناش وحنا كنسرقوا شافونا وحنا كنفرقوا "

 
 في الصورة الشعبي والصفريوي
 

ماشفوناش واحنا كنسرقوا شافونا وحنا كنفرقوا"، هذا هو المثل المغربي الذي ينطبق على"الصفقة اللغز" التي كشفت عنها يومية "المساء، والمتعلقة بتفويت آلاف الهكتارات من أراضي الدولة لمجموعة "الضحى" بدون أي مناقصات ولا وجود للجنة لتقييم هذه الأراضي قبل تفويتها بأثمان رمزية، وهو ما جعل الدولة تخسر 2000 مليار سنتيم حسب خبراء استشارتهم يومية "المساء"وكل هذه الصفقات التي شابها الكثير من الخروقات القانونية وضياع الملايير من المال العام ذهبت إلى أرصدة لوبيات العقار ورجال في السياسة منهم من مازال يتقلد المناصب، ومنهم من حفن وغرف من أموال الدولة ما شاء بتسهيل أو تدليل الصعاب في هذه الصفقات ثم غادر كراسي الدولة ليرتاح بتقاعد خمس نجوم بعيدا عن أي مغص أو محاسبة.

لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون اليوم هو: هل كانت هذه الصفقة لتخرج للعلن لولا أن الصراع الطاحن وتداخل المصالح بين لوبيات العقار وبالخصوص بين مجموعة "الشعبي" و"الضحى" الذي عجل بظهورها؟؟ وهل فعلا كانت جريدة "المساء" ساحة وبلاطا لتصفية الحسابات بين الشعبي والصفريوي؟وهل "المساء" كانت لتفتح هذا الملف الكبير لو لم يكن لديها ضمانات معينة من الشعبي لامتصاص أو تجاوز "العقوبات" الإشهارية التي يمكن أن يفرضها عليها أنس الصفريوي بعلاقاته الواسعة؟؟

في هذا الباب، تلوك ألسن السوء وتقول بأن جريدة "المساء" أدّت بفتحها لهذا الملف دينًا كان يُثقل كاهلها اتجاه (الشعبي)، خصوصا وأن الرجل وضع ثقته ودعمه في الجريدة منذ صدور أول عدد لها ومنحها عقدا إشهاريا لمدة سنة كاملة عند بداية صدورها، وبذلك منحها الأمان والاستقرار المادي النسبي حتى تقف على أقدامها، وهو ما اعتبره رشيد نيني- حسب ألسن السوء دائما- دينا  يجب أن يُرد للشعبي في ساعة الخير..

ودائما حسب هذه -الألسن- التي تقول أن الشعبي ( منح أو سيمنح) جريدة "المساء" قطعة أرضية بثمن رمزي وبتسهيلات كبيرة من أجل تخصيصها للمطبعة التي تنوي مؤسسة المساء ميديا إقامتها..

كل هذه التطمينات والتسهيلات والامتيازات من طرف ميلود الشعبي للجريدة جعلها تدخل معه في صفقة خفية من أجل وضع الدبوس في قدم الصفريوي وإعلام اللوبيات التي أفادت هذا الأخير ولم تُفد الشعبي بأن الأمر لن يمر مرور الكرام. انتهى كلام ألسن السوء..

شخصيا أعتبر أن الجنوح لمثل هذه التأويلات حتى وإن تحولت إلى حقائق وكانت صحيحة هو في الحقيقة تسليط الضوء على الجزئيات التي لا تهم الشعب المغربي، وترك الأهم الذي هو حرمان خزينة الدولة من 2000 مليار سنتيم بدون موجب حق..

فحتى لو كانت "المساء" فعلا قد عقدت صفقة مع ميلود الشعبي لإحراج الدولة ومجموعة "الضحى" الممثلة في أنس الصفريوي، فإن الحقيقة التي لا يناقش فيها أحد هي أن الجريدة أعطت تحقيقا كاملا ومتكاملا يدين الكثير من الوزراء وعمداء المدن والولات ورؤساء الجماعات..هذا التحقيق، بيّن بالأرقام والوثائق كيف أن الدولة منحت امتيازا استثنائيا لمجموعة "الضحى" من أجل بناء أبراج من 17 طابقا، وهو الامتياز الذي لم يعطى لأحد من قَبْلْ في مدينة كالرباط مثلا، مع أن قانون التعمير في العاصمة لا يسمح ببناء أبراج شاهقة من هذا العلو، كما تم تفويت الأرض التي توجد عليها حديقة الحيوانات التي تبلغ مساحتها 53 هكتارا والمملوكة للمياه والغابات إلى مجموعة "الضحى" دون طلب عروض ولا منافسة كما ينص على ذلك القانون، وهي الصفقة/التفويت التي تمت بـ 43.4 مليار سنتيم (أي بـ800 درهم للمتر زائد مليار سنتيم أهدتها الضحى لإطعام حيوانات الحديقة ريثما يتم نقلهم للحديقة الجديدة)، مع أن الدولة ستتكفل ببناء حديقة جديدة قدر الخبراء الذين استشارتهم الجريدة أن بـناءها سيكلف بـ 43.4 مليار سنتيم على مساحة تقدر بـ50 هكتارا، والسؤال الذي يُطرح كما طرحته الجريدة وكما سيطرحه أي مواطن عادي هو: ماذا استفادت الدولة من خلال هذا التفويت، خصوصا إذا علمنا أن ثمن الأرض التي عليها حديقة الحيوانات هو أضعاف ما دفعته "الضحى" وربما بسبع مرات، وهو ما يطرح سؤالا آخر مفاده: ماذا استفادت الدولة من هذا التفويت بدل إخضاع الصفقة لمناقصة علنية؟؟

هذه المناقصات العلنية لم  تجرى أيضا في أراضي أخرى تابعة للدولة حينما تم تفويتها لنفس المجموعة) أي الضحى) في كل من بالحي المحمدي وأكادير ومدن أخرى ؟؟

السؤال يبقى مطروحا إلى أن تجيب عنه لجنة التحقيق المزمع خلقها في البرلمان بطلب من "الشعبي" نفسه ومن فريق "العدالة والتنمية"، مع أن هذه اللجنة يُستبعد لحد الآن تشكيلها لأن الكثير من البرلمانيين تتداخل مصالحهم مع مجموعة "الضحى" واللوبي السياسي والمالي الذي يمكن أن تـأتي أسماءهم لو فتح تحقيق نزيه في هذا الملف، لهذا فالبعض منذ الآن بدأ يلوح بأن الصراع هو بين "الضحى" و "الشعبي" ولا يمكن أن يكون البرلمان طرفا فيه لتصفية الحسابات، كما أشار لذلك صراحة أحمد الزيدي رئيس الفريق الاشتراكي الذي قال أيضا "أن فريقه يمكن أن يدعم فكرة تشكيل لجنة للتقصي في حالة ما إذا طرح موضوع تفويت عقار الدولة بشكل عام لعدد من المؤسسات والشركات ورصد الخروقات التي تمت في ذلك" مع  أن رئيس الفريق الاشتراكي نسي أو أراد أن ينسى أن هناك ملايير ضاعت على الدولة وعلى خزينتها بوثائق ثابتة، وهذه الملايير هي من حق الشعب ولا يمكن لأحد أن يزايد عليها، كما أن كلام أحمد الزيدي يؤكد بشكل تابت أن هناك خروقات أخرى موجودة ولدا نواب الأمة علما بها لكنهم يغيضون طرف العين عنها لشيء في نفس يعقوب..

إلى ذلك، تعتبر 2000 مليار سنتيم التي نُهبت بدون موجب حق، هي بالتمام الميزانية التي رصدها عباس الفاسي للحوار الاجتماعي، يعني بالعربية تاعرابت أن الذي رُصد لإنقاذ شعب بكامله كي لا تنهار قدرته الشرائية أخذه شخص واحد هو أنس الصفريوي، لذا لا غرابة في أن يصرف ملياران من 2000 مليار التي تبرعت عليه بها شخصيات نافدة في الدولة ويصرفها على عرس ابنته في إحدى أفخم الفنادق بمراكش ويأتي بنانسي عجرم ويسلمها 75 مليون سنتيم من أموال المغاربة فقط لتتغنج أمام ناهبي أموال المغاربة.

فالصفريوي الذي حصل على 9000 هكتار  لمجموعته "الضحى" كوعاء عقاري من حقه اليوم أن يصرف أكثر من مليارين في عرس ابنته مادام لم يدفعها من جيبه بل غرفها من خزينة المملكة الشريفة.

أما الشعبي الذي فجر هذا الملف بتصريحاته فهو في الحقيقة لم يفجره لأنه يملك مبدأ أخلاقيا، بل لأنه لم يستفد أو كما قال في تصريحه الأخير لأحد المجلات "..كون بغيت نديرها كون درتها..وانتوما عارفين المغرب هذا.. ولكن عرفتي علاش مادرتش هاد الشي؟ لأنني كنخاف شي نهار يجي شي صحافي يحاسبني ويكول ليا راه فكرشك لعجينة"، يعني أن الشعبي انطلق من مبدأ الخوف وليس من مبدأ المصلحة العامة ولا المبدأ الأخلاقي..

أما جريدة"المساء" بالرغم من أن رئيس تحريرها توفيق بوعشرين خرج ليقول أنه رفض المساومة، وكتب أيضا مديرها العام سمير شوقي أكثر من مرة على أنه سيفضح ناهبي المال العام كيفما كانوا، كما كتب رشيد نيني ينتقد صمت الدولة على مثل هذه الصفقات.. إلا أننا نعرف ويعرف الكل أن لكل جريدة خطها التحرير وتوازناتها المالية والأوقات التي يجب أن (تبرد فيها السوق) والوقت الذي يجب أن تصعد وهذا أمر مفهوم ومعروف في عالم الصحافة ليس المغربية فقط، بل العالمية لأن لا أحد يمكنه أن يحارب الكل ويبحر ضد التيار  طوال الخط مثل سمك السلمون الذي يبحر ضد التيار إلى أن يموت.

لكن مع هذا، فما يهمنا نحن الآن، هو أن الملف خرج للعلن ويجب أن يصل للقضاء وأن يحاكم أحد ما على ضياع كل هذه الملايير، فإما أن تحاكم جريدة "المساء" لأن ما قالته غير صحيح، وإما أن يحاكم كل من استغل منصبه لتفويت أراضي الدولة مستغلا نفوذه ومنصبه في منح ما ليس له لمن

لا يستحق، لأن هذا هو الأهم لدى كل مواطن مغربي.

 

خالد البرحلي //المغرب

khalid_berhli@hotmail.com

خارطة الطريق لشبكات التهجير من سيدي قاسم إلى دبي
 
 
 
.................
 
 
خالد البرحلي // المصطفى عامر
 

 

توصلت الجريدة عبر بريدها الالكتروني برسالة من شخص رفض الكشف عن اسمه الحقيقي، فقط،  قال في رسالته الالكترونية انه ضحية عملية هجرة وهمية بعقد وهمي هو في الحقيقة عبارة عن تأشيرة للدخول إلى دولة الإمارات ليس إلا..

"الشعاع"، تتبعت خيوط هذه الرسالة بغض النظر عن صدق ما جاء فيها من عدمه، وبدأت التحقيق في ملف كبير ومتشعب كلما توصلنا فيه لمعلومات معينة إلا وزاد يقيننا أننا أمام ملف تتداخل فيه الهجرة الوهمية مع عقود وهمية لشبكة "لتصدير البشر" إلى فيافي الإمارات.

 فمن شباب فور وصولهم إلى مطار دبي لا يعرفون ما هي خارطة الطريق التي عليهم سلكها بعدما يجدون أن من كان يجب أن ينتظرهم حسب الاتفاق المبرم هو في الأصل غير موجود، إلى شابات ونساء من مختلف الأعمار غالبا ما يكون مصيرهن العمل في الدعارة الراقية أو الرخيصة في دبي أو مدينة العين أو مدن صغيرة متاخمة مع حدود سلطنة عمان..

أول الخيوط التي ركزنا عليها في تحقيقنا كانت هنا في مدينة سيدي قاسم، حيث بحثنا عن بعض ضحايا هذه الشبكة وعن أعضائها الذين توصلت "الشعاع" لأسمائهم وهواتفهم وصفتهم بطرقها الخاصة، كما توصلنا باسم الشخص الذي يوضب كل الوثائق المتعلقة بتأشيرة الدخول إلى دولة الإمارات، وهو الشخص المدعو (إ-ز)  والمقيم في إمارة دبي.

أما أهم عنصرين في شبكة التهجير هنا في سيدي قاسم، فهما (خ) و (ع)، وهما المسئولان عن ترتيب المواعيد مع الراغبين في الهجرة إلى الإمارات، هذا بالإضافة للمدعو(إ-ز) وهو نسيب (ع)، والمكلف بتهيئة التأشيرات في الإمارات، حيث يتقدم بطلب زيارة للمكتب السياحي في دبي مرفقة بنسخة من جواز السفر وصورة للضحية على أساس أنه تاجر يريد زيارة دبي لمصلحة معينة.

أما العنصر النسوي فيكون سبب الزيارة بالنسبة لهن مختلف باختلاف الفوج الذي سيحل على الإمارات الخليجية، وحسب التوقيت الذي يجب أن يوافق شهورا معينة لا يكون فيها التشديد عند مداخل المطارات، كما أن الوعود التي تقدم لهن هي عبارة عن عمل شريف في محلات للحلاقة أو في بيوت كخادمات ومقاهي كنادلات بأجر مغري..

على هذا الأساس تدفع الضحية مقابلا ماديا يوازي 2.5مليون سنتيم، وغالبا ما تدفع هذا المبلغ بدون ضمانات سوى ضمانة الوعد الذي يقطعها لها كل من(خ) و(ع) على أساس أنهن سيجدن من يرافقهن من مطار دبي إلى مكان يقمن فيه إلى أن تجهز أوراق إقامتهن بشكل قانوني ورسمي، لكن الواقع عكس كل هذه الأحلام الوردية.. حيث أن الكثيرات ممن وصلن إلى دبي لم يجدن غير الضياع ينتظرهن والتوهان هو مصيرهن..

 

................... 

تأشيرة موقعة من طرق السفارة الإماراتية في الرباط

 

يصرح أحد الضحايا الذي رفض الكشف عن اسمه لـ "الشعاع"، أنه أتفق مع (خ) و(ع)، على مبلغ 1.5 مليون سنتيم كمبلغ من اجل السفر لدبي وتدبير عقد عمل، وهو الاتفاق الذي وعداه به ضمنيا ورسما لها خط حياة وردية في دبي مرفوقة بأغنية، من سيدي قاسم لدبي، على وزن من وهران لمارساي.

لكن الحقيقة غالبا تكون على غير ما يشتهي المرء، فهذا الضحية وصل لمطار دبي لكنه لم يجد غير السكون والخوف والرهبة من ظلمة حياة تنتظره بعدما لم ينتظره أي احد كما كان متفقا عليه قبلا في سيدي قاسم.

يصرح هذا الضحية من إمارة الشارقة بعدما اتصلت به "الشعاع"، ويتحدث عن واقع مرسوم بإتقان حبكاه عليه كل من(خ) و(ع) اللذان نصبا عليه وعلى العشرات من أبناء سيدي قاسم والخنيشات والجرف والنواحي... فيقول هذا الضحية، أنهم وعدوني بالسكن وبعقد عمل فور وصولي إلى دبي لكنني لم أجد أي شيء من كل هذا، لذا اضطررت للجوء إلى معارفي ليستقبلوني في مدينة الشارقة، واليوم أنا ومعي الكثير من أبناء سيدي قاسم نعمل عند أحد الإماراتيين بثمن يقارب 150 درهم إماراتي، لكنه يشترط علينا  أخد جواز سفرنا كضمانة لهذا العمل وهو ما يسمى هنا بالكفيل.

أما النساء كما يقول مصدر آخر لـ"الشعاع"، فإنهن يعملن في المقاهي والدور المفروشة كخادمات بعدما تسد في وجههن كل الأبواب، وأحيانا كثيرة يعملن في الحمامات المغربية والتركية كمدلكات، وهو ما يجعلن مصيرهن ينتهي للدعارة الراقية كما هو حاصل في ضواحي دبي وأبو ظبي، أو الدعارة من أجل العيش كما هو حادث هنا في الشارقة أو في جزيرة"زاد قشم"، حيث الدعارة من أجل لقمة الخبز، خصوصا حينما يكُن بلا أوراق إقامة ولا عقد عمل مصرح به..

في سيدي قاسم حيث تبدأ الحكاية، وينسج الحلم بإتقان على ضحايا الحلم الخليجي، فقد علمت "الشعاع" أن هناك ضحيتان تنويان تقديم شكاية في حق كل من (خ)و(ع)، بعدما توصلت إحدى الراغبات في الهجرة إلى دبي بتأشيرة مطبوع عليها اسمها بشكل خاطئ، وهو الأمر الذي دفعها لأن تنتفض غضبا وغيضا  على كل من (خ)و(ع) خصوصا وأنها مكثت طويلا  على لائحة الانتظار، وعلمت "الشعاع" أن هذه الشابة هي من ساكنة حي ميلود، وهناك شابة أخرى من حي صحراوة تدعى(ق) أرهقها كثرة التماطل في تسلم التأشيرة التي وُعدته بها، وتنوي هي الأخرى تقديم شكوى لدى الشرطة المحلية إن لم تجد توافق مع شبكة التهجير هذه، كما يقول مصدر مقرب منها.

............... 

تأشيرة عبور للإمارات لأحد الضحايا (خاص)

 

ومن خلال تتبعنا لخيوط هذا التحقيق، توصلنا بنسخ من بعض التأشيرات-أنظر النموذج- التي تمكنت شبكة التهجير هذه توفيرها للضحايا على أساس أنها تأشيرات عبور مؤقتة يليها عقد عمل مضمون مع سكن لائق، لكن الحقيقة كانت هي أن هذه التأشيرات  مخصصة لسياحية  فقط، ولا تخول لصاحبها أي حق لا في العمل بأجر أو بغير أجر، وهكذا كانت الحيلة تنطلي على الكثير من الضحايا الذين وصل عددهم حسب معطيات حصلت عليها "الشعاع" إلى 19 ضحية، وما خفي كان أعظم.

كما أن التأشيرات التي تبيعها هذه الشبكة بمبلغ 2.5 مليون سنتيم، لا تكلف في الحقيقة إلا مبلغ 100 درهم إماراتي حسب مصدرنا من دبي، وهو ما يجعل هذه الشبكة تكدس أموال طائلة من خلال التهجير الوهمي المبني على أساس عقود عمل وهمية هي في الأصل تأشيرات سياحة لا أكثر.

ومعلوم أن الكثيرات من بنات سيدي قاسم اللواتي ذهبن إلى دبي عن طريق هذه الشبكة كان مصيرهن العمل في الدعارة بعدما انبهرن بحياة إمارة دبي، وهو الانبهار الذي يجعل سلطة الجسد تنهار أمام سلطة المال.

اليوم تبقى هذه الشبكة طليقة حرة تنصب على شباب يريد بصيص أمل وبناء مستقبل بعدما لم ينفعه قطران بلاده، شبكة تنتشر  في المقاهي المتاخمة للمحطة الطرقية حيث تباع الأحلام الوهمية بملايين السنتيمات.

 

حلم الهجرة إلى الإمارات العربية المتحدة يتكسر على صخرة الواقع

 

     أمام الضغوطات المادية الكبيرة التي يعيشها المجتمع المغربي في السنوات الأخيرة، وخاصة الفئات الاجتماعية الدنيا، تم تسجيل تحولات عميقة في طريقة التعاطي مع مختلف مظاهرها.. فإذا كان الفرد في السابق يعمل على اختيار الحلول الممكنة لوضعيته الاجتماعية داخل المجتمع نفسه، فإن الأمر أضحى مختلفا في السنوات الأخيرة. فالكثير من الشباب اليوم لم يعد مقتنعا بنجاعة تصريف أزمته الاجتماعية داخليا، وفقدت الأغلبية المسحوقة الثقة في التدابير الاجتماعية الحالية لمواجهة الأزمة نظرا لما تخلفه من ضحايا متزايدي العدد...أصبحت الأغلبية من هؤلاء ترى خلاصها المضمون خارج حدود هذه البنية الاجتماعية...إنها الهجرة التي أضحت ملاذا واختيارا للمقصيين والمتضررين من أبناء هذا المجتمع... بدأ الجميع يخطط للاستثمار في الوثائق الخاصة بالإقامة والشغل خارج الحدود. وأصبح الجميع يوظف جل إمكاناته المادية والمعنوية من أجل الظفر بتلك الورقة/الوثيقة السر، التي تمكن صاحبها من الحلول ضيفا على مجتمع ونظام اجتماعي آخر يمكن أن يضمن حلولا لمشاكل الشخص المادية..

العالم القروي هو الآخر أصيب بهذه الحمى المعدية. لم يعد أحد أو أسرة بمنأى عن هذه الظاهرة. بل انخرط فيها الجميع، وأصبحت الأسر مضطرة للتعامل مع هذا الطارئ بروح إيجابية رغم خطورة المغامرة على المستوى المادي.البادية المغربية أصبحت في قلب التحولات الاجتماعية سالبها وموجبها...حيث وجد العديد من شباب البادية ضالته في اختيار الهجرة الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة على الخصوص على اعتبار الإجراءات المبسطة والسهلة نسبيا مقارنة بما تتطلبه نفس العملية لدولة أوربية.. وذاق العديد منهم مرارة وخيبة ما ذاقه الحالمون بالهجرة نحو جهات خارجية أخرى... نصب، واحتيال مادي ومعنوي، وانتظار طويل الأمد من دونتحقيق الحلم؛ أو خيبة ومعاناة بعد

تحقيق هذه الرغبة والوصول إلى أرض الاستقبال التي يكتشف حقائقها المناقضة لما كان يتصوره الشخص قبل الإقدام على هذه الخطوة... (محمد ن) أحد ضحايا شبكة التهجير، أدى ما مجموعه ثلاثة ملايين سنتيم كدفعة أولى من أجل تمكينه من الوثائق(الفيزا) والعقود الخاصة بالهجرة إلى الإمارات العربية المتحدة، لكنه لازال ينتظر مند سنتين

دون نتيجة تذكر... التجربة تكررت خلال السنتين الماضيتين حيث لقي (علي- ن) المصير نفسه من الانتظار إلى فقدان الأمل إلى الضغط على الوسيط  بجميع الوسائل المتاحة والممكنة لاسترجاع الأموال المدفوعة في أحسن الأحوال.. (علي- ن) لم يتعرض لوحده لهذا النوع من النصب، بل كان رفقته أربعة ضحايا آخرين جمعتهم الصدفة بهذا المصير ليتعايشوا ويكونوا صداقات من نوع خاص؛ كانت تجمعهم روح المعاناة والخوف من المستقبل المسدود الآفاق؛ الانتظار كاد أن يجهز على الجميع؛ ولم تكن أحاديتهم تخرج عن نطاق المهرب الوسيط الذي تسلم من معظمهم المبالغ المالية كاملة من دون نقصان (حوالي خمسة ملايين سنتيم)..وأصبح الجميع رهائن هذا الشخص؛ يقول (حميد ب) "إنه عندما أحسسنا بتلاعباته وطول انتظارنا لأكثر من سنتين ونصف اتصلنا به وأخبرناه بحدة أننا لم نعد نرغب في الهجرة بل نرغب في استرجاع أموالنا فورا.." استمر الاحتقان بين المجموعة وهذا الشخص إلى درجة قصوى كانت المجموعة تهدده باللجوء للقضاء، الشيء الذي كان يحاول المهرب تفاديه على اعتبار أن ابنته الموجودة هناك هي الأخرى مورطة في العملية...كان ذلك من حسن حظ الأربعة، حسب (خالد ش)، فتوصل الجميع إلى حل وسط يدفع خلالها هذا الرجل مستحقات كل واحد من الضحايا على دفعات حتى يسترجع الجميع ما بذمة هذا الرجل وابنته..وبالفعل، تمكن الجميع من استرداد أموالهم بعد ستة أشهر من ذلك التاريخ..الحالة الأخرى المختلفة نوعا ما عن الحالات السابقة، هي حالتي (فؤاد م) و(إدريس ف) اللذان دفعا ما قيمته أربعة ملايين ونصف لكل واحد منهما من أجل تحقيق رغبتهما في الهجرة إلى الإمارات؛ وبالفعل توصلا بوثائقهما الخاصة بالسفر والهجرة إلى هناك لكنهما سيكتشفان أن النصب والاحتيال يرافقهما إلى هناك.. فقد عانيا من غلاء المعيشة والكراء.. واكتشفا أن الواقع شيء، والحلم شيئا آخر حسب إدريس؛ فاضطرا للعمل في ظروف غير إنسانية لجمع المبلغ المالي الضروري لاقتناء بطاقة السفر للعودة إلى المغرب...وتم لهم ذلك، بعد قضاء شهر ونصف من المعاناة الحقيقية؛ ورجعا لأرض الوطن من دون الالتفات إلى الوراء...    

 

 

khalid_berhli@hotmail.com

ملفات الإنصاف والمصالحة تجر ثاني جريدة مغربية للقضاء
......................
في الصورة جريدة "الشعاع"
 

يبدو أن ملفات ما أصبح يعرف بـ" الإنصاف والمصالحة" التي فتحت النقاش حول سنوات الرصاص وانتهاكات حقوق الإنسان إبان حكم الحسن الثاني، مازالت وستبقى تثير النقاش الواسع  خصوصا بعدما دخلت الصحافة على الخط وبدأت في النبش في بعض هذه الملفات ونشرها كشهادات تاريخية على تلك السنوات المظلمة من تاريخ المغرب، وهو الأمر الذي لم يرق للكثيرين الذين يحاولون اليوم جاهدين إغلاق هذه الملفات وتركها كأرشيف لا يطلع عليه أي أحد، هذا على الأقل ما بدأ يتضح من خلال جر العديد من الجرائد التي تجٍرأت وأخذت على عاتقها تسليط الضوء على  تلك الحقبة التي مازالت بعض فصولها مبهمة وجراحها كبيرة لم تندمل بعد.

الأمر بدأ بـ"الجريدة الأخرى" حينما رفع رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أحمد حرزني دعوة قضائية استعجالية ضد هذه الجريدة التي لم تكن بعد قد أتمت عشرين يوما عن صدورها، وسبب الدعوة هو مطالبة الجريدة بالتوقف عن نشر ملفات ما يعرف بـ "الإنصاف والمصالحة" التي بدأت "الجريدة الأخرى" في نشرها، والتي أزعجت الكثيرين ممن هم في السلطة وكذا بعض المتورطين  بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان أو ما يعرف في المغرب بـ "سنوات الرصاص".

اليوم تسجل ثاني قضية ترفع على منبر إعلامي بسبب ملفات "الإنصاف والمصالحة"، وهذه المرة على جريدة "الشعاع"، وهي جريدة جهوية تصدر من سيدي قاسم.

وسبب الدعوة هذه المرة هو مطالبة الجريدة بالاعتذار عن مقال سبق أن نشرته تحت عنوان" الإنصاف والمصالحة: أحداث 1977 بالخنيشات"، وهو المقال الذي فصل حقبة تاريخية عرفت الكثير من الانتهاكات وشهدت العديد من الخروقات مازال أصحابها إلى يومنا هذا بدون أي عقاب أو حساب، بل منهم من يتقلد مناصب في السلطة وله تاريخ أسود في مجال حقوق الإنسان، الأمر الذي دفع ولأسباب سياسية كما يقول مدير جريدة "الشعاع" عزيز مكال إلى رفع هذه الدعوة ضد الجريدة لأن البعض يريد أن يبقى الحقيقة تحت طبقة كثيفة من الغبار وغير مستعد لأن يسمح لأي أحد باستحضاره التاريخ  وأخذ العبر منه -يضيف مدير الجريدة- الذي يؤكد أن الخط التحرير لـ "الشعاع" لن نلينه من أجل أحد ولن نغير ألوانه من أجل أحد لأن ميثاق شرفنا مع القارئ ثابتة ولا تتغير برفع دعوة أو تهديد مبطن بجرجرتنا في المحاكم.

هذا، ويمثل عزيزمكال مدير جريدة "الشعاع" وعضو هيئة التحرير وكاتب مقال "الإنصاف والمصالحة: أحداث 1977 بالخنيشات" المصطفى عامر يوم 14 من الشهر الجاري أمام المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم بعدما سبق لنفس المحكمة أن قامت بتحفيظ  شكاية سابقة في نفس الموضوع وضد نفس الجريدة لعدم كفاية الدلائل للمتابعة..

وهي الشكاية المسجلة  لدى النيابة العامة تحت عدد 48/2008ش والتي شكلت موضوع محضر منجز من طرف درك الخنيشات تحت عدد568 بتاريخ 07/03/2008 والتي تم حفظها بتاريخ 07/05/2008.

والسؤال الكبير الذي يطرح اليوم على اثر كل هذه المحاكمات ضد الجرائد هل فعلا يريد المغرب التصالح ما ماضيه من أجل بناء حاضره، أم أن كل الشعارات الرنانة التي أطلقت مع تأسيس لجان الاستماع للضحايا وإنشاء مجالس لحقوق الإنسان لعدم تكرارا التجربة السوداء في المغرب ما هي إلا كذبة كبيرة لا تدعو للضحك مادام البعض يريد أن يذر الرماد على العيون فقط بمثل هكذا لجان وهكذا شعارات، أما الحقيقية فهي أن دار لقمان باقية على حالها.

 
خالد البرحلي// المغرب                                              
khalid_berhli@hotmail.com                                   
 


<<الصفحة الرئيسية