هكذا علمونا في المدارس وأرادوا منا أن نصدق أن الاستعمار والغرب هو الذي يجب أن يتحمل مسؤولية تخلفنا وما نحن فيه من تأخر!! بهذا المنطق أراد حكامنا أن يتنصلوا من دورهم ومسؤولياتهم فيما آلت إليه الأوضاع العربية ليبرروا أنفسهم أمام محكمة التاريخ التي لا تقبل الاستئناف حينما تحكم.
لكن السؤال الآن هو: هل يمكن تزوير التاريخ يا ترى مع أن بعض فصوله ما تزال شاهدة على عبثية هؤلاء الحكام وعلى دور الاستعمار في أحيانا كثيرة في أن يكون أرحم من دوي القربى؟؟
لنفهم هذه التراجيدية دعونا الآن نفصل بعض جوانب هذا التاريخ ونعيده للذاكرة لكي لا نُتهم بالهلوسة وأننا صوت نشاز لعودة المستعمر على الأكتاف. لذا هيا بنا نفتح دفاتر التاريخ ونقرأ الجوانب التي يخفيها عنا حكامنا ويطلبون منا فقط أن نلتهم الطبق التاريخي المزور الذي يقدمونه لنا في المقررات التهاما بشكل أعمى وبلا جدال ولا مجال لطرح السؤال والتساؤل فيه!!
الحقيقة التاريخية تقول؛ أن الدول العربية لم تُوَّحد إلا في العهد العثماني الذي أسس إمبراطورية إسلامية من بلاد تركيا حاليا إلى الجزائر حيت توقف المد العثماني، وهذه هي الوحدة التي عرفها العرب وهي وحدة مهلهلة سرعان ما انهارت وطبِّق بعدها مبدأ فرق تسد. فانغمست المنطقة إلى طوائف وعشائر وأقليات .. حتى أن العراق كان مقسما إلى ثلاث ولايات.. والشام أيضا كان مقسما، فكان الكل يقاتل الكل في تطاحن مستمر فأتى (هارولد أنغرامز) وطرح فكرة التصالح بما يسمى بصلح ( أنغرامز) وأصبحت تعرف حينها بالإمارات العربية المتصالحة، ثم أتى الانجليز وخلقوا منها إتحاد فدرالي .. ولو أردنا التدقيق في حال العرب سنجد أن فكرة الجامعة العربية أصلا هي لــ (أنطوان أيدن)، وحتى لبنان الذي يتقاتل اليوم بشعارات طائفية سنجده كان ينعم بالسلام (الطائفي) تحت الحكم الفرنسي.. أما مصر التي كانت تحت الحكم الانجليزي فقد أنجبت من العلماء والمفكرين والأدمغة السياسية والوطنية أكثر مما تنجبهم اليوم في ظل استقلال الحصير دون استقلال المصير. فالعقاد وطه حسين ونجيب محفوظتفتقت عبقريتهم تحت حكم الاحتلال الإنجليزي لمصر أما اليوم فأغلب (فطاحلت) مصر هم من الشواذ مثل (العمدة) و (سعد الصغير ) و( السيناتورة روبي) لأن مصر تحولت من أرض لتفريخ العلماء والمفكرين والوطنيين.. وللغرابة كان هذا أيام الاحتلال إلى أن أصبحت اليوم أكبر ملهى للرقص ولتفريغ الكبت الخليجي في ظل الاستقلال المزعوم .. فهل هذه هي مصر الذي مات من أجل ترابها الملايين؟؟ هل هذا هو الاستقلال الذي يتحدث عنه مبارك بدون حياء وهو الذي استأنس بكرسي الحكم فاسترخى عليه ومن حاول أن يذكره بالأمر خنقه بقانون الطوارئ ؟؟
أما في المغرب فقد انطلت على الشعب كذبة أن المغرب أخذ استقلاله سنة 1956م وهي كذبة كبيرة لا تدعو للضحك. ويكفي أن نعود إلى "مغرب الحماية" لنجد أن الأراضي المغربية كانت معروفة بالرغم من تعدد الدول التي كانتتحتله حيث الأسبان في الجنوب والشمال والفرنسيين في وسط البلاد. أما مدينة طنجة فكانتمنطقة دولية لكن مع كل هذا لا أحد كان ينكر أن كل هذه المناطقهي أراضي مغربية مستعمرة والكل كان يعرف خريطة المغرب أين تبدأ وأين تنتهي.. أما اليوم فالعالم يقسم المغرب شمالا معترف به دوليا وجنوبا لا يعترف به أحد.
فأي استقلال هدا الذي مازالت فيه البلاد مستعمرة من طرف الأسبان شمالا وتحتل مدينتين مهمتين إستراتيجيا واقتصاديا وفي الجنوب هناك مشكل الصحراء الذي صرف عليه أكثر من 3000 مليارسنتيم هباء منثورا، لأن هذه المبالغ لم تغير الواقع في شيء .. ثم ألم تكن تندوف نفسها قبل سنة 1956م ضمن الأراضي المغربية فأين هي الآن بعد "الاستقلال"؟ المزعوم؟؟لذا يحق التساؤل هنا .. من سنحاسب على هذا الاستقلال المزيف والناقص؟؟ من؟
أما الجزائر فهي حكاية أخرى وأرجوكم دققوا معي فيتدفق التاريخ ولا تجعلوا عاطفتكم وصور الإعلام الرسمي تقودكم لدا تعالوا معي نعيد فتح دفاتر هدا التاريخوقارنه بالحاضر لنجد أن الجزائر لم تكن أسوأ حالا مما هي عليه الآن حيث خيال حكامها معطوب إلى أقصى حد ويكفي أن تعرف أن الجزائر التي تحتفل بالاستقلال والتي دام استعمارها 140 سنة من طرف فرنسا واستشهد مليون جزائري من أجل هذا الاستقلال، ومع كل هذه التضحيات للشعب الأبي سنجد اليوم أن هذا الشعب الذي ضحى بأرواحه يتجول في مطارح القمامة ليبحث عن قوت يومه، في حين أن خزائن الدولية التي تدر الملايير من عائدات النفط يتقاسمها أمثال (عبد المؤمن خليفة) وحفنة من الجنرالات بتواطؤ مع أعلى سلطة في البلادالممثلة في الرئاسة في شخص (عبد العزيز بوتفليقة) الذي صرح (عبد المؤمن خليفة) أنه أقتنى لرئيس عبد العزيز بوتفليقة سرب من السيارات المصفحة من أجل تمرير صفقات له دون المرور عبر القانون الجزائري الذي لم يعد يحمي إلا نفسه. زد على ذالك أن 4.5 مليار دولار اختفت فجأة من خزينة الدولة ..أين ذهبت?? الله وعبد العزيز بوتفليقة أعلم !!
ويكفي أن نعرف أن راتب عبد العزيز بوتفليقة يفوق رواتب الكثير من رؤساء الدول الأوربية لنعرف أن الجزائر طردت المحتل من الباب الخلفي لتستقبله بلباس الوطنية من الباب الأمامي.. فأي استقلال هذا الذي ليس للشعب فيه دور وحياة كريمة في تقرير مصير حياته؟؟!!
أما السعودية فتحتاج لوحدها لعملية تشريح دقيقة لفترت حكم (آل سعود) فبعد خروج الإنجليز أتت هذه الأسرة فقبضت على الأخضر واليابس في بلاد الحرمين. ويكفي أن نعرف أن العاهل السعودي هو أغنى قادة العالم بثروة تقدر بـأكثر من 21 مليار دولار جمعها بحكم غير ديمقراطي فيه السلطة المطلة له ولآل بيته.
وللعلم فهناك 800 أمير من أسرة (آل سعود) توزع ثروة النفط في أرصدة خاصة بهم ويأخذ كل أمير 10 آلاف دولار شهريا زد على ذلك أنهم لا يدفعون فواتير الكهرباء والهاتف وتذاكر السفر عبر الطائرة مع امتيازاتفي كل المشاريع المقدمة للمناقصات، وكل هذه المصاريف يدفعه بدل عنهم دافعي الضرائب من فقراء السعودية، هذا ناهيك أن ما خفي هو أعظم.
إذن لا عجب أن تكون حال حكامالعرب هي هذهحيث يتغنون بالاستقلال كشعار يؤمن لهم الاستمرار في كراسيهم تحت شعارات الوطنية وأحياناتحت شعارالقومية مع أنهم يعاملون شعوبهم كخراف تصلح للذبح والتضحية بها إن هددت مصالحهم وكراسيهم.
الواقع المعيش يقول أن الشعوب العربية تلعن أوطانهم في اليوم آلاف المرات، بل وأستطيع أن اجزم أنه لو فتحت الحدود ما بقي أحد في هذه الأوطان. وما نلاحظه اليوم من نفور الآلاف من المهاجريننحو أوطان الغير والتفاخر بجنسياتدول أخرى منحتهم القيمة الإنسانية التي افتقدوها في أوطانهم التي كانت بالنسبة لهم سجن كبير.حينما نرى كل هدا نعرف إلى أي مدى نحن في الحضيض وأن بلداننانخر خيراتها مصاصو الدماء لتصبح فارغة، خاوية،موحشة، تشبه الظلمة التي ليس بعدها نور.
لكل هذا لن نستغرب إن سمعنا من الكثير من العرب عن حنينهم لعودت الجيوش الفرنسية لشمال إفريقيا أو البريطانية للشرق الأوسط فهم على الأقل أرحم من كذبة الوحدويين العرب الذين لا يستطيعون توحيد حتى أسماء الأشهر أو كتابة الأرقام العربية أو الأصوات الأجنبية بشكل موحد ففي الخليج ينطقون مثلا اسم (ريقان) و في سوريا يكتبونها (ريغان) وفي مصر (ريجان ) والمغرب (ريقان) ولكم أن تتصوروا حينما ينطق المغربي (القاف) وينطقهااللبناني (كاف) حينها القلب في عرف المغربي سيصبح كلب في المنطوق اللبناني، فهل يوجد أكثر مسخرة من هذه خصوصا أننا نتكلم على القومية مع أننا كلما تخاصمنا مع بعضنا البعض نلهث إلى أقرب مسؤول أمريكي ليفتي بيننا ويخرق عورتنا كي لا يظهر المحظور!!
اضيف في 07 اغسطس, 2008 07:10 م , من قبل مغربي
said:
لا أعتقد بأن الذين ضحوا من أجل الإستقلال أخطأوا. فوضع المغرب إبان الإستعمار يشبه وضعنا الآن، حيث توجد أقلية مستفيدة من الوضع وأغلبية مهمشة ومستغلة. أيام الإستعمار كان هناك الأعوان المقربين من ما يسمى بالحماية ويخدمون مصلحها ومصالحهم. كما كان أبناء الشعب الذين سلبت منهم كرامتهم كما سلبت ثرواتهم فرض عليهم العمل المجاني (الكرفي) الشاق... هؤلاء هم الذين ثاروا ضد المستعمرين وقوانينهم الظالمة كما يثرور المهمشون الآن من أبناء سي إفني والمعطلون أمام البرلمان.
لا أرى بأن الإستعمار قد خرج من البلاد، ففرنسا وأعونها لازالوا مستفيدين من الوضع الحالي ولاأعتقد أن أحدهم قد ندم على هذا التغيير. كما أنني لا أعتقد بأننا سنكون أحسن حالا إذا بقي الجنرالات الفرنسيون يحكموننا "مباشرة" ربما سيكون الفرق خاصة إذا كنا في "المغرب غير النافع"
اضيف في 28 اغسطس, 2008 03:06 ص , من قبل vamprita من المغرب
said:
السلام عليكم
مقال ممتاز .. أعجبني كثيرا قلمك الغاضب
بالنسبة لموضوعك ..دائما مايتبادر في ذهني هذا السؤال "هل اخطأنا حينما طالبنا بالاستقلال" خصوصا حين أسمع عن حكايات المقاومين وعن حماسهم وكيف كانوا متشوقين الى أن يستقل المغرب ، وكيف كافأهم بالاخير ، حينما أرى أن أفضل المدارس والطرق والبنيات التحتية هي من بنيت في عهد الاستعمار ، هذا بعد ان مرت منعرف شحال من عام على ذاك العهد ،
برأيي لا أحد يمكن أن يتقبل الاستعمار ، لكن ماهو حاصل عندنا هو بسبب اننا لم نستقل تماما بعد ، وقد ذكرت العديد من النقاط التي توضح ذلك في مقالتك ، هذا بالاضافة الى الاستعمار الفكري الذي نعيشه من فرنسا خصوصا ، نحن بالأحرى لا زلنا في طور طلب الاستقلال ن وحين سنستثل "ديال دبصّح" لن يندم احد ولن يتساءل أحد " هل اخطانا حينما طالبنا بالاستقلال" وعلم الللله فوقاش غيجي هاد النهار وواش غيجي أصلا ولا لا
لا أعتقد بأن الذين ضحوا من أجل الإستقلال أخطأوا. فوضع المغرب إبان الإستعمار يشبه وضعنا الآن، حيث توجد أقلية مستفيدة من الوضع وأغلبية مهمشة ومستغلة. أيام الإستعمار كان هناك الأعوان المقربين من ما يسمى بالحماية ويخدمون مصلحها ومصالحهم. كما كان أبناء الشعب الذين سلبت منهم كرامتهم كما سلبت ثرواتهم فرض عليهم العمل المجاني (الكرفي) الشاق... هؤلاء هم الذين ثاروا ضد المستعمرين وقوانينهم الظالمة كما يثرور المهمشون الآن من أبناء سي إفني والمعطلون أمام البرلمان.
لا أرى بأن الإستعمار قد خرج من البلاد، ففرنسا وأعونها لازالوا مستفيدين من الوضع الحالي ولاأعتقد أن أحدهم قد ندم على هذا التغيير. كما أنني لا أعتقد بأننا سنكون أحسن حالا إذا بقي الجنرالات الفرنسيون يحكموننا "مباشرة" ربما سيكون الفرق خاصة إذا كنا في "المغرب غير النافع"