حلم إتفاقية الدفاع العربي المشترك !!
 
 

 

اجتمع معمر القذافي قبل أيام في طرابلس بوزراء خارجية المغرب العربي وخطب فيهم حول ما يحدث اليوم غزة، ومن بين ما تساءل فيه القذافي في خطبته الطويلة، هو لماذا لم تُفعل إلى اليوم اتفاقية الدفاع العربي المشترك.

ولعل الكثير من العرب من المحيط إلى الخليج يتساءلون اليوم وفي ظل العدوان الإسرائيلي على غزة وقبله على لبنان عن الأسباب الحقيقية لعدم تفعيل  ما يسمى بـ "اتفاقية الدفاع العربي المشترك" على اعتبار أن إحياء هذه الإتفاقية هو كفيل بضمان سلامة الدول العربية أو على الأقل توحدها في حالة أي عدوان خارجي.

 والحق أن هذه نكتة كبيرة لا تدعو للضحك ..لماذا؟؟

 أولا هذه الإتفاقية لا تزيد أهميتها عن أنها مزايدة كلامية ومهاترات في المواقف، في وقت لا يحتمل أي مهاترات أو عنتريات خرافية. وأنا هنا أقول هذا الكلام ليس من باب التنقيص أو التبخيس من هذه الاتفاقية، ولكن القارئ الجيد لهذه الإتفاقية يدرك جيدا أن الكثير من نصوصها تحمل بين ثناياها أسباب تعطليها، كما أنها اتفاقية مبنية على الشك والريبة والتوجس وكأن العرب إعتادوا على ولادة شيء ثم بعدها إغتياله بخنجر الخلافات السياسية وطغيان المصالح القطرية على المصلحة القومية.

 من المعلوم أن إتفاقية (الدفاع العربي المشترك) تولدت من رحم نكبة 1948م، أي بعد الهزيمة الكبيرة للعرب أمام إسرائيل، فكان الإتفاق بعد هذه النكبة على ضرورة التعاون والتنسيق العسكري بين الدول العربية لصد أي عدوان محتمل، وهكذا من رحم هذا التصور خرجت معاهدة ( الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي)، وهذا هو الإسم الحقيقي لهذه الاتفاقية، وكان ذلك سنة 1950م.

 لكن مولود هذه الإتفاقية كتب عليه أن يخرج للوجود معاقا بالرغم من أن بعض البنود كانت تصلح كقاعدة أساسية  لبناء دفاع عربي مشترك، فمن بين ما جاء في هذه الاتفاقية مثلا أنها تدعم إقرار مبدأ فض المنازعات بالطرق السليمة واعتبار أي اعتداء عسكري مسلح يقع على أي دولة عربية هو بمثابة اعتداء على كل الدول المتعاقدة وعليها تلقائيا أن تبادر إعمالا لحق الدفاع الشرعي أن تقدم العون  للدولة المعتدى عليها، وكذا جاء في الاتفاقية وهو أمر إيجابي كذلك إيجاد ترتيبات وسبل اقتصادية من أجل النهوض باقتصاديات البلدان العربية. لكن من بين أكبر السلبيات في هذه الاتفاقية هو عدم إلزام الدول الأعضاء بإستخدام قواتها المسلحة للدفاع عن أي بلد آخر يتعرض للعدوان، أي أن المسألة إختيارية تترك فيها للدول الأعضاء حرية تحديد نوع الدعم الذي ستقدمه، كما يغيب عن هذه الإتفاقية وجوب التخطيط العسكري للقوة المسلحة العربية بشكل محدد، كما إحتوت هذه الأتفاقية على تشكيل مجموعة أشكال تنظيمية للعمل العربي المشترك أي مجلس دفاع عسكري يضم رؤساء الأركان في الجيوش العربية للدول المنضوية تحت لواء هذه الإتفاقية.

 ثم هناك لجنة عسكرية دائمة وقيادة عسكرية موحدة ترأسها الدولة التي تشارك في مسرح العمليات بقوة وعتاد أكثر، وهذا كله جيد، لكن كما قلنا أن كل هذه النصوص تقتلها نصوص أخرى بشكل يفرغ الإتفاقية من محتواها. كما أننا لو قارنا إتفاقية  العرب هذه مع إتفاقية حلف الشمال الاطلنتي سنجد بشكل كبير أن روح الإتفاق واحدة، ولكن الواقع العملي كبير حيث أن الحلف الأطلنتي مثلا قام بتفعيل ما صاغه من اتفاقيات ونفذت الدول الأعضاء فيه ما اتفق عليه وطبق على أرض الواقع.

كما أن الدول المشاركة في هذا الحلف طورت من مفهوم الدفاع المشترك بينها.. بينما الدول العربية بقيت اتفاقيتها الدفاعية حبرا على ورق ووضعت في الرفوف حتى ملأها الغبار وصدأت محتوياتها من كثرة النسيان، وذلك لعدم وجود إرادة سياسية عربية نظرا لإنعدام  الثقة والشفافية العسكرية بين العرب- والعرب،  فكل دولة تريد أن تحتفظ لنفسها بأسرارها الخاصة، فقط هناك تعاودن استخباراتي بين هذه الدولة وغالبا لقمع الشعوب وليس لحفض أمنها كما يداع، وهذا هو التعاون الوحيد بين الدول العربية أما ما عداه فلا يوجد أي تعاون مثمر، هناك فقط ريبة وشك وخلافات لا تنتهي وهذا ما يجعلنا نقول أن اتفاقية الدفاع العربي المشترك هي حلم سريالي ولا يمكنه أن يتجاوز هذا التصور على الأقل في المدى المتوسط.

خالد البرحلي// المغرب

barahali2003@hotmail.com



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية