جمعيات المجتمع المدني بمراكش تتعهد بالتصدي لندوة جمعية "كيف كيف"
سمير بركاشي رئيس جمعية "كيف كيف" لشواذ المغرب
 

خالد البرحلي

رفضت فعاليات المجتمع المدني في مراكش، كل الخرجات الإعلامية الأخيرة لرئيس جمعية الشواذ المغاربة "كيف كيف"، واعتبرت هذه الفعاليات التي تمثل العديد من الجمعيات النشطة في مراكش أن ما صرح به سمير بركاشي من عزم الجمعية تنظيم ندوة في 15 من أبريل القادم بمراكش تحت عنوان ''الجندر والجنسانية في الثقافة المغربية" هو أمر مرفوض بشكل قاطع، وأنها ستتصدى لهذه الندوة بكل السبل المتاحة كي "لا نمارس التطبيع مع هذه الظواهر المريضة" حسب ما صرحت ب هذه الفعاليات لنا.

في ذات السياق، قال عبد الله الواصف رئيس جمعية الوفاق للتربية والثقافة في تصريح خاص لـنا، أن مسألة عقد ندوة في مراكش للشواذ هو أمر غير مقبول ومرفوض ولا يمكن التسامح معه، في حين اعتبرت عاتكة التايك وهي رئيسة لجمعية "تونزا للتنمية" في تصريح لنا أن إعلان عقد ندوة للشواذ في مراكش يعني بشكل مباشر استفزاز لقيم وحضارة وثقافة هذه المدينة، وأضافت "أن مبادئنا كمغاربة أولا تجعلنا نحس بالاشمئزاز من هذا الإعلان الذي لا يمت لنا كمسلمين بأي شيء لأنه إعلان يبيّن قمة الانحطاط لمن أعلنوه"، وأضافت " أنه لو كان من أهداف جمعية "كيف كيف" معالجة الشواذ ومساعدتهم على تخطي مرضهم، حينها فتجد منا كل المساعدة المادية والمعنوية، لكن بما أن أهداف هذه الجمعية لا تتوافق مع مبادئنا وأخلاقنا فسنحارب هذه الجمعية بالمعنى اللفظي".

وحول الخطوات التي ستتخذها هذه الجمعيات في حال تشب جميعة "كيف كيف" بعقد ندوتها في مراكش، قال رئيس جمعية عبد الله الواصف وكذا عاتكة التايك المساندين بعبد اللطيف الجعيدي رئيس الفضاء الإقليمي للحوز وكذا جمعيات أخرى اتفقت كلها على التصدي لهذه الندوة وإن تطلب الأمر القيام بمظاهرات احتجاجية ضد جمعية "كيف كيف"، بل يمكن أن يصل الأمر إلى حد الاعتصام المفتوح أمام من يمكنه أن يرخص لهذه الجمعية بعقد هذه الندوة "النشاز" كما سمتها عاتكة التايك، خصوصا وان الأمر يتعلق بسمعة المغرب ككل.

من جهة أخرى صب رؤساء جمعيات المجتمع المدني غضبهم على محمد كوحلال المنسق الجهوي لجمعية "كيف كيف" حينما وصفوه في تصريحاتهم أنه لا يمكن لشخص مثل كوحلال أن يكون مراكشيا قحا ويدافع عن هذه الممارسات، لأن أبناء هذه المدينة العريقة معروفون بتمسكهم بهويتهم وثقافتهم ومرجعيتهم الإسلامية المتسامحة ولا يمكنهم أن يدافعوا عن ممارسات شاذة ومريضة تحتاج للذهاب إلى المستشفيات النفسية لا إلى عقد ندوات تبيّن بالملموس التخلف في أبشع صوره، حسب ما وصفو به كوحلال.

Barahali2003@hotmail.com

يأتي عيد الأم.. ونساء المغرب يعشن تحت الخيام بقليل من الحليب وقطعة خبز هاربة
......
صورة لامرأة ضحايا فيضانات الغرب- خاص-
 
خالد البرحلي

حينما اشتاق محمود درويش لأمه وهو وراء قضبان سجنه الإسرائيلي سنة 1965 صرخ بقصيدته الشهيرة قائلا: أحن إلى خبز أمي، وقهوة أمي، ولمسة أمي، وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم، واعشق عمري لأني إذا متّ أخجل من دمع أمي. تحدث درويش بفيضه الإنساني وبانسياب مشاعره اتجاه أمه، فقد قال فيها شعرا وتحدث إليها نثرا.
 هذه الأم التي يحتفل العالم العربي بيومها في 21 مارس هي نفسها التي تعيش اليوم في منطقة الغرب، تحت الخيام الباردة ووحشة الدفء وقسوة الزمن والبشر عليها، هي الأم نفسها، تختلف الجغرافيا لكن لا يختلف الشعور نحوها، فقط تنوع الحيف ضدها هو الذي يختلف باختلاف المعاناة.
في دوار "الشموشة"، ومنطقة الخنيشات، وبئر الطالب، ومدينة سيدي سليمان، وعلى حوافي السكة الحديدة لبعض هذه المناطق نصبت خيام بالية، وكدست فيها نساء أمهات قست عليهم الطبيعة وقسا عليهن المسئولون حينما وضعوهن في خيام صفراء وتركوا الألم يعتصرهن، تركوا نظراتهن تسبح في الأفق البعيد لعل أحدا يفهم معنى هذه النظرات ويدرك أنهن أمهات يحتجن لأكثر من خيمة وصراخ مسئول يمارس ساديته عليهن وعلى ضعفهن، مسئول هو في نظرهن غير مسئول.
تحت أعمدة خيمة نصبتها وزارة الداخلية لمنكوبي فيضانات جماعة "زيرارة" بسيدي قاسم، توسدت امرأة في الثمانينيات من عمرها ألمها وتعبها ونظرات الحزن التي ترسلها كخيوط لمن يعنيهم الأمر. اختزلت هذه المرأة (الأم) الحالة التي تعيشها في نظرة عميقة مرسومة على وجهها الذي تملأه أخاديد الزمن وتعب العمر، نظرت إلينا بكبرياء ونحن نحاول أن نتحدث إليها، أرادت أن تقول أشياء كثيرة، أرادت أن تصرخ ربما، أن تلعن الزمن والظروف التي جعلتها تنام في خيمة بالعراء بعدما كان لها بيت وأسرة وحفيدات يعطين للحياة حولها قيمة وشعورا ودفئا، أرادت أن تقول لنا أشياء كثيرة، لكنها في الأخير لم تقل شيئا، فقط صعدت بنظراتها إلى ربوة الأفق وكأنها تذكّر من حولها أنها امرأة لا تحتفل بعيد الأم لأن محيطها لا يؤمن بوجود يوم للأم يجب الاحتفال به، ولا يعترف لها وللأمهات مثلها أن من حقهن أن يكرمن في يوم  مثل هذا، لذا فضلت الصمت، وجعلته حكمة وشعارا.
مريضة هي، وعلى حصير بال تنام، وبكسرة خبز وقليل من الحليب تعيش، هذا كل ما أجادت به السلطات عليها، لا أكثر. على هذه الصورة القاتمة ستعيش هذه المرأة لأيام طوال إلى أن تجد السلطات حلا لعيشة "الدبانة في البطانة" التي تعيشها مئات النساء (الأمهات) ضحايا الفيضانات الأخيرة، أمهات لن يحتفلن بعيد الأم كباقي نساء العالم، ولن يجدن من يقبلهن على جبينهن ويهنئهن بعيدهن، أمهات لا حق لهن في الاحتفال ولا حتى في فتح فمهن لرفض الحيف الذي يعشنه، لأن الفقراء من أمثالهن لم يخلقوا للنطق بكلمات الرفض.
 فعذرا أمهاتنا ضحايا قسوة الطبيعة وقسوة البشر، عذرا لأنكن لن تجدن من يهنئكن بعيد الأم، عذرا لأننا في المغرب لا نملك شاعرا مثل "طاغور" ليقول لكن ما وصف به أمه يوما قائلا: أنت من علمتني كل شيء حتى كيف استمتع بلعبي.. وكيف استمتع بأوقاتي وتأملاتي.. كنت تضعينني في حجرك وتطفئين ضوء المصباح الغازي وتكتفين بنور القمر المتسرب من النافذة، وتظلين تحكين لي أساطير البنغال حتى يأخذني النوم على أجنحة نورانية، ولهذا ظلت طفولتي معي..
عذرا.. ليس لدينا مثل "طاغور" ليقول لكن مثل هذه الكلمات، لدينا فقط من يملك سلاطة اللسان لينهركن إن طالبتن بقليل من الكرامة..
هذا ما يوجد لحد الآن، فعذرا 

Barahali2003@hotmail.com 

سفارات عربية تجند صحفيين مغاربة للتجسس لصالحها

 خالد البرحلي

حسب معطيات مؤكدة توصلنا إليها، فإن العديد من السفارات العربية بالمغرب تنشط في عدة اتجاهات لجمع أكبر عدد من المعلومات الاستخباراتية عن بعض المناوئين للنظام الذي تمثله، خصوصا بعدما أصبح المغرب يأوي العديد من المعارضين لهذه الدول العربية والمغاربية على وجه الخصوص.

وحسب المعطيات ذاتها، فإن ضيق الحركة للملحقين بهذه السفارات والمكلفين بالمهام الاستخباراتية جعلهم يحاولون تجنيد بعض الصحفيين المغمورين لتغطية بعض النشاطات التي يصعب عليهم التواجد فيها نظرا للغطاء الأمني الذي يرافق هذه الأنشطة أو لصعوبة الحصول على دعوات خاصة للتواجد فيها.

هذا، وتقدم هذه السفارات، خصوصا التابعة لبعض دول المغرب العربي إغراءات مادية مهمة لهؤلاء الصحفيين من أجل تغطية جميع تفاصيل اللقاءات والمنتديات والمعارض والندوات التي يتواجد بها المعارضين أو المناوئين لهذه الدول، كما يتلقى الصحفي المجند تعليمات صارمة بأخذ عدة صور وتدوين كل كلمة صغيرة أو كبيرة يقولها كل من هو متواجد في هذه اللقاءات خصوصا في الأنشطة الحقوقية التي تتعلق بحرية التعبير وحقوق الإنسان، أو الندوات الثقافية والعلمية التي تقام في المغرب.

كما تفيد المعطيات المحصل عليها أن تجنيد الصحفيين يكون غالبا دون علمهم بطبيعة التقارير التي يرفعونها أو من خلال الدور الإستخبارتي الذي يقومون بهم خصوصا وأن تجنيدهم يكون من خلال الاتفاق معهم على أساس أن التقارير التي سيرفعونها سترسل مباشرة لوكالة الأنباء التابعة للدولة التي تنتمي إليها السفارة، وهو الأمر الذي يشكل تغطية تمويهية عن حقيقة الأجهزة التي ترفع إليها تلك التقارير.

هذا، وعلمنا أن هناك سفارة مغاربية نشطة في مجال تجنيد الصحفيين تحت غطاء العمل في وكالة الأنباء التابعة لبلدها، وتستعين في هذا الباب بشخص له أصول سورية وحاصل على جنسية ليبية، هذا الشخص هو الذي يقوم بالدور المحوري في عملية التجنيد الذي يكون ظاهرها عمل صحفي شرعي ولكن باطنها مبني على عمل استخباراتي تستعين به هذه السفارة لرفع تقاريرها إلى الجهات الأمنية في بلدها عن كل الأشخاص الذين تتوفر على قائمة بأسمائهم والذين يعتبرون في خانة "المزعجين جدا" لنظام الحكم في هذا البلد.

barahali2003@hotmail.com

هل لتوفيق بوعشرين اليد في الغرامة التي فرضت على المساء؟؟
توفيق بوعشرين ورشيد نيني
 

خالد البرحلي

خلف "الطلاق" الذي حصل بين توفيق بوعشرين وجريدة "المساء"، العديد من التساؤلات والأسرار وحتى الشظايا التي  بدأت تخرج للعلن وتصيب كبد الحقيقة التي أراد توفيق بوعشرين إخفاءها حينما كتب افتتاحيته الأخيرة بجريدة "المساء" والتي عنونها بـ "نقطة إلى السطر"، إذ حاول جاهدا أن يؤكد على أن سبب الطلاق بينه وبين "المساء" هو خلاف "مهني" مع مدير الجريدة رشيد نيني.

 هذه "الحقيقة" التي حاول أن ينهي بها توفيق بوعشرين كل التأويلات التي قد تتناسل بعد خروجه من رئاسة تحرير أوسع جريدة في المغرب، لم تعد اليوم كافية، حيث بدأ البعض يتحدث عن أشياء أكبر من مجرد استقالة وخلاف مهني إلى خطة مدروسة من أجل جعل سفينة "المساء" تغرق.

هذا الأمر اتضح جليا حينما أسس توفيق بوعشرين جريدة "أخبار اليوم" وجر معه أكثر من نصف الطاقم الصحفي الذي كان يشتغل مع "المساء" بعدما قدم لهم إغراءات كبيرة من أجل الالتحاق به، هذا الأمر جعل سمير شوقي المدير العام لمؤسسة "المساء ميديا" يخرج في تصريح صحفي ويقول: " أن هذا لعب الدراري".

هذا ولم يكتفي توفيق بوعشرين بجلب أغلب صحفيي "المساء"، بل حتى اللباس الذي ترتديه اليوم "أخبار اليوم" هو نفسه اللباس الذي كانت تستعد "المساء" لارتدائه والمتمثل في "الماكيت الجديد" والذي وعدت القراء به وأشهرته طوال أسابيع، والذي أصبح اليوم في ملك "أخبار اليوم" وذلك بعدما اقنع توفيق بوعشرين المدير الفني لـ "المساء" طارق جبريل بمرافقته إلى المولود الإعلامي الجديد.

الأكبر من كل هذا أن البعض يتحدث عن لعبة كبيرة تورطت فيها "المساء" من حيث لا تدري حينما نشرت الخبر المعلوم عن وكلاء الملك في القصر الكبير، وهو الخبر الذي حوكمت بسببه بدفع غرامة مالية تفوق 600 مليون سنتيم، في هذا السياق ذهب رشيد نيني بعيدا حينما قال على صفحات "المساء" أن "صاحبت الخبر ورئيس التحرير المسؤول عن نشره قد رحلا وأنا مازلت أتحمل مسؤولية ما نشر إلى اليوم"، ومعلوم أن صاحبت الخبر هي حنان بكور التي كانت تعمل بمكتب المساء بالرباط ورئيس التحرير حينها هو توفيق بوعشرين مدير ورئيس تحرير" أخبار اليوم" حاليا.

السؤال الذي بدأ يطرح اليوم هو: هل كلام رشيد نيني هذا يقصد به أن تمرير الخبر المتعلق بوكلاء الملك كان مقصودا لإعدام "المساء" قبل رحيل كل من الصحفية صاحبت الخبر ورئيس التحرير المسؤول عن ما ينشر في الجريدة من مواضع وأخبار؟ وهل ما قاله أيضا يعد اتهاما غير مباشر للصحفية حنان بكور وتوفيق بوعشرين؟

الحقيقة بدأت تتعرى بشكل تدريجي خصوصا بعد أن رد رشيد نيني على عمود توفيق بوعشرين المعنون بـ "خيول الأشعري" دون أن يسميه، حينما قال في عمود "شوف تشوف" أن "البعض الآخر انبرى يدافع عن الوزير الاتحادي السابق، معطيا الدروس لزملائه في المهنة، مصدقا رسالة الوزير بحذافيرها"، هذا الرد اعتبره أحد صحفيي "المساء" في دردشة قصيرة معه انه لن يكون الأخير خصوصا أن رشيد نيني اعتبر أن توفيق بوعشرين قد طعنه من الخلف حينما فعل كل ما في جهده لجلب كل طاقم "المساء" وحتى ميلود الشلح الذي كان يشتغل في مقهى صغير براتب لا يتعدى 1000 درهم في الشهر ويغسل الأواني في قبو المقهى قبل أن ينتشله رشيد نيني من هذا الوضع واتى به إلى "المساء" حيت تعلم أصول المهنة وأصبح له راتبا محترما كما ساعده في زواجه، بعد كل هذا خرج للصحافة يقول أن رشيد نيني كان يهضم حقوقه ولا يدفع له تعويضات عن رعايته لموقع الجريدة، -ويضيف- صحفي "المساء" اللباقة والاحترام كانت تفرض على ميلود الشلح إن أراد المغادرة أن يفعل ذلك دون أن يفتح فمه بشيء لأن كرم رشيد نيني عليه أكبر من مجرد تعويضات.

Barahali2003@hotmail.com

البــــاحــثات عــــن "الحـريــة" !

.........  

تحقيق - خالد البرحلي  

لكل واحدة منهن قصة وحكاية، أما الأكيد، فهو أن قصصهن تتشابه في الألم والضياع، لكنها تختلف في الأسباب التي جعلت كل واحدة تختار طريق البحث عن أنماط بديلة للحياة. هن شابات لم يبلغن الثامنة عشر بعد، لكنهن أردن اختصار العمر والبحث عن حرية يعتقدن أنهن يفتقدنها في محيطهن.عشرات الحالات من الاختفاء، وعشرات المحاضر التي أنجزتها مصالح الشرطة لعائلات تبحث عن بناتها بعدما خرجن ولم يعدن.

من خلال هذا التحقيق، حاولن الإمساك بخيوط  قصص بعض القاصرات اللواتي فضلن العيش بعيدا عن كنف الأسرة، شابات قاصرات تغيرت حياتهن كليا لأسباب متعددة، لكن النتيجة واحدة، وهي توقيعهن لعقد جديد مع الحياة أهم بنوده أن عليهن أن يتوفرن على أنياب من أجل أن يقبل الشارع بهن.

وفاء، مريم، إكرام، قصص تتشابه لكن المصير واحد

وفاء، (اسم مستعار) تحدثت إلينا على مضض لأنها كما تقول لا تريد أن توقظ مرارة بالكاد تحاول نسيانها، فوفاء ابنة 15 سنة وذات الملامح الصارمة والدّالة على أن هذه القاصر قد كبرت قبل الأوان، تحدثت إلينا وفي كل كلمة كانت تقولها كان هناك شعاع مائي يشع من عينيها وكأنهما دمعتان ساخنتان تريدان النزول.

تقول وفاء بصوت متحشرج، أنها غادرت بيت أهلها بعدما وجدته سجنا كبيرا لو بقيت فيه لاختنقت، ثم - تضيف- وكأنها وصلت لقناعة أصبحت بالنسبة لها كمبدأ ثابت فتقول؛" إن لم يكن باستطاعتك عيش حياة طبيعية فعش إذن حياة غير طبيعية"، هذا هو المنطق الذي تعيش به وفاء التي امتهنت أقدم مهنة في التاريخ - بشكل مؤقت- كما تقول حتى تجد عملا آخر تبني به حياتها !!

أما مريم ذات السابعة عشر سنة، فلم تخرج عن القاعدة في لوم الوالدين و"انغلاقهما ورجعيتهما المتخلفة التي لا يمكن التعايش معها"، لهذا فضلت البحث عن الحرية - حريتها هي- التي تراها كما لا يراها أحد.

مريم صرحت لـنا على أنها خرجت من بيت أسرتها قبل ستة أشهر تقريبا، وأنها  كانت تقطن بمدينة وزان المعروفة بالبنية الاجتماعية المحافظة، لهذا تقول مريم "لقد شعرت بأني لم أولد ليقفل علي الباب في بيت ضيق، فقد كان العالم يظهر لي من النافذة على أنه يتغير بتغير الفصول، غير أني كنت أعيش فصلا واحدا اسمه الموت البطيء داخل بيت عتيق" وتضيف "لقد أرادت عائلتي أن أعامل جسدي كمعبد، فانتفضت وجعلت منه ملها ليليا  كبيرا، كل جزء فيه له قصة وحكاية..".

............

خلال إعدادنا لهذا التحقيق، صادفنا قاصرات حكين لنا عن قصصهن بكل عفوية، وأخريات رفضن النبش في الجرح كما قلن، أما البعض الآخر منهن فقد اكتفين بإرشادنا عما نبحث عنه، لكن  يبقى القاسم المشترك بينهن، هو أنهن قاصرات لم يجدن من يملي عليهن ما يفعلن، فعِشن لحظات فراغ روحي ونفسي واجتماعي وتربوي جعلهن يرين الخير في كل شيء حتى في الخروج للشارع غير مدركات أن الحياة لم ولن تلومهن، لكنها ستجعلهن يدفعن الثمن.

إكرام، تحمل بطاقة هوية من كلمة واحدة هي الضياع، فالشابة ذات السادسة عشر غادرت بيت أهلها منذ تسعة أشهر، ولحد الآن لا تعرف أي مصير ينتظرها، لكن الشيء الأكيد الذي تعرفه إكرام هو أنها لن تعود للبيت بعدما حاول زوج والدتها التحرش بها غير ما مرة- كما تقول-، وحينما سألناها  عما ستفعل بمستقبلها، أجابتنا بصرامة ترتقي إلى القرار الحاسم حينما قالت؛" الآن أعطيت للشرف إجازة مفتوحة.. سأعطي للغير ما يريد وآخذ منه ما أريد أنا.."، هذا هو"الإيمان" الذي خرجت به إكرام بعد طول معاناة وتحرش جنسي من لدن زوج والدتها، فهذه القاصر أنهت حوارها معنا وهي تقول؛" ما الذي يجعلنا في ظنك نقبل بالمُر إلا الأمر منه"، انتهى كلام إكرام، لكن لم تنتهي معانات شابة قاصر حكمت على نفسها أو - حكمت عليها الظروف لافرق- بأن تفقد براءتها مبكرا، وعادة حينما نفقد البراءة، نضيع للأبد.

أما رشيدة وهو اسم حقيقي لشابة حكت لـنا تفاصيل رحلتها من بيت أهلها إلى عالمها الخاص، فرشيدة تعتقد أن لها من الأسباب ما يكفي لكي تغمرها الرغبة في الرحيل عن بيت الأسرة الذي ليس فيه لا الحب ولا الحنان ولا الاهتمام من طرف عائلتها، كل شيء حسب رشيدة مبني بصورة مزيفة، فلا شيء داخل الأسرة يستحق أن أعيش له أو معه أو لأجله تقول هذه الشابة ذات السابعة عشرة سنة، لذا خرجت للبحث عن نفسي، عن ذاتي، عن من أنا في الحياة..

هكذا تتحدث رشيدة التي أصبحت حياتها بعدا كل تلك الأسئلة وعلامات التعجب والاستفهام  ضائعة وبدون بوصلة أو خارطة طريق بعدما وجدت أن الشارع ليس رحيما كما ضنت أو كما حلمت وتخيلت..

 

من المسؤول عن "هروب" القاصرات من بيت أهلهن؟؟

 

الملاحظ ونحن نجري هذا التحقيق الصادم خصوصا وأنه يسلط الضوء على مشاكل تربوية واجتماعية تجعل من جيل بكامله يصبح مثل المريض الذي لا يستطيع التعبير عن موضع الألم، هو أن المجتمع المدني لا يولي الأهمية الكبرى لهذه الظاهرة التي تنمو في صمت حتى أصبحت كشيء طبيعي وجب القبول به والتعايش معه، وحينما نتحدث هنا عن المجتمع المدني فالأمر يخص مباشرة الجمعيات التي غالبا هي جمعيات مناسباتية تنشط في أيام معينة وبأجندة معينة ولا تهتم في الغالب بجوهر المشاكل التي تصيب المجتمع وتولدها أزمات تربوية واجتماعية ونفسية غير محلولة.

فحسب تعريف الأمم المتحدة، فإن فئة القاصرات هذه هن ضمن خانة أطفال الشوارع وفق هذا التعريف" كل طفل ذكر أو أنثى اتخذ الشارع محلا للحياة والإقامة دون رعاية أو حماية أو إشراف من جانب أشخاص راشدين ومسؤولين فهو من أطفال الشوارع"، والشارع هنا في العرف دائما، يعني عدم وجود إقامة دائمة تغني الطفل القاصر عن الالتجاء إلى الشارع.

هكذا تعرفهم الأمم المتحدة بأطفال الشوارع، أما هن فيعتبرن أنفسهن شابات باحثات عن الحرية بمختلف ألوانها وأشكالها وطقوسها، هكذا تختلف التعاريف لكن المأساة تبقى واحدة.

ليس من سوء الحظ، بل من حُسنه أننا صادفنا قبل أن ننهي هذا التحقيق حالات لقاصرات التحقن من جديد بأسرهن بعدما سئمن حياة الشارع، وأدركن أن الشارع ليس هو المكان الطبيعي لعيش حياة طبيعية تلائم سنهن ووضعهن رغم الفارق الكبير بين تفكيرهن وتفكير أولياء أمورهن، والهوة الشاسعة في طريقة رؤية كل واحد منهما للحياة

الملاحظ كذلك، ونحن نحاول الإحاطة بهذا الملف من كل جوانبه، هو أنه ليس كل القاصرات اللواتي صادفنهن ينتمين إلى عائلات فقيرة أو ضعيفة تعليميا، بل هناك العديد من القاصرات لهن عائلات ذات مستوى تعليمي ومادي جيد، لكن نجاح هذه العائلات في الرقي الاجتماعي لا يوازيه نجاحهم في تعاملهم مع أبنائهم خصوصا وأن الشهادات التي استقيناها تبين أن هذه الطبقة على وجه التحديد لا تولي الأولوية لتربية أبنائها وليس لها مشروع واضح لاستثمار وقتهم في فهم رغبات أبنائهم وملامسة مشاكلهم والإنصات لهمومهم ومواكبة مراحلهم العمرية  بالكثير من العناية، وهو ما يجعل مقولة ( لورد روتشتر) تنطبق عليهم حينما قال؛"قبل الزواج كانت لي ست نظريات في موضوع تربية الأبناء .. والآن لدي ست أولاد وليست لي نظرية واحدة". 

وهناك أمثلة عديدة على صعوبة فن التربية فالرئيس الأمريكي (ثيودور روزفيلت) كان يقول(( أنه من السهل علي أن أدير دولة، لكن لا اقدر أن أدير دولة وابنتي أليسا)).

barahali2003@hotmail.com

 



<<الصفحة الرئيسية