الجزء الثاني من أحمد رامي يتحدث، الحسن الثاني لأوفقير: عليك أن تتصرف كعبد
 

إعداد: خالد البرحلي

لقد حكى لي أوفقير – وهو متأثر جدا – بما جرى في اجتماع وزاري، حيث قال الوزير – الأسود – الصحراوي للحسن الثاني: أنا عبدك يا سيدي، فأجابه الحسن الثاني بصلافة: لا يمكن أن تقول أنك عبدي، بل ينبغي لك أن تتصرف كعبد. فكان رد الوزير الصحراوي "نعم يا سيدي".

والصحراوي هذا، لم يكن لا جنديا ولا عسكريا ولا حتى في الحرس الملكي.. لقد كان وزيرا في الحكومة. هذه العقلية تلخص بحد ذاتها، المناخ السائد والعقلية التي كانت تعيش بها دوائر المخزن الحاكمة، وتلخص أيضا "ببلاغة" أسباب ثورة أوفقير والمربوح وعبابو وأمقران وكويرة وغيرهم ممن حاولوا تغيير "المنكر" عملا بالثقافة الإسلامية السائدة في مجتمعنا "من رأى منكم منكرا فليغيره".

كل هذه التراكمات، جعلت العلاقة بين أوفقير والحسن الثاني – كما علمت من أوفقير مباشرة- في يناير 1971 (أي ستة أشهر قبل محاولة انقلاب الصخيرات) تتوتر.

 فبالرغم من أن أوفقير في ذلك الوقت كان هو وزير الداخلية، فإن الحسن الثاني هو الذي عيّن بلعالم ككاتب عام لوزارة الداخلية وممثلا خاصا للملك في الوزارة، حيث كان يتلقى تعليماته مباشرة من الملك لا من أوفقير، ويرفع تقاريره مباشرة إلى الملك لا إلى أوفقير.

وفي يناير 1971 نفد صبر أوفقير من هذا الوضع، وذهب إلى القصر لمقابلة الملك ليشكو له الأمر!

وقال أوفقير للحسن الثاني بأن بلعالم عيّن أكثر من عشرين عاملا وقائدا في المغرب بدون حتى أن يستشير معه كوزير للداخلية، وأضاف أوفقير بغضب: "عليك أن تختار بيني وبين بلعالم كوزير لداخلية"، فكان رد الحسن الثاني: " أنت وبلعالم لستما سوى عبيد لي، أنا الوحيد هو صاحب السلطة في وزارة الداخلية، اعرف مكانك جيدا، مَاتْخَرَجْشْ رجْليك من الشْواري". حينها خرج أوفقير من لقائه بالملك حزينا وكئيبا وثائرا، وقرر أن يسافر إلى افران حيث انعزل هناك عن الوزارة والعائلة، وحتى عن القصر. وكان أوفقير غالبا ما يرفض حتى الإجابة عن المكالمات الهاتفية، واستمر الوضع هكذا حتى جاء أوفقير يوم 10 يوليو 1971 إلى قصر الصخيرات للحضور  لحفل عيد ميلاد الحسن الثاني الذي كان مسرحا لمحاولة انقلاب الصخيرات.

وروى لي أوفقير هذه القصة بعد زيارتي له في بيته في يوم 20 يوليو، وخلال مأدبة العشاء أخبرته – بصفتي ضابط لواء المدرعات – أن الكولونيل حاتمي، الذي عينه الملك قائدا جديدا لسلاح المدرعات قد جمعنا نحن ضباط قيادة المدرعات، وقال لنا بالحرف: "صاحب الجلالة عينني قائدا للواء المدرعات وأعطاني تعليماته السامية ألاّ نطيع أي تعليمات أو أوامر من الجنرال أوفقير، سيدنا هو قائدنا المباشر، وجلالة الملك أعطاني الأوامر أيضا أن لا نقوم بأي مناورات أو تدريبات أو رمي أو تحركات إلا بعد إعلام قيادة الدرك الملكي وأخذ تصريح منها".

وينبغي التذكير هنا، أن الكولونيل حاتمي هذا، لم يضع قدمه في الجيش منذ الاستقلال وليس من سلاح المدرعات، بل في سلاح الإشارة، وخدمته الوحيدة منذ تخرجه لم تزد على أنه عمل كمرافق خاص للأمير مولاي عبد الله. وينبغي التذكير أيضا بأنه في الوقت الذي عيّن فيه الجنرال أوفقير بعد محاولة الصخيرات لـ 10 يوليو 1971، عين الحسن الثاني وبدون إخبار أوفقير أو التشاور معه، كل من الكولونيل لوباريس قائدا للواء المظلات، والكولونيل اليوسي (من مخابرات المشاة) قائدا للسلاح الجوي، والكولونيل حاتمي قائدا لسلاح المدرعات مع إعطائهم أوامر صريحة بعدم إطاعة أ] أوامر من أوفقير (أي أن الحسن الثاني لم يكن يسيطر فقط على وزارات "سيادية"، بل كانت له أيضا مواقع "سيادية" في كل وزارة "سيادة").

وعندما طرحت تساؤلاتي وحيرتي أمام أوفقير عن أسباب تصرفات الحسن الثاني اتجاهه، أخبرني الجنرال بأن ذلك من أساليب حكم الحسن الثاني، وان الملك طلب منه أيضا أن يراقب تصرفات اليوسي وحاتمي ولوبارس وغيرهم من خدام الملك الذين لا يثق في الحقيقة في أحد منهم.

في الجزء الثالث (كيف حاول الحسن الثاني تصفية أوفقير)

khalidpress@ymail.com

هذه حقيقة علاقتي بأوفقير ( الجزء الأول)
    
         

إعداد: خالد البرحلي

لم تكن لدي علاقة مباشرة مع الجنرال أوفقير ولم التقي به وجها لوجه، إلا حينما توجهت بدبابتي لأقتحم بها قصر الصخيرات يوم 10 يوليو 1971. فبعدما وصلت بدبابتي إلى قلب القصر، وجدت أوفقير والحسن الثاني والجنرال البوهالي وعدد كبير من ضباط الجيش الآخرين واقفين ومندهشين من قدوم دبابتي إلى داخل القصر. فطرحت سؤالا وحدا على الملك: أين الجنرال الغرباوي؟ والجنرال الغرباوي هو قائد سلاح المدرعات ورئيس مرافقي الملك العسكريين، حينها لم يجبني الملك الذي كان مذهولا ومصدوما، ولكن الجنرال أوفقير أجابني قائلا: لقد قتل الجنرال الغرباوي. حينها أصدرت  فورا أوامري بالراديو للعودة إلى حيث أتينا، أي إلى ثكنة مولاي إسماعيل.

سمع الجنرال أوفقير أوامري، فنادى علي طالبا إذا كان ممكنا أن يرافقني إلى الرباط، فأشرت له بالركوب معي في دبابتي، فإذا بي وجها لوجه مع الجنرال أوفقير الذي كنت أكرهه لما كان يمثله بالنسبة لي كرمز للنظام المخزني. وسألته عما جرى في قصر الصخيرات، فأجاب بأن عبابو هاجم القصر برجاله وعندما لم يعثر على الملك لاختبائه، انسحب إلى الرباط ضانا أن الحسن الثاني قد هرب إلى قصره هناك. هكذا كان أول لقائي بالجنرال أوفقير.

أما قصة علاقة أوفقير بالحسن الثاني وبالمخزن الملكي، فقد كانت هي نفسها العلاقة بين النظام الملكي المخزني والإقطاعي، وبين الشعب المغربي ككل. والصدام الذي كان بين الاثنين، كان صداما حتميا ومن طبيعة الأشياء. فالحسن الثاني كان نتاج عقود وأجيال من الاستبداد والطغيان والحكم الفردي، وأوفقير كان تركيبة معقدة ونتاج طبيعي لما عانى منه المغرب من استعمار قديم وجديد - عسكريا وثقافيا ولغويا وسياسيا – بالتحالف والتعاون مع المخزن الداخلي الفاسد والمتخلف إلى أقصى درجة والذي باستطاعته التحكم في الناس وابتزازهم ونهبهم وتصفية خصومهم جسديا وسياسيا واجتماعيا وفكريا.

ولا أحد كان يخفى عليه أن الحسن الثاني كان يستوحي الأسس التاريخية لنظامه من نماذج النظم الطغيانية الوراثية لأوروبا القرون الوسطى، لا من الإسلام أو من النظم الأوروبية في هذا العصر، فقد كان لا يستعمل أحيانا بعض الملابس "الإسلامية" إلا لضرب جوهر الإسلام، ولا يستعمل اللباس "الغربي" واللغة الغربية الفرنسية إلا لضرب جوهر الديمقراطية بالمفهوم العالمي المتعارف عليه. في حين كان أوفقير كجميع الضباط والعسكريين الذين جندهم المخزن الاستعماري للالتحاق بالجيش الفرنسي كمرتزقة للقتال ضد الشعوب المستعمرة ولحماية الاستعمار والدفاع عنه ومقاومة الشعوب الثائرة، وأوفقير هذا لم يكن فاعلا سياسيا، بل كان "مفعولا" به مجرورا عسكريا وسياسيا وثقافيا ولغويا. ولكن كما لكل المغاربة الذين جندوا في جيش الاستعمار، كانت لأوفقير خلفية ثقافية واجتماعية ووطنية أيضا كجميع المغاربة، ومن أهمها؛ أن الثقافة الأمازيغية والعربية والإسلامية لا تقبل الاستعباد والطغيان والحكم الفردي والذل والركوع لغير الله أبدا. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحسن الثاني في آخر حياته كان يفضل إرسال الضباط –للتكوين- إلى الاتحاد السوفياتي سابقا حيث كان يسود الطغيان وعقلية الخنوع عوض إرسالهم إلى فرنسا أو إلى أمريكا حيث يتعلمون في نفس الوقت روح الكرامة والشرف والديمقراطية. فلو كان أوفقير ضابطا في الجيش الفرنسي أو الأمريكي لكان ضابطا نموذجيا ولما فكر في لحظة واحدة في القيام بأي انقلاب. كل هذه التراكمات ساهمت في تعقد العلاقة بين أوفقير والحسن الثاني، وعجلت بجعل فكرة الانقلاب على الأخير تطفو على السطح.

في الجزء الثاني ( كيف قال الحسن الثاني لأوفقير لا يكفي أن تقول أنك عبدي، بل يجب أن تتصرف كعبد).

khalidpress@ymail.com         
أحمد رامي يتحدث....
 

خالد البرحلي

في سلسلة خاصة ستنشرها "هسبريس" قريبا جدا، يتحدث أحمد رامي الضابط الذي يقيم في منفاه بالسويد، والذي يعد الوحيد الذي مازال حيا من الذين شاركوا في التنظيم والتخطيط لانقلابي 10 يوليوز 1971 و16 من غشت سنة 1972 عن تفاصيل جديدة ودقيقة عن الانقلاب الذي قاده أوفقير على الحسن الثاني سنة 1972، وكيف تم الإعداد المسبق لهذا الانقلاب ومتى تولدت الفكرة له، وعن الأحداث التي تلته. كما يتحدث أحمد رامي عن تقارير أمنية خاصة سلمها له أوفقير والدليمي، وهي التقارير التي كان بوعبيد وعلي يعتة يسلمانها بانتظام إلى الحسن الثاني مباشرة. وللاستدلال على ذلك يبين رامي أنه شاهد  بنفسه علي يعتة وهو يسلم تقريرا سريا لأحد عملاء القصر اسمه الدكتور "بيهي" الذي مازال على قيد الحياة، والذي بدوره سلم التقرير لأوفقير. وهي تقارير استخباراتية حول أحوال المعارضة كما – يقول أحمد رامي - الذي يؤكد في هذه السلسلة أن علي يعتة كان يعمل لحساب المخابرات المغربية بمبالغ محترمة، وهو الأمر الذي أخبره به الجنرال أوفقير وأكده له الجنرال الدليمي.

هذا، ويحكي ٍرامي أيضا عن تفاصيل اتصال ضباط حركة 16 غشت بثمانية صحفيين مغاربة لإشراكهم في الثورة الإعلامية التي من المفترض أن تلي الانقلاب ومن بين هؤلاء عبد الجبار السحيمي التي يدير جريدة "العلم" التابعة لحزب الاستقلال، وكيف أن أحمد رامي استدعاه إلى مكتبه بثكنة مولاي إسماعيل وإلى نادي الضباط بالقيادة العليا للجيش ليمهد له أمر لعب دور "هيكل" في الثورة المصرية,

كل هذه الأشياء ستنشر قريبا على "هسبريس" مع العلم أنا لا نتبنى ما جاء على لسان أحمد رامي بقدر ما أننا نحاول تسليط الضوء على حقبة تاريخية مازال يكتنفها الكثير من اللبس والغموض، لذا سنحاول في هذه السلسلة أن نسمع لأحد المشاركين في صياغة هذه الحقبة، وفي نفس الآن سنبقي الباب مفتوحا لكل ما أحس أنه تضرر أو جاء ذكر اسمه في هذه السلسة في أن يتواصل معنا ليبيّن موقفه ويدلي بشهادته أو رده على ما سيأتي ذكره على لسان أحمد رامي.

khalidpress@ymail.com

أحمد رامي لـ'هسبريس': هكذا فاوضني الحسن الثاني
الصورة للمعارض المغربي بالسويد أحمد رامي-خاص
 
   حاوره: خالد البرحلي
الحوار أجري لفائدة "هسبريس"

يعتبر المعارض المغربي أحمد رامي  نفسه، الضابط الوحيد الذي شارك في التنظيم والتخطيط لانقلابي، 10 يوليوز 1971 و16 غشت 1972 ، والذي تمكن من البقاء حيّا.

في هذا الحوار الذي خصّ به "هسبريس " يرى أحمد رامي أن المغرب يتقهقر من سيء إلى أسوأ ، ففي اعتقاده أن المخزن يبني أركان حكمه على مبادئ  شيطانية ، ويكشف المعارض المغربي المقيم في السويد أن الجنرال الدليمي دبر له سفرين للمغرب للقاء الضباط الذين كانوا سيشاركون في العملية الانقلابية التي كان سيقودها الدليمي والذي رتب معه الدخول للمغرب سرا كي يشارك في الانقلاب العسكري على نظام الملك الراحل الحسن الثاني.

 

لنبدأ بالحدث المدوي كما يوصف هنا في المغرب، وهو اكتساح حزب الهمة ( الأصالة والمعاصرة) للانتخابات الجماعية الأخيرة، وهو الحزب الذي لم يمضي على وجوده في الساحة السياسية المغربية أكثر من 6 أشهر، فما هو تعليقك على هذه النتائج التي حققها؟

 

الجميع في المغرب يعرف أن ما يسمى بحزب الهمة، ليس حزبا بالمفهوم المتعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية، والهمة نفسه ليس سياسيا، وليس رجل دولة، وليس مناضلا حزبيا ذو رسالة وبرنامج بالمفهوم المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية، إنه مجرد بيدق صغير من بيادق المخزن -تماما مثل كديرة- يعيد تقديم نفس المهزلة التي اعتاد المخزن على تقديمها كلما أراد إعادة تمويه طغيانه واستبداده وفساده بهدف الاستمرار في الحكم والسيطرة ونهب ثروات البلاد وخيراتها ..

إن "حزب" الهمة ليس عمره 6 أشهر، بل هو عمر المخزن والنظام الحاكم نفسه. إن الهدف من الديمقراطية والانتخابات هو إقامة نظام حكم شرعي يمثل إرادة الناس ومصالح الشعب، وليس الديمقراطية لعبة فارغة وآليات لشراء الذمم والغش والفساد بهدف استمرار نظام غير شرعي وفاسد ومستبد!

إن ما جرى أخيرا في المغرب هو مهزلة حقيقية ومهينة يندى لها الجبين، ونحن في مطلع القرن الواحد والعشرين، حيث تخلفنا سياسيا وثقافيا واجتماعيا بقرون..فيما يتعلق بالخروج من نظام العبودية والحكم الفردي وكرامة وشرف "الطبقة السياسية" عوض إلهاء شعبنا والرأي العام الخارجي بطبخات انتخابية مزورة، وبتحالفات غريبة لتوزيع الغنائم والمناصب والمواقع لشراء الذمم..إن ما جرى في الانتخابات الأخيرة، وبكل وقاحة بيدق المخزن الجديد المزود بـ "تراكتور" القصر الذي لم يستهدف في جوهره سوى تكريس - تكريسا أبديا - تسلط الحكم الفردي المخزني البالي..

 

السيد رامي، أنت تُشيْطن الدولة بكاملها حينما تقول أن النظام فاسد، كما سبق أن قلت أن البرلمان مزور والأحزاب صورية.. فعلى أي أساس بنيت استنتاجاتك؟

 

المخزن لم يكن أبدا، دولة بالمفهوم العصري للدولة، لقد قام استنادا على قانون الغاب وقانون القوة، لا على قوة القانون، واستطاع الاستمرار بواسطة استيراد مئات الألوف من جيش من العبيد السود المستوردين من إفريقيا.. ثم عندما شعر بخطر من طرف الشعب، حينها استنجد واستقوى بالاستعمار الأجنبي الذي سماه "حماية"، وبعد أن نفخ فيه الاستعمار من روحه وقوته، حل محله الأجنبي، وأصبح يسمى بـ "الاستعمار الجديد" حصان طروادة تسلمناه بجيشه "هدية" من الاستعمار العسكري والسياسي والثقافي والفكري واللغوي.

وإلى اليوم، لا زال هذا الحصان يولد لنا ويخرج منه نماذج ككديرة والهمة.. وغيرهم.

والأحزاب التي يسمح لها بالوجود كلها أحزاب ليست حقيقة (بالمفهوم المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية)، لا في مولدها، ولا في مماتها. وهناك سلالات وأسر وعائلات يستعملها المخزن للسيطرة علينا وعلى ثرواتنا، وحتى على "الأحزاب" سواء التي كلفت بلعب دور "الحكومة"، أو التي كلفت بلعب دور المعارضة كما المقال الذي نشرتموه في "هسبريس" عن سلالات الأسر التي تحكم المغرب ويقود أعضاءها حكومات المخزن، وأحزاب المخزن، وأحزاب الحكومة، وأحزاب المعارضة على السواء. كل هؤلاء هم من فتات المخزن.. تجمعهم علاقات أسرية ومصالح مشتركة، وسقوط المخزن سيكون معناه سقوط نفوذها الطفيلي، من القيادي الإقطاعي في الحزب "الشيوعي" المكلف بالإعلام والناطق باسم الحكومة، إلى اليازغي "الاشتراكي"، إلى عبد الكريم الخطيب الإسلامي الذي كان يعتبر ملكيا أكثر من الملك، مرورا بحسني بن سليمان الدركي، إلى كل السلالات الفاسية التي تتوارث المناصب والوزارات كما يتوارث الإقطاعيين مزارعهم الخاصة.. كلهم تجمعهم علاقات قرابة..

ليبقى الشعب كله يُورث من أب لإبن.. وما أقوله هنا ليس نوع من "شيطنة" الدولة، لأن المخزن نفسه هو الذي يبني أركان حكمه على مبادئ شيطانية حقيقية، وليس على أسس من مبادئنا الدينية التي تحرم الطغيان والفساد والاستبداد، وتوريث السلطة والمناصب والنفوذ..

 

أنت تنتقد النظام الملكي، مع أن السويد الذي أنت فيها كلاجئ سياسي هي أيضا تتمتع بنظام ملكي ومع ذلك تقول أنها ديمقراطية؟

 

ما تبقى من الأنظمة الملكية في البلدان الغربية عامة، هو عبارة عن آثار تاريخية تشبه متاحف تاريخية لآثار عصور الظلام والإقطاع والطغيان في أوروبا يزورها السياح وتسند لها أدوات تمثيلية رمزية بعد أن جردت من أي سلطة سياسية أو عسكرية أو قضائية أو إعلامية على اثر الثورات والانقلابات التي أُسقط  فيها آخر طغاة أوروبا شنقا أو إعداما أو بقطع رؤوسهم..

و"ملك" السويد اليوم، يمنع عليه التدخل في الشؤون السياسية في البلد، ويمنع عليه حتى الإدلاء بتصريحات سياسية. حتى التعيين الشكلي لرئيس الحكومة من الحزب الذي ينجح في الانتخابات، رئيس البرلمان هو الذي يقوم به وليس الملك، وبالتالي فالسويد ليس نظاما ملكيا بمفهوم الحكم المطلق "الإلهي" المخزني..

 

طيب، أنت تتحدث عن الديمقراطية بكثير من الإسهاب، لكن الديمقراطية السيد رامي لا تأتي بالانقلابات العسكرية كما فعلتم أنتم مع الحسن الثاني، أو كما جاء على لسانك حينما قلت أنك تشعر بالندم لأنك لم تستطع قلب النظام في المغرب؟

 

 صحيح..الديمقراطية لا تأتي بانقلابات عسكرية.. فالديمقراطية في السويد مثلا، هي نتاج نظام يومي مستمر يقوم به أفراد الشعب باستمرار عبر الوعي والإعلام الحر والتنظيم السياسي الحر والرقابة على الدولة والإدارة والحكومة وتصحيح الانحرافات والفساد والتعسف في استعمال السلطة، وبدستور ديمقراطي يعطي للشعب فرصة تغيير حكامه وسياسة الدولة كل أربع سنوات. ولو توقف الشعب السويدي عن النضال من أجل الحرية والديمقراطية يوما واحدا لتحولت السويد إلى ديكتاتورية من جديد ليكون مصيرها حتما كمصير مغرب اليوم. فالنضال من أجل الديمقراطية والحرية هو كالجدف ضد التيار، إذا لم تتقدم تتأخر. والسويديون -مثلا- على كل حال يطبقون عمليا وفعليا المبدأ الإسلامي "من رأى منكم منكرا فليغيره" بما استطاع، بينما ما نطبقه عندنا في المغرب هو المبدأ الشيطاني "من رأى منكم منكرا فليشارك فيه" بما استطاع.. وأنا شخصيا حينما كنت في المغرب، ولا زلت، وصلت إلى اقتناع راسخ مفاده انه حان الأوان ليتحمل كل مواطن مغربي - في أي موقع كان - مسؤوليته كاملة، ويدخل في الحساب أو يخرج من كل حساب.  

إن العسكر - في كل نظام شرعي - مهمته هي الدفاع عن الوطن ضد العدوان الخارجي، ولا ينبغي له أن يتدخل في السياسة التي تديرها المؤسسات المنتخبة وفق دستور شرعي وافق عليه الشعب في استفتاء حر وديمقراطي، أما في الأنظمة الديكتاتورية، فيطرح على العسكري - كمواطن أيضا - خيار صعب..هل يحمي الوطن من الطغيان والفساد، أو يحمي الطغيان والفساد من الوطن والشعب؟؟ وفي حالة القمع الهمجي الشديد الذي يقتل كل محاولة مدنية للتغيير في مهدها، مما يجعل الرعب والخوف السلبي تسود، فلا يبقى إلا ما فعله عبد الناصر وكويرة وعبابو وأمقران( وما فعله الجنرال أدلركروتزفي في السويد).

 

أنت تطالب بالديمقراطية التي تبنى على التعدد، ومع ذلك تدعوا إلى رمي الأحزاب الشيوعية والماركسية والليبرالية في مزبلة التاريخ، كيف ذلك؟ وأي نوع من الديمقراطية هذه التي تدعو إليها؟

 

عندما استنجد المخزن بالاستعمار الذي جاءنا غازيا، حينها أتى ومعه في حقائبه، في إطار غزوه السياسي والثقافي و الأيديولوجي بـ "الليبرالية والماركسية والشيوعية والماسونية.." وبلغته وأحزابه وتقاليده وثقافته، وبالتالي، فإني أعتبر كل "الأحزاب" الغير الإسلامية الموجودة حاليا في المغرب، هي جزء من مخلفات وآثار الاستعمار الخارجي. واعتبر أنه مادام المخزن و(أحزابه) باقيا، فإن الاستعمار لا يزال قائما، ومقاومة الاستعمار بشكله الجديد هو حق وواجب وطني. ولكن هذه المقاومة لابد لها وبالدرجة الأولى أن تكون مقاومة سياسية وثقافية ودينية ولغوية شاملة في كل الميادين.

فالاستعمار والاحتلال العسكري، انسحب ليترك في محله احتلال أخطر وأصعب، وهو الاحتلال الأيديولوجي والفكري واللغوي..أي احتلال العقول.. حتى أصبحنا شعب لا يتكلم لغة معينة واحدة، بل خليط مخجل (لا قاعدة له) من لغات مختلفة. لكل الشعوب حتى للإسكيمو ولموريتانيا لغة نظيفة بقواعدها، إلا المغاربة، فعندما اسمع الحوارات في التلفزة المغربية أخجل من سماع الرطانة القبيحة التي ليست لا فرنسية ولا عربية ولا شلحة..فقط هناك حشر لكلمات الفرنسية في الأحاديث بمناسبة وبغير مناسبة، فقط للتدليل على أن الشخص يعرف لغة سيده المستعمر..

 

في العديد من تصريحاتك الصحفية تصر على أنك كنت ضمن "الضباط الأحرار" مع أن هذا التنظيم تاريخيا غير موجود، فما هو تعليقك؟

 

طبيعة العمل السري المطلق في الجيش يفرض على مناضليه قواعد أمنية صارمة تعطي الأولوية المطلقة للسرية والكتمان.. وبالتالي، عندما كنت في الجيش، كنا كضباط "مجاهدين" نتعامل ونتواصل وننظم أنفسنا أولا وقبل كل شيء كأصدقاء وإخوة بدون تسميات تنظيمية أو شكلية، وهل تعتقد أنه لو كان اليوم في الجيش تنظيم للضباط الأحرار كان سيعلن هكذا على نفسه؟؟ على كل حال التسمية ليست هي المهمة، المهم هو المضمون والعمل والنتائج. وعلى كل حال فمحاولات الصخيرات و16 غشت حدثت فعلا، وكان لها دورها في تاريخنا.. وكانت نتيجة جهد و"جهاد" وتنظيم وشجاعة واستعداد للتضحية والبذل في سكوت وصمت.. أما بعد كل ما حدث وخروجي من المغرب كالضابط الوحيد الذي شارك في التنظيم والتخطيط، والذي تمكن من الإفلات حيا، فكان أمامي خيارين اثنين: إما أن اسكت واترك الميدان للرواية الرسمية الدعائية وحدها، وإما أن أدلي بروايتي وشهادتي للتاريخ، لأن كل الذين القي عليهم القبض ولا زالوا على قيد الحياة كانوا مجرد منفذين، ولم يشاركوا في التخطيط أو التفكير في "الثورة".

 

هل فعلا دخلت الجيش فقط من أجل تغيير النظام؟

 

نعم، فعلا.

 

لنتحدث عن محاولة الحسن الثاني في أن يحتويك سياسيا بأن بعث لك وفدا إلتقاك سرا في باريس وعرض عليك بعض المناصب مقابل أن تدخل للمغرب وأن تصمت للأبد، لذا قل لنا من كان في هذا الوفد، أذكر لنا أسماء بعينها؟؟ ثم على ماذا فاوضوك بالتحديد؟ وماذا قدموا لك؟

 

أساليب الحسن الثاني في شراء "المعارضين" معروفة، فقد كان يقول لأصدقائه الفرنسيين: "إن المعارضين كلهم قابلين لبيع أنفسهم، الفرق الوحيد بينهم هي الأثمنة"، عقليته هذه ليست عقلية رجل دولة، بل عقلية مافياوية شيطانية لا علاقة لها بالبحث عن مصلحة الوطن والشعب، ولا حتى بالمصلحة الحقيقية لجهاز المخزن...

أما بخصوص الوفد الذي بعثه لي الحسن الثاني فقد كان يتكون من ضباط كبار في الجيش قريبين له بالمفهوم المخزني.. وكانت مهمتهم هي محاولة إغرائي بعروض مادية مقابل أن أدخل للمغرب وأقبل يد الملك علنا وأمام أجهزة الإعلام، أما أنا فكان كل هدفي هو محاولة استصدار قرار من الملك بإطلاق سراح كل المعتقلين العسكريين مقابل وعد بدخولي بعد ذلك للمغرب. وقد فشلت تلك الاتصالات بسبب رفضه لذلك، ورفضي أنا لمحاولة شرائي.

 

تحدثت أيضا عن أن الجواهري الذي حاورك في برنامج "الإتجاه المعاكس" قد طلب منك بعد انتهاء الحلقة أن تكتب رسالة إلى محمد السادس وسيعمل هو شخصيا على إيصالها، احكي لنا ما دار بينكما؟؟

 

بقدر ما كان الجواهري عنتريا ومخزنيا أمام الكامرا خلال الحوار، بقدر ما كان ذليلا ومبالغا في التودد لي بعد انتهاء الحوار والاختلاء بي وبالسيد فيصل القاسم مسؤول البرنامج الذي كان شاهدا على عروض الجواهري لي.

وقد قال لي الجواهري بحضور فيصل القاسم بعد نهاية الحوار وانطفاء أضواء الأستوديو وتوقيف الكاميرات قال لي: "أطلب منك أسي رامي بإلحاح أن تكتب رسالة خطية الآن تعطيها لي لأسلمها شخصيا ومباشرة لصحاب الجلالة بعد رجوعي للمغرب، وأضمن لك بعد ذلك مستقبل مشرف وناجح في المغرب إن شاء الله، وأعرف أن صاحب الجلالة يقدر شجاعتك وحبك لوطنك".

هذا ما قاله لي بالضبط ولم أرد عليه أبدا، بل اكتفيت بابتسامة استهزاء، لكن الأخ فيصل القاسم( الذي لم يخفي اندهاشه من الفرق بين الجواهري أمام الكاميرا، والجواهري بدون كامرا) علق على "الشاعر" المغربي وقال لي "أنا مستعد أن أنجز برنامجا خاصا للجزيرة لو قمت بما أقترحه عليك السيد الجواهري". وكان رد فعلي الوحيد هو مغادرة الأستوديو للالتحاق بالسائق الذي كان ينتظرني أمام مبنى قناة "الجزيرة" لينقلني إلى الفندق الذي كنت أقيم فيه بالدوحة.

 

لنعد إلى الوراء قليلا ولنتحدث عن الأحداث التي كانت قبل الانقلاب الذي كان سيقوم به الدليمي حيث قابلك شخصيا.. ماذا دار بينكما؟ وماذا طلب منك الدليمي بالضبط في هذا اللقاء؟؟

 

في إطار تحضير الانقلاب الذي كان سيقوده الدليمي، كانت لي معه عدة لقاءات في باريس وستوكهولم. كنت حينها سأدخل سريا إلى المغرب للمشاركة في تنفيذ عملية الإطاحة بالحسن الثاني، وافشي هنا - ولأول مرة - أن الدليمي رتب لي سريا سفرين للمغرب للقاء بعض الضباط الآخرين الذين كانوا أيضا يشاركون في العملية.

وقد كلفني الدليمي أيضا بالاتصال سريا بالعقيد القذافي لأطلب منه باسم الضباط المغاربة أن يتوقف عن دعم مرتزقة البوليزاريو. وبعد لقائي بالقذافي، توقف فعلا هذا الأخير عن دعم عملاء النظام الجزائري.

وقد أخبرت القذافي والفقيه البصري عن نوايا الدليمي لتحرير المغرب من المخزن بدون أن أعلمهما بالتفاصيل.

 

سبق أن صرحت أن المخابرات الأمريكية هي التي قتلت محمد الدليمي بعدها وليست المخابرات المغربية، ما هو دليلك؟

 

هذه معلومات مؤكدة مائة بالمائة، استقيتها من مصادر موثوقة من داخل المغرب لا أريد أن أكشف عنها حاليا، وسيأتي يوم إن شاء الله أكشف فيه عن أسرار أخرى مهمة في الموضوع نفسه.

 

طيب، من جهة أخرى تحدثت عن أن هناك العديد من قيادات الأحزاب المغربية منهم الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي حصلوا على أموال ضخمة من العقيد معمر القذافي ومن دول أخرى، واشتروا بها مطاعم وعقارات في باريس، هل يمكن أن تذكر لنا أسماء أخرى استفادت من هذا الدعم الذي كان يقدمه القذافي لمعارضي الحسن الثاني؟

 

لم يحن الوقت بعد للكشف عن أسماء أخرى عاشت على القضية كطفيليات، ولم تعش للقضية. مستفيدة في ذلك من شيطانية المخزن وغباوة القذافي..

 

التقيت مع قيادات من العدل والإحسان، وأيضا مع قيادات في حزب العدالة والتنمية، أيمكن أن تحدثنا عن فحوى هذه اللقاءات وفي أي إطار جاءت؟

 

أعتبر نفسي جزء من تيار الحركة الإسلامية بكل مكوناتها، ومنظماتها هي الوحيدة القادرة على تحرير المغرب وإنقاذه من الطغيان والفساد ..والتيار الإسلامي وإن كان بشكل غير منظم لحد الآن له امتدادات طبيعية في كل قطاعات مجتمعنا، في الشارع، في الجامعات، في التعليم، في القطاع العمالي، وفي الإدارة والجيش وحتى الشرطة. ولا بد لكل مكونات الحركة الإسلامية أن تتحلى بالقدر الكافي من الحكمة والذكاء والكياسة والنضج لبناء تحالف متين لتحقيق الوحدة في الهدف مع التعددية الذكية في الوسائل والتكتيك، وهي تعددية تكاملية خصوصا في الظروف الصعبة التي يمر فيها شعبنا. 

ومن الواضح أن مهزلة حزب الهمة الأخيرة كانت تستهدف في الجوهر وقبل كل شيء ضرب المعارضة الإسلامية وإضعافها، لأنها هي المعارضة البناءة الوحيدة القادرة على انقاد أمتنا من الانهيار الذي يجسده المخزن..أما عن اللقاء الذي ذكرت فلا أريد الآن أن أقول أي شيء عن لقائي بالإخوة قد يستغل ضدهم.

 

ما هي قصتك مع مصطفى المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري المعتقل حاليا في إطار قضية "بلعيرج"؟

 

التقيت به خلال مؤتمر إسلامي دولي لنصرة القضية الفلسطينية، تماما كما التقيت في نفس المؤتمر بعدد من قادة الأحزاب السياسية المغربية الذين حضروا المؤتمر.

 
ما الذي يمنعك اليوم من دخول المغرب مع العلم أن ما تقوله أنت اليوم يردده على سبيل المثال عبد الله الحريف يوميا، كما أنه يُكتب في الصحف، وهذا يعني أن هامش الحرية في المغرب قد اتسع، إذن لما لم تحاول الدخول للمغرب؟ ألم يفاوضك العهد الجديد على ذلك؟

 

الجواهري - في الاتجاه المعاكس - كان في الحقيقة مبعوثا رسميا من المغرب للدعاية والعنترة أمام الكاميرا، وأول ما افتتح به حوارنا في "الإتجاه المعاكس" هو أن طلب مني "الاعتذار للشعب المغربي على محاولة الانقلاب"، وهو بذلك أراد - كناطق رسمي باسم الحكومة - ليستفزني لأقول أشياء تجعل من المستحيل عودتي..

وفي نفس يوم برنامج "الاتجاه المعاكس" هذا بعث الملك وزير الشباب حين ذاك إلى الدوحة للضغط على الحكومة القطرية من أجل منعي من المشاركة في البرنامج، وحتى يُطلب اعتقالي. بصفتي ضابطا لي وضعية خاصة - للجيش أيضا رموزه - وفي الجيش أيضا رأي عام معين وقياداته السياسية. 

وأنا الآن الضابط المغربي الوحيد مباشرة أو بطريقة غير مباشرة في تحضير وتخطيط محاولتي 10 يوليوز 1971 و16 غشت 1972، ومجرد وجودي على قيد الحياة وحر يعتبر استفزازا حقيقيا وتحديا للمخزن الفاسد خصوصا وأني حافظت على صمودي وثباتي على المبادئ التي هي مبادئ كل المغاربة الأحرار ضباطا ومدنيين.

وفي نفس المؤتمر الدولي الذي التقيت فيه بالمعتصم، تقدم إلي دبلوماسيون مغاربة وطلبوا مني باسم "صاحب الجلالة" العودة إلى الوطن، لكنني اعتبرت أن كل محاولات المخزن لا تستهدف سوى إسكاتي بشرائي، وحتى "اقتراح الجواهري ممكن أيضا" أن يكون محاولة مخزنية بليدة في هذا الإطار. 

وأنا لا أوافقك على الإطلاق بان هناك في المغرب عهد جديد. في اعتقادي المغرب يتقهقر من سيء إلى أسوأ.

بعص الصور الخاصة للمعارض المغربي أحمد رامي

 أحمد رامي، عندما كان أستاذا في ثانوية فاطمة الزهراء و ثانوية محمد الخامس ومدرسة العنق لتكوين المعلمات بالدار البيضاء، ومناضلا معارضا في صفوف الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

 

يوم 10 يوليو 1971: هجوم الضباط، رفاق أحمد رامي، على قصر الصخيرات، وهروب ضيوف الملك وفشل المحاولة الانقلابية

 

 توجه أحمد رامي بدباباته من الرباط إلى قصر الصخيرات عقب إخفاق محاولة الانقلاب، حيث التقى بالجنرال أوفقير هنا في الصورة مع ابنه عبد اللطيف، وأتى به - على ظهر دباباته - إلى قيادة المدرعات بالرباط

 

صورة للأمر الرسمي - للمدعي العام للمحكمة العسكرية - باعتقال أحمد رامي الذي نجح في الإفلات والهروب

 


هنا في الصورة - الأول على اليمين - الكولونيل أمقران خلال محاكمته بالإعدام - بعد إخفاق محاولة 16 غشت التي شاركه في تحضيرها كل من أوفقير وأحمد رامي، وفي تنفيذها الرائد كويرة


أحمد رامي، أمام دبابة إسرائيلية - في جنوب لبنان - استولت عليها المقاومة خلال مواجهتها للغزو الإسرائيلي


 أحمد رامي، في لقاء ببيروت، بنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، يوم 28 يونيو 2009


Barahali2003@hotmail.com

حوار خاص م المعارض المغربي أحمد رامي يكشف فيه عن أسار لأول مرة
الصورة لأحمد رامي في برشلونة -خاص

خالد البرحلي

في حوار خاص،(سينشر لاحقا) علق أحمد رامي المعارض المغربي المقيم بالسويد على الإنتصار "الباهر" الذي حققه الهمة في الإنتخابات الأخيرة بالقول: " أن الهمة ليس بسياسي ولا رجل دولة، ولا حتى مناضلا حزبيا ذو رسالة وبرنامج بالمفهوم المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية، بل هو بيدق صغير من بيادق المخزن تماما مثل كديرة.. كما أن عمر حزبه ليس هو 6 أشهر، بل هو عمر المخزن والنظام الحاكم نفسه".

كما تحدث أحمد رامي في الحوار نفسه، عن بعض تفاصيل إنقلاب 71 و72 وعن سر يكشفه لأول مرة لمنبر إعلامي وهو أن الجنرال الدليمي دبر له سفريين للمغرب للقاء الضباط الذين كانوا سيشاركون في العملية الإنقلابية التي قادها الدليمي، كما كشف عن اللقاء الذي كان بينه وبين الدليمي في كل من باريس وستوكهولم، وكيف أن الدليمي رتب معه الدخول للمغرب سرا كي يشارك في الإنقلاب العسكري.

وتحدث أحمد رامي كذلك عن مطالب الوفد الذي أرسله الحسن الثاني للقائه من أجل الدخول إلى المغرب، كما أعطى تفاصيل لقائه بالجواهري بعد الحلقة الشهيرة للاتجاه المعاكس التي طلب فيها الأخير من أحمد رامي الإعتذار للشعب المغربي على المحاولة الإنقلابية ليعود بعد إنتهاء الحلقة و "يتودد" له حيث قال الجواهري بالحرف: " أطلب منك السيد رامي بإلحاح أن تكتب رسالة خطية الآن وتعطيها لي لأسلمها شخصيا ومباشرة لصاحب الجلالة بعد رجوعي للمغرب، واضمن لك بعد ذلك مستقبلا مشرف وناجح في المغرب.."، كما أكد أحمد رامي في الحوار ذاته، على أن الدولة المغربية حاولت منعه من الظهور في " الإتجاه المعاكس" بأن بعتث وزير الشباب أنذاك إلى الدوحة من أجل الضغط على قطر كي لا يمر في البرنامج المباشر.

هذا، وكشف أحمد رامي أيضا أن المخابرات الأمريكي هي من قتلت الجنرال الدليمي وليست المخابرات المغربية كما هو شائع، وتحدث أيضا عن لقائه بمصطفى المعتصم المتهم في قضيى ما بات يعرف بملف بلعيرج، وأيضا عن اللقاءات التي جمعته بقيادات من العدل والإحسان والعدالة والتنمية.

barahali2003@hotmail.com

"فضيحة" المنتخب المصري بالفندق وحسن شحاتة يشتم عمرو اديب

مواقع إسرائيلية تُحرف أحداث 1954 بسيدي قاسم وتصفحا بـ "المحرقة"
...........
صورة نادرة عن أحداث  53 بسيدي قاسم -خاص
 
 

خالد البرحلي

تتحدث العديد من المواقع والمنتديات الإسرائيلية عن أحداث 1954 بسيدي قاسم بكثير من الإسهاب، حيث تخصص هذه المواقع العديد من صفحاته من أجل تفصيل تلك الأحداث التي يعتبرها المشرفون عن هذه المواقع بأنها أحداث مؤسفة وقاسية في حقهم كيهود، بل ذهب البعض منهم لأن شبهها بـ "المحرقة"، وهذا ما سارت إليه أيضا أغلب تعليقات القراء الذين تجاوبوا بكثير من التفصيل حول ما نشر عن ما وقع في سيدي قاسم سنة 1954.

وفي موضوع تحت عنوان "المحرقة" والمنشور بمنتدى "دافينا" الإسرائيلي، كتب صاحبه أن "ما حدث في سيدي قاسم كان مأساة لليهود وشرخ عميق من الصعب أن يندمل"، في حين اعتبر بعض المعلقين من اليهود أن الأمر كان ضمن سياق العنصرية والتمييز التي كان يتعرض له اليهود في كل مناطق المغرب، وأن حادث إحراق العديد من المواطنين اليهود هو دليل حي وتاريخي على  هذا الأمر.

وذهب المنتدى الإسرائيلي، لأن نشر قائمة بأسماء من تم "حرقهم" في أحداث سيدي قاسم سنة 1954 وهم على الشكل التالي كما نشرهم هذا المنتدى وغيره من المنتديات والمواقع الإسرائيلية:

 AMAR ABRAHAM 53 ans
BOUSSIDAN SAMUEL 45 ans
ELFASSI ABRAHAM 27 ans
ELFASSI CHALOUM 56 ans
TOLEDANO DAVID 16 ans
TOLEDANO ELIE 50 ans

 

شمعون ليفي يرفض أي تصريح في الموضوع

 

في هذا السياق، حاولنا تجميع بعض تفاصيل تلك الأحداث على لسان ما عاشوها، كما حاولنا في وقت سابق مراسلة رئيس المتحف اليهودي بالمغرب شمعون ليفي خصوصا أنه تحدث في العديد من خرجاته الإعلامية عن هذه الأحداث حينما قال بالحرف: " أن أحداث 1954 بسيدي قاسم التي راح ضحيتها ما بين 8 و10 من اليهود من أجل لا شيء، هي أحداث مؤلمة من صفحات التاريخ"، كما لوح شمعون ليفي في ذات السياق بأنه - ربما- أحداث مثل هذه كانت وراءها الحركة الوطنية، وزاد في قوله:" لقد سمعنا في التلفاز بأن قائد من القيادات الوطنية القديمة يقول أنهم هم من نظموا المظاهرة".

 وعلى خلفية هذه التصريحات حاولنا مراسلة رئيس المتحف اليهودي، لكنه فظل تطبيق فضيلة الصمت، وذلك بعدم الرد على أسئلتنا التي بعثناه إليه عبر بريد المتحف اليهودي المتواجد بالدار البيضاء.

بعدها توجهنا للبحث عن الذين عايشوا تلك الأحداث ومازلت علبة ذاكرتهم تحتفظ ببعض تفاصيلها، وذلك من أجل معرفة الحقيقة أو جزء من هذه الحقيقة، خصوصا وأن ما ينشر في المواقع الإسرائيلية وبلغات عديدة يكون بمثابة "الحقيقة المطلقة" التي يصدقها الغربيون وتعطي صورة مشوهة عن التعايش الذي كان ومازال قائما في المغرب بين مختلف الديانات، كما أنه من المعروف تاريخيا أن الدولة الإسرائيلية أسست وجودها على الأساطير التي لا تستند إلى حقائق تاريخية، بل على الأيديولوجية وصناعة الأفكار والمآسي كما بيّن ذلك كتاب الأساطير المؤسسة للدولة الإسرائيلية لمؤلفه زئيف ستيرنهيل، الذي أكد أيضا في كتابه أن الأسطورة والحقيقة (بالنسبة للإسرائيليين) شيئان متنافران لذا وجب دعم الأسطورة بالإعلام لتثبيتها وتحويلها إلى حقيقة، وهذا ما حاولت المواقع الإسرائيلية والمنتديات أن ترسخه فيما يخص أحداث سيدي قاسم، وذلك بجعل الأمر وكأنه "محرقة" كان ضحيتها اليهود الذين كانوا يعملون في التجارة بسيدي قاسم.
 
الأسباب الحقيقة لاندلاع تلك الأحداث
..........

الصورة تبيّن المكان الذي علقت فيه صورة محمد الخامس قبل أن ينزعها مواطن يهودي وتبدأ شرارة الأحداث

 

في ذات السياق، أكد لنا أحد من عايشوا هذه الأحداث في سيدي قاسم، أن حقيقة ما حصل كانت ببساطة عندما كان الملك محمد الخامس في المنفى بجزيرة مدغشقر، حينها كان الشعور الوطني وقوة رمزية محمد الخامس لدى المغاربة لا تقدر بثمن، وهذا ما جعل بعض المواطنين يضعون صوره في العديد من الأماكن بأحياء سيدي قاسم ومن بينها صورة وضعت على جدار مخزن كبير للحبوب كان يملكه أحد اليهود، وهذه كانت هي الشرارة التي ستندلع على إثرها تلك الأحداث وذلك بعد قيام هذا اليهودي (مالك مخزن الحبوب) بنزع الصورة وتكسيرها أمام الملأ، وهو التصرف الذي استفز غيرة العديد من المواطنين الغير المؤطرين ودفعهم لرد فعل قوي اتجاه هذا التصرف، وهذه كانت هي الشرارة الأولى لتلك الأحداث التي اندلعت بعدها بأعمال تخريب وعنف راح ضحيتها يهودي واحد اسمه ( إلياهو)، كما كان هناك ضحايا مغاربة أيضا في مواجهتهم للشرطة الفرنسية التي منعتهم من تجاوز الحواجز التي وضعت حينها في شارع الرباط، بعدما ك

  ان يحرم على المغاربة الوصول في العديد من الأحيان إلى شارع محمد الخامس (حاليا) الذي كان يحوي العديد من المقاهي التي يرتادوها اليهود والمستعمرين وحتى بعد أعوان السلطة الفرنسية الذين كانوا يعيشون في سيدي قاسم.

وهذه الأحداث - يضيف- محدثنا عرفت حرق بعض مخازن اليهود لأن رد فعلهم أيضا كان عنيفا اتجاه المغاربة الذين اعتبروا أن تكسير صورة ملكهم هي بمثابة إهانة لهم، لكن لم يصل الأمر إلى حرق 6 يهود أحياء، هذا كلام عار عن الصحة خصوصا أن اليهود ولسنوات طوال عاشوا في سيدي قاسم بدون أي مشاكل وأذكر لك منهم مثلا ديغوي، وإلياهو الذي تحدثنا عليه، وسيرج إير، وعمار.. وكل هؤلاء كانوا يعملون بالتجارة بسيدي قاسم، في حين كانت إقامتهم في مدينة مكناس، زد على ذلك أن كل تلك الأحداث التي وقعت كانت كرد فعل من المغاربة اتجاه الفعل  السلبي لليهودي الذي كسر صورة الملك، ومما يفند صفة العنصرية هو أن كل ممتلكات اليهود حينها لم تتعرض لأي نهب أو سرقة، فقط كان هناك حرق لبعض مخازن القمح، ومنها مخزن كان يتواجد بآخر شارع (الرباط) على مدخل شارع الحسن الثاني بسيدي قاسم.

هذا كل ما حدث مع بعض التفاصيل الصغيرة التي جعلت هذه الأحداث تأخذ أكثر من حجمها.
 
مواطن مغربي يقاضي مجلة "نيشان " بسبب نشر صور " فاضحة ومخلة بالحياء "
في الصورة أعضاء من هيئة تحرير مجلة "نيشان" يشربون نخب إحدى المناسبات
خالد البرحلي

تقدم المواطن المغربي مصطفى الحسناوي، بشكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، وذلك من أجل تحريك دعوى عمومية في حق مجلة "نيشان" بسبب نشرها "مواضيع وصور مخلة بالحياء والحشمة، ومستهزئة بالدين والفضيلة" كما جاء في الشكاية المسجلة بتاريخ وصل: 14/05/09 ورقم تسجيل: 10 صحافة 09.

وبخصوص الأسباب التي دفعت مصطفى الحسناوي إلى مقاضاة المجلة ما جاء في نص الدعوى من أن هذه المجلة لا تتوانى في مس المقدسات حيث تقول الشكاية: "فبالإضافة لتهكمها، وسخريتها من الذات الإلهية، وشخص الرسول الكريم، والملائكة المقربين، ودين وعقيدة ومشاعر المسلمين، وثقافة وتقاليد المغاربة، وما سبق من أحداث توقيفها ومتابعتها قضائيا، بخصوص الإخلال بالاحترام الواجب للملك".
واستمر متهما المجلة بأنها تعلن حربا عن قيم المغاربة ودينهم، وهو ما عبر عنه بقوله: "تأبى مجلة نيشان إلا الاستمرار في حربها على المغاربة، من خلال الاستهزاء بدينهم وعقيدتهم، والتهكم من أخلاقهم وقيمهم، وإشاعة الفوضى بينهم، عن طريق زعزعة ثوابتهم ومقوماتهم، بما تمارسه من عنف وإرهاب واستفزاز، واستماتة في فرض نموذج للحياة، تأبى حتى السوائم قبوله، لدناءته وانحطاطه".

كما بين تشبث المجلة بالنموذج العلماني وموقفه من الدعوة إلى الإباحية الجنسية، مشيرا إلى العدد 199 الذي يتحدث ملفه عن الانفجار الجنسي لدى المغاربة، حيث قال: "ولم نر في علمانيات الدنيا، علمانية بهيمية متوحشة، استبدادية مقرفة، مثل هذا النموذج المرعب والمنحط، الذي تروج له مجلة نيشان، اللسان السليط لطغمة العلمانيين المتربصين بأمن المغاربة ودينهم. فلقد عودتنا هذه المجلة منذ خرجت إلى النور لتحيله إلى ظلام، على نشر مواضيع وصور مخلة بالحياء والحشمة، مستهزئة بالدين والفضيلة، وكانت آخر خرجاتها ملفا عن الجنس عند المغاربة، خارج إطاره الشرعي، مسوغة له بل داعية إليه، على امتداد ثماني صفحات، مرفقة له بعشر صور خليعة ساقطة ماجنة داعرة، كتبت عليها، (خاص)، فَرَحا بعارها وشنارها، وكأنها حققت سبقا أو أحرزت نصرا".

وكان مصطفى الحسناوي الذي يبلغ من العمر 30 ويشتغل كتقني متخصص في الكهرباء العامة الصناعية، قد صرح أن الشكوى التي تقدم بها إلى وكيل الملك كانت مبنية عن قناعة ولم يدفعه أحد إليها  حينما قال: " لم يحركني أحد، وكنت أتمنى ذلك، وأتوقع أن توجه إلي تهم من هذا النوع، وتتهم رسالتي بأن لها صبغة إسلامية وتتم أدلجتها وربطها بالتشدد، فليس لدي أي انتماء سياسي ولا أنتمي لأي جماعة إسلامية، بل أنا مجرد مواطن حركته الغيرة على قيم وتقاليد المجتمع المغربي".

معلوم أن مجلة "نيشان" تعتمد في الكثير من الملفات التي تنشرها على الإثارة وتكسير الطابوهات بطريقة  تلقى في الغالب استياء كبيرا من طرف المغاربة، كالملف الذي حوكمت بموجبه المجلة والذي عنونته بـ " كيفاش المغاربة كيضحكو على الجنس، الدين والسياسة"، حيث توبعت المجلة بتهمة، المس بالدين الإسلامي، والإخلال بالاحترام الواجب لشخص الملك، ونشر وتوزيع مكتوبات منافية للأخلاق والآداب، وذلك استنادا على الفصول 41، 59، 67، 68 من قانون الصحافة.

كما أن المجلة نشرت غلافا اعتبره البعض محاولة يائسة للتطبيع مع أفلام البورنوغرافيا، بعد أن نشرت المجلة ملفا كاملا معززا بصور مثيرة عن مغاربة يمثلون في أفلام البورنو، داعية إلى اعتبارهم ممثلين لا أكثر وان ممارستهم للجنس أمام الكاميرا هو أمر يجب التعود عليهم والتعاطي معه كأي"فن" آخر، وهو ما حاولت المجلة جاهدة تأكيده والميل إليه عند  نشرها لهذا الملف.

هذا بالإضافة إلى دعوتها المستمر للدولة من اجل عدم تجريم تعاطي المخدرات، بل إن النسخة الفرنسية من المجلة التي تسمى "تيل كيل" دعت في أحد أعدادها لإعادة قراءة القرآن.

جدير بالذكر أن مجلة "نيشان" يمولها (سيرفان شريبر) وهو يهودي متزوج من مغربية يهودية الديانة.

 barahali2003@hotmail.com

لبنانيات وسوريات ومصريات... يشتغلن بالدعارة في مراكش

مراكش: خالد البرحلي
 

الذي يعتقد أن الدعارة في المغرب تقتصر على بنات البلد، فعليه أن يعيد تقييم معلوماته، ويكفيه أن يزور بعض الأماكن في مراكش مثلا ليعرف أن العولمة عمّت كل شيء حتى سوق الدعارة بمختلف أشكالها.

ففي مراكش لن تحتاج لأكثر من زيارة لشوارع  "كليز"، أو للجلوس في المطعم الأمريكي السريع الوجبات "ماكدونالدز" المتواجد على ناصية "مراكش بلازا"، في هذه الأمكنة بالذات يمكنك أن ترى خليطا عجيبا من النساء منهن من ترطن باللهجة اللبنانية وأخرى بالسورية البدوية وثالثة بالمصرية ورابعة بالتونسية، بل ان الأمر تجاوز ألوان "الأمم العربية" إلى جميلات من اللحم الأبيض ذوات الأكتاف العريضة من الروسيات والألبانيات، وقد تتراقص علامات التعجب على البعض حينما يعلم أن الفرنسيات أيضا دخلن قائمة الدعارة في مراكش المدينة الحمراء التي تجد فيها كل شيء وأي شيء.

ويكفي أن تمدد نظرك في شوارع "كليز" لترى شابات من مختلف الجنسيات كلهن يسرن بغنج وبطريقة تدل بأن ليس وراءهن شيء سوى إسالة لعاب الخليجيين والفرنسيين والألمان اللذين يملؤون المكان.

تجلس لبنانية في الباحة الخارجية لـ"ماكدونالدز" الموجود بحي "كيليز" الراقي، تشرب وتأكل ما تيسر لها، ثم تلتحق بها صديقتها المغربية ليبدأ الحديث عن سهرة الليلة ومع من ستكون، وما هي خارطة الطريق التي سيتبعنها. كان حديثهن بصوت غير خافت، وكأنهن غير آبهات بمن حولهن، يتحدثن، يأكلن، ويجبن على هواتفهن بضحكات مثيرة، وبقبل يرسلنها في الهواء إلى من يهمه الأمر.

هكذا ببساطة يمكن أن تميز مومسات مراكش ذوات الجنسيات المختلفة، فهن لا يلتزمن بقواعد معينة، بل يعشن حريتهن المطلقة بدون أي فواصل ولا نقط.

الروسيات والألبانيات حسب ما علمنا به، فإن غالبيتهن يعملن لحساب أحد اللبنانيين الذي يدير كازينو كبير في طريق الدار البيضاء، كما أنهن يملأن الفنادق الراقية من فئة 5 نجوم حيث أصبح الطلب عليهن كبيرا خصوصا من طرف رجال الأعمال المغاربة الذين يقضون "الويك آند" في مراكش هربا من ضغط العمل الأسبوعي.

كما أن جميلات دول البلقان اللواتي بدأن في غزو سوق الدعارة بمراكش أصبح لديهن إقبال كبير خصوصا وأن جمالهن فاتن وساحر، كما أنهن لا يشترطن كثيرا حسب مصدر من داخل أحد الكازينوهات، الذي أخبرنا أيضا أن "فقههن" هذا جعل بعد الفنادق الراقية بمراكش تستعين بهن في الكثير من "الخدمات" الأخرى، وأضاف محدثنا أن العاملات في سوق الدعارة من المغربيات سيصبحن عما قريب أقليات في الكازينوهات والعلب الليلة لمراكش. فالطلب اليوم على جميلات البلقان، ودلوعات لبنان اللواتي يتغنين بالواوا.

مراكش لم تعد معروفة فقط بساحة جامع الفنا، والمنار، وشوارعها المليئة بالنخيل، وبلكنة ناسها وابتسامتهم الدائمة، بل أيضا بأنها مدينة بدأت الدعارة فيها تتعولم وبنطاق سريع جدا سيجعل المدينة تفقد الكثير من هويتها إن لم تكن قد فقدتها بعد.

Barahali2003@hotmail.com

 
فقيه يحتجز زوجته 22 سنة ويقدم ابنته القاصر لصديقه مقابل 10 دراهم
صورة الأم والإبنة المتحجزة -خاص-

خالد البرحلي من سيدي قاسم

اعتقلت مصالح الأمن بأمر من وكيل الملك بسيدي قاسم، فقيها مُقعدا كان يحتجز زوجته لمدة 22 سنة في بيت الزوجية رفقة أطفالهما الأربعة بينهم فتاة في السابعة عشر من عمرها توجد في حالة حمل غير شرعي، ونقل الجميع للمستشفى الإقليمي لتلقي العلاجات الأولية حيث عاينا حالة الذعر والاندهاش التي كانت بادية عليهم جميعا، علاوة على حالة الحمل الظاهر على البنت الكبرى.

وحسب المعلومات التي استقتقيناها، فإن رب الأسرة كان لا يسمح لهم جميعا بمبارحة البيت ويمنعهم من مغادرته طيلة حياتهم، إذ كان يحكم إغلاق الباب إلى حين عودته مساء وهو ثمل رفقة صديق له.

وكان الفقيه المقعد الذي يمتهن تلاوة القرآن على القبور مقابل ما يجود به زوار المقبرة،  ينظم ليالي معاقرة الخمر رفقة غرباء ويقدم ابنته القاصر لأحد أصدقائه مقابل مبلغ لا يتجاوز 10 دراهم، إلى أن حملت بجنين عمره الآن سبعة أشهر من صديق والدها الذي وجهت له الشابة الاتهام بشكل مباشر حسب إفادتها، حيث كان صديق والدها المذكور يعاشرها معاشرة الأزواج منذ ما يقارب السنة.

إلى ذلك، وضعت الأم تحت المراقبة الطبية، فيما تم إلقاء القبض على الوالد المتهم صحبة صديقه، حيث أحيلا في وقت سابق على المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، قبل أن تحيلهما بدورها على محكمة الاستئناف بالقنيطرة بعد أن توبعا بتهم اغتصاب قاصر دون 18 سنة بالعنف  الذي نتج عنه افتضاض بكارة وحمل وهتك قاصر بالعنف، والضرب والجرح العمد في حق الزوجة نتج عنه كسر مع الاحتجاز وتحريض قاصر على البغاء من طرف أحد الأصول.

ومن المنتظر أن تدخل جمعيات خاصة بالطفولة والمرأة على الخط لتتبع القضية، خصوصا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى دخول جمعية "متقيش ولدي" كطرف مدني في القضية.

Barahali2003@hotmail.com

قناص مراكش يكشف ما يدور داخل سجن بولمهارز

يأتي عيد الأم.. ونساء المغرب يعشن تحت الخيام بقليل من الحليب وقطعة خبز هاربة
......
صورة لامرأة ضحايا فيضانات الغرب- خاص-
 
خالد البرحلي

حينما اشتاق محمود درويش لأمه وهو وراء قضبان سجنه الإسرائيلي سنة 1965 صرخ بقصيدته الشهيرة قائلا: أحن إلى خبز أمي، وقهوة أمي، ولمسة أمي، وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم، واعشق عمري لأني إذا متّ أخجل من دمع أمي. تحدث درويش بفيضه الإنساني وبانسياب مشاعره اتجاه أمه، فقد قال فيها شعرا وتحدث إليها نثرا.
 هذه الأم التي يحتفل العالم العربي بيومها في 21 مارس هي نفسها التي تعيش اليوم في منطقة الغرب، تحت الخيام الباردة ووحشة الدفء وقسوة الزمن والبشر عليها، هي الأم نفسها، تختلف الجغرافيا لكن لا يختلف الشعور نحوها، فقط تنوع الحيف ضدها هو الذي يختلف باختلاف المعاناة.
في دوار "الشموشة"، ومنطقة الخنيشات، وبئر الطالب، ومدينة سيدي سليمان، وعلى حوافي السكة الحديدة لبعض هذه المناطق نصبت خيام بالية، وكدست فيها نساء أمهات قست عليهم الطبيعة وقسا عليهن المسئولون حينما وضعوهن في خيام صفراء وتركوا الألم يعتصرهن، تركوا نظراتهن تسبح في الأفق البعيد لعل أحدا يفهم معنى هذه النظرات ويدرك أنهن أمهات يحتجن لأكثر من خيمة وصراخ مسئول يمارس ساديته عليهن وعلى ضعفهن، مسئول هو في نظرهن غير مسئول.
تحت أعمدة خيمة نصبتها وزارة الداخلية لمنكوبي فيضانات جماعة "زيرارة" بسيدي قاسم، توسدت امرأة في الثمانينيات من عمرها ألمها وتعبها ونظرات الحزن التي ترسلها كخيوط لمن يعنيهم الأمر. اختزلت هذه المرأة (الأم) الحالة التي تعيشها في نظرة عميقة مرسومة على وجهها الذي تملأه أخاديد الزمن وتعب العمر، نظرت إلينا بكبرياء ونحن نحاول أن نتحدث إليها، أرادت أن تقول أشياء كثيرة، أرادت أن تصرخ ربما، أن تلعن الزمن والظروف التي جعلتها تنام في خيمة بالعراء بعدما كان لها بيت وأسرة وحفيدات يعطين للحياة حولها قيمة وشعورا ودفئا، أرادت أن تقول لنا أشياء كثيرة، لكنها في الأخير لم تقل شيئا، فقط صعدت بنظراتها إلى ربوة الأفق وكأنها تذكّر من حولها أنها امرأة لا تحتفل بعيد الأم لأن محيطها لا يؤمن بوجود يوم للأم يجب الاحتفال به، ولا يعترف لها وللأمهات مثلها أن من حقهن أن يكرمن في يوم  مثل هذا، لذا فضلت الصمت، وجعلته حكمة وشعارا.
مريضة هي، وعلى حصير بال تنام، وبكسرة خبز وقليل من الحليب تعيش، هذا كل ما أجادت به السلطات عليها، لا أكثر. على هذه الصورة القاتمة ستعيش هذه المرأة لأيام طوال إلى أن تجد السلطات حلا لعيشة "الدبانة في البطانة" التي تعيشها مئات النساء (الأمهات) ضحايا الفيضانات الأخيرة، أمهات لن يحتفلن بعيد الأم كباقي نساء العالم، ولن يجدن من يقبلهن على جبينهن ويهنئهن بعيدهن، أمهات لا حق لهن في الاحتفال ولا حتى في فتح فمهن لرفض الحيف الذي يعشنه، لأن الفقراء من أمثالهن لم يخلقوا للنطق بكلمات الرفض.
 فعذرا أمهاتنا ضحايا قسوة الطبيعة وقسوة البشر، عذرا لأنكن لن تجدن من يهنئكن بعيد الأم، عذرا لأننا في المغرب لا نملك شاعرا مثل "طاغور" ليقول لكن ما وصف به أمه يوما قائلا: أنت من علمتني كل شيء حتى كيف استمتع بلعبي.. وكيف استمتع بأوقاتي وتأملاتي.. كنت تضعينني في حجرك وتطفئين ضوء المصباح الغازي وتكتفين بنور القمر المتسرب من النافذة، وتظلين تحكين لي أساطير البنغال حتى يأخذني النوم على أجنحة نورانية، ولهذا ظلت طفولتي معي..
عذرا.. ليس لدينا مثل "طاغور" ليقول لكن مثل هذه الكلمات، لدينا فقط من يملك سلاطة اللسان لينهركن إن طالبتن بقليل من الكرامة..
هذا ما يوجد لحد الآن، فعذرا 

Barahali2003@hotmail.com 

سفارات عربية تجند صحفيين مغاربة للتجسس لصالحها

 خالد البرحلي

حسب معطيات مؤكدة توصلنا إليها، فإن العديد من السفارات العربية بالمغرب تنشط في عدة اتجاهات لجمع أكبر عدد من المعلومات الاستخباراتية عن بعض المناوئين للنظام الذي تمثله، خصوصا بعدما أصبح المغرب يأوي العديد من المعارضين لهذه الدول العربية والمغاربية على وجه الخصوص.

وحسب المعطيات ذاتها، فإن ضيق الحركة للملحقين بهذه السفارات والمكلفين بالمهام الاستخباراتية جعلهم يحاولون تجنيد بعض الصحفيين المغمورين لتغطية بعض النشاطات التي يصعب عليهم التواجد فيها نظرا للغطاء الأمني الذي يرافق هذه الأنشطة أو لصعوبة الحصول على دعوات خاصة للتواجد فيها.

هذا، وتقدم هذه السفارات، خصوصا التابعة لبعض دول المغرب العربي إغراءات مادية مهمة لهؤلاء الصحفيين من أجل تغطية جميع تفاصيل اللقاءات والمنتديات والمعارض والندوات التي يتواجد بها المعارضين أو المناوئين لهذه الدول، كما يتلقى الصحفي المجند تعليمات صارمة بأخذ عدة صور وتدوين كل كلمة صغيرة أو كبيرة يقولها كل من هو متواجد في هذه اللقاءات خصوصا في الأنشطة الحقوقية التي تتعلق بحرية التعبير وحقوق الإنسان، أو الندوات الثقافية والعلمية التي تقام في المغرب.

كما تفيد المعطيات المحصل عليها أن تجنيد الصحفيين يكون غالبا دون علمهم بطبيعة التقارير التي يرفعونها أو من خلال الدور الإستخبارتي الذي يقومون بهم خصوصا وأن تجنيدهم يكون من خلال الاتفاق معهم على أساس أن التقارير التي سيرفعونها سترسل مباشرة لوكالة الأنباء التابعة للدولة التي تنتمي إليها السفارة، وهو الأمر الذي يشكل تغطية تمويهية عن حقيقة الأجهزة التي ترفع إليها تلك التقارير.

هذا، وعلمنا أن هناك سفارة مغاربية نشطة في مجال تجنيد الصحفيين تحت غطاء العمل في وكالة الأنباء التابعة لبلدها، وتستعين في هذا الباب بشخص له أصول سورية وحاصل على جنسية ليبية، هذا الشخص هو الذي يقوم بالدور المحوري في عملية التجنيد الذي يكون ظاهرها عمل صحفي شرعي ولكن باطنها مبني على عمل استخباراتي تستعين به هذه السفارة لرفع تقاريرها إلى الجهات الأمنية في بلدها عن كل الأشخاص الذين تتوفر على قائمة بأسمائهم والذين يعتبرون في خانة "المزعجين جدا" لنظام الحكم في هذا البلد.

barahali2003@hotmail.com

البــــاحــثات عــــن "الحـريــة" !

.........  

تحقيق - خالد البرحلي  

لكل واحدة منهن قصة وحكاية، أما الأكيد، فهو أن قصصهن تتشابه في الألم والضياع، لكنها تختلف في الأسباب التي جعلت كل واحدة تختار طريق البحث عن أنماط بديلة للحياة. هن شابات لم يبلغن الثامنة عشر بعد، لكنهن أردن اختصار العمر والبحث عن حرية يعتقدن أنهن يفتقدنها في محيطهن.عشرات الحالات من الاختفاء، وعشرات المحاضر التي أنجزتها مصالح الشرطة لعائلات تبحث عن بناتها بعدما خرجن ولم يعدن.

من خلال هذا التحقيق، حاولن الإمساك بخيوط  قصص بعض القاصرات اللواتي فضلن العيش بعيدا عن كنف الأسرة، شابات قاصرات تغيرت حياتهن كليا لأسباب متعددة، لكن النتيجة واحدة، وهي توقيعهن لعقد جديد مع الحياة أهم بنوده أن عليهن أن يتوفرن على أنياب من أجل أن يقبل الشارع بهن.

وفاء، مريم، إكرام، قصص تتشابه لكن المصير واحد

وفاء، (اسم مستعار) تحدثت إلينا على مضض لأنها كما تقول لا تريد أن توقظ مرارة بالكاد تحاول نسيانها، فوفاء ابنة 15 سنة وذات الملامح الصارمة والدّالة على أن هذه القاصر قد كبرت قبل الأوان، تحدثت إلينا وفي كل كلمة كانت تقولها كان هناك شعاع مائي يشع من عينيها وكأنهما دمعتان ساخنتان تريدان النزول.

تقول وفاء بصوت متحشرج، أنها غادرت بيت أهلها بعدما وجدته سجنا كبيرا لو بقيت فيه لاختنقت، ثم - تضيف- وكأنها وصلت لقناعة أصبحت بالنسبة لها كمبدأ ثابت فتقول؛" إن لم يكن باستطاعتك عيش حياة طبيعية فعش إذن حياة غير طبيعية"، هذا هو المنطق الذي تعيش به وفاء التي امتهنت أقدم مهنة في التاريخ - بشكل مؤقت- كما تقول حتى تجد عملا آخر تبني به حياتها !!

أما مريم ذات السابعة عشر سنة، فلم تخرج عن القاعدة في لوم الوالدين و"انغلاقهما ورجعيتهما المتخلفة التي لا يمكن التعايش معها"، لهذا فضلت البحث عن الحرية - حريتها هي- التي تراها كما لا يراها أحد.

مريم صرحت لـنا على أنها خرجت من بيت أسرتها قبل ستة أشهر تقريبا، وأنها  كانت تقطن بمدينة وزان المعروفة بالبنية الاجتماعية المحافظة، لهذا تقول مريم "لقد شعرت بأني لم أولد ليقفل علي الباب في بيت ضيق، فقد كان العالم يظهر لي من النافذة على أنه يتغير بتغير الفصول، غير أني كنت أعيش فصلا واحدا اسمه الموت البطيء داخل بيت عتيق" وتضيف "لقد أرادت عائلتي أن أعامل جسدي كمعبد، فانتفضت وجعلت منه ملها ليليا  كبيرا، كل جزء فيه له قصة وحكاية..".

............

خلال إعدادنا لهذا التحقيق، صادفنا قاصرات حكين لنا عن قصصهن بكل عفوية، وأخريات رفضن النبش في الجرح كما قلن، أما البعض الآخر منهن فقد اكتفين بإرشادنا عما نبحث عنه، لكن  يبقى القاسم المشترك بينهن، هو أنهن قاصرات لم يجدن من يملي عليهن ما يفعلن، فعِشن لحظات فراغ روحي ونفسي واجتماعي وتربوي جعلهن يرين الخير في كل شيء حتى في الخروج للشارع غير مدركات أن الحياة لم ولن تلومهن، لكنها ستجعلهن يدفعن الثمن.

إكرام، تحمل بطاقة هوية من كلمة واحدة هي الضياع، فالشابة ذات السادسة عشر غادرت بيت أهلها منذ تسعة أشهر، ولحد الآن لا تعرف أي مصير ينتظرها، لكن الشيء الأكيد الذي تعرفه إكرام هو أنها لن تعود للبيت بعدما حاول زوج والدتها التحرش بها غير ما مرة- كما تقول-، وحينما سألناها  عما ستفعل بمستقبلها، أجابتنا بصرامة ترتقي إلى القرار الحاسم حينما قالت؛" الآن أعطيت للشرف إجازة مفتوحة.. سأعطي للغير ما يريد وآخذ منه ما أريد أنا.."، هذا هو"الإيمان" الذي خرجت به إكرام بعد طول معاناة وتحرش جنسي من لدن زوج والدتها، فهذه القاصر أنهت حوارها معنا وهي تقول؛" ما الذي يجعلنا في ظنك نقبل بالمُر إلا الأمر منه"، انتهى كلام إكرام، لكن لم تنتهي معانات شابة قاصر حكمت على نفسها أو - حكمت عليها الظروف لافرق- بأن تفقد براءتها مبكرا، وعادة حينما نفقد البراءة، نضيع للأبد.

أما رشيدة وهو اسم حقيقي لشابة حكت لـنا تفاصيل رحلتها من بيت أهلها إلى عالمها الخاص، فرشيدة تعتقد أن لها من الأسباب ما يكفي لكي تغمرها الرغبة في الرحيل عن بيت الأسرة الذي ليس فيه لا الحب ولا الحنان ولا الاهتمام من طرف عائلتها، كل شيء حسب رشيدة مبني بصورة مزيفة، فلا شيء داخل الأسرة يستحق أن أعيش له أو معه أو لأجله تقول هذه الشابة ذات السابعة عشرة سنة، لذا خرجت للبحث عن نفسي، عن ذاتي، عن من أنا في الحياة..

هكذا تتحدث رشيدة التي أصبحت حياتها بعدا كل تلك الأسئلة وعلامات التعجب والاستفهام  ضائعة وبدون بوصلة أو خارطة طريق بعدما وجدت أن الشارع ليس رحيما كما ضنت أو كما حلمت وتخيلت..

 

من المسؤول عن "هروب" القاصرات من بيت أهلهن؟؟

 

الملاحظ ونحن نجري هذا التحقيق الصادم خصوصا وأنه يسلط الضوء على مشاكل تربوية واجتماعية تجعل من جيل بكامله يصبح مثل المريض الذي لا يستطيع التعبير عن موضع الألم، هو أن المجتمع المدني لا يولي الأهمية الكبرى لهذه الظاهرة التي تنمو في صمت حتى أصبحت كشيء طبيعي وجب القبول به والتعايش معه، وحينما نتحدث هنا عن المجتمع المدني فالأمر يخص مباشرة الجمعيات التي غالبا هي جمعيات مناسباتية تنشط في أيام معينة وبأجندة معينة ولا تهتم في الغالب بجوهر المشاكل التي تصيب المجتمع وتولدها أزمات تربوية واجتماعية ونفسية غير محلولة.

فحسب تعريف الأمم المتحدة، فإن فئة القاصرات هذه هن ضمن خانة أطفال الشوارع وفق هذا التعريف" كل طفل ذكر أو أنثى اتخذ الشارع محلا للحياة والإقامة دون رعاية أو حماية أو إشراف من جانب أشخاص راشدين ومسؤولين فهو من أطفال الشوارع"، والشارع هنا في العرف دائما، يعني عدم وجود إقامة دائمة تغني الطفل القاصر عن الالتجاء إلى الشارع.

هكذا تعرفهم الأمم المتحدة بأطفال الشوارع، أما هن فيعتبرن أنفسهن شابات باحثات عن الحرية بمختلف ألوانها وأشكالها وطقوسها، هكذا تختلف التعاريف لكن المأساة تبقى واحدة.

ليس من سوء الحظ، بل من حُسنه أننا صادفنا قبل أن ننهي هذا التحقيق حالات لقاصرات التحقن من جديد بأسرهن بعدما سئمن حياة الشارع، وأدركن أن الشارع ليس هو المكان الطبيعي لعيش حياة طبيعية تلائم سنهن ووضعهن رغم الفارق الكبير بين تفكيرهن وتفكير أولياء أمورهن، والهوة الشاسعة في طريقة رؤية كل واحد منهما للحياة

الملاحظ كذلك، ونحن نحاول الإحاطة بهذا الملف من كل جوانبه، هو أنه ليس كل القاصرات اللواتي صادفنهن ينتمين إلى عائلات فقيرة أو ضعيفة تعليميا، بل هناك العديد من القاصرات لهن عائلات ذات مستوى تعليمي ومادي جيد، لكن نجاح هذه العائلات في الرقي الاجتماعي لا يوازيه نجاحهم في تعاملهم مع أبنائهم خصوصا وأن الشهادات التي استقيناها تبين أن هذه الطبقة على وجه التحديد لا تولي الأولوية لتربية أبنائها وليس لها مشروع واضح لاستثمار وقتهم في فهم رغبات أبنائهم وملامسة مشاكلهم والإنصات لهمومهم ومواكبة مراحلهم العمرية  بالكثير من العناية، وهو ما يجعل مقولة ( لورد روتشتر) تنطبق عليهم حينما قال؛"قبل الزواج كانت لي ست نظريات في موضوع تربية الأبناء .. والآن لدي ست أولاد وليست لي نظرية واحدة". 

وهناك أمثلة عديدة على صعوبة فن التربية فالرئيس الأمريكي (ثيودور روزفيلت) كان يقول(( أنه من السهل علي أن أدير دولة، لكن لا اقدر أن أدير دولة وابنتي أليسا)).

barahali2003@hotmail.com

 

." هاكر " مغربي يهدد بمحو إسرائيل من العالم الافتراضي
.
أحجرى الحوار// خالد البرحلي - عبد الصمد الراجي
 
عمره 19سنة، يقطن بأحد أحياء سلا، هويته مغربي عربي، وهواهُ الجهاد في العالم الافتراضي، هذا هو باختصار أحد ال "هاكرز" الذين ساهموا في تدمير العشرات من المواقع الإسرائيلية أثناء العدوان الأخيرة على غزة، وفي هذا الحوار الخاص والحصري، يكشف لنا عن الأسباب التي دفعته لقرصنة العديد من المواقع الإسرائيلية، وعن الطريقة التي يفعل بها ذلك، لنتابع. 

في البداية كيف تعرف لنا نفسك ومجموعتك التي أنت قائدها؟
ببساطة، أنا قائد مجموعة "الدفاع الإسلامي "المغربيةوعضو في مجموعة قراصنة "سلا والرباط"، ونحن نكون رفقة هاكرز آخرين مجموعة للجهاد الإلكتروني.
منذ متى وأنت في عالم الهاكرز، وكيف بدأته؟
دخلت لهذا العالم منذ سنة، وبدأت انتمي لبعض قراصنة الانترنت بالصدفة بعد تعرفي إلى قائد قراصنة سلا والرباط، وهما: x-Diablo و Tariklam وهي أسماء حركية لهما.
كانت هناك حملة إلكترونية ضد مواقع إسرائيلية وشاركت فيها، كيف كان ذلك؟
في الحقيقة الحملة لم تبدأ اليوم فقط، بل بدأت منذ سنة تقريبا وبشكل قوي ضد كل المواقع الإسرائيلية.
طيب، قلنا كيف تخترق المواقع ومزودي الخدمة؟
باستهدافها، واستغلال جميع ثغراتها مثل تغرة "السكويل" أو ما يسمى بحقن القواعد، ثم الإطاحة بها وتغيير لباس صفحاتها الأولى بصور معينة تكون عبارة عن رسالة نود إيصالها إلى الإسرائيليين.
ما هي نوع الرسائل التي تود إيصالها باختراقك لمزودي الخدمة للمواقع الإسرائيلية؟
نحن مجموعة من الهاكرز الذين نقوم بتخريب المواقع الإسرائيلية تبعا لما يحدث ضد البلدان الإسلامية سواء تعلق الأمر بالإساءة للرسول الكريم أو من خلال المجازر التي تقوم إسرائيل ضد الفلسطينيين، وما نطلبه في رسائلنا الواضحة هو الكف عن هذا الظلم، وإلا سنخوض حربنا الخاصة على كل من ينتمي من قريب أو بعيد لإسرائيل.
في رأيك ما هي أقوى برامج الاختراق؟
بالنسبة لاختراق الأجهزة الشخصية كان بالماضي برنامج Sub7 لكنه أصبح الآن من مخلفات الماضي، وظهرت العديد من البرامج، بالإضافة إلى برامج الاختراق الأجهزة الشخصية هناك برامج مساعدة وهامه مثل برامج معالجة ملفات التجسس لإخفائها أو ضغطها وتعديل الـ Signature للملف لكي لا يتم التعرف عليه، وهناك آلاف البرامج وكل واحد حر في اختياره، أما بالنسبة للبرامج فهي فقط لاختراق الأجهزة أما المواقع تخترق بدون برامج.
ما هي الأساليب التي تتبعها في الاختراق؟
هناك أساليب عدة ولكل هاكرز سر وطريقة وأسلوب معين وخاص به.
من هم ضحاياك؟
اليهود الإسرائيليون و الأمريكيون والدانمركيون والشيعة، وكل من يسيء إلى ديننا والقرآن الكريم ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم.
كيف تقومون باختراق المواقع الإسرائيلية، هل هي غير محصنة بالشكل الكافي أم ماذا؟
لا، حتى لو كانت محصنة فلن تصمد أمام الهاكرز لأن لكل نظام حماية وله أيضا ثغرات، فلا يوجد أي نظام له حماية 100/100
من هم أقوى المخترقين في المغرب برأيك، وفي العالم العربي؟
عربيا هناك مجموعة قراصنة سلا والرباط ومجموعة "الدفاع الإسلامي" وهناك مجموعة جزائرية اسمها" Team DZ".وهناك أقوى هاكرز منفرد في فلسطين اسمه إسلام وهو من أصدقائي ونشترك معه في العديد من أعمال تخريب المواقع التي تنتمي للكيان الصهيوني أو غيرها ممن يسيء إلى الإسلام.
هذه الحرب الالكترونية التي بدأتموها كانت وليدة العدوان على غزة أم أنها حرب تشنوها بشكل مستمر؟
لا، إنها حرب مستمرة ولكنها اتخذت طابعا أكثر حدة حينما بدأ العدوان على غزة.
ماذا تقول عن الهاكرز في المغرب؟
المغرب أقوى بلد عربي في الهاكرز والجزائر أيضا، فلا فرق بين المغرب والجزائر في هذا الميدان.
ما هي آخر المواقع التي تم تخريبها، وأقصد هنا المواقع الإسرائيلية؟
هناك انجازات عديدة أهمها اختراق ما يزيد عن 300 موقع إسرائيلي، ثم اختراق موقع وزارة الخارجية وشركة استضافات دنمركية..كما كان هناك الكثير من الانجازات المشترك مع مجموعة قراصنة سلا والرباط وهذه بعض المواقع التي ثم اختراقها.
ما هو الهدف من كل هذا، وما هو حجم الخسائر التي تتعرض لها إسرائيل عند اختراق مواقعها؟؟
الهدف واحد، وهو إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ومساند إخواننا في غزة وفلسطين ككل.أما مسألة الخسائر التي تتكبدها المواقع الإسرائيلية التي نتسبب في تخريبها فهي بالملايير واقصد هنا ملايين الدولارات لأن إسرائيل دولة متقدمة تكنولوجيا وأغلب معاملاتها وتجارتها وحتى تواصلها تعتمد على الانترنت  والمواقع.
ما هي القصص الطريفة التي حدثت لك؟
أطرف قصة أنه تم اختراق جهازي من طرف مبتدئ وكان عمره 14 سنة، وكان صديقي، والمسألة بالنسبة له كانت معجزة تباهى بها، حينها كان مبتدئا أما الآن فقد أصبح محترفا وبإمكانه أن يخرب العديد من المواقع المحصنة أمنيا.
ماذا تخطط لمستقبلك، وهل تخشى من أن تُتهم بالتخريب وأن يتم رصدك قبلها أمنيا لا سيم بعد اختراق مواقع للحكومة الإسرائيلية؟؟
لا أهاب الاتهامات ولا الأمن، كما أني لا أدمر المواقع العربية أبدا ولا أفكر في فعل هذا، كما أني لا أخشى المراقبة البعدية التي تقوم بها المخابرات الأمريكية أو الغربية  بشكل عام في هذا السياق.كم ساعة تقضي باليوم على الحاسوب؟
في أيام العطل أو من غير أيام الدراسة أقضي اليوم كله والليل أيضا وفي الكثير من الأحيان لا أنام إلا ساعتين أو ثلاثة، وفي أيام الدراسة أقضي كل ساعة فارغة والليل إلى وقت متأخر.
ما هي الأشياء التي يمكن أن تقوم بها غير تخريب المواقع؟
لدي خبرة في تطوير المنتديات والمواقع، كما أني خبير في اختراق الأجهزة وكذا البريد الإلكتروني للأشخاص، لكن مع هذا فطبيعتي غير عدوانية، وبالنسبة للمحيطين بي في الحي الذي أسكنه فأنا شاب منطوي إلى حد كبير عن نفسي، كما أنه غير معروف علي أني أقوم باختراق الحواسيب أو المواقع.
سؤال أخير، بماذا تتوعد الإسرائيليين ؟
رسالتي هي أني ضد إسرائيل، وضد أي موقع إسرائيلي، وسأتحدى أي هاكرز إسرائيلي في هذا  الباب، كما أني لا أخرب إلا من يكن لنا العداء وهذا أعتبره شخصيا جهادا مشروعا.
فساد بوتفليقة والأرقام السرية في البنوك السويسرية لجنرالاته

...

في الصورة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

تعيش الجزائر منذ بداية الألفية الجديدة قضايا فساد كبرى طفت على السطح وشكلت زلزالا قويا عصف بصورة الجزائر العصرية التي حاولت الدولة ترويجها وتقديمها للداخل والخارج. ولعل أكبر فضيحة كشفت بعض المستور في دهاليز الفاسد في الدولة الجزائرية هي فضيحة ما بات يعرف ببنك خليفة وإفلاس هذا الأخير وضياع أكثر من ملياري دولار على الدولة  زيادة على 700 مليون دولار تكلفة الضريبة التي دفعها البنك التجاري والصناعي الجزائري. وهذا ما جعل رئيس حركة مجتمع السلم أبو حمزة سلطاني حينها يصرح أن الجزائر لا تعاني من أزمة نصوص بل من أزمة لصوص.

 فضيحة بنك خليفة جرّت معها 104 متهما بشكل مبدئي من بينهم المتهم الرئيسي رفيق عبد المؤمن خليفة 42 سنة صيدلي وابن أحد وزراء أول حكومة جزائرية. أمّ والده فكان إبّان الثورة أحد الكوادر الكبار في الاستخبارات.

رفيق عبد المؤمن خليفة أنشأ سنة 1997 بنك خليفة برأس مال مجموعة صيدلانية كان يترأسها هو نفسه، وخلال سنوات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة أصبح بنك خليفة أحد أكبر البنوك الجزائرية الخاصة بـ7000 آلاف موظف وقيمة أصول بـ1.5 مليار دولار ورقم معاملات بلغ 400 مليون دولار سنويا. كما أسس عبد المؤمن خليفة شركات طيران كانت تستخدم ثلاثين طائرة عن طريق الإيجار ومحطتي تلفزيون كانت تشغل 400 شخص في فرنسا لوحدها. كما أسس شركات أخرى للعقارات وكراء السيارات الفخمة، وكان ينوي إطلاق شركة ملاحة ضخمة بأسطول بواخر ضخم، وكل هذه الشركات كانت تستخدم 20 ألف موظف زيادة على أن خليفة كان الممول الرسمي لفريق مرسيليا الفرنسي.

رفيق عبد المؤمن خليفة كانت لديه 30 فيلا فخمة في أرقى أحياء - كان- الفرنسية، حيث كان يقيم حفلات باذخة يعزم فيها نجوم السينما والمال والأعمال والفنانين والمشاهير، وكان يقدم لهم خليفة الهدايا بسخاء لتلميع صورته داخل المجتمع الفرنسي. ففي سنة 2002 مثلا أقام حفلا ضخما دعي فيه 300 من نجوم الفن ومشاهير العالم في الفن والسينما والرياضة ونخبة المجتمع، هذا كله من أجل تدشين انطلاق قناته التلفزيونية خليفة tv.

لرفيق عبد المؤمن خليفة علاقات كبرى مع كبار السياسيين في الجزائر، وهذا ما يبن سرعة جمعه لكل هذه الأموال في ظرف وجيز مكنه من تـأسيس هذه الإمبراطورية الضخمة.

 ومن بين هذه العلاقات التي مهدت له الطريق نحو الثراء، كانت علاقته مع شقيقي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والأمر هنا يتعلق بـ سعيد وعبد الغني، حيث كان أحد أشقاء الرئيس الجزائري يحصل شهريا على نصف مليون دينار جزائري من عبد المومن خليفة لتسهيل صفقاته، زيادة على حصوله على فيلا فخمة تصل قيمتها لملياري من السنتيمات مقابل تدليل العقبات لخليفة في استثماراته وعقوده المشبوهة، كما موّل خليفة شقة لشقيق بوتفليقة الآخر المسمى عبد الغني ووصلت قيمتها إلى 1.5 مليون أورو، والرئيس الجزائري نفسه طلب من خليفة التكفل بمصاريف مغنية تسمى أمل وهبي التي حصلت على شيكين ضخمين، كما ساهم خليفة في التستر على فضيحة كادت أن تعصف بالرئيس بوتفليقة وذلك بكبح ملف فضيحة الرئيس مع عشيقته الفرنسية التي كادت أن تفجر أزمة أخلاقية في الجزائر تجعل سمعة الرئاسة في الحضيض.

فضيحة خليفة هي بداية كانت لتُوصل مسؤولي التحقيقات- لو لم تسيس هذه التحقيقات- إلى رؤوس كبرى في الدولة الجزائرية، ولا أدل على ذلك أن أكبر أطر إمبراطورية خليفة كانوا من المسؤولين الجزائريين الكبار والرفيعي المستوى في الإدارة سابقا وحاليا، كما يدخل في القضية جنرالات كبار في الجيش ومسؤولين طبخوا عدة صفقات بعيدا عن القوانين الجارية بها العمل سواء مع إمبراطورية خليفة أو مع شركات غربية متعددة.

 ومن بين هذه الصفقات المشبوهة والتي ضخت ملايير الدولارات في الحسابات البنكية لجنرالات الجزائر نجد صفقة شركة المحروقات سونطراك المملوكة للدولة مع شركة براون كورث كوندر، وكذا صفقة نفس الشركة أي سونطراك مع شركة إسبانية يمتد عقد هذه الصفقة إلى عشرين سنة مع امتيازات فيها الكثير مما يقال دون الإغفال عن الربحية الكبيرة التي جناها الجنرالات من هذه الصفقات خصوصا في فارق الأجور الذي يفرضونه على الموظفين الجزائريين دون غيرهم، فهناك مثلا المأجورين الأجانب الذين يُمنحون أكثر من 10 ملايين سنتيم في اليوم، في الوقت الذي يأخذ أكبر مهندس جزائري رغم كفاءته العالية سوى 8 ملايين سنتيم في الشهر، وهذا الأمر يتم باتفاق مسبق  بين الجنرالات والشركات الغربية مما يتيح لهؤلاء الجنرالات أخذ جزء كبير من عرق المهندسين الجزائريين وهي النسبة التي تشكل فارق الراتب بين الجزائري والأجنبي.

اليوم مازالت المحاكم الجزائرية تنظر في بعض فصول في هذه الفضيحة التي سمتها الصحف الجزائرية بفضيحة القرن، والتي أسقطت لحد الآن 104 متهمين كما تم حينها تمتيع 92 آخرين بالسراح المؤقت تحت المراقبة القضائية، مع العلم أن المتهم الرئيسي في القضية وهو عبد المؤمن خليفة يوجد في بريطانيا وترفض السلطات هناك إلى حد الساعة تقديمه للجزائر، وهذا أمر أيضا فيه الكثير من التسييس لأن تقديم خليفة للعدالة سيجعله يفصح عن كثيرة هي الرؤوس التي قد تسقط ومن بينها رأس عبد العزيز بوتفلقية، حيث سيبدأ التساؤل عن 4.5 مليار دولار التي نهبت من المال العام، لذا فالسلطات الجزائرية غير مستعجلة في الضغط على بريطانيا لتسليم عبد المؤمن خليفة، بل تريد إنهاء هذه القضية بأقل الخسائر والفضائح، وهذا يتبين في رفض السلطات الجزائرية الترخيص لخبير بريطاني أراد إلقاء محاضرة في الجزائر حول الفساد في صفقات السلاح في وقت سابق، كما أن الرئيس الجزائري نفسه دعى إلى تعديل الدستور ليمنح هذا التعديل للرئيس مدة غير محددة في الحكم وبهذا التعديل إن حصل عليه عبد العزيز بوتفليقة سيؤمن لنفسه حصانة من أي مساءلة أو على الأقل سيجعله يُفصل في الرئاسة على مقاسه حيت يتغاضى عن متابعة المتورطين في هذه القضية وقضايا أخرى خصوصا في صفقات السلاح التي تبرمها الجزائر مع الشركات الروسية والتي يتكفل بها كبار جنرالات الجزائر الذين هم أيضا من يختارون الرئيس، كما يمكنهم الإطاحة به متى ما أرادوا، لهذا فهم يختارون أي مرشح للرئاسة حسب مصالحهم، كما يضمون ولاءه قبل أن يقدموا له الدعم من عدمه في إلإنتخابات الرئاسية التي لم تكن ديمقراطية إلا مرة واحدة في التاريخ، وكان ذلك في أواخر سنة 1991 حيث صعدت جبهة الإنقاذ الجزائرية بأغلبية ساحقة فتدخل هذا الجيش ليقلب الديمقراطية رأسا على عقب، لذا يمكن القول أن الحكم في الجزائر هو حكم عسكري والعسكر هم من يتحكمون في الدولة الجزائرية وأرصدتهم المتخمة بأموال الشعب المهربة هي دليل على هذا التحكم الغير الصحي في بلد المليون شهيد.

هذه الأرصدة التي تبقى سرية لكننا اليوم ننشر لكم بعضها كما أمدنا بها الضباط الأحرار ..مع أسماء بعض الجنرالات سواء الذين رحلوا إلى دار البقاء ومازالت أرصدتهم جارية أو الذين مازالوا باقين في مهامهم إلى اليوم، كما أن هناك أسماء تقلدت مناصب دبلوماسية كالعربي بلخير. ولكم الآن قائمة أرقام حساب هؤلاء بالتفصيل الدقيق.

اللواء العربي بلخير (سفير الجزائر حاليا بالمغرب) يملك عدة حسابات بنكية -حسابات خاصة - في بنك بسويسرا وهو كريدي ليوني Crédit Lyonnais. من بين هذه الحسابات حسابان فتحهما العربي بلخير شخصيا خلال سنة 1988 في البنك المذكور الموجود بساحة "بال أير"Bel Air جنيف 1204 الأول باسم العربي بلخير تحت رقم 104088 C الذي وضع فيه أول إيداع عند افتتاحه بمبلغ 1.220.000 دولار: إنه حساب إيداع بفائدة. لقد استعمل عدة مرات الخط الهاتفي المباشر لرئاسة الجمهورية لإعطاء التوجيهات للمكلف بالحساب والمدعو دومنيك ستوكر Dominique Stocker. أما حسابه الثاني فهو حساب مرقم : 5039500321288 الذي يحتوي على عدة ملايين الدولارات الآتية من مختلف العقود مع الشركات الأجنبية وعمولات الصفقات. يملك أيضا حساب خاص في لوكسمبورغ يسيره المدعو باسكال قورندريشPascal Gurndrich .

اللواء محمد تواتي، يملك حساب في بنك كريدي ليونيCrédit Lyonnais في موناكو وعنوانه : 01شارع سيترونيي 98000 موناكو. محمد التواتي هذا، هو زبون غني يملك في حسابه رقم 74293 أكثر من 8ملايين دولار. مسير حسابه هو السيد فيليب سارلان Philipe Sarlin و التحويلات تتم تحت غطاء شراء أعمال فنية من قاعة عرض في موناكو التي يملكها بمعية ضابط قديم في المخابرات العسكرية المسمى نورالدين بن فرحات.

اللواء محمد لامين مدين، يكسب حساب مرقم في سويسرا في إتحاد البنوك الخاص UBP، الموجود بعنوان96-98 شارع رون جنيف 1204 سويسرا. رقم حسابه هو : 121274552136 KM94 ويسيره المدعو س. سرفال S. Serval. هذا الحساب وحده يحتوي تقريبا على 62مليون دولار، الآتية في معظمها من عمولة شراء أسلحة للجيش الوطني الشعبي. شركة دايوDaewoo وحدها دفعت مليونين من الدولارات بهدف الإقامة في الجزائر بعد التخلص من مديرها الأول.

 اللواء اسماعيل العمار ( توفي قبل أشهر)  بفضل علاقاته مع رجال الأعمال الفرنسيين ورجال الضغط لصالح الاستثمار في الجزائر قد تمكن من تكوين ثروة هائلة ويملك على هذا الأساس حسابين خاصين مرقمين في كريدي سويس Crédit Suisse. أحدهما تحت رقم: 72796365197821 SP ويسيره المدعو كارون رولف Carone Rolf. يحتوي على أكثر من 45 مليون دولار، وهو مبلغ وارد في معظمه من العمولات على صفقات الخوصصة والاستثمارات الأجنبية. والحساب الثاني يحتوي على الأموال التي جمعها من خلال صفقات شراء الأسلحة خاصة مع جنوب أفريقيا.  

 ما يمكن أن يقال في الحالة الجزائرية هو أن الأموال تكاثرت والدولة لم تعرف ما تفعل بها لذا أخذت تراكم في خزائنها العسكرية خردة السلاح الروسية وهذا له ما يبرره لأن عقد صفقات السلاح عادة ما تكون سرية ولا تخرج أرقامها للعلن في غالب الأحيان، لذا يسهل تضخيم المبالغ وحفن ملايير الدولار وتحويلها لأرصدة شخصية في بنوك سويسرى دون رقيب أو حسيب، فـأكثر من 170مليار دولار احتياطي الجزائر من العملة الصعبة والدين الخارجي الذي تقلص إلى  أقل من700 مليون دولار لم يضيفا للشعب الجزائري شيئا في يوميات حياته، حيث ما زالت البطالة في ارتفاع  والفقر يزداد والمعيشة في ارتفاع دائم، فقط قيادات الدولة هم من يعيشون تخمة في أرصدتهم ويصرفون بدون حساب من أموال الشعب المكلوم والمقهور ويشبعونه فقط شعارات تجعله مرعوبا كل يوم من حرب مرتقبة مع المغرب ليبرروا شراء السلاح وحرب ضد السلفية الجهادية ليبرروا أيضا قانون الطوارئ الذي مازالت الدولة تلفه على رقاب الجزائريين، وهذا هو حال الشعب الجزائري الذي بعضه يبحث عن قوته اليومي في المزابل والتصريح هنا لعباس المدني.

               خالد البرحلي//المغرب                                       

khalid_berhli@hotmail.com                         

قذارة الموساد ومعيار الشرف عند العرب!!

 

شعار الموساد الإسرائيلي        

 

في الأيام القليلة الماضية أعلن وزير الأمن الفلسطيني عن اكتشاف الأجهزة ألأمنية الفلسطينية عن خلية مكونة من عشرة فلسطينيين كانت تتجسس لحساب الموساد الإسرائيلي، وقبل هذا الإعلان بحوالي أسبوعين كان قد أعلن الأمن اللبناني عن اكتشافه لخلية مماثلة تعمل لحساب الموساد أيضا، والخلية اللبنانية كان هدفها هو تحديد أماكن تواجد قيادات حزب الله، أما الخلية الفلسطينية فكانت مهمتها أيضا التركيز على أماكن التي يختبئ فيها كوادر ( حماس والجهاد الإسلامي )، وبعث إشارات وتحديد مواقع هذه الأماكن للطائرات الإسرائيلية من أجل أن تقوم  بعملية القصف والإغتيال.

وبالموازاة مع هذا، كشفت منظمة حقوقية اسرائيلية عن عمليات الإستفزاز والمساومة على العلاج التي يلاقيها الفلسطينيون في المستشفيات الإسرائيلية من طرف الموساد الذي يشترط عليهم العلاج نظير التجسس لصالحه وإلا بقي المريض الفلسطيني مهملا إلى الموت..

 الشيء المحزن في كل هذا، هو أن هؤلاء الجواسيس هم فلسطينيون ولبنانيين وهذا أمر يدعو لأكثر من تساؤل وعلامات تعجب واستفهام، إذ كيف لإبن الوطن أن يبيع الوطن وأبنائه؟؟ كيف؟؟ السؤال بسيط حسب ما كشفت عنه إحدى الصحف البريطانية على لسان أحد ضباط الموساد سابقا، حيث أقر هذا الضابط أن الموساد يقوم بتجنيد الفلسطينيين للعمل معه وذلك بعرض صور فوتوغرافية عليهم لإحدى قريباتهم أو زواجتهم أو إحدى بناتهم وهن شبه عاريات، وهذه الصور تؤخذ لهن سرا عند قيامهن بشراء الملابس أو القياس عند محلات الخياطة، فيصبح عندها من الطبيعي نزع ثيابهن للقياس، وهكذا تؤخذ لهن هذه الصور سرا وبأجهزة خاصة، وبها يستفز جهاز الموساد الفلسطينيين بأنه سينشر هذه الصور " الفاضحة " على الملأ إن لم يتعاونوا معهم. وهكذا يبيع الفلسطيني شرف وطنه وأرواح إخوانه ويلغي ضميره من أجل ستر صورة نسائه وحفاظا على " شرف " وسمعة بناته مما يعني أن التجسس لصالح (العدو) وتعريض مصالح الوطن وأهل الوطن هو أهون عليه من تفرُج الناس على صور نسائه في أوضاع غير مناسبة ككشف جزء من صدر زوجته أو ساق لإبنته أو ظهر لأحدى قريباته.

 وهذا هو الشرف لذا (بعض) الفلسطينيين والعرب عموما، فلا تستغربوا فلكل أمة أفضلياتها في هذا الزمان ولكل معاييره في تحديد الشرف في هذه الأيام !!.

 

خالد البرحلي // المغرب

khalid_berhli@hotmail.com

 

ثروة اسمها الحشيش المغربي

خالد البرحلي

يعتبر المغرب أو المملكة الشريفة كما يحلو للبعض أن يسميها،هي المنتج والمصدر الأول للحشيش في العالم حيث أن هناك أكثر من 134 ألف هكتار لزراعته بمختلف أنواعه، وتتوزع هذه الهكتارات بين مختلف مدن الشمال بدءا من العرائش والحسيمة والشاون وكتامة والناضور.. هذه الأخيرة يتكدس في بنوكها أكبر الأرصدة الموجودة في المغرب. و يكفي أن نعرف أن 76 في المائة من مداخيل الضريبة بشمال شرق المغرب تستخلص من مدينة الناضور لوحدها لنعرف أهمية هذه المدينة ماليا، مع العلم أن عدد ساكنتها لا يتجاوز 12 ألف نسمة ومع ذلك توجد فيها سيولة مالية لا توجد حتى في الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للملكة الشريفة!

الأرقام تشير إلى أن 27 في المائة من الأراضي الزراعية في الريف تخصص لزراعة الحشيش حيث يصل الإنتاج السنوي 46,500 طن سنويا تؤمن 217 مليار سنتيم لـ 96,000 عائلة لا مورد دخل لها إلا زراعة الحشيش والمتاجرة فيه عبر الوسطاء الدين يصدرونه إلى الدول الأوربية حيث يباع هناك بالأورو.

عالم الحشيش في الشمال المغربي يشبه مثلت برمودا حيث يمكن أن تضيع في أي لحظة بين سراديبه التي قد تكتشف فيها أكثر مما تكتشفه ألِسْ في بلاد العجائب.

ففي الشمال المغربي لا يدخل القانون ضمن عرف أباطرة المخدرات وهم أعوان سلطة وسياسيون ورجال أعمال ومسؤولون كبار في الدولة، منهم من يزال حرا طليقا ومنهم من فر إلى دول الجوار حينما أدرك أن القبض عليه أصبحت مسألة وقت، ومنهم من كشفت الأيام عن وجهه الآخر حيث كان آخر هؤلاء مدير أمن القصور الملكية (إيزو) الذي جرته أقدامه فيما أصبح يعرف بقضية بن الويدان.

الزائر لمدن الشمال لا بد أن يرى ويعايش ذاك التناقض الصارخ بين الفقر المدقع وبين الغنى الفاحش، بين سيارات الدفع الرباعي والقصور الفخمة في عمق الجبال الخضراء وبين عائلات تفترش الأرض وعيونها لسماء طالبة الرحمة من عيش ضاق في بلد مازالت سلطة القانون فيه تحبوا .

في مدن الشمال هناك فئات كثير كدست الملايير وأصبحت لها دولة وسط دولة، أما سلطة القانون فلا تعنيها لأن هذا القانون وضع للفقراء والكادحين ممن لا يملكون أرقام هواتف كبار المسؤولين ليحلوا مشاكلهم بمكالة هاتفية.

هكذا تعيش هذه الطبقة التي تحميها طبقة أخرى في لعبة مصالح متبادلة، في حين أن هناك في نفس هذه المدن فقراء يقطعون العشرات من الكيلومترات من أجل الوصول إلى مستشفى أو مستوصف أو مدرسة كما هو حاصل في دوار- بوحمد - حيث يمكن أن ترى وتعايش صورة المغرب الغير النافع مع كل تناقضاته!!

بين 1992 و 1996 قاد وزير الداخلية أنذاك (إدريس البصري) حملة "تطهيرية" على بارونات الحشيش في الشمال المغربي، حيث تم القبض في هذه الحملة على (الديب الدرقاوي) وهو أحد أكبر تجار المخدرات في ذاك العهد،( الديب ) وهو اللقب الذي كان يحلو لسكان الشمال أن يطلقوه عليه كان يشغل آلاف اليد العاملة الطنجاوية وله عمارات لا تعد ولا تحصى في مختلف أنحاء المغرب بما فيها مدينة طنجة التي تم القبض عليه فيها، أما حكاية القبض عليه التي تداولتها الصحف أنذاك بإسهاب فلم تكن "إكتشافا" للأجهزة الأمنية التي كانت في الأصل تعرف من هو (الديب) وماذا كان يفعل وما هي تجارته، بل الدافع وراء القبض عليه كانت هي التقارير الدولية التي تحدثت عن بارونات المخدرات وعلاقتهم برجالات السلطة في المغرب وما يروجونه أمام أعين الأجهزة الأمنية مما حدا بالدولة لأن تأخذ موقفا حازما في هذا الملف لتنقذ نفسها من لوم لا ينقص بقدر ما يزيد.

الشمال المغربي يعرف قصص تضاهي قصص ألف ليلة وليلة حيث يمكن للحافي أن ينتعل نعلا ويركب سيارة (اللوندروفير) بين ليلة وضحاها وإن لم تصدقوا فتابعوا التالي.

السيد التمسماني كان مواطنا لا يختلف كثيرا عن ساكنة تطوان المتواضعة لكنه في غفلة من الكل سيصبح رئيسا لفريق المغرب التطواني سنتة 1995 ثم برمشة عين قفز لجامعة كرة القدم واتخذ لنفسه كرسي مريح فيها. وبنفس السرعة انتقل لبلاط القصر الملكي حيث توج بوسام ملكي بعدها أطلق أقدامه للريح باتجاه إسبانيا هاربا من القائمة التي أعدتها وزارة الداخلية أنداك حول أباطرة المخدرات المزمع القبض عليهم .. ليطرح السؤال نفسه من سهل عملية هروب التمسماني؟ ومن زوده بمعلومات سرية تفيد أن الأجهزة الأمنية تنوي القبض عليه ؟؟ ثم هل الأجهزة الأمنية بكل وسائلها لم تستطع فعلا أن تعرف أن الواقف أمام ملك البلاد أنداك الحسن الثاني هو واحد من كبار مروجي المخدرات في البلاد؟ ثم لماذا أعاد التاريخ نفسه دون أخذ العبر حينما كشفت الصدفة وحدها أن مدير أمن القصور (إيزو)الذي يسير دائما خلف الملك محمد السادس هو نفسه من أكبر بارونات المخدرات في المغرب؟

في المملكة الشريفة هناك كثير من الأسئلة أجوبتها مؤجلة لتاريخ غير محدد وإلا كيف يمكن تفسير حكاية شاب اسمه (منير الرماش)أصبح في غضون خمس سنوات من بائع لسجائر بالتقسيط في دروب مارتيل العتيقة حيث لم يكن يجد عشاءه، إلى أحد اكبر أغنياء المملكة بفضل تجارة المخدرات ومع دلك لم يثر انتباه الأجهزة الأمنية التي تقول أنها لا تنام !!

شاب في مقتبل العمر يصبح مليارديرا في خمس سنوات ويملك سلسلة من الشقق في أحياء راقية في باريس ومالقا ويركب آخر موديلات المارسيدس بل يقتني عنوة الموديل الذي يركبه ملك البلاد ويتقلد به في كل شيء حتى في تسريحة الشعر وأنواع الدجيسكي الذي يمارس به محمد السادس رياضته لدرجة أن البعض في مدينة تطوان كان يطلق عليه M7 ومع دلك لم يثر أجهزة الأمن!!

منير الرماش هذا كان يقضي لياليه الحمراء في منتجعات كـ(كابيلا) و(مارين سمير) وغيرها مع كبار المسؤولين عن الأمن في المناطق الشمالية، حيث يستقبلونه بالأحضان ويمدونه بآخر الخطط الأمنية كي يتجنبها عند تصدريه لبضاعته نحو الضفة الأخرى، كل هذا كان يجري أمام أعين رجال حسني بن سليمان ورجال مدراء الأمن دون أن يتحركوا إلا حينما أطلقت بعض الأعيرة النارية قرب الإقامة الملكية بـ(ماريناس) حيث كان الملك محمد السادس هناك، هو الأمر الذي تطلب استنفارا أمنيا أدى إلى اعتقال منير الرماش يوم 3 غشت 2003 بعد مناوشات بالرصاص بين رجاله ورجال عصابة مخدرات أخرى. ليطرح السؤال نفسه من جديد: ما أهمية الملايير التي تصرف على الأجهزة الأمنية لحفظ الأمن ومحاربة التهريب مادامت مافيا المخدرات هي من تحدد المعايير والحدود الفاصلة بين الأمن واللاأمن؟ وهل يحتاج القبض على هؤلاء لإطلاق الرصاص قرب الإقامة الملكية لكي تستنفر الأجهزة الأمنية بكل أشكالها وتشرع في عملها؟ ربما؟! فهذا هو الواقع.

وكما قلنا أن بعض الأسئلة ليس لها أجوبة كالعادة !!

في جبال الشمال حيت المسالك الوعرة والغابات الكثيفة التي تساعد على عمليات التمويه يتم تهريب أطنان من المخدرات بشكل شبه يومي إذ من خلال سيارات الدفع الرباعي أحيانا وأحيانا أخرى بسيارات مهترئة لكن بمحركات قوية تساعد على قهر الطرقات الوعرة وأحيانا أخرى تجد أن الدواب هي أيضا تحمل على ظهورها ملايين من السنتيمات ثمن بضاعة لا تدري قيمتها وهي تتحمل ثقلها لتصل بها إلى نقطة "بعيدة" عن أعين رجالات الأمن، حيث تشحن في طائرات صغيرة وخفيفة تحلق على ارتفاع منخفض وبذلك تتجنب مراقبة الرادار لها كما تهرب هذه المخدرات عن طريق مراكب مطاطية ذات محركات قوية لتتوجه غالبا إلى (قادس)و إلى أقرب نقطة من الأراضي البرتغالية حيث الطلب عليها في تزايد. وكلما اشتدت المراقبة على السواحل المغربية إلا ارتفع الثمن في الأسواق الأروبية وبذلك يرتفع الربح الصافي لهؤلاء البارونات.

عمليات تهريب المخدرات من المغرب إلى الأراضي الأوربية لم تعد بالشيء الصعب إذ في خلال 20 دقيقة يمكن أن تصل حمولة من الناضور أو تطوان إلى مدينة قادس الإسبانية بدون أي مشاكل تذكر، المطلوب فقط سبعة رجال من بؤساء المنطقة لتحميل البضاعة على القوارب المطاطية مقابل 700 درهم وهو ثمن بخس وزهيد إن علمنا أن وصول ثلاثة أطنان من الحشيش المغربي إلى الضفة الأخرى بدون مشاكل يعني حوالي 900 مليون سنتيم ربح صافي لا يعلم به وزير المالية المغربي وإلا لفرض عليه الضرائب كما يفرضها على فقراء هذا البلد.

يبقى القول أن أموال هذه الأطنان من الحشيش تستثمر في تمويل الحملات الانتخابية لبرلمانيين في الشمال كما تستثمر في كتم الأفواه والتغاضي على الخروقات القانونية التي تحدث في حق الوطن والقانون كما تستثمر هذه الأموال أيضا في شراء قضاة يحكمون ظلما باسم الملك !!

khalid_berhli@hotmail.com

المسيرة الكحلاء لبومدين ضد مغاربة الجزائر عام 1975
 

نور الدين لشهب//خالد البرحلي

ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر ..قصة مأساة ...وإرادة حياة

سياق التاريخ ومساق الحدث 

أغلب المراقبين والمتابعين للشأن السياسي المغربي يجمعون على أن حدث المسيرة الخضراء عام 1975 حقق للمغاربة نوعا من الإجماع الشعبي والرسمي، حيث تلاقت إرادة الملكية في المغرب مع مطالب الشعب المغربي في تحرير كامل ترابه الوطني من طنجة إلى الكويرة، كما حقق هذا الإجماع شرعية إضافية  للملك الحسن الثاني رحمه الله بعدما كانت حياته مهددة بعد انقلابين فاشلين قادهما الجيش في بداية السبعينات، هذا الإجماع تولد عنه ما يسمى بـ"المسلسل الديمقراطي" الذي انخرطت بموجبه بعض الأحزاب المنبثقة من الحركة الوطنية، أو التي ظهرت على هامش الحركة الوطنية  إلى حلبة التدافع الديمقراطي، سيما وأن البعض منها  كانت مؤاخذاته أو أسباب معارضته قائمة على استكمال الوحدة الترابية كما كان يدعوا آنذاك جيش التحرير الذي تم التخلص منه في سياق الصراع بين الملكية والحركة الوطنية حول اختيارات وبدائل بلغت في بعض الأحيان حد الخلاف والتناقض وصراع مرير زادت من تعميقه أحداث 23 مارس عام1965 بالدار البيضاء، وبعض مدن المغرب، وما تلاه من فرض حالة الاستثناء

إذا كان حدث المسيرة الخضراء اتخذ طابعا شعبيا، وحقق إجماعا وطنيا حول المؤسسة الملكية بالمغرب، فان أصداءه في الجارة الجزائر، أو الأصح عند نظام الحكم بالجزائر على عهد هواري بومدين ( واسمه الحقيقي محمد إبراهيم بوخروبة) ووزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة، لم تجد آذانا صاغية لفهم ما جرى، ومن ثمة التفاعل مع هذا الحدث كيفما كانت الاختلافات ما بين النظامين السياسيين، ومحاولة إيجاد حلول مرضية عن طريق الحوار بالتي هي أحسن، بل تفتقت عبقرية الرئيس هواري بومدين ووزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة بتنظيم مسيرة كحلاء بتعبير النظام الجزائري،  كحلاء بما تحمل الكلمة من معاني من حيث توقيتها، وهو يوم عيد الأضحى الذي تزامن مع شهر دجنبر عام 1975، أي بعد شهر واحد على تنظيم المسيرة الخضراء في نونبرعام1975 ،ومأساوية من حيث الإعداد اللوجستيكي الذي تكفل بهذه المسيرة الكحلاء، من جيش ودرك وشرطة والكل يلعن في "المروك" بدين الرب وأولاد القــــ..، ومن حيث المستهدف من هذه المسيرة، وهم مغاربة الجزائر، هم بالأحرى مغاربة جزائريون، لأن البعض منهم ولد في الجزائر ولا يتذكر المغرب إلا حين يريد  وثيقة فيذكره البعض أن جنسيته مغربية، ومنهم من شارك في الثورة الجزائرية، وذاق مرارة السجون والمعتقلات إبان الاستعمار الفرنسي، ومن النساء من شاركن في الثورة أيضا كأعمال السخرة مثل تصبين الملابس وتنظيفها من الدم في القرى والوديان خدمة للمجاهدين وتأمين ملاذات آمنة لهم كما حكت لنا السيدة  برمضان ....ذنبهم أنهم يحملون الجنسية المغربية فقط!!

إنها جريمة إنسانية في حق البشرية كما صرح لـنا زميلنا الصحافي الجزائري أنور مالك

  وإذا كان حدث المسيرة الخضراء حقق نوعا من الإجماع بين النظام السياسي بالمغرب ومعارضته، فان المسيرة "الكحلاء" نقضت عرى الأخوة والمحبة، وفرقت الأزواج، وشتت الأرحام وخاصة مما جمعته مع الجزائريين أواصر المصاهرة، فكان يتم التفريق الأم عن أولادها والأب عن أبنائه، والأخ عن إخوته، وألحقت مأساة إنسانية يحكي تفاصيلها ما يزيد عن 45 ألف أسرة، وتمت عملية التهجير القسري، بعدما سلبت منهم ممتلكاتهم من منازل وأرصدة بنكية وأمول مدخرة لوقت الحاجة، ومقاولات ودكاكين...وتم تكديسهم في حاويات لنقل المواشي وحافلات مهترئة  ومكتظة بـ"المعذبين في الأرض" بتعبير المفكر فرانز فانون، وهو من أمريكا اللاتينية شارك في الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وما كان يدري هذا الطبيب أن المعذبين في الأرض سيكون عنوان كتاب آخر دونه ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر بمداد من المأساة  لا زالت آثارها متواصلة إلى حد الآن!! 
 
 
قصة مأساة  

إقليم سيدي قاسم وحده يوجد به أكثر من 150 ضحية للطرد التعسفي من الجزائر لعام 1975، يعانون في صمت مطبق منذ ما يربو 30 سنة، إلى حدود 2005 لما بدأ مجموعة منهم ينظمون أنفسهم في جمعية وطنية اسمها "ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر"، والتي يرأسها السيد محمد الهرواشي ، غير أن الجمعية، وبالرغم من العراقيل التي يتداخل فيها الذاتي بالموضوعي آخذة في التوسع والانتشار وبدأت تأخذ أبعادا إقليمية ودولية، سيما وأن الجمعية المذكورة بعثت برسائل إلى جهات عليا منها معهد نوبل بأوسلو في النرويج تدعوه إلى العدول عن ترشيح عبد العزيز بوتفليقة لنيل جائزة نوبل للسلام لعام 2008 نظرا -كما تقول- الرسالة أن السيد عبد العزيز بوتفليقة كان آنذاك" أحد المؤثرين في اتخاذ القرارات السياسية الكبرى" .  

التقينا بالسيد الوسين السكولي وعائلته، وهي أحد العائلات 45 ألف التي شملها الطرد... عائلة تختزل المأساة وتختزنها في أرشيف الذاكرة المجروحة.

فبصوت يحمل الكثير من الوقار، وكلمات مرتبة تجر خلفها ذكريات قديمة لم تبارح عقله بعد، كان يتحدث (الوسين السكولي) لنا، ويحكي عن تفاصيل لم تغادر عقله بعد، تفاصيل الطرد الذي شمله مع آلاف العائلات من أصل مغربي من الجزائر نحو مدينة وجدة داخل الحدود المغربية..

"لم نكن نعرف سبب طردنا لكن الأكيد أن هناك سببا هي تعرفه"، هذا ما كان يردده (السكولي) عن الحكومة الجزائرية حينما سالناه عن المبررات التي على إثرها قامت حكومة هواري بومدين بطرد الآلاف من المغاربة بدون أي سند قانوني أو أخلاقي..

يصمت الرجل قليلا وكأنه صمت التعب، تعب السنين وذكريات مازالت كل تفاصيلها سليمة وكأنها حدثت بالأمس القريب، ثم يضيف بحشرجة في حلقه وهو يقول(( علاش يديو لينا رزقنا..علاش يفرقوا العائلات دياولنا.. يقولوا لينا سيرو لبلادكم وحنا نجيو..)).

يحكي (السيد السكولي)  الذي ولد سنة 1927 بالجزائر وعاش بالجزائر وأنجب كل أبنائه بالجزائر ماعدا واحدا، عن تفاصيل الطرد الذي كان في يوم عيد الأضحى من سنة 1975، حيث كان الكل منهمكا في  تفاصيل العيد ويُعد نفسه ليوم حافل تسوده أجواء الفرحة والسرور كما تقضي بذلك التقاليد والعادات التي فيها ما يذيب كل الفوارق الاجتماعية والثقافية بين المغاربة والجزائريين، في هذا الجو الديني والحميمي فوجئت العديد من الأسر بجيش عرمرم  من العسكر والدرك والشرطة ومختلف المصالح الأمنية، وهي تنكل بكل من له أصل مغربي وتشبعهم سبا وشتما في "المروك". 

يتذكر "الوسين السكولي" هذه اللحظة بالكثير بالحزن والضيق، فيقول(( كان الجنود ينكلون بالنساء والأطفال والشيوخ وكل من حاول سؤالهم عن السبب وراء ما يقومون به، فكان ردهم الوحيد هو أنكم أخذتم أرضنا[ يقصدون استرجاع الصحراء على اثر المسيرة الخضراء] لهذا سنطردكم اليوم)).

وهذا التنكيل لم يشمل المغاربة فقط،،- يضيف السيد السكولي- بل شمل حتى العائلات الجزائرية التي تربطها أواصر الدم والقرابة مع المغاربة، حيث عمد نظام هواري بومدين إلى تفريق الابن عن والدته إن كان الزوج جزائريا، حينها يتم طرد الزوجة في حين يبقى الزوج والأبناء رغما عن إرادتهم في الجزائر، أم إذا كانت الزوجة جزائرية والأب مغربيا، فالطرد يكون من نصيب الأب والأبناء على أساس أن أصلهم مغربي في حين تبقى الزوجة مرغمة في الجزائر..هكذا، فرقت العائلات وقسمت بقرار سياسي بقيت جملا استفهامية تحول حوله إلى يومنا هذا!!!

من منطقة مغنية ولاية تلمسان، طرد "ابّا السكولي" ( كما يناديه شباب المدينة) ومعه آلاف المغاربة عبر حافلات وشاحنات نقل البضائع التي أصبحت شاحنات لنقل المطرودين، من مغنية إلى وجدة عبر طريق طويلة ومتعبة وشاقة جسديا ونفسيا رسمت قصة سيحفظها التاريخ بتفاصيلها التي بدأت بقرار سياسي  متهور، ومرت بنصب خيام شهدت على قسوة طيش السياسية حينما تكون في أيدي من هم ليسوا أهلا لها، لكن هذه القصة لم تنتهي، فكل شخص عاش هذا الطرد مازالت دواخله تحتفظ بالكثير من الأسئلة التي لم يجد لها أجوبة بعد

  السيد السكولي لم ينس ولا يريد أن ينسى، ويتذكر جيدا كيف أن الشاحنات نقلت المطرودين من ولايات مختلفة بالجزائر إلى المدارس في وجدة حيث تزامن هذا الطرد مع أيام العطلة المدرسية، حينها تم استغلال هذه المدارس لتكون مأوى مؤقتا ولمدة ثمانية أيام، بعدها نصبت لهم الخيام ولمدة سنتين حيث عاش فيها الآلاف من المطرودين في ظروف نفسية قاسية جعلت الكثير منهم يفقد عقله ويصاب بأمراض نفسية وعصبية، ومنهم من مات كربا وغيضا على حياة كانت لهم، لم تعد لهم.. كذاك الرجل المطرود –كما يحكي السيد السكولي-الذي كان يملك في الجزائر دورا ودكاكين وعقارات وأملاكا لم يحتفظ إلا بمفاتيحا المكدسة بين يديه، فطفق يدور ويلف ويبكي حتى سقط مغشيا عليه، فلما أتوه وجدوه أسلم روحه إلى باريها – يتذكر السيد الواسيني بكثير من الأسى والحزن مع مزيج من الحسرة

بعد سنتين من هذه المأساة الإنسانية، وبالضبط سنة 1977 قامت الدولة المغربية بتحديد المدن والحواضر التي ينحدر منها المطرودين بغرض الاستقرار بها، فالتحق أغلب المطرودين بأسرهم بمدن شتى من الوطن الأصل/المغرب الذين يحملون جنسيته، غير أن عائلة السكولي لم تكن تتوفر على أسرة بالمغرب حتى تلتحق بها لتخفف عنها، على الأقل، بما نزل بها من ضيم وظلم، والسبب راجع إلى أن (السكولي) كل أفراد عائلته في الجزائر، إذ أن جده استوطن الجزائر قديما إبان الاستعمار الفرنسي، الأمر الذي جعل السلطات المغربية تعينه مياوما في إعدادية المهدي بن تومرت في سيدي قاسم التي حصل منها على معاش لا يكفيه حتى للاستشفاء من العاهات والأعطاب الموثقة على جسده، و التي لحقته حينما كان في صفوف المجاهدين الجزائريين أيام الثورة الجزائرية  مع زوجته السيدة فاطمة برمضان يدافعان عن أرض الجزائر حتى تتخلص من نير الاستعمار

انه الظلم المزدوج، ظلم البلد الذي عرف مسقط رأسه ومنبت غرسه، وظلم بلده الأصلي الذي يحمل جنسيته عندما قدم له راتبا بالكاد يجعله يعيش.. 

يعتبر "ابّا السكولي" دجنبر 1975 حدثا مفصليا في حياته، حيث ذاق على إثره صنوفا من الأسى والحرمان والعذاب، كان يملك في ولاية تلمسان بمنطقة مغنية أكثر من325 رأس من الغنم، و120 رأس من الماعز،و13 رأس من البقر، و4 "مطامر" تحوي ما يقرب من 102 قنطارا من القمح،  إضافة إلى 100 هكتار من أرض مزروعة كان يرهنها من الفلاحين، زد على ذلك شاحنة لنقل المواشي وجرار في ملكيته ، أما زوجته فكانت تملك منزلين أهدتهما لها الثورة الجزائرية جزاء لها على جهادها وتضحيتها في مساعدة الثوار الجزائريين زمن الاستعمار... هذه الأملاك أصبحت حصيدا كأن لم تَغْنَ بالأمس بما فعلت أيادي النظام الجزائري آنذاك

إرادة حياة... 

يلخص رئيس جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر محمد الهرواشي، مطالب الضحايا في فتح الحدود في وجه العائلات المشتتة، وإرجاع الممتلكات لأصحابها وتعويض الضحايا عن ممتلكاتهم..وتقديم اعتذار رسمي باسم الدولة الجزائرية.. 

كل هذه المطالب من أجل رد الاعتبار لضحايا صرح البعض منهم ، أنهم حاربوا مع الجزائريين لنيل استقلالهم، وفرحوا لفرحهم، ومات البعض منهم من أجل الجزائر الحرة التي لا يحكمها المستعمر الفرنسي..لكن ظلم ذوي القربى كان اشد مضاضة كما قال أحدهم

كثيرا من ضحايا هذا الطرد كلمناهم وحادثناهم وأخذنا تصريحاتهم، منهم من عاد بعد المأساة بسنين ليبحث عن ما ترك من بيت ومال ثروة شخصية، ليجد أن كل شيء بيع أو خُرب أو أصبح أطلالا وذكرى ستحفظها الأيام وسيحفظها التاريخ الذي سيبقى أصدق الرواة على مأساة 45 ألف عائلة مازالت إلى يومنا هذا تطالب باسترجاع حقوقها، ومازالت كل المنظمات والهيئات والدولة الجزائرية وحتى المغربية تَعِد بإيجاد حل لهذا المشكل وفي القريب..لكن ليس بالعاجل

تصريح الكاتب والصحافي الجزائري المقيم في باريس أنور مالك بخصوص حدث الطرد التعسفي لمغاربة الجزائر(خاص) 

 الحقيقة أن ما حدث منذ أكثر من ثلاثين عاما يعتبر جريمة بمعنى الكلمة، يعاقب عليها القانون وتجرمها  الأعراف والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الجزائر.. حيث أقدمت حينها السلطات الجزائرية لأجل تصفيات حسابات مع المغرب على طرد ما يقرب من 50 ألف مغربي وفي صباح عيد الضحى وبطريقة فجة وغليظة ومتوحشة ولا إنسانية، واغلبهم متزوجون بجزائريات أو جزائريين ولهم أبناء، بل أكثر من ذلك شاركوا في ثورة التحرير وقدموا خدمات جليلة لمسيرة كفاح الجزائريين ضد المستعمر الفرنسي، فهكذا يرد الجميل لهؤلاء الثوار والمناضلين والمقاومات؟؟

فبصفتي جزائريا، أخجل من هذا الفعل الشنيع الذي مارسه النظام العسكري الذي آن الأوان لمحاسبته على سياسته المتعفنة التي أفقرت الشعب وحرمته من كل أسباب التحضر والحرية، ما ذنب عائلات تحرم من أحد أفرادها؟ ما ذنب طفل ولد من أم جزائرية وأب مغربي أن يعيش يتيما ويحرم من أبيه أو العكس، لا لشيء سوى أن العسكر وجنرالات الفساد ينتقمون من دولة وشعب جار لنا معه تاريخ عريق وحسن الجوار ويبادلنا ونبادله الاحترام والمحبة ؟

لقد آن الأوان لهذه العائلات أن تأخذ حقها من طرف السلطة التي كان غداة طردهم وزير الخارجية هو الرئيس الحالي بوتفليقة، وآن الأوان في حالة تعنت هذا النظام أن تتقدم الى المحاكم الدولية للمطالبة بحقها وممتلكاتها والتعويض على الحرمان والنفي والتجويع والتفقير والتعسف والاضطهاد والتعذيب والتفريق الذي مورس في حقهم، وهو ما تعاقب عليه كل القوانين الدولية ويعتبر جريمة ضد الإنسانية، والأمر لا يتوقف على جمعية المطرودين في المغرب التي وجب أن تقوم بهذه الدعوى ولكن في الوقت نفسه على الزوجات وكل العائلات المتضررة في الداخل الجزائري أن تحذو حذوها في الداخل والخارج، ونحن مستعدون لإيصال أصواتهم الى كل العالم، وبصفتي الشخصية أساند هذا المسعى الإنساني، ففيه سيتم محاكمة نظام على جرائم الطرد التعسفي والانتهاك الصارخ لحقوق ما يقارب 50 ألف مواطن، وقد صار عدد المتضررين من هذا يفوق المائة ألف بعد الأبناء والأقارب وباقي من طالهم الضرر، لقد كانوا يعيشون في أمان مع أسرهم وزوجاتهم أو أزواجهم وبنيهم، ولا أدنى ذنب لهم في كل ما يجري بين الجنرالات والمخزن...أستغرب أن هذا النظام يبجح الآن بحماية الصحراويين في محتشدات تندوف بالتواطؤ مع عصابة صنعها وصنعت في مطابخه، ومونها من خزينة الشعب الذي صارفي حال نعجز في رثائها من القر والجوع والتهميش، فان كان ما يقوم به من باب الإنسانية وحقوق الشعوب  وما الى ذلك من الشعارات الفضفاضة، فكيف ينظر الى هؤلاء الذين طردوا وجردوا من أموالهم وحرموا من أبنائهم؟

أجدد دعمي لهذا المسعى الإنساني ما دام لا تحكمه حسابات سياسية متبادلة بين النظامين، كما أجدد دوما موقفي من الوحدة المغاربية التي هي صمام الأمان لشعوبنا، وأحذر مرة أخرى من أن الذين يدعمون الكيانات المتجددة والطوائف التي بدأت تطفو على السطح، سيفتتون المغرب العربي الى كيانات لا تحصى  ولا تعد، فالجزائر تنام على فتنة القبائل والشاوية والطوارق وبني ميزاب والعرب، والمغرب بدوره ينام على فتن أخرى لا تبتعد كثيرا عما هو في الجزائر، وستنفجر المنطقة المغاربية حتما وستشجعها البوليزاريو التي صارت تصنع نموذج التمرد والانفصال في عالمنا العربي، وحقيقة أن ما جرى للمغاربة من طرد تعسفي ظالم هو نتيجة من نتائج الصراع القائم بين الجزائر والمغرب والمتجلي في قضية اسمها الصحراء، وأكيد أن الأمور ستتطور كما تطورت من قبل في حروب الرمال وغيرها ...

وكما قلت من قبل في مداخلة عبر قناة "العالم" الفضائية أنه لم يحدث وأن وجدت مشكلا وقع في أوروبا بين المغاربة والجزائريين، بل إنهم يعيشون في سلام ومحبة ووئام ومصاهرة، وهذا الذي يؤكد أن ما جرى ويجري الآن وما سيحدث تتحمله الأنظمة الشمولية والشعوب بريئة منها الى يوم القيامة...

أدعم المطرودين في مطالبهم بصفة مطلقة ولن أتردد يوما في مساندتهم إعلاميا وحقوقيا وسياسيا، وأتمنى أن أزود بكل الملفات حتى استطيع أن أتحرك في هذا الباب، لأن المطلب شرعي وإنساني ولا مزايدة فيه، وكم عرفت من عائلات وشباب حرموا من رؤية آبائهم إلا في الصور فقط، بل توجد نساء تحولن الى أعمال غير لائقة ولا أخلاقية بسبب الحرمان الذي تعيشه الأسرة من عائل يوفر لها لقمة العيش، فترى من يتحمل المسؤولية؟ أقولها بصراحة إن بوتفليقة إن تجرأ وحل هذه المشكلة واعتذر للعائلات التي شردت، أقسم أنني سأكون من الساندين له في مسعاه نحو جائزة نوبل، ولكن لا اعتقد أن ذلك سيحدث لأن المشكل أكبر من طرد تعسفي بل هي أطماع جنرالات هدفهم السيطرة على المغرب العربي بعدما سيطروا ونهبوا ثروات الشعب الجزائري، فضلا من كل ذلك انه سيدين نفسه وهو الذي لعب الدور البارز فيما جرى لأشقائنا المغاربة وفي تاريخ شهد تأسيس ما يسمى بالبوليزاريو ..أتعجب من الدعوات المتكررة لعودة الفلسطينيين المهجرين إلى ديارهم وممتلكاتهم، وخاصة لما تصدر من النظام الجزائري الذي يتبجح أنه مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، ولكن هو فعل أكثر ما فعلته الصهيونية من قبل، والعجيب أنني وجدت مقالا  على موقع الخارجية الإسرائيلية يحمل الجيوش العربية طرد الفلسطينيين الذي أخرجوهم من ديار الحرب  ولما هزموا عجزوا في ردهم ولم يتجرؤوا على تحمل المسؤولية، أليس ذلك لا يختلف كثيرا عما قام به  نظام بومدين العسكري في حق مغاربة أبرياء لا ذنب لهم ولم تكن لهم علاقة بما كان يجري بين البلدين .. وبمبررات ستظل من العار الذي يلاحق البلد وحتى الأجيال الجديدة من الجزائريين. 

 

رئيس جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا الترحيل التعسفي محمد الهرواشي لـ "الشعاع" قضية الطرد من الجزائر أصبحت من أساطير الأولين نتيجة التعتيم الإعلامي الذي مورس عليها لمدة تزيد عن 30 سنة (خاص)

ما هي المطالب التي تتبناها جمعية ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر ؟

أولا قبل كل شيء أود أن اعبر عن شكري لكل طاقم جريدة "الشعاع" على هذه المبادرة التي تقوم بها قصد إحاطة الرأي العام علما في منطقة الغرب بقضية صارت من أساطير الأولين نتيجة التعتيم الإعلامي الذي مورس عليها لما يزيد عن 30 سنة وما يعطي لمبادرتكم هذه قيمتها المضافة، ومصداقيتها هو أن هذه المنطقة تتواجد فيها ألاف العائلات من ضحايا الترحيل التعسفي من الجزائر وانجازكم لهذا الملف هو رفع من معنوياتهم و رد اعتبار لكرامتهم أمام المسؤولين في هذه المنطقة و في كافة مناطق المغرب عموما.

أما مطالبنا بالتحديد فقد ضمناها في رسالة إلى الرئيس الجزائري بتاريخ 30 أكتوبر 2006 بمناسبة تخليد الجزائر لثورة أول نوفمبر 54 حيث طلبنا منه ما يلي:

1.     فتح الحدود في وجه العائلات المشتتة حتى يجتمع شملها من جديد، و هذه العائلات هي التي تم التفريق بين أفرادها، خاصة الزواج المختلط ، مغربي تزوج جزائرية ت