إيمان أغوثان لـ" هسبريس " : هناك جهات تتحرك لتسميم العلاقة بين الدولة والصحافة
في الصورة الصحفية إيمان أغوثان
 

حاورها: خـالـد البرحــلي

تعتبر إيمان أغوثان من الإعلاميات اللائي برزن بشكل لافت خصوصا بعد انطلاق قناة ميدي1سات، والتي بدأت تجذب المشاهد المغربي والمغاربي بشكل تدريجي بفضل خطها التحريري الذي يتميز بمنسوب جرأة لا يوجد في القنوات المغاربية.

هذا النجاح يرجعه البعض بالأساس للطاقم الصحفي الشاب الذي تعتمد عليه القناة والذي يمنح لبرامجها الروح والمشاغبة المطلوبة لجذب المشاهدين. ومن بين هذه البرامج التي أصبحت تحضى بمتابعة جيدة هناك برنامج"المغرب العربي في أسبوع" الذي تقدمه إيمان أغوثان رفقة أحد زملائها.

تخرجت إيمان أغوثان من المعهد العالي للإعلام والاتصال سنة2004، بعدها عملت ما بين سنة 2004و2006 كمراسلة لقناة أبو ظبي الإماراتية قبل أن تلتحق بقناة ميدي1سات عند انطلاقتها الأولى.

في هذا الحوار الخاص مع "هسبريس" تتحدث إيمان عن المشهد الصحفي في المغرب، وعن التجاذب الحاصل بين الدولة والإعلاميين، كما أنها ترد على منتقدي برنامج" المغرب العربي في أسبوع".. لنتابع.
      

كواحدة من الصحفيين الشباب، كيف تنظرين لمستقبل الصحافة المغربية في ظل الشد والجذب بين الصحفيين والدولة؟؟

للأسف، أخذت الأمور منحى سلبيا للغاية في الآونة الأخيرة، وتعددت الدعاوى القضائية ضد الإعلام والإعلاميين الذين حكم على بعضهم بعقوبات حبسية زادت من حدة الاحتقان في الداخل وأساءت لصورة البلد في الخارج حتى أن بلادنا تراجعت بشكل لافت في الترتيب السنوي العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدود، هناك ضرورة حتمية لتقييم الموقف ومراجعة العلاقة بين الدولة والسلطة الرابعة حتى لا تسوء الأمور أكثر.

هل تعتقدين أن الصحفيين المغاربة استعملوا هامش الحرية الذي يقال أنه اتسع في العشر سنوات الماضية بشكل خاطئ وظلوا بذلك الطريق بعدم استغلال هذا الهامش لتطوير العمل الصحفي وإيجاد مسافة فاصلة بين منسوب الجرأة وبين الاحتكاك المباشر مع لوبيات الدولة التي تريد تحجيم دور الصحافة في تشكيل رأي عام معين؟

هناك بعض الانزلاقات المعدودة على رؤوس الأصابع، بعض الإعلاميين غاب عنهم أو تناسوا أن الحرية يفترض أن تكون مقرونة بالمسؤولية  في محظور عدم احترام ضوابط وأخلاقيات المهنة من قبيل تقاطع المصادر، والتحقق من صدقية الخبر. لذا، استغلت بعض الجهات المعادية للإعلام والداعية إلى تكميم أفواه الصحفيين هذا الأمر، وتحركت باتجاه تسميم العلاقة بين الصحافة والدولة خدمة لمصالحها الضيقة، وهنا أهيب بكل الإعلاميين أن يقطعوا الطريق على هذه الممارسات من خلال تحري الدقة والمصداقية في عملهم الذي يفترض ألا تشوب مهنيته شائبة.

هل ما نشهده اليوم من سب وقذف وتبادل للاتهامات وتعرية الحياة الخاصة بين الصحفيين أنفسهم هي صورة مصغرة للوضع المتقهقر الذي وصلت له الصحافة المغربية؟

 تماما، الصحافة المغربية تعيش باعتقادي أحلك أيامها، نعاين كيف أن العديد من المنابر الإعلامية باتت حلبات للصراع ونشر الغسيل الوسخ للجسم الإعلامي الذي يفترض أن يتداعى كل عضو من أعضائه للآخر وقت الضراء، وبدلا عن ذلك، نرى صحافيين يشحذون أقلامهم لا لكشف الحقائق إنما لجلد الزملاء وذاك أمر يخدم مرة أخرى كل مشكك في مصداقية ونزاهة ومهنية العمل الإعلامي.

في نظرك إلى ما نحتاج لتخليق العمل الصحفي، إلى ميثاق شرف عام للصحفيين المغاربة، أم إلى احترام الميثاق الكوني للصحفيين الذي يعتمد على قول الصحفي للحقيقة ونقلها للمتلقي بأمانة (ولو من وجهة نظر كاتبها) لكنها في الأخير الحقيقة التي يؤمن بها هذا الصحفي ولا يهمه النتائج بعد قولها مادام صادقا مع نفسه قبل أن يكون صادقا مع قرائه؟

ضوابط المهنة وأخلاقياتها معروفة للجميع، والالتزام بها لا يحتاج إلى توقيع مواثيق، بل إلى إيمان بقدسية العمل الإعلامي ونبل رسالتنا كإعلاميين، ويحتاج كذلك إلى إرادة حقيقية للمؤسسات الإعلامية ومن يمولها، وإلى إرادة رجال السلطة الرابعة لكشف الحقائق وتعرية مكامن الخلل والنواقص في أداء باقي السلط خدمة للمجتمع المغربي ورهانات الديمقراطية والتحديث والتنمية التي ترفعها الدولة.

أتعتقدين أن جيل الإعلاميين الشباب قادر على منح الصحافة المغربية نفسا جديدا ورؤية جديدة للعمل الصحفي؟

الأمل كل الأمل معلق على جيل الإعلاميين الشباب لضخ دماء جديدة في الجسد الإعلامي المغربي المريض.

وهناك مسؤولية جسيمة ملقاة على عاتقنا في تقويم كل اعوجاج وتجاوز عثرات الماضي القريب والحاضر في أفق إعادة الاعتبار للعمل المهني الجاد الجريء والمسؤول في الآن نفسه. أعتقد بأن التجربة الإعلامية المغربية تجربة غنية، فقد تكوننا في مدرستها وتتلمذنا على يد روادها، ومن أجل تطوير هذه التجربة نحن مدعوون للانفتاح على مدارس إعلامية رائدة عربيا وعالميا.
        

لنتحدث عن مسارك المهني، تخرجت من المعهد العالي للإعلام والاتصال وعملتي كمراسلة لقناة أبو ظبي ثم التحقت بقناة ميدي1سات، ما أوجه الاختلاف بين التجربة الأولى والثانية؟

تجربتان مختلفتان تمام الاختلاف لكنهما متكاملتان، مساري المهني انطلق في الميدان حيث اشتغلت كمراسلة طيلة عامين قمت خلالها بتغطية مجموعة من الأحداث الهامة من قبيل محاكمات ما بعد تفجيرات الدار البيضاء ومنتدى المستقبل... بعد ذلك انتقلت للعمل داخل غرفة الأخبار في ميدي 1 سات والعالمان مختلفان تماما، لكن المثير أنني حتى داخل ميدي 1 سات عشت تجربتين مهنيتين الأولى على عهد الإدارة السابقة والثانية على عهد الإدارة الحالية للمؤسسة التي أبدت انفتاحا كبيرا وإيمانا بالعمل الميداني وبالبعد المغاربي والمتوسطي للقناة.

برنامج "المغرب العربي في أسبوع" الذي تقدمينه رفقة أحد زملائك يحظى بمتابعة محترمة من لدن المشاهدين، لكن البعض يقول أنه يفتقد لمنسوب الجرأة في معاجلة العديد من القضايا التي تطرحونها في البرنامج؟

الجرأة كلمة فضفاضة تحتمل عديد التأويلات في هذا السياق، أخالف هؤلاء الأشخاص الرأي وأحيلهم على عدد من الحلقات ناقشنا خلالها الشأن المغاربي بجرأة نادرة وهامش حرية غير مسبوق، ناقشنا العلاقات المغربية الجزائرية، الأزمة السياسية في موريتانيا، حرية الصحافة وحقوق الإنسان في تونس، تحدثنا دون خطوط حمراء عن علاقات ليبيا والغرب وحتى قضايانا الوطنية طرحناها بمقاربة مهنية محترمة وفي مقدمتها قضية الصحراء.

بصدق، نحن نثمن هامش الحرية الممنوح لنا ونتطلع لتعزيزه.

لغتك العربية سليمة وأنيقة، وهي نقطة قوة في حضورك أمام الكاميرا، خصوصا أن العديد من الإعلاميين المشارقة كانوا يتهمون المغاربة أن لهم نقص مريع في التحدث باللغة العربية بشكل سليم، فكيف اكتسبت إيمان أغوتان هذه الأناقة في مخارج الألفاظ؟

 أشكرك على الإطراء أخ خالد، أعتبر أن اللغة وسيلة متى استقامت تحققت الغاية التواصلية. وشخصيا، لا أعتبر اللغة العربية مجرد أداة للتواصل، أنا عاشقة لهذه اللغة أقدرها وأتذوقها وأتمنى أن يعاد لها اعتبارها في الإعلام حيث ترتكب الأخطاء الفادحة بدعوى أن الأساس هو المضمون، ولا يفوتني في هذا المقام أن أشدد على أن المغاربة والمغاربيين متفوقون في اللغة العربية لا ينقصهم شيء عن نظرائهم المشارقة بل قد يتفوقون عليهم.
    

كيف تنظر إيمان أغوثان إلى الإذاعات الخاصة التي أنشئت في السنوات القليلة الماضية هل شكلت إضافة للمشهد الإعلامي في المغرب؟

أنوه بهذه التجربة التي أضافت الشيء الكثير للمشهد الإعلامي المغربي. التجارب الإذاعية بدت مختلفة ونسبيا متكاملة أوجدت لنا جيلا جديدا من الإعلاميين وبدت منبرا تواصليا للمستمعين تناقش قضاياهم وتطرح همومهم على طاولة النقاش أتمنى أن تنتقل العدوى للتلفزيون كوسيلة إعلامية في منتهى التأثير وهي مرآة عاكسة للأشواط التي قطعها كل بلد على درب الديمقراطية.

Ok.khalid@hotmail.fr

الجزء الرابع من سلسلة أحمد رامي يتحدث (لقائي مع عبد الجبار السحيمي)
 

إعداد: خـالـد الـبرحلـي

أثناء الإعداد للانقلاب الذي كنا نهتم بكل تفاصيله بشكل دقيق، قررت أنا وأوفقير وضباط آخرين من بينهم أمقران أن نهتم بالجانب الإعلامي من أجل تدبير فترة ما بعد الانقلاب بشكل صحيح وفاعل. لذا قرر ضباب حركة 16 غشت الاتصال بثمانية صحفيين مغاربة لإشراكهم في الثورة الإعلامية التي من المفترض أن تبدأ بعد نجاح الانقلاب وتتكون بمثابة قناة لتوصيل الأفكار والمبادئ التي من أجلها تم الانقلاب على الحسن الثاني.
وبعد التدقيق في العديد من أسماء بعض الصحفيين الذين كنا نرى فيهم إمكانية المشاركة الإعلامية في ما بعد نجاح المخطط، استقرينا على ثماني صحفيين مغاربة من بينهم عبد الجبار السحيمي الذي كنت شخصيا في ذلك الوقت معجبا بما كان يكتبه في عموده الخاص بجريدة "العلم" لسان حزب الاستقلال، والذي أصبح اليوم مديرا لها. لذا، كان أول من اتصلت به لدراسة إمكانية لعبه لدور "هيكل" في ثورتنا بدون - طبعا- أن يكون في علمه الهدف الحقيقي من اتصالي به!
كما لم يكن لي به من قبل أي اتصال أو علاقة، لكن مع ذلك اتصلت به ودعوته لمكتبي في ثكنة مولاي إسماعيل وإلى نادي الضباط بالقيادة العليا للجيش من أجل جس نبضه، ومعرفة مدى إمكانية الاعتماد عليه، لذا أثرت مع الأخ عبد الجبار السحيمي حوارا صريحا عن الفساد والانحلال الأخلاقي والانحطاط السائد في المغرب، وعن العفن والانهيار في جهاز الدولة والإدارة. وفي نفس الإطار، اتصلت أيضا بسبعة صحافيين آخرين كان من المخطط - بدون علمهم طبعا- أن يستعان بهم في الثورة الإعلامية المرتقبة.
لكن كل المخططات لم يكتب لها النجاح، لأن البعض مازال يظن أن أوفقير قد تسرع في تنفيذ عملية 16 من غشت، والحقيقة غير ذلك، لأن فشل العملية لها أسباب أخرى، أما أوفقير فكان حينها لو أعطى أوامره للكولونيل اليوسي قائد الطيران لما أطيع، ولو أعطى أوامره لقائد المدرعات أو لقائد المظليين لما أطيع!
وبالنسبة بالمدرعات، أنا الذي كنت أقرر ما سأفعله - طبعا بالتشاور معه ومع أمقران وكويرة - وأيضا فيما يتعلق بالتعرض لطائرة الملك كان القرار بيد أمقران وكويرة ولا يمكن لأوفقير أن يعطي أوامره بالطريقة الرسمية لحشاد أو لقائد آخر في قاعدة القنيطرة لأنه انقلاب وليس تدريبا عاديا!
ولهذا، كان دور الجنرال أوفقير هو أن يتتبع سير العملية مباشرة بالراديو في برج المراقبة بمطار سلا. ولما سمع صوت الربان القباج يقول أن الطائرة هوجمت وأن الملك مات، غادر أوفقير فورا مطار الرباط سلا للتوجه إلى ثكنة مولاي إسماعيل - مقر قيادة سلاح المدرعات- حيث كنت أنتظره ليقوم بالخطوة التالية في الانقلاب وهو احتلال القيادة العليا، ووزارة الداخلية والإذاعة والقصر الملكي.
كما أنه لم تكن هناك وحدة مدرعة تنتظر في المطار كما يظن البعض، فلم يكن مخططا أصلا أن يصل الملك إلى مطار سلا، بل كان مخططا لنزوله في القاعدة العسكرية لاعتقاله، وهو ما لم يتحقق.

في الجزء الخامس(القصف العشوائي للقصر بعد فشل محاولة الانقلاب)

ok.khalid@hotmail.fr

الجزء الثالث من سلسلة أحمد رامي يتحدث(كيف حاول الحسن الثاني تصفية أوفقير)
في الصورة أحمد رامي

إعداد: خالـد البرحـلي

إذا سألتني هل حاول الحسن الثاني أن يصفي أوفقير، سأقول لك نعم، لقد حاول ذلك في مرة واحدة تحدث لي أوفقير عنها، وهي المحاولة التي كانت بعد أحداث الصخيرات. ففي أحد أيام شهر مارس سنة 1972 كاد الجنرال أوفقير أن يلقى حتفه في حادثة كادت تتحطم فيها الطائرة المروحية التي كان يركبها قرب مدينة أكادير. وهي الحادثة التي ذكر لي أوفقير على أنه حصل على إثرها على معلومات مؤكدة، بأنها محاولة بأوامر من الحسن الثاني لتصفيته بواسطة تدبير "حادثة سقوط طائرته".
لكن هذه المحاولة فشلت، لأن ربان الطائرة المروحية بمجرد ما شعر بأن هناك خللا خطيرا في جهاز قيادة الطائرة وهي فقط على علو 10 أمتار والتحكم فيها أصبح صعبا، حينها حاول الهبوط بسرعة، لكنه لم يتمكن من ذلك وسقطت المروحية من علو منخفض جدا مما جعل الخسائر والإصابات غير خطيرة – واكتُشف- بعد الفحص، أن الحادث كان بسبب محاولة تخريبية في جهاز التحكم بمحرك الطائرة.
أما إذا سألتني عن متى بدأنا في التفكير بالانقلاب عن الملك؟ فسأقول لك، أن أوفقير وأنا بدأنا نفكر بجدية في الإطاحة بالحسن الثاني خمسة أيام فقط بعد فشل محاولة انقلاب الصخيرات، وقد قلت لأوفقير مرة، إني أفضل شخصيالو كان لي أن أختار – أن نعامله كما عامل عبد الناصر الملك فاروق، فابتسم أوفقير وقال: في تلك الحالة من المؤكد أن الحسن الثاني لن يختار اللجوء إلى إيطاليا..لكن مع هذا، يمكنني القول أن أوفقير لم يكن بمقدوره شخصيا أن يحرك دبابة واحدة أو طائرة واحدة، ولا حتى أن يصدر أوامر عادية للإطاحة بالنظام. الضباط الشباب هم من كانوا يتحكمون مباشرة في الأسلحة وبالوحدات. هؤلاء الضباط كان بالنسبة الأمر بالنسبة لهم لا يتعلق بشخص الحسن الثاني مقابل شخص أوفقير، الأمر كان يتعلق بنظام فاسد. فأنا وكويرة وعبابو وأمقران لم يحركنا هدف دعم شخص ضد شخص، أو طموح لمنصب أو مكتب أو مغنم، حتى أن بعض رفاقي من "الضباط الأحرار" الذين لاحظوا علاقتي الشخصية مع أوفقير ، طلبوا مني أن أهيئ تصميما دقيقا لبيت أوفقير لاعتقاله بعد نجاح الانقلاب، - دون أن يكون لهم علم طبعا بأنه هو نفسه مشارك في الانقلاب-، هذا بحد ذاته يدل على العقلية السائدة في الجيش لذا "الضباط الثوريين". وفي كل لقاءاتي وأحاديثي بعبابو وأمقران وكويرة لم يكن الأمر أبدا يتعلق بتغيير شخص بشخص، أي أن نطيح بالحسن الثاني ونبايع أوفقير.

في الجزء الرابع (لقائي مع عبد الجبار السحيمي)

ok.khalid@hotmail.fr

تصويب

 

ورد في الحلقة الثانية من سلسلة "أحمد رامي يتحدث" في الفقرة التالية: "كل هذه التراكمات، جعلت العلاقة بين أوفقير والحسن الثاني – كما علمت من أوفقير مباشرة- في يناير 1971 (أي ستة أشهر قبل محاولة انقلاب الصخيرات) تتوتر..

 

والصحيح هو: "كل هذه التراكمات، جعلت العلاقة بين أوفقير والحسن الثاني – كما علمت من أوفقير مباشرة – في يناير 1972 ( أي ستة أشهر ونصف قبل محاولة انقلاب 16 غشت 1972) تتوتر..

الجزء الثاني من أحمد رامي يتحدث، الحسن الثاني لأوفقير: عليك أن تتصرف كعبد
 

إعداد: خالد البرحلي

لقد حكى لي أوفقير – وهو متأثر جدا – بما جرى في اجتماع وزاري، حيث قال الوزير – الأسود – الصحراوي للحسن الثاني: أنا عبدك يا سيدي، فأجابه الحسن الثاني بصلافة: لا يمكن أن تقول أنك عبدي، بل ينبغي لك أن تتصرف كعبد. فكان رد الوزير الصحراوي "نعم يا سيدي".

والصحراوي هذا، لم يكن لا جنديا ولا عسكريا ولا حتى في الحرس الملكي.. لقد كان وزيرا في الحكومة. هذه العقلية تلخص بحد ذاتها، المناخ السائد والعقلية التي كانت تعيش بها دوائر المخزن الحاكمة، وتلخص أيضا "ببلاغة" أسباب ثورة أوفقير والمربوح وعبابو وأمقران وكويرة وغيرهم ممن حاولوا تغيير "المنكر" عملا بالثقافة الإسلامية السائدة في مجتمعنا "من رأى منكم منكرا فليغيره".

كل هذه التراكمات، جعلت العلاقة بين أوفقير والحسن الثاني – كما علمت من أوفقير مباشرة- في يناير 1971 (أي ستة أشهر قبل محاولة انقلاب الصخيرات) تتوتر.

 فبالرغم من أن أوفقير في ذلك الوقت كان هو وزير الداخلية، فإن الحسن الثاني هو الذي عيّن بلعالم ككاتب عام لوزارة الداخلية وممثلا خاصا للملك في الوزارة، حيث كان يتلقى تعليماته مباشرة من الملك لا من أوفقير، ويرفع تقاريره مباشرة إلى الملك لا إلى أوفقير.

وفي يناير 1971 نفد صبر أوفقير من هذا الوضع، وذهب إلى القصر لمقابلة الملك ليشكو له الأمر!

وقال أوفقير للحسن الثاني بأن بلعالم عيّن أكثر من عشرين عاملا وقائدا في المغرب بدون حتى أن يستشير معه كوزير للداخلية، وأضاف أوفقير بغضب: "عليك أن تختار بيني وبين بلعالم كوزير لداخلية"، فكان رد الحسن الثاني: " أنت وبلعالم لستما سوى عبيد لي، أنا الوحيد هو صاحب السلطة في وزارة الداخلية، اعرف مكانك جيدا، مَاتْخَرَجْشْ رجْليك من الشْواري". حينها خرج أوفقير من لقائه بالملك حزينا وكئيبا وثائرا، وقرر أن يسافر إلى افران حيث انعزل هناك عن الوزارة والعائلة، وحتى عن القصر. وكان أوفقير غالبا ما يرفض حتى الإجابة عن المكالمات الهاتفية، واستمر الوضع هكذا حتى جاء أوفقير يوم 10 يوليو 1971 إلى قصر الصخيرات للحضور  لحفل عيد ميلاد الحسن الثاني الذي كان مسرحا لمحاولة انقلاب الصخيرات.

وروى لي أوفقير هذه القصة بعد زيارتي له في بيته في يوم 20 يوليو، وخلال مأدبة العشاء أخبرته – بصفتي ضابط لواء المدرعات – أن الكولونيل حاتمي، الذي عينه الملك قائدا جديدا لسلاح المدرعات قد جمعنا نحن ضباط قيادة المدرعات، وقال لنا بالحرف: "صاحب الجلالة عينني قائدا للواء المدرعات وأعطاني تعليماته السامية ألاّ نطيع أي تعليمات أو أوامر من الجنرال أوفقير، سيدنا هو قائدنا المباشر، وجلالة الملك أعطاني الأوامر أيضا أن لا نقوم بأي مناورات أو تدريبات أو رمي أو تحركات إلا بعد إعلام قيادة الدرك الملكي وأخذ تصريح منها".

وينبغي التذكير هنا، أن الكولونيل حاتمي هذا، لم يضع قدمه في الجيش منذ الاستقلال وليس من سلاح المدرعات، بل في سلاح الإشارة، وخدمته الوحيدة منذ تخرجه لم تزد على أنه عمل كمرافق خاص للأمير مولاي عبد الله. وينبغي التذكير أيضا بأنه في الوقت الذي عيّن فيه الجنرال أوفقير بعد محاولة الصخيرات لـ 10 يوليو 1971، عين الحسن الثاني وبدون إخبار أوفقير أو التشاور معه، كل من الكولونيل لوباريس قائدا للواء المظلات، والكولونيل اليوسي (من مخابرات المشاة) قائدا للسلاح الجوي، والكولونيل حاتمي قائدا لسلاح المدرعات مع إعطائهم أوامر صريحة بعدم إطاعة أ] أوامر من أوفقير (أي أن الحسن الثاني لم يكن يسيطر فقط على وزارات "سيادية"، بل كانت له أيضا مواقع "سيادية" في كل وزارة "سيادة").

وعندما طرحت تساؤلاتي وحيرتي أمام أوفقير عن أسباب تصرفات الحسن الثاني اتجاهه، أخبرني الجنرال بأن ذلك من أساليب حكم الحسن الثاني، وان الملك طلب منه أيضا أن يراقب تصرفات اليوسي وحاتمي ولوبارس وغيرهم من خدام الملك الذين لا يثق في الحقيقة في أحد منهم.

في الجزء الثالث (كيف حاول الحسن الثاني تصفية أوفقير)

khalidpress@ymail.com

هذه حقيقة علاقتي بأوفقير ( الجزء الأول)
    
         

إعداد: خالد البرحلي

لم تكن لدي علاقة مباشرة مع الجنرال أوفقير ولم التقي به وجها لوجه، إلا حينما توجهت بدبابتي لأقتحم بها قصر الصخيرات يوم 10 يوليو 1971. فبعدما وصلت بدبابتي إلى قلب القصر، وجدت أوفقير والحسن الثاني والجنرال البوهالي وعدد كبير من ضباط الجيش الآخرين واقفين ومندهشين من قدوم دبابتي إلى داخل القصر. فطرحت سؤالا وحدا على الملك: أين الجنرال الغرباوي؟ والجنرال الغرباوي هو قائد سلاح المدرعات ورئيس مرافقي الملك العسكريين، حينها لم يجبني الملك الذي كان مذهولا ومصدوما، ولكن الجنرال أوفقير أجابني قائلا: لقد قتل الجنرال الغرباوي. حينها أصدرت  فورا أوامري بالراديو للعودة إلى حيث أتينا، أي إلى ثكنة مولاي إسماعيل.

سمع الجنرال أوفقير أوامري، فنادى علي طالبا إذا كان ممكنا أن يرافقني إلى الرباط، فأشرت له بالركوب معي في دبابتي، فإذا بي وجها لوجه مع الجنرال أوفقير الذي كنت أكرهه لما كان يمثله بالنسبة لي كرمز للنظام المخزني. وسألته عما جرى في قصر الصخيرات، فأجاب بأن عبابو هاجم القصر برجاله وعندما لم يعثر على الملك لاختبائه، انسحب إلى الرباط ضانا أن الحسن الثاني قد هرب إلى قصره هناك. هكذا كان أول لقائي بالجنرال أوفقير.

أما قصة علاقة أوفقير بالحسن الثاني وبالمخزن الملكي، فقد كانت هي نفسها العلاقة بين النظام الملكي المخزني والإقطاعي، وبين الشعب المغربي ككل. والصدام الذي كان بين الاثنين، كان صداما حتميا ومن طبيعة الأشياء. فالحسن الثاني كان نتاج عقود وأجيال من الاستبداد والطغيان والحكم الفردي، وأوفقير كان تركيبة معقدة ونتاج طبيعي لما عانى منه المغرب من استعمار قديم وجديد - عسكريا وثقافيا ولغويا وسياسيا – بالتحالف والتعاون مع المخزن الداخلي الفاسد والمتخلف إلى أقصى درجة والذي باستطاعته التحكم في الناس وابتزازهم ونهبهم وتصفية خصومهم جسديا وسياسيا واجتماعيا وفكريا.

ولا أحد كان يخفى عليه أن الحسن الثاني كان يستوحي الأسس التاريخية لنظامه من نماذج النظم الطغيانية الوراثية لأوروبا القرون الوسطى، لا من الإسلام أو من النظم الأوروبية في هذا العصر، فقد كان لا يستعمل أحيانا بعض الملابس "الإسلامية" إلا لضرب جوهر الإسلام، ولا يستعمل اللباس "الغربي" واللغة الغربية الفرنسية إلا لضرب جوهر الديمقراطية بالمفهوم العالمي المتعارف عليه. في حين كان أوفقير كجميع الضباط والعسكريين الذين جندهم المخزن الاستعماري للالتحاق بالجيش الفرنسي كمرتزقة للقتال ضد الشعوب المستعمرة ولحماية الاستعمار والدفاع عنه ومقاومة الشعوب الثائرة، وأوفقير هذا لم يكن فاعلا سياسيا، بل كان "مفعولا" به مجرورا عسكريا وسياسيا وثقافيا ولغويا. ولكن كما لكل المغاربة الذين جندوا في جيش الاستعمار، كانت لأوفقير خلفية ثقافية واجتماعية ووطنية أيضا كجميع المغاربة، ومن أهمها؛ أن الثقافة الأمازيغية والعربية والإسلامية لا تقبل الاستعباد والطغيان والحكم الفردي والذل والركوع لغير الله أبدا. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحسن الثاني في آخر حياته كان يفضل إرسال الضباط –للتكوين- إلى الاتحاد السوفياتي سابقا حيث كان يسود الطغيان وعقلية الخنوع عوض إرسالهم إلى فرنسا أو إلى أمريكا حيث يتعلمون في نفس الوقت روح الكرامة والشرف والديمقراطية. فلو كان أوفقير ضابطا في الجيش الفرنسي أو الأمريكي لكان ضابطا نموذجيا ولما فكر في لحظة واحدة في القيام بأي انقلاب. كل هذه التراكمات ساهمت في تعقد العلاقة بين أوفقير والحسن الثاني، وعجلت بجعل فكرة الانقلاب على الأخير تطفو على السطح.

في الجزء الثاني ( كيف قال الحسن الثاني لأوفقير لا يكفي أن تقول أنك عبدي، بل يجب أن تتصرف كعبد).

khalidpress@ymail.com         
الارتجالية تعم تسيير المعهد العالي للإعلام والاتصال
 

خالد البرحلي

يبدو أن البلاغ الذي أصدره جمع عام أساتذة المعهد العالي للإعلام والاتصال يوم الخميس 08 أكتوبر 2009 والذي يرمي كما جاء في دباجته لتصحيح وضعية المعهد التي وصفوها بالمستفحلة، لم يكن سوى صوت خافت لما يحدث في المعهد الذي يشهد ارتجال كبير في التسيير والتدبير، وفي معاملة الطلبة الذين طرد العديد منهم بسبب "هفوات" اعتبرها بعضهم في تصريح لـ"هسبريس" أنها لم تصل إلى حد "المعصية" أو "الجرم" حتى يُطرد بعض الطلبة.

هذا، وكان المعهد العالي للإعلام والاتصال قد شهد مع بداية السنة الحالية حالة طرد أخرى انضاف إلى الحالات، التي سجلتها المؤسسة العمومية الوحيدة في مجال تكوين الصحفييـن، منذ تولي عبد الرحيم السامي منصب مدير الدراسات بالمعهد في انتظار تعيين مدير جديد، الذي طال انتظاره منذ أزيد من سنتين، والحالة المذكورة كان ضحيتها طالب بالسنة الأولى قسم فرنسي.

وتطرح عمليات طرد الطلبة مجموعة من الأسئلة، خصوصا بين الطلبة وحتى المقبلين على ارتياد هذا المعهد، إذ كيف لمؤسسة اختير طلبـتها من بيـن "ألمع" التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكالوريا، والذين تم اختيارهم ونجحوا في المرور من ثقب إبرة، قبل أن يحظوا بشرف ولوج المعهد رقم 1 في تكوين الصحفيين أن تطرد هؤلاء الطلبة "بدم بارد" أحيانا ودون مراعاة لظروفهم الاجتماعية والإنسانية، خصوصا أن عملية اختيارهم تخضع لكل لشروط صارمة. وهي أن عليه أن يتوفر أولا على شهادة الباكالوريا بمعدل لا يقل عن 13 ونقط جيدة في اللغات العربية والفرنسية والانجليزية أو الإسبانية حسب اللغة الثانية التي درسها المرشح. بعد توفر هذا الشرط الأولي، يأتي دور الامتحان الكتابـي، الذي ينقسم إلى أربع أقسام، الأول يخص الكتابة في موضوع عام، والثاني عبارة عن اسثمارة مكونة من أربعين سؤال في مجال الثقافة العامة، واختبار في الترجمة، والرابع يكون في اللغة الثانية التي درسها المرشح سواء الاسبانية أو الانجليزية أو الألمانية.

وبعد الامتحان الكتابي، الذي يجتازه أزيد من 500 مرشح في بعض الحالات، يتم انتقاء حوالي 100 تلميذ بين القسمين العربي والفرنسي، لاجتياز امتحان شفوي مع لجنة مكونة من أربع أساتذة.

هذا ما يدفعنا مباشرة إلى الاستنتاج - يقول بعض طلبة المعهد– لـ "هسبريس" بأن هذا الاختيار كان خطأ منذ البداية، أو أن عملية الطرد أو الرسوب وراءها ما وراءها.

ويرجع بعض الطلبة هذه "الانتكاسة" التي يعرفها المعهد إلى مغادرة لطيفة أخرباش أسوار المعهد العالي للإعلام والاتصال، وهي المغادرة التي كان ضحيتها الأولى الطلبة، الذين تضرروا كثيرا من هذا القرار، إذ لم يقوى مدير الدراسات الجديد علـى مواجهة الأساتذة الذين نزلوا بكل ثقلهم محاولين فرض وجودهم داخل المعهد، في وسط محموم ومطبوع بصراع بين الأساتذة على مقعد مدير المؤسسة.

وكان المعهد قد سجل حالة طرد هي الأولى من نوعها (للإشارة رسوب طالب خلال السنة الأولى في المعهد يعني الطرد وليس تكرار السنة) لطالبة أجنبية تحمل الجنسية الفلسطينية شهر يونيو 2008، ولم تنفع توسلات الطلبة للأساتذة ولا تدخلات جمعية الطلبة، في إيقاف قرار الطرد. الذي قد يعتبره البعض – يقول بعض الطلبة –  مبررا خصوصا وأن الطالبة كما قيل حينها قد ضبطت في "حالة غش". والحقيقة، هي أن الطالبة المذكورة التي ضبطت في حالة "غش" كما قيل حينها، لم يتم القيام بالإجراءات القانونية الضروريـة في حقها من خلال تحرير محضر في الواقعة، كما جيب الأخذ بأن أي إنسان معرض للخطأ، وبالتالي وضعية الطالبة المذكورة كان يفترض الأخذ بعين الاعتبـار وضعها في إطار إنساني كان يجب أن يسمو على أي إطار آخر، ومنحها فرصة أخرى،  كما أن حالة الطالبة الفلسطينية هي غير معزولة، فكـم من طالب لجأ إلى الغش في المعهد ولم يتم ضبطه، خصوصا خلال مادة الاقتصاد، واسألوا الأستاذ عبد المجيد فاضل إن كنتم لا تعلمون، وهو بالمناسبة قائد جناح ما يسمى بالصقور في المعهـد. والقول هنا لبعض طلبة المعهد الذين تحدثت إليهم "هسبريس".

كما أنه وخلال السنة الماضية أصبـح هجوم بعض الأساتذة على "الطلبة العزل" أكثر شراسة من خلال، حالة طرد أخرى، أكثر درامية من سابقتها، وضحيتها لم يكن سوى طالب بالسنة الرابعة قسم فرنسي، طرد بدم بارد أيضا، دون الأخذ بعين الاعتبار أنه قضى مدة طويلة من الزمن يدرس في المعهد، وبالتالي أحقيته في فرصة أخرى.

هذا، وتشير بعض المعطيات، أن حالات الرسوب "المجانية" المسجلة بالمعهد خلال السنوات "المجيدة" لإدارة عبد الرحيم السامي الـذي لم يعد يقوى على مواجهـة بعض الأساتذة، لا تقل هي الأخرى عدديا عن حالات الطرد، منها على سبيل المثال حالة رسوب (أو إرساب) لأحد طلبة السنة الثالثة قسم عربي السنة الماضية، لا لسبب سوى أنه اختلـف مع أستاذ مادة التصوير الفوتوغرافـي، الذي أهانه أمام الطلبة، تقول مصادر "هسبريس"، فلم يجد الطالب من رد سوى مطالبة الأستاذ بالاعتذار له، ليتحول الأمر إلى مشادة كلامية، لجأ بعدها الطالب إلى مدير الدراسات الذي لم يعد يقوى على حماية طلبة المعهد، على الأقل كما كانت تفعل لطيفة أخرباش، التي وإن اختلف الطلبة معها في بعض الأمور، إلا أن مواقفها المساندة لهم في أحيان كثيرة، تحيي ذكراها في قلوب العديد من الطلبة.

وقرر مجلس الأساتذة تزكية قرار رسوب الطالب المذكور، نزولا عند رغبة أستاذ مادة التصوير الفوتوغرافي، وأستاذ مادة الاقتصاد، اللذان أصبحا يشكلان ثنائيا داخل المعهد. وهو القرار الذي خلف حالـة استياء وسط بعض الأساتـذة، إذ فضل أحدهم الانسحاب من المجلس المذكور، على حضور هذه "المهزلة"، كما سماها الطلبة.

ونتيجة لهذا القرار، أصبح الطالب المذكور، مهددا بالخروج من الحي بعد سنة من وجوده به، وأصبح لزاما عليه الاكتفاء بنصف المنحة، التي كان يعيـش بهـا رغم هزالتها في السابـق كاملة، ورغم ذلك لـم يأخذ أساتذة المعهد "الأجلاء" هذا الأمر بعين الاعتبار.

ما ذكرنا سابقا لا يمثل

وهذه المشاكل التي  يعرفها المعهد لا تشمثل إلا النزر اليسير من المشاكل التي بات يتخبط فيها، بشكل يفرض على المسؤولين تعيين مدير جديد للمؤسسة، التي تخرج منها صحفيون كبار من طينة علي أنوزلا، ونور الدين مفتاح..

khalidpress@ymail.com

أحمد رامي يتحدث....
 

خالد البرحلي

في سلسلة خاصة ستنشرها "هسبريس" قريبا جدا، يتحدث أحمد رامي الضابط الذي يقيم في منفاه بالسويد، والذي يعد الوحيد الذي مازال حيا من الذين شاركوا في التنظيم والتخطيط لانقلابي 10 يوليوز 1971 و16 من غشت سنة 1972 عن تفاصيل جديدة ودقيقة عن الانقلاب الذي قاده أوفقير على الحسن الثاني سنة 1972، وكيف تم الإعداد المسبق لهذا الانقلاب ومتى تولدت الفكرة له، وعن الأحداث التي تلته. كما يتحدث أحمد رامي عن تقارير أمنية خاصة سلمها له أوفقير والدليمي، وهي التقارير التي كان بوعبيد وعلي يعتة يسلمانها بانتظام إلى الحسن الثاني مباشرة. وللاستدلال على ذلك يبين رامي أنه شاهد  بنفسه علي يعتة وهو يسلم تقريرا سريا لأحد عملاء القصر اسمه الدكتور "بيهي" الذي مازال على قيد الحياة، والذي بدوره سلم التقرير لأوفقير. وهي تقارير استخباراتية حول أحوال المعارضة كما – يقول أحمد رامي - الذي يؤكد في هذه السلسلة أن علي يعتة كان يعمل لحساب المخابرات المغربية بمبالغ محترمة، وهو الأمر الذي أخبره به الجنرال أوفقير وأكده له الجنرال الدليمي.

هذا، ويحكي ٍرامي أيضا عن تفاصيل اتصال ضباط حركة 16 غشت بثمانية صحفيين مغاربة لإشراكهم في الثورة الإعلامية التي من المفترض أن تلي الانقلاب ومن بين هؤلاء عبد الجبار السحيمي التي يدير جريدة "العلم" التابعة لحزب الاستقلال، وكيف أن أحمد رامي استدعاه إلى مكتبه بثكنة مولاي إسماعيل وإلى نادي الضباط بالقيادة العليا للجيش ليمهد له أمر لعب دور "هيكل" في الثورة المصرية,

كل هذه الأشياء ستنشر قريبا على "هسبريس" مع العلم أنا لا نتبنى ما جاء على لسان أحمد رامي بقدر ما أننا نحاول تسليط الضوء على حقبة تاريخية مازال يكتنفها الكثير من اللبس والغموض، لذا سنحاول في هذه السلسلة أن نسمع لأحد المشاركين في صياغة هذه الحقبة، وفي نفس الآن سنبقي الباب مفتوحا لكل ما أحس أنه تضرر أو جاء ذكر اسمه في هذه السلسة في أن يتواصل معنا ليبيّن موقفه ويدلي بشهادته أو رده على ما سيأتي ذكره على لسان أحمد رامي.

khalidpress@ymail.com

محطة القطار أكدال بالرباط بعد الفيضانات الأخيرة

محطة الرباط أكدال كما لم ترها أبدا

محطة الرباط أكدال كما لم ترها أبدا
 

محطة الرباط أكدال كما لم ترها أبدا

محطة الرباط أكدال كما لم ترها أبدا

 
هكذا تكلّم المناضل أحمد المرزوقي في سيدي قاسم
أحمد المرزوقي
 

خالد البرحلي

بوقار الكبر، وبلغة عربية فخمة، وعلبة سوداء لذاكرة سليمة، تحدث أحمد المرزوقي في أمسية نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع سيدي قاسم عن طفولته في قرية غفساي بضواحي فاس، وعن دراسته الابتدائية والثانوية، وعن تكوينه العسكري وتخرجه برتبة ضابط سنة 1969، ثم تعيينه كمدرس في منطقة هرمومو قرب مدينة صفرو..

كان أحمد المرزوقي في هذا اللقاء، يتحدث ويروي تفاصيل حياته المليئة بالأحداث بكل بساطة ولكن بكثير من التدقيق في الوصف والسرد الأنيق. تحدث عن  أول صورة التُقطت لمعتقل تازمامارت من طرف الفرنسية ليليان دايو ونشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية، وعن حياته في السجن رفقة بعض الشيوعيين الذين أعلنوا إسلامهم من جديد بعد كل تفاصيل المعاناة في تازمامارت، وعن إنقاذه لطفل صغير من الرصاص المتطاير أثناء المحاولة الانقلابية ليتضح بعد ذلك أن الطفل هو الأمير أنداك، والملك الحالي محمد السادس، وكيف أنه تأكد من ذلك عن طريق التواصل مع مربيته.

توقف أحمد المرزوقي كثيرا عند فواصل تاريخية مهمة من حياته، فتحدث عن لحظة خروجه من  ظلام تازمامارت وعن لقائه الأول مع والدته وعائلته، وعن لحظة رؤيته للطبيعة والعالم والحجر والبشر بعد سنوات من المنفى القسري في قهر سجن سيذكره التاريخ كثيرا.

تحدث عن إتمامه لدراسته وحصوله على الإجازة في الحقوق بالفرنسية، وعن كتابه الذي يحمل شهادته عن جحيم تازمامارت، وكيف أن أستاذا جامعيا سرب جزء منه أثناء إعداده إلى المخابرات المغربية ليُعتقل من جديد، ويتم تعذيبه بأشكال مختلفة مع محاولة استقطابه للاشتغال معهم..

كما تحدث عن العرض الذي تقدمت به الدولة لكل معتقلي تازمامارت وهو منحهم 1500 درهم في الشهر مقابل أن يمتنعوا نهائيا عن تواصلهم مع الجمعيات الحقوقية ووسائل الإعلام وكل ما له علاقة بسجن تازمامارت.. تحدث عن حرزني وكيف أنه تنكر لقضيتهم ومطالبته لهم بالصمت على أساس أنهم عوضوا وأن عليهم أن يشعروا بالخجل إن هم طالبوا بأشياء أخرى، وكيف أن هذا الأخير لم يعد يجيد غير السب والشتم في حق الصحافة المستقلة لا أكثر..

وتحدث المرزوقي في هذا اللقاء الذي  كان كل من في القاعة ينصت له باهتمام عن الفصول التي أزيلت من كتابه، وعن تصريحات عميل المخابرات المغربية السابق أحمد البخاري وكيف أن تصريحاته لا أساس لها من الصحة ومتناقضة، كما تحدث عن دور أمريكا في إغلاق معتقل تازمامارت وكيف نزلت بثقلها في هذا الملف، وعرج على ملف حقوق الإنسان في المغرب الذي وصفه المرزوقي بأنه يشبه بقرة تجتر لأن الانتهاكات مازالت قائمة، وأن خرق أبسط حقوق الإنسان مازال  قائما ولم يتخلص منه المغرب بعد وأن المضايقات لم تتغير إلا في الأسلوب.

كما تحدث عن المسؤولين المغاربة وكيف أن العديد منهم يملؤون بطونهم بالخمر في الليل و في النهار يتحدثون بالآيات القرآنية...

هكذا تحدث أحمد المرزوقي في لقائه الذي حضره العديد ممن رغبوا في سماع فصاحة  المرزوقي وهو يتحدث عن تاريخ كامل من التعذيب وانتهاك أبسط حقوق الإنسان، وعن مغرب مازال يحاول جاهدا التصالح مع ماضيه لكنه لا يعرف كيف يفعل ذلك.

Barahali2003@hotmail.com

خلاف بين رشيد نيني وسمير شوقي حول أسهم توفيق بوعشرين
في الصورة رشيد نيني وسمير شوقي
 

خالد البرحلي

بعد أقل من ثلاث سنوات على تأسيس مؤسسة "مساء ميديا"، أصبحت هذه المؤسسة اليوم تعاني الكثير من المتاعب بسبب بوادر انسحاب العديد من الشركاء المؤسسين لها والحاملين لأغلب أسهمها وهم، رشيد نيني وسمير شوقي وتوفيق بوعشرين والمخرج محمد العسلي.

وحسب آخر أخبار المنسحبين من مؤسسة "مساء ميديا"، هناك المدير العام لهذه المؤسسة سمير شوقي الذي يرتب آخر أوراقه للانسحاب بعد خلافه مع رشيد نيني حول من يشتري أسهم توفيق بوعشرين ، الذي انسحب هو الآخر وأسس جريدة "أخبار اليوم". هذا الخلاف، لم يجد له الطرفان الحل، ليقرر سمير شوقي الانسحاب من المؤسسة.

وحسب بعض المعطيات التي حصلت عليها ولم ينفها سمير شوقي أو يؤكدها حينما اتصلنا به، فإنه من المحتمل أن يبدأ الشروع في تأسيس مشروع إعلامي جديد من طرف سمير شوقي ، والصحفي الطيب الشاذلي وسيكون بمثابة الذراع الإعلامي لرجل الأعمال المعروف أنس الصفريوي الذي حاول في الكثير من المرات الدخول في  رأس مال بعض المؤسسات الإعلامية، من أجل حماية مصالحه التي تضررت بشكل كبير بعد التحقيق الذي أنجزه كل من توفيق بوعشرين وسمير شوقي و نشر في جريدة "المساء" حول الامتيازات التي حصلت عليها مجموعة الضحى، قبل أن يحدث توافق وتراضي و"مصالحة" بين جميع الأطراف التي نشرت التحقيق ويعود إشهار مؤسسة "الضحى" إلى جريدة "المساء" وكذا لجريدة توفيق بوعشرين "أخبار اليوم".

جدير بالذكر أننا حاولنا الاتصال برشيد نيني من أجل أخذ رأيه في موضوع انسحاب سمير شوقي من مؤسسة "مساء ميديا"، كما تركنا له رسالة على بريده الالكتروني لكنه فضل عدم الرد على الموضوع.

Barahali2003@hotmail.com

أحمد رامي لـ'هسبريس': هكذا فاوضني الحسن الثاني
الصورة للمعارض المغربي بالسويد أحمد رامي-خاص
 
   حاوره: خالد البرحلي
الحوار أجري لفائدة "هسبريس"

يعتبر المعارض المغربي أحمد رامي  نفسه، الضابط الوحيد الذي شارك في التنظيم والتخطيط لانقلابي، 10 يوليوز 1971 و16 غشت 1972 ، والذي تمكن من البقاء حيّا.

في هذا الحوار الذي خصّ به "هسبريس " يرى أحمد رامي أن المغرب يتقهقر من سيء إلى أسوأ ، ففي اعتقاده أن المخزن يبني أركان حكمه على مبادئ  شيطانية ، ويكشف المعارض المغربي المقيم في السويد أن الجنرال الدليمي دبر له سفرين للمغرب للقاء الضباط الذين كانوا سيشاركون في العملية الانقلابية التي كان سيقودها الدليمي والذي رتب معه الدخول للمغرب سرا كي يشارك في الانقلاب العسكري على نظام الملك الراحل الحسن الثاني.

 

لنبدأ بالحدث المدوي كما يوصف هنا في المغرب، وهو اكتساح حزب الهمة ( الأصالة والمعاصرة) للانتخابات الجماعية الأخيرة، وهو الحزب الذي لم يمضي على وجوده في الساحة السياسية المغربية أكثر من 6 أشهر، فما هو تعليقك على هذه النتائج التي حققها؟

 

الجميع في المغرب يعرف أن ما يسمى بحزب الهمة، ليس حزبا بالمفهوم المتعارف عليه في الأنظمة الديمقراطية، والهمة نفسه ليس سياسيا، وليس رجل دولة، وليس مناضلا حزبيا ذو رسالة وبرنامج بالمفهوم المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية، إنه مجرد بيدق صغير من بيادق المخزن -تماما مثل كديرة- يعيد تقديم نفس المهزلة التي اعتاد المخزن على تقديمها كلما أراد إعادة تمويه طغيانه واستبداده وفساده بهدف الاستمرار في الحكم والسيطرة ونهب ثروات البلاد وخيراتها ..

إن "حزب" الهمة ليس عمره 6 أشهر، بل هو عمر المخزن والنظام الحاكم نفسه. إن الهدف من الديمقراطية والانتخابات هو إقامة نظام حكم شرعي يمثل إرادة الناس ومصالح الشعب، وليس الديمقراطية لعبة فارغة وآليات لشراء الذمم والغش والفساد بهدف استمرار نظام غير شرعي وفاسد ومستبد!

إن ما جرى أخيرا في المغرب هو مهزلة حقيقية ومهينة يندى لها الجبين، ونحن في مطلع القرن الواحد والعشرين، حيث تخلفنا سياسيا وثقافيا واجتماعيا بقرون..فيما يتعلق بالخروج من نظام العبودية والحكم الفردي وكرامة وشرف "الطبقة السياسية" عوض إلهاء شعبنا والرأي العام الخارجي بطبخات انتخابية مزورة، وبتحالفات غريبة لتوزيع الغنائم والمناصب والمواقع لشراء الذمم..إن ما جرى في الانتخابات الأخيرة، وبكل وقاحة بيدق المخزن الجديد المزود بـ "تراكتور" القصر الذي لم يستهدف في جوهره سوى تكريس - تكريسا أبديا - تسلط الحكم الفردي المخزني البالي..

 

السيد رامي، أنت تُشيْطن الدولة بكاملها حينما تقول أن النظام فاسد، كما سبق أن قلت أن البرلمان مزور والأحزاب صورية.. فعلى أي أساس بنيت استنتاجاتك؟

 

المخزن لم يكن أبدا، دولة بالمفهوم العصري للدولة، لقد قام استنادا على قانون الغاب وقانون القوة، لا على قوة القانون، واستطاع الاستمرار بواسطة استيراد مئات الألوف من جيش من العبيد السود المستوردين من إفريقيا.. ثم عندما شعر بخطر من طرف الشعب، حينها استنجد واستقوى بالاستعمار الأجنبي الذي سماه "حماية"، وبعد أن نفخ فيه الاستعمار من روحه وقوته، حل محله الأجنبي، وأصبح يسمى بـ "الاستعمار الجديد" حصان طروادة تسلمناه بجيشه "هدية" من الاستعمار العسكري والسياسي والثقافي والفكري واللغوي.

وإلى اليوم، لا زال هذا الحصان يولد لنا ويخرج منه نماذج ككديرة والهمة.. وغيرهم.

والأحزاب التي يسمح لها بالوجود كلها أحزاب ليست حقيقة (بالمفهوم المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية)، لا في مولدها، ولا في مماتها. وهناك سلالات وأسر وعائلات يستعملها المخزن للسيطرة علينا وعلى ثرواتنا، وحتى على "الأحزاب" سواء التي كلفت بلعب دور "الحكومة"، أو التي كلفت بلعب دور المعارضة كما المقال الذي نشرتموه في "هسبريس" عن سلالات الأسر التي تحكم المغرب ويقود أعضاءها حكومات المخزن، وأحزاب المخزن، وأحزاب الحكومة، وأحزاب المعارضة على السواء. كل هؤلاء هم من فتات المخزن.. تجمعهم علاقات أسرية ومصالح مشتركة، وسقوط المخزن سيكون معناه سقوط نفوذها الطفيلي، من القيادي الإقطاعي في الحزب "الشيوعي" المكلف بالإعلام والناطق باسم الحكومة، إلى اليازغي "الاشتراكي"، إلى عبد الكريم الخطيب الإسلامي الذي كان يعتبر ملكيا أكثر من الملك، مرورا بحسني بن سليمان الدركي، إلى كل السلالات الفاسية التي تتوارث المناصب والوزارات كما يتوارث الإقطاعيين مزارعهم الخاصة.. كلهم تجمعهم علاقات قرابة..

ليبقى الشعب كله يُورث من أب لإبن.. وما أقوله هنا ليس نوع من "شيطنة" الدولة، لأن المخزن نفسه هو الذي يبني أركان حكمه على مبادئ شيطانية حقيقية، وليس على أسس من مبادئنا الدينية التي تحرم الطغيان والفساد والاستبداد، وتوريث السلطة والمناصب والنفوذ..

 

أنت تنتقد النظام الملكي، مع أن السويد الذي أنت فيها كلاجئ سياسي هي أيضا تتمتع بنظام ملكي ومع ذلك تقول أنها ديمقراطية؟

 

ما تبقى من الأنظمة الملكية في البلدان الغربية عامة، هو عبارة عن آثار تاريخية تشبه متاحف تاريخية لآثار عصور الظلام والإقطاع والطغيان في أوروبا يزورها السياح وتسند لها أدوات تمثيلية رمزية بعد أن جردت من أي سلطة سياسية أو عسكرية أو قضائية أو إعلامية على اثر الثورات والانقلابات التي أُسقط  فيها آخر طغاة أوروبا شنقا أو إعداما أو بقطع رؤوسهم..

و"ملك" السويد اليوم، يمنع عليه التدخل في الشؤون السياسية في البلد، ويمنع عليه حتى الإدلاء بتصريحات سياسية. حتى التعيين الشكلي لرئيس الحكومة من الحزب الذي ينجح في الانتخابات، رئيس البرلمان هو الذي يقوم به وليس الملك، وبالتالي فالسويد ليس نظاما ملكيا بمفهوم الحكم المطلق "الإلهي" المخزني..

 

طيب، أنت تتحدث عن الديمقراطية بكثير من الإسهاب، لكن الديمقراطية السيد رامي لا تأتي بالانقلابات العسكرية كما فعلتم أنتم مع الحسن الثاني، أو كما جاء على لسانك حينما قلت أنك تشعر بالندم لأنك لم تستطع قلب النظام في المغرب؟

 

 صحيح..الديمقراطية لا تأتي بانقلابات عسكرية.. فالديمقراطية في السويد مثلا، هي نتاج نظام يومي مستمر يقوم به أفراد الشعب باستمرار عبر الوعي والإعلام الحر والتنظيم السياسي الحر والرقابة على الدولة والإدارة والحكومة وتصحيح الانحرافات والفساد والتعسف في استعمال السلطة، وبدستور ديمقراطي يعطي للشعب فرصة تغيير حكامه وسياسة الدولة كل أربع سنوات. ولو توقف الشعب السويدي عن النضال من أجل الحرية والديمقراطية يوما واحدا لتحولت السويد إلى ديكتاتورية من جديد ليكون مصيرها حتما كمصير مغرب اليوم. فالنضال من أجل الديمقراطية والحرية هو كالجدف ضد التيار، إذا لم تتقدم تتأخر. والسويديون -مثلا- على كل حال يطبقون عمليا وفعليا المبدأ الإسلامي "من رأى منكم منكرا فليغيره" بما استطاع، بينما ما نطبقه عندنا في المغرب هو المبدأ الشيطاني "من رأى منكم منكرا فليشارك فيه" بما استطاع.. وأنا شخصيا حينما كنت في المغرب، ولا زلت، وصلت إلى اقتناع راسخ مفاده انه حان الأوان ليتحمل كل مواطن مغربي - في أي موقع كان - مسؤوليته كاملة، ويدخل في الحساب أو يخرج من كل حساب.  

إن العسكر - في كل نظام شرعي - مهمته هي الدفاع عن الوطن ضد العدوان الخارجي، ولا ينبغي له أن يتدخل في السياسة التي تديرها المؤسسات المنتخبة وفق دستور شرعي وافق عليه الشعب في استفتاء حر وديمقراطي، أما في الأنظمة الديكتاتورية، فيطرح على العسكري - كمواطن أيضا - خيار صعب..هل يحمي الوطن من الطغيان والفساد، أو يحمي الطغيان والفساد من الوطن والشعب؟؟ وفي حالة القمع الهمجي الشديد الذي يقتل كل محاولة مدنية للتغيير في مهدها، مما يجعل الرعب والخوف السلبي تسود، فلا يبقى إلا ما فعله عبد الناصر وكويرة وعبابو وأمقران( وما فعله الجنرال أدلركروتزفي في السويد).

 

أنت تطالب بالديمقراطية التي تبنى على التعدد، ومع ذلك تدعوا إلى رمي الأحزاب الشيوعية والماركسية والليبرالية في مزبلة التاريخ، كيف ذلك؟ وأي نوع من الديمقراطية هذه التي تدعو إليها؟

 

عندما استنجد المخزن بالاستعمار الذي جاءنا غازيا، حينها أتى ومعه في حقائبه، في إطار غزوه السياسي والثقافي و الأيديولوجي بـ "الليبرالية والماركسية والشيوعية والماسونية.." وبلغته وأحزابه وتقاليده وثقافته، وبالتالي، فإني أعتبر كل "الأحزاب" الغير الإسلامية الموجودة حاليا في المغرب، هي جزء من مخلفات وآثار الاستعمار الخارجي. واعتبر أنه مادام المخزن و(أحزابه) باقيا، فإن الاستعمار لا يزال قائما، ومقاومة الاستعمار بشكله الجديد هو حق وواجب وطني. ولكن هذه المقاومة لابد لها وبالدرجة الأولى أن تكون مقاومة سياسية وثقافية ودينية ولغوية شاملة في كل الميادين.

فالاستعمار والاحتلال العسكري، انسحب ليترك في محله احتلال أخطر وأصعب، وهو الاحتلال الأيديولوجي والفكري واللغوي..أي احتلال العقول.. حتى أصبحنا شعب لا يتكلم لغة معينة واحدة، بل خليط مخجل (لا قاعدة له) من لغات مختلفة. لكل الشعوب حتى للإسكيمو ولموريتانيا لغة نظيفة بقواعدها، إلا المغاربة، فعندما اسمع الحوارات في التلفزة المغربية أخجل من سماع الرطانة القبيحة التي ليست لا فرنسية ولا عربية ولا شلحة..فقط هناك حشر لكلمات الفرنسية في الأحاديث بمناسبة وبغير مناسبة، فقط للتدليل على أن الشخص يعرف لغة سيده المستعمر..

 

في العديد من تصريحاتك الصحفية تصر على أنك كنت ضمن "الضباط الأحرار" مع أن هذا التنظيم تاريخيا غير موجود، فما هو تعليقك؟

 

طبيعة العمل السري المطلق في الجيش يفرض على مناضليه قواعد أمنية صارمة تعطي الأولوية المطلقة للسرية والكتمان.. وبالتالي، عندما كنت في الجيش، كنا كضباط "مجاهدين" نتعامل ونتواصل وننظم أنفسنا أولا وقبل كل شيء كأصدقاء وإخوة بدون تسميات تنظيمية أو شكلية، وهل تعتقد أنه لو كان اليوم في الجيش تنظيم للضباط الأحرار كان سيعلن هكذا على نفسه؟؟ على كل حال التسمية ليست هي المهمة، المهم هو المضمون والعمل والنتائج. وعلى كل حال فمحاولات الصخيرات و16 غشت حدثت فعلا، وكان لها دورها في تاريخنا.. وكانت نتيجة جهد و"جهاد" وتنظيم وشجاعة واستعداد للتضحية والبذل في سكوت وصمت.. أما بعد كل ما حدث وخروجي من المغرب كالضابط الوحيد الذي شارك في التنظيم والتخطيط، والذي تمكن من الإفلات حيا، فكان أمامي خيارين اثنين: إما أن اسكت واترك الميدان للرواية الرسمية الدعائية وحدها، وإما أن أدلي بروايتي وشهادتي للتاريخ، لأن كل الذين القي عليهم القبض ولا زالوا على قيد الحياة كانوا مجرد منفذين، ولم يشاركوا في التخطيط أو التفكير في "الثورة".

 

هل فعلا دخلت الجيش فقط من أجل تغيير النظام؟

 

نعم، فعلا.

 

لنتحدث عن محاولة الحسن الثاني في أن يحتويك سياسيا بأن بعث لك وفدا إلتقاك سرا في باريس وعرض عليك بعض المناصب مقابل أن تدخل للمغرب وأن تصمت للأبد، لذا قل لنا من كان في هذا الوفد، أذكر لنا أسماء بعينها؟؟ ثم على ماذا فاوضوك بالتحديد؟ وماذا قدموا لك؟

 

أساليب الحسن الثاني في شراء "المعارضين" معروفة، فقد كان يقول لأصدقائه الفرنسيين: "إن المعارضين كلهم قابلين لبيع أنفسهم، الفرق الوحيد بينهم هي الأثمنة"، عقليته هذه ليست عقلية رجل دولة، بل عقلية مافياوية شيطانية لا علاقة لها بالبحث عن مصلحة الوطن والشعب، ولا حتى بالمصلحة الحقيقية لجهاز المخزن...

أما بخصوص الوفد الذي بعثه لي الحسن الثاني فقد كان يتكون من ضباط كبار في الجيش قريبين له بالمفهوم المخزني.. وكانت مهمتهم هي محاولة إغرائي بعروض مادية مقابل أن أدخل للمغرب وأقبل يد الملك علنا وأمام أجهزة الإعلام، أما أنا فكان كل هدفي هو محاولة استصدار قرار من الملك بإطلاق سراح كل المعتقلين العسكريين مقابل وعد بدخولي بعد ذلك للمغرب. وقد فشلت تلك الاتصالات بسبب رفضه لذلك، ورفضي أنا لمحاولة شرائي.

 

تحدثت أيضا عن أن الجواهري الذي حاورك في برنامج "الإتجاه المعاكس" قد طلب منك بعد انتهاء الحلقة أن تكتب رسالة إلى محمد السادس وسيعمل هو شخصيا على إيصالها، احكي لنا ما دار بينكما؟؟

 

بقدر ما كان الجواهري عنتريا ومخزنيا أمام الكامرا خلال الحوار، بقدر ما كان ذليلا ومبالغا في التودد لي بعد انتهاء الحوار والاختلاء بي وبالسيد فيصل القاسم مسؤول البرنامج الذي كان شاهدا على عروض الجواهري لي.

وقد قال لي الجواهري بحضور فيصل القاسم بعد نهاية الحوار وانطفاء أضواء الأستوديو وتوقيف الكاميرات قال لي: "أطلب منك أسي رامي بإلحاح أن تكتب رسالة خطية الآن تعطيها لي لأسلمها شخصيا ومباشرة لصحاب الجلالة بعد رجوعي للمغرب، وأضمن لك بعد ذلك مستقبل مشرف وناجح في المغرب إن شاء الله، وأعرف أن صاحب الجلالة يقدر شجاعتك وحبك لوطنك".

هذا ما قاله لي بالضبط ولم أرد عليه أبدا، بل اكتفيت بابتسامة استهزاء، لكن الأخ فيصل القاسم( الذي لم يخفي اندهاشه من الفرق بين الجواهري أمام الكاميرا، والجواهري بدون كامرا) علق على "الشاعر" المغربي وقال لي "أنا مستعد أن أنجز برنامجا خاصا للجزيرة لو قمت بما أقترحه عليك السيد الجواهري". وكان رد فعلي الوحيد هو مغادرة الأستوديو للالتحاق بالسائق الذي كان ينتظرني أمام مبنى قناة "الجزيرة" لينقلني إلى الفندق الذي كنت أقيم فيه بالدوحة.

 

لنعد إلى الوراء قليلا ولنتحدث عن الأحداث التي كانت قبل الانقلاب الذي كان سيقوم به الدليمي حيث قابلك شخصيا.. ماذا دار بينكما؟ وماذا طلب منك الدليمي بالضبط في هذا اللقاء؟؟

 

في إطار تحضير الانقلاب الذي كان سيقوده الدليمي، كانت لي معه عدة لقاءات في باريس وستوكهولم. كنت حينها سأدخل سريا إلى المغرب للمشاركة في تنفيذ عملية الإطاحة بالحسن الثاني، وافشي هنا - ولأول مرة - أن الدليمي رتب لي سريا سفرين للمغرب للقاء بعض الضباط الآخرين الذين كانوا أيضا يشاركون في العملية.

وقد كلفني الدليمي أيضا بالاتصال سريا بالعقيد القذافي لأطلب منه باسم الضباط المغاربة أن يتوقف عن دعم مرتزقة البوليزاريو. وبعد لقائي بالقذافي، توقف فعلا هذا الأخير عن دعم عملاء النظام الجزائري.

وقد أخبرت القذافي والفقيه البصري عن نوايا الدليمي لتحرير المغرب من المخزن بدون أن أعلمهما بالتفاصيل.

 

سبق أن صرحت أن المخابرات الأمريكية هي التي قتلت محمد الدليمي بعدها وليست المخابرات المغربية، ما هو دليلك؟

 

هذه معلومات مؤكدة مائة بالمائة، استقيتها من مصادر موثوقة من داخل المغرب لا أريد أن أكشف عنها حاليا، وسيأتي يوم إن شاء الله أكشف فيه عن أسرار أخرى مهمة في الموضوع نفسه.

 

طيب، من جهة أخرى تحدثت عن أن هناك العديد من قيادات الأحزاب المغربية منهم الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي حصلوا على أموال ضخمة من العقيد معمر القذافي ومن دول أخرى، واشتروا بها مطاعم وعقارات في باريس، هل يمكن أن تذكر لنا أسماء أخرى استفادت من هذا الدعم الذي كان يقدمه القذافي لمعارضي الحسن الثاني؟

 

لم يحن الوقت بعد للكشف عن أسماء أخرى عاشت على القضية كطفيليات، ولم تعش للقضية. مستفيدة في ذلك من شيطانية المخزن وغباوة القذافي..

 

التقيت مع قيادات من العدل والإحسان، وأيضا مع قيادات في حزب العدالة والتنمية، أيمكن أن تحدثنا عن فحوى هذه اللقاءات وفي أي إطار جاءت؟

 

أعتبر نفسي جزء من تيار الحركة الإسلامية بكل مكوناتها، ومنظماتها هي الوحيدة القادرة على تحرير المغرب وإنقاذه من الطغيان والفساد ..والتيار الإسلامي وإن كان بشكل غير منظم لحد الآن له امتدادات طبيعية في كل قطاعات مجتمعنا، في الشارع، في الجامعات، في التعليم، في القطاع العمالي، وفي الإدارة والجيش وحتى الشرطة. ولا بد لكل مكونات الحركة الإسلامية أن تتحلى بالقدر الكافي من الحكمة والذكاء والكياسة والنضج لبناء تحالف متين لتحقيق الوحدة في الهدف مع التعددية الذكية في الوسائل والتكتيك، وهي تعددية تكاملية خصوصا في الظروف الصعبة التي يمر فيها شعبنا. 

ومن الواضح أن مهزلة حزب الهمة الأخيرة كانت تستهدف في الجوهر وقبل كل شيء ضرب المعارضة الإسلامية وإضعافها، لأنها هي المعارضة البناءة الوحيدة القادرة على انقاد أمتنا من الانهيار الذي يجسده المخزن..أما عن اللقاء الذي ذكرت فلا أريد الآن أن أقول أي شيء عن لقائي بالإخوة قد يستغل ضدهم.

 

ما هي قصتك مع مصطفى المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري المعتقل حاليا في إطار قضية "بلعيرج"؟

 

التقيت به خلال مؤتمر إسلامي دولي لنصرة القضية الفلسطينية، تماما كما التقيت في نفس المؤتمر بعدد من قادة الأحزاب السياسية المغربية الذين حضروا المؤتمر.

 
ما الذي يمنعك اليوم من دخول المغرب مع العلم أن ما تقوله أنت اليوم يردده على سبيل المثال عبد الله الحريف يوميا، كما أنه يُكتب في الصحف، وهذا يعني أن هامش الحرية في المغرب قد اتسع، إذن لما لم تحاول الدخول للمغرب؟ ألم يفاوضك العهد الجديد على ذلك؟

 

الجواهري - في الاتجاه المعاكس - كان في الحقيقة مبعوثا رسميا من المغرب للدعاية والعنترة أمام الكاميرا، وأول ما افتتح به حوارنا في "الإتجاه المعاكس" هو أن طلب مني "الاعتذار للشعب المغربي على محاولة الانقلاب"، وهو بذلك أراد - كناطق رسمي باسم الحكومة - ليستفزني لأقول أشياء تجعل من المستحيل عودتي..

وفي نفس يوم برنامج "الاتجاه المعاكس" هذا بعث الملك وزير الشباب حين ذاك إلى الدوحة للضغط على الحكومة القطرية من أجل منعي من المشاركة في البرنامج، وحتى يُطلب اعتقالي. بصفتي ضابطا لي وضعية خاصة - للجيش أيضا رموزه - وفي الجيش أيضا رأي عام معين وقياداته السياسية. 

وأنا الآن الضابط المغربي الوحيد مباشرة أو بطريقة غير مباشرة في تحضير وتخطيط محاولتي 10 يوليوز 1971 و16 غشت 1972، ومجرد وجودي على قيد الحياة وحر يعتبر استفزازا حقيقيا وتحديا للمخزن الفاسد خصوصا وأني حافظت على صمودي وثباتي على المبادئ التي هي مبادئ كل المغاربة الأحرار ضباطا ومدنيين.

وفي نفس المؤتمر الدولي الذي التقيت فيه بالمعتصم، تقدم إلي دبلوماسيون مغاربة وطلبوا مني باسم "صاحب الجلالة" العودة إلى الوطن، لكنني اعتبرت أن كل محاولات المخزن لا تستهدف سوى إسكاتي بشرائي، وحتى "اقتراح الجواهري ممكن أيضا" أن يكون محاولة مخزنية بليدة في هذا الإطار. 

وأنا لا أوافقك على الإطلاق بان هناك في المغرب عهد جديد. في اعتقادي المغرب يتقهقر من سيء إلى أسوأ.

بعص الصور الخاصة للمعارض المغربي أحمد رامي

 أحمد رامي، عندما كان أستاذا في ثانوية فاطمة الزهراء و ثانوية محمد الخامس ومدرسة العنق لتكوين المعلمات بالدار البيضاء، ومناضلا معارضا في صفوف الإتحاد الوطني للقوات الشعبية

 

يوم 10 يوليو 1971: هجوم الضباط، رفاق أحمد رامي، على قصر الصخيرات، وهروب ضيوف الملك وفشل المحاولة الانقلابية

 

 توجه أحمد رامي بدباباته من الرباط إلى قصر الصخيرات عقب إخفاق محاولة الانقلاب، حيث التقى بالجنرال أوفقير هنا في الصورة مع ابنه عبد اللطيف، وأتى به - على ظهر دباباته - إلى قيادة المدرعات بالرباط

 

صورة للأمر الرسمي - للمدعي العام للمحكمة العسكرية - باعتقال أحمد رامي الذي نجح في الإفلات والهروب

 


هنا في الصورة - الأول على اليمين - الكولونيل أمقران خلال محاكمته بالإعدام - بعد إخفاق محاولة 16 غشت التي شاركه في تحضيرها كل من أوفقير وأحمد رامي، وفي تنفيذها الرائد كويرة


أحمد رامي، أمام دبابة إسرائيلية - في جنوب لبنان - استولت عليها المقاومة خلال مواجهتها للغزو الإسرائيلي


 أحمد رامي، في لقاء ببيروت، بنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، يوم 28 يونيو 2009


Barahali2003@hotmail.com

حوار خاص م المعارض المغربي أحمد رامي يكشف فيه عن أسار لأول مرة
الصورة لأحمد رامي في برشلونة -خاص

خالد البرحلي

في حوار خاص،(سينشر لاحقا) علق أحمد رامي المعارض المغربي المقيم بالسويد على الإنتصار "الباهر" الذي حققه الهمة في الإنتخابات الأخيرة بالقول: " أن الهمة ليس بسياسي ولا رجل دولة، ولا حتى مناضلا حزبيا ذو رسالة وبرنامج بالمفهوم المتعارف عليه في المجتمعات الديمقراطية، بل هو بيدق صغير من بيادق المخزن تماما مثل كديرة.. كما أن عمر حزبه ليس هو 6 أشهر، بل هو عمر المخزن والنظام الحاكم نفسه".

كما تحدث أحمد رامي في الحوار نفسه، عن بعض تفاصيل إنقلاب 71 و72 وعن سر يكشفه لأول مرة لمنبر إعلامي وهو أن الجنرال الدليمي دبر له سفريين للمغرب للقاء الضباط الذين كانوا سيشاركون في العملية الإنقلابية التي قادها الدليمي، كما كشف عن اللقاء الذي كان بينه وبين الدليمي في كل من باريس وستوكهولم، وكيف أن الدليمي رتب معه الدخول للمغرب سرا كي يشارك في الإنقلاب العسكري.

وتحدث أحمد رامي كذلك عن مطالب الوفد الذي أرسله الحسن الثاني للقائه من أجل الدخول إلى المغرب، كما أعطى تفاصيل لقائه بالجواهري بعد الحلقة الشهيرة للاتجاه المعاكس التي طلب فيها الأخير من أحمد رامي الإعتذار للشعب المغربي على المحاولة الإنقلابية ليعود بعد إنتهاء الحلقة و "يتودد" له حيث قال الجواهري بالحرف: " أطلب منك السيد رامي بإلحاح أن تكتب رسالة خطية الآن وتعطيها لي لأسلمها شخصيا ومباشرة لصاحب الجلالة بعد رجوعي للمغرب، واضمن لك بعد ذلك مستقبلا مشرف وناجح في المغرب.."، كما أكد أحمد رامي في الحوار ذاته، على أن الدولة المغربية حاولت منعه من الظهور في " الإتجاه المعاكس" بأن بعتث وزير الشباب أنذاك إلى الدوحة من أجل الضغط على قطر كي لا يمر في البرنامج المباشر.

هذا، وكشف أحمد رامي أيضا أن المخابرات الأمريكي هي من قتلت الجنرال الدليمي وليست المخابرات المغربية كما هو شائع، وتحدث أيضا عن لقائه بمصطفى المعتصم المتهم في قضيى ما بات يعرف بملف بلعيرج، وأيضا عن اللقاءات التي جمعته بقيادات من العدل والإحسان والعدالة والتنمية.

barahali2003@hotmail.com

السفارة الأمريكية بالرباط تفتح صفحة على "الفايس بوك" للتواصل مع المغاربة
..........................
الصورة لموقع السفارة الأمريكية بالرباط وفيها تظهر صورة السفير الأمريكي الجديد
 

خالد البرحلي

أقدمت السفارة الأمريكية بالرباط على فتح صفحة على "الفايس بوك" من أجل التفاعل والتواصل مع عموم المغاربة والاجابة على أسئلتهم في كل ما يتعلق بالخدمات والأنشطة التي تقوم بها السفارة الأمريكية بالرباط.

وتأتي هذه الخطوة حسب بيان صحفي أصدره قسم الشؤون العامة بالسفارة الأمريكية بالرباط، "لتحسين التفاعل مع الجمهور المغربي"، وأضاف البيان المنشور على الموقع الإلكتروني للسفارة، أن إطلاق الصفحة سيسمح لزوارها الحصول على آخر الأخبار عن أنشطة وبرامج ومشاريع السفارة، بالإضافة إلى معلومات عن السياسة والمنشورات التي تصدرها الحكومة الأمريكية، كما ستقدم الصفحة آخر الأخبار عن المنح الدراسية، والتطورات الأخيرة على تأشيرات السفر، فضلا عن المعلومات التي تهم الصحفيين والباحثين المغاربة.

هذا، وستقدم الصفحة أيضا، فرصة للمغاربة من أجل الحوار والمناقشة مع مختلف المسؤولين بالسفارة الأمريكية عن طريق السماح لهم بطرح الأسئلة وتلقي الإجابات في مختلف المواضيع التي تهم الرأي العام.

في هذا السياق، يعتبر البعض أن انفتاح السفارة الأمريكية بالرباط على صفحات "الفايس بوك" للتواصل مع المغاربة هي خطوة تدخل في سياق مشروع الإدارة الأمريكية الجديدة من أجل تحسين صورتها في العالم العربي والإسلامي بعدما ساءت هذه الصورة في عهد ولاتي بوش التي اتسمت بالعداء لكل ما هو عربي/اسلامي، وعرفت احتلال العراق، والدعم المطلق لإسرائيل في حربها الأخيرة سواء على لبنان أو على الفلسطينيين في غزة.

في حين يعتبرها البعض خطوة إيجابية من أجل فهم التعقيدات التي يلاقونها عند طلبهم لتأشيرة الدخول إلى أمريكا سواء أكانوا طلبة أو رجال أعمال أو مواطنين عاديين، والصفحة يمكنها أن تبسط لهم الحوار التفاعلي مع المسؤولين الامريكيين لمعرفة بعد التفاصيل التي تغيب عنهم.

barahali2003@hotmail.com

هل يمكن لـ"بوزبال" أن يصبح وزيرا؟!

في الصورة عباس الفاسي الوزير الأول الحالي

خالد البرحلي

قبل أن يتقلد علي الفاسي الفهري رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قال امحمد أوزال أنه تحدث لأعضاء المجموعة الوطنية، وقال لهم أنه يعرف الرجل جيدا، وأن لديه كفاءة في التدبير والتسيير، وانه ابن عائلة كبيرة ومن الأفضل أن يحظى بالإجماع. وبالفعل، فقد حضي علي الفاسي الفهري بالإجماع، ليس في الحقيقة لأنه يملك كفاءة في التدبير والتسيير، ولكن لأنه ولد عائلة كبيرة كما قال أوزال. وهذا ما يحيلنا على تساؤل كبير مفاده:هل يمكن لأبن مواطن عادي أن يتقلد منصبا سام في هذه البلاد العزيزة، وهل يمكن لأحد أبناء بوزبال أن يحلم في أن يصبح وزيرا مثلا، أو رئيس جامعة ملكية كجامعة كرة القدم مثلا؟

لنجيب عن كل هذه التساؤلات، علينا العودة إلى تاريخ المغرب ومعرفة من تقلد فيه أعلى المناصب منذ حكومة عبد الله إبراهيم إلى اليوم، حينها سنجد حقيقة تقول أن هناك خارطة عائلية هي التي تحكم وتتحكم في المناصب العليا للبلاد منذ عهد الاستقلال إلى اليوم، وهي التي تتقلد أعلى المناصب وتسير خيرات هذا البلد حسب مصالحها. هؤلاء هم سلالة عائلات ترهن مصير المغرب وتحافظ على صيرورة نسلها في تقلد أعلى المناصب. ويكفي أن نعطي أسماء بعض هذه العائلات التي خدمت "المخزن" واستخدمته لتُراكم الثروة والمناصب السياسية على مدى سنوات طوال، والتي يمكن أن تسحق كل "متطفل" يريد أن يصل بجهده أو بعلمه إلى منصب معين هو في نظرهم حكر على فصيلة دمهم التي تمثل سلالة عائلاتهم الكريمة.

  ولكم أن تعرفوا مثلا أن محمد اليازغي الكاتب العام السابق للاتحاد الاشتراكي والوزير الحالي، هو زوج سعاد، التي ليست إلا ابنة محمد بلافريج، فالاشتراكي هنا تزوج بنت الاستقلالي، كما أن عادل الدويري مثلا الذي كان وزيرا للسياحة في الحكومة السابقة، والشاب الذي حقق نجاحا "تلفزيونيا" باهرا، هو أيضا حفيد بلافريج، أما والده فهو محمد الدويري الذي يعتبر أول وزير للتجهيز في أوائل استقلال المغرب.

والحديث عن الاستقلاليين، أو حزب الاستقلال يحيلنا إلى الحديث عن سلالة "آل الفاسي"، فوزيرنا الأول عباس الفاسي هو في نفس الوقت خال الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية وخال زوجة وزيرة الصحة يا سمينة بادو التي ليست إلا ابنة عبد الرحمان بادو العضو  السابق في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال والذي كان أيضا كاتبا للدولة في الشؤون الخارجية في حكومة أحمد عصمان.. وهي أيضا ابنة عائشة بناني حفيدة أحمد بناني، والتي أصبحت فيما بعد مديرة التشريفات في عهد محمد الخامس، أما جدتها فهي أمينة الفاسي الفهري، وخالتها هي عزيزة بناني رئيسة المجلس التنفيذي لليونيسكو وكاتبة الدولة المكلفة بالبحث العلمي في حكومة الفيلالي الثانية، وخالتها مرية هي زوجة سعد بادو عَمْ والدها عبد الرحمان بادو.. أما خالتها خديجة فهي زوجة عز الدين العراقي وزير التربية الوطنية وتكوين الأطر سابقا، بمعنى أن والدها كان وزيرا في الخارجية، وجدها كان مديرا للتشريفات، وخالتها عزيزة وزيرة الثقافة، وعز الدين زوج خالتها خديجة كان وزير التربية الوطنية ووزيرا أول، كما أن زوج خالتها راضية هو سفيرا للمملكة في عدة دول، أما زوجها فهو شقيق وزير الخارجية ومدير المكتب الوطني للماء الصالح للشرب، وكذا المكتب الوطني للكهرباء. ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم الحالي، هذا في الوقت الذي يعتبر فيه نزار بركة الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الاقتصادية، هو زوج ابنة عباس الفاسي الوزير الأول.

 عباس الفاسي نفسه الذي يتقلد منصب الوزير الأول، هو زوج زهرة الفاسي ابنة علال الفاسي الزعيم الاستقلالي السابق، كما أن المدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة هو أيضا من "آل الفاسي".

هناك أيضا عائلة بنهيمة التي لها نصيبها من كعكة الدولة، فليلى بنهيمة رئيسة جمعية ساعة الفرح، هي في نفس الوقت شقيقة إدريس بنهيمة المدير العام للخطوط الملكية المغربية، وهي ابنة بنهيمة الوزير السابق الذي تقلد عدة مناصب وزارية منها وزير الأشغال العمومية.. وهي في نفس الوقت زوجة مراد الشريف أحد الرؤساء السابقين للهولدينغ الملكي" أونا" في وقت سابق..هناك أيضا الجنرال حسني بن سليمان الذي يعتبر سعد حصار وزير الداخلية السابق هو خاله، كما يعتبر حسني بن سليمان قائد الدرك الملكي هو ابن خالة إسماعيل العلوي الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية وصاحب الضيعات الشاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة.. كما أن حسني بن سليمان هو صهر عباس الجيراري..

ما رأيكم أن نتوقف هنا، ونقول لبوزبال، عذرا لا نصيب لك في هذه البلاد. انتهى. 

barahali2003@hotmail.com

هتلر غاضب على إقصاء المغرب من كأس العالم 2010!!

"فضيحة" المنتخب المصري بالفندق وحسن شحاتة يشتم عمرو اديب

النتائج النهائية للانتخابات الجماعية بالمغرب
 
 

الحزب

المقاعد

النسبة

الأصوات

النسبة

الأصالة والمعاصرة

6015

21.7

1155247

18.7

حزب الاسقتلال

5292

19

1022662

16.6

التجمع الوطني للأحرار

4112

14.8

802631

13

الاتحاد الاشتراكي

3226

11.6

667986

10.8

الحركة الشعبية

2213

8

488814

7.9

العدالة والتنمية

1513

5.4

460774

7.5

الاتحاد الدستوري

1307

4.7

317509

5.1

التقدم والاشتراكية

1102

4

261778

4.2

في الصورة فؤاد علي الهمة الذي اكتسح حزبه الإنتخابات الجماعية

حزب الأصالة والمعاصرة يعرض برنامجه الإنتخابي عبر كوثر بنحمو!!

553.33.                      

الصور لكوثر بنحمو أثناء حملتها ببوقنادل

الصورة ليست لإحدى نجمات هوليود، او دلوعات الفيديو كليب اللبنانيات، بل هي لصيدلانية كوثر بنحمو وكيلة اللائحة الإضافية لحزب الأصالة والمعاصرة بجماعة عامر القروية بمنطقة بوقنادل، ضواحي سلا، حيث تقو بحملة انتخابية نموذجية تبرز من خلالها "مشروع" حزب الأصالة والمعاصرة الحداثي أمام عدسة مصور وكالة الأنباء الفرنسية (أ.ف.ب).

" العدالة والتنمية " يقدم مرشحين شيعة للانتخابات
 في الصورة عبد الإله بنكيران أمين عام حزب العدالة والتنمية

خالد البرحلي

حسب معطيات مؤكدة حصلنا عليها، فإن حزب العدالة والتنمية قدم العديد من الأسماء التي تنتمي للمذهب الشيعي ضمن لوائحه للانتخابات القادمة، وحسب ذات المعطيات دائما، فإن لائحة الأسماء التي زكاها حزب العدالة والتنمية لدخول غمار الانتخابات الجماعية، خصوصا بمنطقة الغرب سبق لأجهزة المخابرات والشرطة القضائية المغربية أن استنطقتها ضمن الحملة التي شنتها على كل ما هو شيعي إبّان الأزمة مع إيران.

في هذا السياق، قال محمد ضريف في تصريح خاص أن "حزب العدالة والتنمية يقول دائما بأنه يعمل بما يسمى بالأدوار الوظيفية، فللحركة دورها الذي يتجلى في تأطير وتربية الناس دعويا وفق المذهب السني، في حين يضيف ضريف "أن الحزب يقوم بوظائف سياسية في تأطير المواطنين سياسيا، وبالتالي فالحزب إذا رشح أحد من المواطنين من خارج المذهب فقد أن يكون هناك تلاقي على المستوى السياسي، إذن لا ضير أن يرشح مواطنا مغربيا من الشيعة حين يتم تقديم لائحة المترشحين للسلطات، فلا بد أن تبث فيهم المصالح المختصة، كما قد ترفض السلطات المعنية أشخاصا على وجه التحديد، من هذه الناحية يبدو أن السلطات ستحرج مع الحزب ولا يحق لها أن ترفض مواطنا مغربيا أراد أن يشارك في الانتخابات تحت يافطة أي حزب، لكن هنا وجب التذكير أن العدالة والتنمية بالذات لا تريد أن تصطدم مع السلطة في هذه الفترة بالذات".

من جهة أخرى، أكد خالد العسري وهو صاحب كتاب "الشورى والمغيبة" والمقرب من العدل والإحسان، أنه"عندما يدخل التنظيم السياسي مربع اللعبة الديمقراطية المرسومة بدقة من قبل النظام السياسي المغربي يفقد ببطء، ولكن بتراكم، مبادئه النظرية، ويبذل في كل حين مجهودات عدة لإقناع أنصاره بأن خطواته تكتيكية، إلى أن يستفيق في النهاية على أنها غدت استراتيجيته الأساسية وخطاباته السابقة هي التي كانت تكتيكات للوصول إلى هذه الخاتمة، وهذا الأمر" يقول خالد العسري في تصريحه لـنا" قد حصل  مع قوى اليسار، والعدالة والتنمية لن تكون الاستثناء، أما المسألة الثانية التي ينبغي إثارتها أنه في حقل اللعبة الديمقراطية، يبحث التنظيم الحزبي على تقوية حظوظه بعقد تحالفات تشد من أزره، والأكيد أن العدالة والتنمية لن يتحالف مع مكونات الحركة الإسلامية لعدم إفادته منها لوجودها خارج النسق السياسي الرسمي، وبالتالي يبدأ تحالفاته مع من يتوافق معه ثم ينتهي به الأمر إلى التحالف مع من وجد، حصل هذا مع أحزاب الحركة الوطنية التي استبدلت كتلتها بأحزاب الأغلبية، ويحصل مع العدالة والتنمية الذي تذكر أنه تاريخيا من مكونات الحركة الشعبية، وفي الانتخابات الجماعية، فأهم محدد يصبح هو الفوز في الاقتراع تحت يافطة الحزب وإن كان المرشحون من الأعيان أو من الشيعة.

مصادر أخرى أكدت أنه من المرجح أن يكون حزب العدالة والتنمية قد حصل على الضوء الأخضر من السلطات لتقديم أسماء معروفة لدى الداخلية بتشيعها، وذلك حسب المصدر نفسه من أجل "تطويق التشيع وحصر  أتباع هذا المذهب في زاوية ضيقة لا تسمح لهم بالتنظيم الذاتي حتى يبقى أي شيعي تحت مراقبة الحزب والسلطة".

يذكر أن حزب النهضة والفضيلة المنشق عن العدالة والتنمية قد استعان بالمفكر المغربي إدريس هاني المحسوب على المذهب الشيعي في كتابة تقريره المذهبي، غير أن المثير مع حزب العدالة والتنمية انه حزب ينطلق من خلفية إسلامية ساهمت في التصدي للتشيع بالمغرب في تصريحات عبرت عنها بعض القيادات، وكذا بالصمت على المداهمات إبان الهجمة على التشيع.

أحد الأعضاء السابقين في حزب بنكيران يقول بأنه طرد من الحزب بتهمة التشيع كما اتهم الكثير من زملائه سوى أن لهم رأي معين في قضايا سياسية، وتم التخلص منهم بهذه الطريقة، والآن رشحوا أناس من الشيعة ومنحوهم بطاقة الحزب في ظرف يومين فقط، في حين حرم منها محدثنا وهو ينتمي للحزب سنوات،" فأي تناقض هذا، وأي نفاق؟؟!!" يقول أحد الأعضاء السابقين في العدالة والتنمية معلقا على الخبر.

جدير بالذكر، أننا حاولنا الاتصال ببعض قيادات العدالة والتنمية أو بعض المقربين من الحزب لأخذ رأيهم في الموضوع، إلا أن البعض رفض الإدلاء بأي تصريح، في حين تعذر أخذ رأي البعض الآخر.

Barahali2003@hotmail.com

مواقع إسرائيلية تُحرف أحداث 1954 بسيدي قاسم وتصفحا بـ "المحرقة"
...........
صورة نادرة عن أحداث  53 بسيدي قاسم -خاص
 
 

خالد البرحلي

تتحدث العديد من المواقع والمنتديات الإسرائيلية عن أحداث 1954 بسيدي قاسم بكثير من الإسهاب، حيث تخصص هذه المواقع العديد من صفحاته من أجل تفصيل تلك الأحداث التي يعتبرها المشرفون عن هذه المواقع بأنها أحداث مؤسفة وقاسية في حقهم كيهود، بل ذهب البعض منهم لأن شبهها بـ "المحرقة"، وهذا ما سارت إليه أيضا أغلب تعليقات القراء الذين تجاوبوا بكثير من التفصيل حول ما نشر عن ما وقع في سيدي قاسم سنة 1954.

وفي موضوع تحت عنوان "المحرقة" والمنشور بمنتدى "دافينا" الإسرائيلي، كتب صاحبه أن "ما حدث في سيدي قاسم كان مأساة لليهود وشرخ عميق من الصعب أن يندمل"، في حين اعتبر بعض المعلقين من اليهود أن الأمر كان ضمن سياق العنصرية والتمييز التي كان يتعرض له اليهود في كل مناطق المغرب، وأن حادث إحراق العديد من المواطنين اليهود هو دليل حي وتاريخي على  هذا الأمر.

وذهب المنتدى الإسرائيلي، لأن نشر قائمة بأسماء من تم "حرقهم" في أحداث سيدي قاسم سنة 1954 وهم على الشكل التالي كما نشرهم هذا المنتدى وغيره من المنتديات والمواقع الإسرائيلية:

 AMAR ABRAHAM 53 ans
BOUSSIDAN SAMUEL 45 ans
ELFASSI ABRAHAM 27 ans
ELFASSI CHALOUM 56 ans
TOLEDANO DAVID 16 ans
TOLEDANO ELIE 50 ans

 

شمعون ليفي يرفض أي تصريح في الموضوع

 

في هذا السياق، حاولنا تجميع بعض تفاصيل تلك الأحداث على لسان ما عاشوها، كما حاولنا في وقت سابق مراسلة رئيس المتحف اليهودي بالمغرب شمعون ليفي خصوصا أنه تحدث في العديد من خرجاته الإعلامية عن هذه الأحداث حينما قال بالحرف: " أن أحداث 1954 بسيدي قاسم التي راح ضحيتها ما بين 8 و10 من اليهود من أجل لا شيء، هي أحداث مؤلمة من صفحات التاريخ"، كما لوح شمعون ليفي في ذات السياق بأنه - ربما- أحداث مثل هذه كانت وراءها الحركة الوطنية، وزاد في قوله:" لقد سمعنا في التلفاز بأن قائد من القيادات الوطنية القديمة يقول أنهم هم من نظموا المظاهرة".

 وعلى خلفية هذه التصريحات حاولنا مراسلة رئيس المتحف اليهودي، لكنه فظل تطبيق فضيلة الصمت، وذلك بعدم الرد على أسئلتنا التي بعثناه إليه عبر بريد المتحف اليهودي المتواجد بالدار البيضاء.

بعدها توجهنا للبحث عن الذين عايشوا تلك الأحداث ومازلت علبة ذاكرتهم تحتفظ ببعض تفاصيلها، وذلك من أجل معرفة الحقيقة أو جزء من هذه الحقيقة، خصوصا وأن ما ينشر في المواقع الإسرائيلية وبلغات عديدة يكون بمثابة "الحقيقة المطلقة" التي يصدقها الغربيون وتعطي صورة مشوهة عن التعايش الذي كان ومازال قائما في المغرب بين مختلف الديانات، كما أنه من المعروف تاريخيا أن الدولة الإسرائيلية أسست وجودها على الأساطير التي لا تستند إلى حقائق تاريخية، بل على الأيديولوجية وصناعة الأفكار والمآسي كما بيّن ذلك كتاب الأساطير المؤسسة للدولة الإسرائيلية لمؤلفه زئيف ستيرنهيل، الذي أكد أيضا في كتابه أن الأسطورة والحقيقة (بالنسبة للإسرائيليين) شيئان متنافران لذا وجب دعم الأسطورة بالإعلام لتثبيتها وتحويلها إلى حقيقة، وهذا ما حاولت المواقع الإسرائيلية والمنتديات أن ترسخه فيما يخص أحداث سيدي قاسم، وذلك بجعل الأمر وكأنه "محرقة" كان ضحيتها اليهود الذين كانوا يعملون في التجارة بسيدي قاسم.
 
الأسباب الحقيقة لاندلاع تلك الأحداث
..........

الصورة تبيّن المكان الذي علقت فيه صورة محمد الخامس قبل أن ينزعها مواطن يهودي وتبدأ شرارة الأحداث

 

في ذات السياق، أكد لنا أحد من عايشوا هذه الأحداث في سيدي قاسم، أن حقيقة ما حصل كانت ببساطة عندما كان الملك محمد الخامس في المنفى بجزيرة مدغشقر، حينها كان الشعور الوطني وقوة رمزية محمد الخامس لدى المغاربة لا تقدر بثمن، وهذا ما جعل بعض المواطنين يضعون صوره في العديد من الأماكن بأحياء سيدي قاسم ومن بينها صورة وضعت على جدار مخزن كبير للحبوب كان يملكه أحد اليهود، وهذه كانت هي الشرارة التي ستندلع على إثرها تلك الأحداث وذلك بعد قيام هذا اليهودي (مالك مخزن الحبوب) بنزع الصورة وتكسيرها أمام الملأ، وهو التصرف الذي استفز غيرة العديد من المواطنين الغير المؤطرين ودفعهم لرد فعل قوي اتجاه هذا التصرف، وهذه كانت هي الشرارة الأولى لتلك الأحداث التي اندلعت بعدها بأعمال تخريب وعنف راح ضحيتها يهودي واحد اسمه ( إلياهو)، كما كان هناك ضحايا مغاربة أيضا في مواجهتهم للشرطة الفرنسية التي منعتهم من تجاوز الحواجز التي وضعت حينها في شارع الرباط، بعدما ك

  ان يحرم على المغاربة الوصول في العديد من الأحيان إلى شارع محمد الخامس (حاليا) الذي كان يحوي العديد من المقاهي التي يرتادوها اليهود والمستعمرين وحتى بعد أعوان السلطة الفرنسية الذين كانوا يعيشون في سيدي قاسم.

وهذه الأحداث - يضيف- محدثنا عرفت حرق بعض مخازن اليهود لأن رد فعلهم أيضا كان عنيفا اتجاه المغاربة الذين اعتبروا أن تكسير صورة ملكهم هي بمثابة إهانة لهم، لكن لم يصل الأمر إلى حرق 6 يهود أحياء، هذا كلام عار عن الصحة خصوصا أن اليهود ولسنوات طوال عاشوا في سيدي قاسم بدون أي مشاكل وأذكر لك منهم مثلا ديغوي، وإلياهو الذي تحدثنا عليه، وسيرج إير، وعمار.. وكل هؤلاء كانوا يعملون بالتجارة بسيدي قاسم، في حين كانت إقامتهم في مدينة مكناس، زد على ذلك أن كل تلك الأحداث التي وقعت كانت كرد فعل من المغاربة اتجاه الفعل  السلبي لليهودي الذي كسر صورة الملك، ومما يفند صفة العنصرية هو أن كل ممتلكات اليهود حينها لم تتعرض لأي نهب أو سرقة، فقط كان هناك حرق لبعض مخازن القمح، ومنها مخزن كان يتواجد بآخر شارع (الرباط) على مدخل شارع الحسن الثاني بسيدي قاسم.

هذا كل ما حدث مع بعض التفاصيل الصغيرة التي جعلت هذه الأحداث تأخذ أكثر من حجمها.
 
قصة مغربي يقطع 1360 كيلومتر كي يرى زوجته الجزائرية
في الصورة ياسين ملاحي - خاص
 
الرباط: خالد البرحلي
الاسم، ياسين ملاحي، مكان الازدياد، مدينة "تليلات" ولاية وهران، الإقامة الحالية منطقة سوق الأربعاء الغرب. هذه هي ورقة التعريف لهذا الرجل الذي يقطع 1360 كيلومتر كي يرى زوجته الجزائرية المقيمة في مدينة وهران، بعدما تم ترحيله رفقة عائلته ضمن المسيرة "الكحلاء" التي فرضها الرئيس الجزائري السابق بومدين على مغاربة الجزائر سنة 1975كرد فعل على "المسيرة الخضراء" التي دعا إليها الحسن الثاني لاسترجاع الصحراء المغربية.
يروي ياسين الملاحي قصته لـ "هسبريس" بكثير من الصعوبة التي تتزاحم فيها تنهيدات تكاد تحرق جوفه وهو يتذكر زوجته الجزائرية التي مازلت تعمل بمدينة وهران كمهندسة دولة، بعد أن تخرجت من جامعة بوضياف وفرق بينهما الترحيل القسري الذي مارسته الدولة الجزائرية حيث تشتت على إثره الأسر بعضها عن بعض إلى يومنا هذا.
لهذه الأسباب، فياسين الملاحي لا يرى زوجته إلا مرة في السنة، أمّ طفلتاه فلم تلتقيا طوال سنوات بعائلة والدتهما بسبب الحدود المغلقة وصعوبة السفر عبر الطائرة لغلاء التذاكر، وكل هذه العوامل تحول دون رؤية الطفلتان لخالاتهما وباقي العائلة إلى اليوم.
يقول الملاحي أن التقاء العائلة كان ممكنا لو أن الحدود بين المغرب والجزائر مفتوحة، حينها كان يمكنني أنا وأسرتي أن نقطع مسافة 400 كيلومتر لرؤية باقي أفراد العائلة بدل 1360 التي نقطعها اليوم، وهي مسافة مرهقة ومتعبة ومكلفة جدا.
وجراح ياسين الملاحي لا تقتصر على المسافة التي يقطعها لرؤية زوجته ولا على إغلاق الحدود، بل مازال يحمل جرحا آخرا يتمثل في الاغتيال الذي تعرض له خاله من طرف الأمن الجزائري في مدينة "سيك" سنة 1994، والتهمة كما يقول ياسين الملاحي كانت جاهزة، وهي انه يدعم "الإرهاب" في حين ان الحقيقة كانت تقول أن كان رجلا لا علاقة له بأي من التهم التي وجهة إليه، تهمته الوحيدة هي أنه مغربي، والنظام الجزائري مازال يحمل عقدة المغربي في باطن تفكيره، لذا تم اغتياله.
ياسين الملاحي لا يحمل أي حقد اتجاه الجزائر، لكنه مع ذلك، يطالب بحقه في أن تعتذر له الدولة الجزائرية، ولكل الأسر التي شردت، وعذبت، ورحلت، من ديارها بدون أي سبب أو مبرر مقنع. تهمتهم الوحيدة كانت هي أن جنسيتهم مغربية، لذا جعلتهم الجزائر قربانا للعبة سياسية قذرة عاشوا تفاصيل عذابها سنة 1975، لكن جراحها مازلت مفتوحة إلى اليوم، أما ذكريات تجميعهم على الحدود الجزائرية المغربية، قبل ترحيلهم في اتجاه وجدة التي بقيت فيها أسرة ياسين الملاحي لأزيد من سنتين وهي تقطن في جناح سمي حينها بـ"الروك1"، وتحت رحمة الخيام التي لم تكن تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، فشريطها مازال راسخا ولن يمحى إلى أن تتحقق مطالب كل مُرحل سنة 1975 كما يقول ياسين الملاحي، الذي اختصر هذه المطالب في الاعتذار الرسمي من طرف الدولة الجزائرية لضحايا هذا الترحيل، وإرجاع جميع الممتلكات والأموال التي سلبت من المرحلين، ثم فتح الحدود في وجه العائلات المشتتة بين الجزائر والمغرب.
هذا كل ما يطالب به ياسين الملاحي رفقة باقي ضحايا مأساة الترحيل، رغم أن مطالبه في الحقيقة هي، مطالب رمزية، لأن التعويض عن العمر، عن العذاب، عن تفاصيل المأساة، يصعب اختصارها فيما قال ياسين الملاحي.
مغربي يطلب من العلماء فتوى في " نيشان "
                     

 

أغلفة لمجلة نيشان
خالد البرحلي
تقدم مصطفى الحسناوي الذي سبق له أن رفع شكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط ضد مجلة "نيشان"، بسبب نشرها "مواضيع وصور مخلة بالحياء والحشمة ومستهزئة بالدين والفضيلة" كما جاء في شكايته، - تقدم - برسالة أخرى إلى المجلس العلمي الأعلى  صباح أول أمس الاثنين من أجل التحرك ضد ما سماها في رسالته بـ" حملة الإفساد التي تتعرض لها البلاد، وأيضا من اجل استصدار فتوى بعدم جواز اقتناء المجلات والجرائد التي تدعوا للفساد والرذيلة"، وهي الشكاية المسجلة تحت رقم 1845 والتي توصلت "إوى باز" بنسخة منها.

ومما جاء في الرسالة المرفوعة إلى الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى أنه " في العقود الأخيرة عرفت الأمة المغربية تفشي بعض العادات والممارسات المخالفة للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومنافية للمذهب المالكي وسلوك الجنيد، ولاشك السيد الكاتب العام أنكم تتابعون المد العلماني الخطير الذي اجتاح بلادنا وما ترتب عن السكوت عنه  من انحلال وتفسخ أخلاقي بدعوى الحرية الفردية والانفتاح والتطور والتحرر، ولقد عمت البلوى قطاعات عريضة، وعرفت تطورات خطيرة وتراكمات كمية هائلة، توجت بالدعوة للفجور والفاحشة والزنا واللواط، ودعوة المغاربة المسلمين للتطبيع مع هذا الواقع، والتعايش معه، تولى كبر هذه الدعوات عدد من الجرائد والمجلات، المتخصصة في إشاعة الفاحشة والدعوة إليها، وعلى رأسها مجلة "نيشان" ونسختها الفرنسية "تيل كيل"، والتي راكمت ملفات سوداء مخزية في الاستهزاء بدين وعقيدة المغاربة المسلمين والسخرية من مقدساتهم، وأخلاقهم وقيمهم، والدعوة إلى الفساد، منها: "رمضان شهر النفاق" عدد 82 وملف "البكارة زايد ناقص" عدد 125 وملف "الحجاب دارها بيا" عدد 146 وملف "المغاربة وأفلام الجنس" عدد 153. وهذه عينة قليلة فقط من الملفات، أشادت فيها ببطلات الجنس وممثليه، واستهزأت بالدين والعقيدة والأخلاق والقيم وسخرت منها، وخالفت كل قطعيات الدين وآياته المحكمات وأحاديثه الصحيحة".

وتابع الحسناوي في رسالته المطولة أن مجلة "نيشان" قد "طلعت علينا مؤخرا بملف بعنوان  "الانفجار الجنسي" عدد 199، تدافع فيه عن الجنس خارج مؤسسة الزواج، وتشجعه وتستهزئ بمن يجرمه أو يحرمه. وعززت موضوعها الممتد على ثماني صفحات بعشر صور خليعة ساقطة لأناس يمارسون الجنس، ونشرتها مخالفة بذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وقوانين البلاد المجرمة لذلك. ثم ختمت جرائمها بملف عن الجن، تشكك في وجوده مكذبة القرآن والأحاديث والإجماع".

كما طالب مصطفى الحسناوي من الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى أن يقوم بواجب النصح للمسلمين تفاديا للقلائل كما جاء في شكايته لذا يطالب الحسناوي من المجلس أن يصدر فتاوى في هذه المواضيع:

- ما حكم اقتناء المجلات والجرائد الداعية للفساد والرذيلة والزنا ؟

- ما حكم من يرد النصوص القطعية والآيات المحكمات ويستهزئ بها؟

- ما حكم من يدعو للرذائل و يشيع الفواحش؟

وذكّر الحسناوي المجلس العلمي بالبلاغ الذي سبق أن أصدره المجلس بشأن المجلة نفسها ، عندما أقدم العاملون فيها على الاستهزاء بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والملائكة  ، في ملف النكت الذي نشِر في عددها 91  الصادر بتاريخ 09/15 دجنبر 2006، والذي كان أيضا موضوع بيان أصدرته الرابطة المحمدية لعلماء المغرب.
ماكدونالدز تصرف الملايين لتحسين صورتها في المغرب
 
الصورة لمطعم ماكدونالدز المتواجد بحي"كيليز" الراقي في مراكش -خاص
 

خالد البرحلي

دخلت مطاعم "ماكدونالدز المغرب" في معركة محمومة لتحسين صورتها على الصعيد الوطني، وذلك بتسخير مبالغ مهمة لنشر إعلانات ملونة احتلت طيلة الأسابيع الماضية صفحات بكاملها في أهم الجرائد والمجلات المغربية.

وتحاول سلسلة المطاعم الأمريكية بالمغرب، ترسيخ صورة المقاولة المواطنة على نفسها كما هو مبيّن في إعلاناتها المدفوعة الأجر التي وزعت على المطبوعات المغربية، حيث تبرز السلسلة في مقدمة الإعلان أنها  شركة "تساهم في النمو والتطور الاقتصادي والاجتماعي والإنساني للبلاد"، ويضيف الإعلان أن ماكدونالدز المغرب "تُصنع 50 في المائة من منتوجاتها بالمغرب.. كما أنها متمسكة بالقيم السوسيو الثقافية للمملكة.. زد على هذا أنها تشغل حوالي 1600 شخص من الطاقات المغربية".

إعلان "ماكدونالدز المغرب" ضم أيضا شهادات لطاقمها الإداري المشرف على التسيير والتدبير، وهو الطاقم الذي تحدث بعضه عن مساره العملي بسلسلة المطاعم الأمريكية وعن قصة الناجح التي عرفها لدرجة أن المشرف عن منطقة الوسط المغربي بماكدونالدز، تحدث عن تجربته الشخصية باستمتاع كبير حينما كتب في التصريح الخاص به الذي ضمه الإعلان أيضا حيث قال: "فأنا اتجه كل صباح صوب مقر عملي، وأنا منشرح ومبتسم، كما لو أنني أتوفر على الكيتشاب في دمي".

وتأتي هذه الملايين التي تصرفها "ماكدونالدز المغرب" على الإعلانات الملونة في مختلف الجرائد والمجلات المغربية بعد أن تضررت السلسلة بشكل كبير أثناء الحرب على غزة، حيث راجت حينها  أخبار تفيد أن السلسلة تعتزم تخصيص مدخول أحد أيام الأسبوع لدعم إسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين، وهي الأخبار التي كبدت السلسلة خسائر مهمة بعد أن التحم العديد من المغاربة في حملة من أجل مقاطعتها، وهي الحملة التي كان مسرحها المنتديات والهواتف النقالة والمواقع الإلكترونية.. وعرفت تجاوبا كبيرا خصوصا ببعض المدن كمراكش وطنجة..

جدير بالذكر، أن مطاعم ماكدونالدز متواجدة في 9 مدن مغربية بسلسلة تضم 23 مطعما للوجبات السريعة.

Barahali2003@hotmail.com

مواطن مغربي يقاضي مجلة "نيشان " بسبب نشر صور " فاضحة ومخلة بالحياء "
في الصورة أعضاء من هيئة تحرير مجلة "نيشان" يشربون نخب إحدى المناسبات
خالد البرحلي

تقدم المواطن المغربي مصطفى الحسناوي، بشكاية إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، وذلك من أجل تحريك دعوى عمومية في حق مجلة "نيشان" بسبب نشرها "مواضيع وصور مخلة بالحياء والحشمة، ومستهزئة بالدين والفضيلة" كما جاء في الشكاية المسجلة بتاريخ وصل: 14/05/09 ورقم تسجيل: 10 صحافة 09.

وبخصوص الأسباب التي دفعت مصطفى الحسناوي إلى مقاضاة المجلة ما جاء في نص الدعوى من أن هذه المجلة لا تتوانى في مس المقدسات حيث تقول الشكاية: "فبالإضافة لتهكمها، وسخريتها من الذات الإلهية، وشخص الرسول الكريم، والملائكة المقربين، ودين وعقيدة ومشاعر المسلمين، وثقافة وتقاليد المغاربة، وما سبق من أحداث توقيفها ومتابعتها قضائيا، بخصوص الإخلال بالاحترام الواجب للملك".
واستمر متهما المجلة بأنها تعلن حربا عن قيم المغاربة ودينهم، وهو ما عبر عنه بقوله: "تأبى مجلة نيشان إلا الاستمرار في حربها على المغاربة، من خلال الاستهزاء بدينهم وعقيدتهم، والتهكم من أخلاقهم وقيمهم، وإشاعة الفوضى بينهم، عن طريق زعزعة ثوابتهم ومقوماتهم، بما تمارسه من عنف وإرهاب واستفزاز، واستماتة في فرض نموذج للحياة، تأبى حتى السوائم قبوله، لدناءته وانحطاطه".

كما بين تشبث المجلة بالنموذج العلماني وموقفه من الدعوة إلى الإباحية الجنسية، مشيرا إلى العدد 199 الذي يتحدث ملفه عن الانفجار الجنسي لدى المغاربة، حيث قال: "ولم نر في علمانيات الدنيا، علمانية بهيمية متوحشة، استبدادية مقرفة، مثل هذا النموذج المرعب والمنحط، الذي تروج له مجلة نيشان، اللسان السليط لطغمة العلمانيين المتربصين بأمن المغاربة ودينهم. فلقد عودتنا هذه المجلة منذ خرجت إلى النور لتحيله إلى ظلام، على نشر مواضيع وصور مخلة بالحياء والحشمة، مستهزئة بالدين والفضيلة، وكانت آخر خرجاتها ملفا عن الجنس عند المغاربة، خارج إطاره الشرعي، مسوغة له بل داعية إليه، على امتداد ثماني صفحات، مرفقة له بعشر صور خليعة ساقطة ماجنة داعرة، كتبت عليها، (خاص)، فَرَحا بعارها وشنارها، وكأنها حققت سبقا أو أحرزت نصرا".

وكان مصطفى الحسناوي الذي يبلغ من العمر 30 ويشتغل كتقني متخصص في الكهرباء العامة الصناعية، قد صرح أن الشكوى التي تقدم بها إلى وكيل الملك كانت مبنية عن قناعة ولم يدفعه أحد إليها  حينما قال: " لم يحركني أحد، وكنت أتمنى ذلك، وأتوقع أن توجه إلي تهم من هذا النوع، وتتهم رسالتي بأن لها صبغة إسلامية وتتم أدلجتها وربطها بالتشدد، فليس لدي أي انتماء سياسي ولا أنتمي لأي جماعة إسلامية، بل أنا مجرد مواطن حركته الغيرة على قيم وتقاليد المجتمع المغربي".

معلوم أن مجلة "نيشان" تعتمد في الكثير من الملفات التي تنشرها على الإثارة وتكسير الطابوهات بطريقة  تلقى في الغالب استياء كبيرا من طرف المغاربة، كالملف الذي حوكمت بموجبه المجلة والذي عنونته بـ " كيفاش المغاربة كيضحكو على الجنس، الدين والسياسة"، حيث توبعت المجلة بتهمة، المس بالدين الإسلامي، والإخلال بالاحترام الواجب لشخص الملك، ونشر وتوزيع مكتوبات منافية للأخلاق والآداب، وذلك استنادا على الفصول 41، 59، 67، 68 من قانون الصحافة.

كما أن المجلة نشرت غلافا اعتبره البعض محاولة يائسة للتطبيع مع أفلام البورنوغرافيا، بعد أن نشرت المجلة ملفا كاملا معززا بصور مثيرة عن مغاربة يمثلون في أفلام البورنو، داعية إلى اعتبارهم ممثلين لا أكثر وان ممارستهم للجنس أمام الكاميرا هو أمر يجب التعود عليهم والتعاطي معه كأي"فن" آخر، وهو ما حاولت المجلة جاهدة تأكيده والميل إليه عند  نشرها لهذا الملف.

هذا بالإضافة إلى دعوتها المستمر للدولة من اجل عدم تجريم تعاطي المخدرات، بل إن النسخة الفرنسية من المجلة التي تسمى "تيل كيل" دعت في أحد أعدادها لإعادة قراءة القرآن.

جدير بالذكر أن مجلة "نيشان" يمولها (سيرفان شريبر) وهو يهودي متزوج من مغربية يهودية الديانة.

 barahali2003@hotmail.com

أوباما يستشهد بحديث الرسول الذي يقول: "لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه"

اغتصاب سائحة بلجيكية في مراكش يجعل مصالح الأمن تنتهك حقوق المواطنين
صورة تبين طريقة تعامل الشرطة المغربية مع المواطنين
 

خالد البرحلي من مراكش

أدى حادث اغتصاب سائحة بلجيكية في مراكش بحر هذا الأسبوع، إلى استنفار مختلف الأجهزة الأمنية من أجل القبض على الجناة، حيث عمدت مصالح الأمن لتسيير دوريات أمنية في مختلف الأحياء الشعبية على وجه الخصوص.

هذه الدوريات انتهكت أبسط حقوق المواطنين حينما عمدت إلى "جمع" العديد من المواطنين من الشارع تحت ذريعة أن الكل مشتبه فيه إلى أن تثبت براءته.

في هذا السياق صرح العديد من المواطنين لـنا، أن هذه الدوريات اهتمت بالقبض على مغتصبي السائحة البلجيكية لكنها نسيت دورها في الحفاظ على أمن المغاربة وكرامتهم. وحكت إحدى الشابات تفاصيل اعتقالها من طرف دورية للأمن حينما قالت: "بصدق، اليوم تعرفت على مغرب آخر، مغرب الحكرة والظلم والتعدي على الضعيف"، وأضافت في تصريحها لنا "لم افعل شيئا، فقط نزلت من بيتنا لأتبضع بعض الفواكه والساعة لم تتجاوز الثامنة والنصف، فبأي حق يعاملني رجال الشرطة وكأني مجرمة ارتكبت ذنبا في الأصل ليس موجودا"، كما صرحت لنا شابة أخرى في عقدها الثاني أنها عاشت ساعات رهيبة في مخفر الشرطة بعدما لم يسبق لها في حياتها أن توقعت أن تحملها دورية للشرطة من وسط حيّها، وتعاملها بطريقة قذرة وبكلمات نابية يخجل المرء على ذكرها" كما تقول.

هذا، وحصلت مدونة "إوى باز" على معطيات تؤكد أن الحملة التي قامت بها مصالح الأمن في مراكش همّت أيضا شابات قاصرات إحداهن كانت تنتظر والدتها قرب محل لبيع المواد الغذائية قبل يتم اعتقالها ويزج بها مع أصحاب السوابق رغم أنها حاولت أن توضح للدورية أنها فقط تنتظر والدتها، لكن رجال الشرطة لم يهتموا بما كانت تقول الشابة القاصر لتنظم هي الأخرى لقائمة الشابات اللواتي تم انتهاك حقوقهن بالزج بهن في مخافر الشرطة دون سبب أو مبرر معين، خصوصا بحي المسيرة 2 و 3.

كما علمنا، أن الدائرة 11 التابعة لمقاطعة الحي الحسني بمراكش، شهدت مهزلة كبيرة خصوصا بعد حضور عائلات الشابات اللواتي تم القبض عليهن، حينها برر رئيس الدائرة الأمنية سبب القبض على أبناء هذه الأسر هو وجودهن في أماكن "مشبوهة"، وأن الحملة لم تستثني أحدا. كلام رئيس الدائرة الأمنية دفع العديد من العائلات بتهديد أمن الدائرة باللجوء إلى القضاء خصوصا وأن هذه العائلات كانت على علم بمكان وجود بناتهن، بل إن إحدى الأمهات كان برفقة ابنتها حينما دخلت لإحدى المتاجر وتركتها خارجا قبل أن تتلقى اتصالا من ابنتها تخبرها أن دورية للشرطة قد حملتها إلى إحدى الدوائر الأمنية.

في ذات السياق صرحت لنا إحدى الشابات قائلة: "أن مصالح أمن الدائرة كانوا ينطقون بكلمات نابية وقذرة أثناء التأكد من هوياتنا، كما كانوا يتهموننا بوجودنا في أماكن مشبوهة، مع العلم أن الأماكن المشبوهة هي معروفة في مراكش لكنهم يتجنبونها، فهناك حي النخيل، وحي البديع حيث الشقق المفروشة التي يسهر فيها الخليجيون، وهناك حي السعادة، وحي الشتوي الذي يتميز بالفيلات الراقية التي تقام فيها السهرات يوميا، كل هذه الأحياء يعرفها كل المراكشيون وما يحصل فيها، لكن مصالح أمن مراكش لا تقترب منها لأنها أحياء محمية، هم فقط يعتدون على الموطن البسيط الذي لا يملك من يحميه".

Barahali2003@hotmail.com

أسرة " الفقيه " الذي احتجز زوجته 14 عاما ترفض التصوير مع القناة الثانية
...........
ملصق برنامج مختفون وفي الإطار مقدم البرنامج عادل بنموسى

 خالد البرحلي

تلقى فريق برنامج "مختفون" الذي يعده ويقدمه عادل بنموسى، خيبة أمل قوية حينما انتقل إلى مدينة سيدي قاسم لمتابعة تفاصيل ما بات يعرف بقضية "الفقيه"  الذي احتجز زوجته لمدة تزيد عن 14 سنة، كما كان يقدم ابنته لصديقه ليغتصبها كل يوم ولمدة تقارب السنة مقابل 10 دراهم. وهي القضية التي تابعها الرأي العام بكثير من الاهتمام، ومرت بعض تفاصيلها أيضا في برنامج مختفون ليوم الخميس الماضي، حيث ضرب مقدم البرنامج وعدا للمشاهدين على أنه سيعود من جديد إلى تفاصيل القضية في حلقة الشهر القادم. إلا أن أسرة زوجة "الفقيه"، رفضت هذه المرة قبول طلب طاقم "مختفون" بتصوير تفاصيل أخرى عن القضية.

وعلل أحد أفراد الأسرة رفضهم هذا بقوله "يكفينا شوهة". كما أن الأسرة حسب المعطيات التي حصلت عليها "هسبريس" شعرت بأن طاقم البرنامج يستغل مأساتهم من أجل جلب عدد أكبر من المشاهدين لحلقته القادمة، وهو ما اعتبرته الأسرة استغلال من طرف القناة الثانية لهذه المأساة، خصوصا وأن الحلقة التي أذيعت عن القضية اعتمدت على" التشويق" في طرح تفاصيل القضية ولم تعتمد في طرحها كقضية اجتماعية تحتاج لأكثر من صور مع موسيقية تصويرية مؤثرة لميل المشاهدين كما حدث في الحلقة السابقة  للبرنامج. 

وكان طاقم البرنامج قد وصل إلى حي "الكوش" بسيدي قاسم، صباح السبت، حيث توجد أسرة الزوجة التي احتجزت لمدة تزيد عن 14 سنة رفقة أبنائها، مرفوقا بقائد المقاطعة الأولى ورئيس الدائرة الأمنية وبعض رجال الأمن من أجل إقناع الأسرة بوجوب التصوير وأخذ تفاصيل إضافية عن القضية، إلا أن الأسرة رفضت بشكل قاطع هذا الطرح رغم المحاولات التي كان يبدلها طاقم البرنامج وبعض رجال الأمن الذين حاولوا التدخل في هذا الأمر، لكن بدون جدوى. 

وتعود تفاصيل قضية "الفقيه" إلى السادس من أبريل الماضي، حيث توصلت الدائرة الأولى للشرطة بتعليمات من النيابة العامة بموضوع خبر يتعلق بحالة احتجاز شخص لزوجته وأبناءه الأربعة بحي "الولجة" بالزاوية.

 وبعد انتقال عناصر الدائرة الأولى، تم جمع المعلومات بالحي المذكور حيث تمكنوا بواسطتها من التوصل إلى هوية الشخص المعني "م- ب" وهو شخص مقعد معروف بتردده على مقابر المدينة لتلاوة القرآن على قبور الموتى مقابل ما يجود به زوار هذه المقابر. بعدها عاينت فرقة الدائرة الأولى المنزل الذي كان يحتجز فيه زوجته وأبناءه الأربعة وهو عبارة على سكن متواضع من الطين والقصب وسط تجمع سكني تم هدم أغلبية الدور فيه في إطار محاربة السكن الغير اللائق والقضاء على دور الصفيح، حيث وجدوا الزوجة فعلا وبرفقتها أربعة أطفال محتجزين داخل غرفة صغيرة غير مجهزة بالكهرباء والماء، حينها تم نقل الجميع إلى المستشفى الإقليمي بسيدي قاسم لتلقي العلاجات الضرورية التي تستلزمها حالة كل واحد منهم، ليتبيّن أن الزوجة مصابة بكسر في يدها نتيجة اعتداء من طرف الزوج، بينما البنت حامل في شهرها السابع نتيجة اغتصابها من طرف قريب والدها ونديمه في جلسات الخمر وهو "حاج" متقاعد يبلغ من العمر 61 سنة، كما أكدت الفحوصات الطبية أن الابن البالغ من العمر 14 سنة هو الآخر تعرض لهتك عرض متكرر أكد في شأنه أنه كان ضحية سلوكات منحرفة للمدعو الحاج "ب - ج".بعدها، تم وضع "الفقيهين" تحت الحراسة النظرية بعد إلقاء القبض عليهما في أقل من ساعتين بتحرك محكم وسريع بناءا على خطة تم الاتفاق بشأنها بتنسيق مع وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسيدي قاسم.

الزوجة والإبنة اثناء إعادة تمثيل الجريمة -خاص-

وتم تقديم الضنينين والضحايا إلى المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم التي قررت الهيئة بها بعد جلسات عديدة إحالة القضية على محكمة الاستئناف بالقنيطرة من أجل أفعال جنائية حددت التهم فيها كالتالي: هتك عرض قاصر دون الثامنة عشر من العمر نتج عنه افتضاض وحمل، وهتك عرض قاصر دون الثامنة عشر من العمر بالعنف، والضرب والجرح العمديين في حق الزوجة نتج عنه كسر، وإلحاق ضرر بليغ بالأطفال نتيجة سوء المعاملة وإعطاء القدوة السيئة وعدم الإشراف الضروري، وتحريض قاصر دون الثامنة عشر من العمر على البغاء من طرف أحد الأصول ثم الاحتجاز.

وتوجد الأسرة الآن في حي الكوش ويبلغ أعمار أفرادها مابين 46 سنة للزوجة و18 سنة للبنت الحامل و14 سنة للطفل المغتصب و11 سنة لطفلة أخرى و8 سنوات لأصغرهم.

وحسب المعلومات التي توصلت بها "هسبريس، فإن الأسرة ستباشر حصصا في الطب النفسي نظرا للحالة  النفسية السيئة التي توجد عليها.

لبنانيات وسوريات ومصريات... يشتغلن بالدعارة في مراكش

مراكش: خالد البرحلي
 

الذي يعتقد أن الدعارة في المغرب تقتصر على بنات البلد، فعليه أن يعيد تقييم معلوماته، ويكفيه أن يزور بعض الأماكن في مراكش مثلا ليعرف أن العولمة عمّت كل شيء حتى سوق الدعارة بمختلف أشكالها.

ففي مراكش لن تحتاج لأكثر من زيارة لشوارع  "كليز"، أو للجلوس في المطعم الأمريكي السريع الوجبات "ماكدونالدز" المتواجد على ناصية "مراكش بلازا"، في هذه الأمكنة بالذات يمكنك أن ترى خليطا عجيبا من النساء منهن من ترطن باللهجة اللبنانية وأخرى بالسورية البدوية وثالثة بالمصرية ورابعة بالتونسية، بل ان الأمر تجاوز ألوان "الأمم العربية" إلى جميلات من اللحم الأبيض ذوات الأكتاف العريضة من الروسيات والألبانيات، وقد تتراقص علامات التعجب على البعض حينما يعلم أن الفرنسيات أيضا دخلن قائمة الدعارة في مراكش المدينة الحمراء التي تجد فيها كل شيء وأي شيء.

ويكفي أن تمدد نظرك في شوارع "كليز" لترى شابات من مختلف الجنسيات كلهن يسرن بغنج وبطريقة تدل بأن ليس وراءهن شيء سوى إسالة لعاب الخليجيين والفرنسيين والألمان اللذين يملؤون المكان.

تجلس لبنانية في الباحة الخارجية لـ"ماكدونالدز" الموجود بحي "كيليز" الراقي، تشرب وتأكل ما تيسر لها، ثم تلتحق بها صديقتها المغربية ليبدأ الحديث عن سهرة الليلة ومع من ستكون، وما هي خارطة الطريق التي سيتبعنها. كان حديثهن بصوت غير خافت، وكأنهن غير آبهات بمن حولهن، يتحدثن، يأكلن، ويجبن على هواتفهن بضحكات مثيرة، وبقبل يرسلنها في الهواء إلى من يهمه الأمر.

هكذا ببساطة يمكن أن تميز مومسات مراكش ذوات الجنسيات المختلفة، فهن لا يلتزمن بقواعد معينة، بل يعشن حريتهن المطلقة بدون أي فواصل ولا نقط.

الروسيات والألبانيات حسب ما علمنا به، فإن غالبيتهن يعملن لحساب أحد اللبنانيين الذي يدير كازينو كبير في طريق الدار البيضاء، كما أنهن يملأن الفنادق الراقية من فئة 5 نجوم حيث أصبح الطلب عليهن كبيرا خصوصا من طرف رجال الأعمال المغاربة الذين يقضون "الويك آند" في مراكش هربا من ضغط العمل الأسبوعي.

كما أن جميلات دول البلقان اللواتي بدأن في غزو سوق الدعارة بمراكش أصبح لديهن إقبال كبير خصوصا وأن جمالهن فاتن وساحر، كما أنهن لا يشترطن كثيرا حسب مصدر من داخل أحد الكازينوهات، الذي أخبرنا أيضا أن "فقههن" هذا جعل بعد الفنادق الراقية بمراكش تستعين بهن في الكثير من "الخدمات" الأخرى، وأضاف محدثنا أن العاملات في سوق الدعارة من المغربيات سيصبحن عما قريب أقليات في الكازينوهات والعلب الليلة لمراكش. فالطلب اليوم على جميلات البلقان، ودلوعات لبنان اللواتي يتغنين بالواوا.

مراكش لم تعد معروفة فقط بساحة جامع الفنا، والمنار، وشوارعها المليئة بالنخيل، وبلكنة ناسها وابتسامتهم الدائمة، بل أيضا بأنها مدينة بدأت الدعارة فيها تتعولم وبنطاق سريع جدا سيجعل المدينة تفقد الكثير من هويتها إن لم تكن قد فقدتها بعد.

Barahali2003@hotmail.com

 
حــواري مــع جـريــدة "المساء"
.............
حواري مع جريدة المساء
 
 
أجرى الحوار لجريدة المساء: سامي المودني

هل لك أن تحدثنا عن تجربتك الصحفية التي جعلتك تصبح رئيسا لتحرير جريدة "الشعاع"؟

ببساطة تعاملت مع بعض المنابر الإعلامية في الخليج كما في المغرب قبل أن التحق بجريدة "الشعاع" المغربية التي منحني مديرها شرف رئاسة تحريرها بعد أربع أعداد من وجودي بداخلها كمحرر، حينها قدمت نظرتي لتطوير المنتوج الإعلامي للجريدة بجعل خط تحريرها يعتمد على منسوب جرأة قوي مبني على احترام عقل القارئ وجعله يعرف ما يحيط به من مستجدات سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية ومعالجتها بموضوعية.

  سنك لا يتجاوز27 سنة، كيف تتعامل مع محرري الجريدة الأكبر منك سنا في معالجة المواضيع؟

 بصدق، لم أجد أي صعوبة في تحمل مسؤولية التحرير وذلك راجع بالأساس للاحترام والثقة التي يكنها كل طاقم التحرير لبعضه البعض، كما أني اعتبر النقاش العميق الذي يدور بيننا في مختلف المواضيع التي ننشر هو أمر صحي يساعد على تجاوز عامل السن، زد على ذلك أننا متفقون على الخط العام للمواضيع التي تعالجها الجريدة، ولكن مع هذا هناك العديد من المرات يحدث هناك خلاف حول التصور في معاجلة بعض المواضيع، لكنه خلاف صحي مادامت الغاية واحدة وهي تطوير المادة الإعلامية إلي نقدمها للقارئ.

 3 أغلب هيئة التحرير لجريدة "الشعاع" هم أكبر منك سنا، ألا يحدث هذا تصادما في معالجة المواضيع بين المحررين في الجريدة وبينك كشاب لديك رؤية معينة بمعالجة معينة للمواضيع؟

 لا يمكن اعتبار الأمر تصادما، لكن يمكن الحديث عن اختلاف في وجهات النظر، وهو كما قلت هو أمر صحي في تطوير أي منتوج إعلامي، لأن الاعتماد على وجهة نظر واحدة هو قتل لتنوع الأفكار والغنى الذي يمكن أن يلمسه القارئ في المواد التي نقدمها له، لذا دائما أجنح لسماع كل ما يصلني من طاقم التحرير لكن في الأخير كلنا يتقيد بمدونة سلوك وأخلاق وخط تحرير متفق عليه وهو الأساس الذي يؤثث تعاملنا مع بعضنا البعض.

  كيف تلامسون المواضيع التي تهم الشباب في الأجناس الصحفية بالجريدة؟

 في الكثير من الحالات حاولنا في الجريدة إعطاء الفرصة للشباب من أجل أن يعبر عن نفسه وعن مواهبه وعن صرخته التي يريد إيصالها لمن يهمهم الأمر، وأحيانا أخرى نعالج موضيع الشباب بنظرة نقدية لأننا في الجريدة لا نكتفي فقط بإبراز المواهب، بل أيضا انتقاد بعض السلوكات التي نعتبرها لا تعبر عن هوية المجتمع المغربي، وقد سبق لنا انتقاد حفلة "عبدة الشياطين" التي أقيمت في سيدي قاسم والتي غطيت فصولها بشكل شخصي، وحز في نفس أن يكون أبناء جيلي ينزحون لهذه الهوامش عوض إبراز قدراتهم ومواهبهم فيما هو أفيد لهم ولمجتمعهم، لذا حينما كتبنا عن هذا الحفل انتقدناه لأننا في الجريدة ندافع وبصراحة عن نظم اجتماعية معينة هي التي جعلت المجتمع المغربي ولقرون متماسك، كما أننا نرفض التطبيع مع مثل هذه الحفلات تحت يافطة الحداثة أو التحضر.

 تناقشون في كثير من الأحيان مواضيع صحفية تخص جهة الغرب شراردة بني حسن بجٍرأة كبيرة، ألا يخلق لك هذا الأمر مشاكل مع السلطات المحلية؟

 أكيد هناك مشاكل بعضها ظاهر وبعضها باطن، وكل يوم، نتعرض لضغوطت معينة، لكننا نتجاوزها ونمضي بإصرار على الانتصار لأفكارنا التي نؤمن بها، كما أننا في الجريدة نحاول بجهد كبير أن لا نحكم على الناس وحتى على السلطات، بل نجمع الحقائق والروايات على لسان أحد أطرافه وغالبا تكون مبنية على تحقيقات رسمية أو من خلال معطيات مؤكدة، فليس العب التراجع عن الخطأ إن تبين لنا أنه خطأ.

  قمتم بتغطية الفيضانات التي عرفتها منطقة الشراردة مؤخرا، ما طبيعة المعالجة الصحفية التي خصصتموها للفيضانات؟
 في الحقيقة كنا من بين الجرائد القليلة التي وصلت إلى بعض دواوير الغرب المتضررة جراء الفيضانات الأخيرة، حيث لم نغطي هذه النكبة بالهواتف كما فعل بعض الصحفين من مكاتبهم، بل نزلنا إلى الناس وسمعنا صوتهم ونقلنا المأساة على لسان أصاحبها معززة بالصور القاسية والمؤلمة في أحيان كثيرة، كما انتقدنا بصراحة عمالة إقليم سيدي قاسم وولاية الغرب شراردة بني حسن عن تأخر المساعدات، خصوصا بعدما وصلنا لدواوير لم تصلها الإعانات إلا بعد مرور أربعة أيام على النكبة وهو ما جعل الناس في دوار كـ "الشموشة" مثلا يدرفون دموعا على مأساتهم ويعتصمون داخل عمالة الإقليم بسبب تـأخر هذه المساعدات، هذا الأمر حينما نشرناه لم يعجب البعض في السلطة وانتقدنا بشدة، لكن كما قلت لك، نحن في الجريدة نؤن بما نقوم به وننقل الحقيقة كما نراها والباقي نعتبره مجرد تفاصيل وهم يومي علينا مواجهته وهو من طبيعة عملنا الإعلامي.

  تمكنتم من إصدار جريدة لأزيد من سنة ونصف في منطقة تنعدم فيها موارد مالية لاستمرار مؤسسة صحفية خاصة، كيف استطعتم الصمود طوال هذه المدة؟

 اعتمدنا على مواردنا الذاتية، فنحن جيل قرر التحدي، لذا غرسنا رغبة التحدي هذه وسقيناها بمجهودنا الخاص، لم نعتمد على أي شخص ولن نعتمد على أي شخص سوى القارئ الذي حضننا واعتبرنا صوته الذي جعلناه مشرعنا ووضعنا له منبرا إعلاميا يستطيع من خلالها أن يعبر عن شكواه، لهذا احتضننا وطوقنا بكل الحب الذي يدفعنا كل يوم لأن نبذل مجهودا مضاعفا كي نقدم له الأفضل.

  تمت متابعتكم قضائيا بسبب ملف مرتبط بمعالجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الانصاف والمصالحة، أين وصل هذا الملف؟ الملف مازال لدى المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، حيث من المفترض أن يبث فيه في 28 من هذا الشهر وملف المحاكمة هذا هو جزء من الضغوطات التي نتعرض لها، فالبعض لم يستسغ ان نفتح ما حدث في الإقليم خلال سنوات سنوات الرصاص، لذا جرنا إلى المحاكم، لكن مع هذا نحن واثقون من براءتنا لأننا نملك كل الدلائل التي تحدثنا عنها في الجريدة والتي بسببها رفعت هذه لدعوة.

  هل يمكن لجيل الصحفيين الشباب أن يعطي قوة وقيمة مضافة للعمل الصحفي بالمغرب ويجعل الصحافة تحتل المكانة التي تستحق في تشكيل رأي عام؟

 بالـتأكيد، وصدقني إن قلت لك أن جيل الصحفيين الشباب اليوم كسر العديد من الطابوهات بجرأة وبإبداع في معالجة العديد من المواضع،  لذا أعتقد شخصيا ان جيل الصحفيين الشباب مفعم بالحرية وبالرغب في التغيير وبملامسة التطورات التي تواكب العالم الذي يرد أن يكون جزءا منه وجعل القارئ ينتمي إليه أيضا وهذا شيء مهم يفتقده في ظني الجيل الماضي من الصحفيين وطبعا لأسباب معينة يعرفها الكل. 

فقيه يحتجز زوجته 22 سنة ويقدم ابنته القاصر لصديقه مقابل 10 دراهم
صورة الأم والإبنة المتحجزة -خاص-

خالد البرحلي من سيدي قاسم

اعتقلت مصالح الأمن بأمر من وكيل الملك بسيدي قاسم، فقيها مُقعدا كان يحتجز زوجته لمدة 22 سنة في بيت الزوجية رفقة أطفالهما الأربعة بينهم فتاة في السابعة عشر من عمرها توجد في حالة حمل غير شرعي، ونقل الجميع للمستشفى الإقليمي لتلقي العلاجات الأولية حيث عاينا حالة الذعر والاندهاش التي كانت بادية عليهم جميعا، علاوة على حالة الحمل الظاهر على البنت الكبرى.

وحسب المعلومات التي استقتقيناها، فإن رب الأسرة كان لا يسمح لهم جميعا بمبارحة البيت ويمنعهم من مغادرته طيلة حياتهم، إذ كان يحكم إغلاق الباب إلى حين عودته مساء وهو ثمل رفقة صديق له.

وكان الفقيه المقعد الذي يمتهن تلاوة القرآن على القبور مقابل ما يجود به زوار المقبرة،  ينظم ليالي معاقرة الخمر رفقة غرباء ويقدم ابنته القاصر لأحد أصدقائه مقابل مبلغ لا يتجاوز 10 دراهم، إلى أن حملت بجنين عمره الآن سبعة أشهر من صديق والدها الذي وجهت له الشابة الاتهام بشكل مباشر حسب إفادتها، حيث كان صديق والدها المذكور يعاشرها معاشرة الأزواج منذ ما يقارب السنة.

إلى ذلك، وضعت الأم تحت المراقبة الطبية، فيما تم إلقاء القبض على الوالد المتهم صحبة صديقه، حيث أحيلا في وقت سابق على المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم، قبل أن تحيلهما بدورها على محكمة الاستئناف بالقنيطرة بعد أن توبعا بتهم اغتصاب قاصر دون 18 سنة بالعنف  الذي نتج عنه افتضاض بكارة وحمل وهتك قاصر بالعنف، والضرب والجرح العمد في حق الزوجة نتج عنه كسر مع الاحتجاز وتحريض قاصر على البغاء من طرف أحد الأصول.

ومن المنتظر أن تدخل جمعيات خاصة بالطفولة والمرأة على الخط لتتبع القضية، خصوصا أن المعطيات المتوفرة تشير إلى دخول جمعية "متقيش ولدي" كطرف مدني في القضية.

Barahali2003@hotmail.com