ملفات الإنصاف والمصالحة تجر ثاني جريدة مغربية للقضاء
......................
في الصورة جريدة "الشعاع"
 

يبدو أن ملفات ما أصبح يعرف بـ" الإنصاف والمصالحة" التي فتحت النقاش حول سنوات الرصاص وانتهاكات حقوق الإنسان إبان حكم الحسن الثاني، مازالت وستبقى تثير النقاش الواسع  خصوصا بعدما دخلت الصحافة على الخط وبدأت في النبش في بعض هذه الملفات ونشرها كشهادات تاريخية على تلك السنوات المظلمة من تاريخ المغرب، وهو الأمر الذي لم يرق للكثيرين الذين يحاولون اليوم جاهدين إغلاق هذه الملفات وتركها كأرشيف لا يطلع عليه أي أحد، هذا على الأقل ما بدأ يتضح من خلال جر العديد من الجرائد التي تجٍرأت وأخذت على عاتقها تسليط الضوء على  تلك الحقبة التي مازالت بعض فصولها مبهمة وجراحها كبيرة لم تندمل بعد.

الأمر بدأ بـ"الجريدة الأخرى" حينما رفع رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أحمد حرزني دعوة قضائية استعجالية ضد هذه الجريدة التي لم تكن بعد قد أتمت عشرين يوما عن صدورها، وسبب الدعوة هو مطالبة الجريدة بالتوقف عن نشر ملفات ما يعرف بـ "الإنصاف والمصالحة" التي بدأت "الجريدة الأخرى" في نشرها، والتي أزعجت الكثيرين ممن هم في السلطة وكذا بعض المتورطين  بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان أو ما يعرف في المغرب بـ "سنوات الرصاص".

اليوم تسجل ثاني قضية ترفع على منبر إعلامي بسبب ملفات "الإنصاف والمصالحة"، وهذه المرة على جريدة "الشعاع"، وهي جريدة جهوية تصدر من سيدي قاسم.

وسبب الدعوة هذه المرة هو مطالبة الجريدة بالاعتذار عن مقال سبق أن نشرته تحت عنوان" الإنصاف والمصالحة: أحداث 1977 بالخنيشات"، وهو المقال الذي فصل حقبة تاريخية عرفت الكثير من الانتهاكات وشهدت العديد من الخروقات مازال أصحابها إلى يومنا هذا بدون أي عقاب أو حساب، بل منهم من يتقلد مناصب في السلطة وله تاريخ أسود في مجال حقوق الإنسان، الأمر الذي دفع ولأسباب سياسية كما يقول مدير جريدة "الشعاع" عزيز مكال إلى رفع هذه الدعوة ضد الجريدة لأن البعض يريد أن يبقى الحقيقة تحت طبقة كثيفة من الغبار وغير مستعد لأن يسمح لأي أحد باستحضاره التاريخ  وأخذ العبر منه -يضيف مدير الجريدة- الذي يؤكد أن الخط التحرير لـ "الشعاع" لن نلينه من أجل أحد ولن نغير ألوانه من أجل أحد لأن ميثاق شرفنا مع القارئ ثابتة ولا تتغير برفع دعوة أو تهديد مبطن بجرجرتنا في المحاكم.

هذا، ويمثل عزيزمكال مدير جريدة "الشعاع" وعضو هيئة التحرير وكاتب مقال "الإنصاف والمصالحة: أحداث 1977 بالخنيشات" المصطفى عامر يوم 14 من الشهر الجاري أمام المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم بعدما سبق لنفس المحكمة أن قامت بتحفيظ  شكاية سابقة في نفس الموضوع وضد نفس الجريدة لعدم كفاية الدلائل للمتابعة..

وهي الشكاية المسجلة  لدى النيابة العامة تحت عدد 48/2008ش والتي شكلت موضوع محضر منجز من طرف درك الخنيشات تحت عدد568 بتاريخ 07/03/2008 والتي تم حفظها بتاريخ 07/05/2008.

والسؤال الكبير الذي يطرح اليوم على اثر كل هذه المحاكمات ضد الجرائد هل فعلا يريد المغرب التصالح ما ماضيه من أجل بناء حاضره، أم أن كل الشعارات الرنانة التي أطلقت مع تأسيس لجان الاستماع للضحايا وإنشاء مجالس لحقوق الإنسان لعدم تكرارا التجربة السوداء في المغرب ما هي إلا كذبة كبيرة لا تدعو للضحك مادام البعض يريد أن يذر الرماد على العيون فقط بمثل هكذا لجان وهكذا شعارات، أما الحقيقية فهي أن دار لقمان باقية على حالها.

 
خالد البرحلي// المغرب                                              
khalid_berhli@hotmail.com                                   
 
هل تحتاج الدول الإسلامية للقنبلة النووية؟؟
 

نسمع كثيرا هذه الأيام عن شيء يسميه الغرب بالقنبلة الإسلامية، وهي تسمية حق يراد بها باطل لأن القنبلة الإسلامية ما سميت بهذا الاسم إلا حينما  بدأت إيران في إعلان نيتها امتلاك القنبلة النووية فألصق بها الغرب تسمية القنبلة الإسلامية كنوع من تضخيم الخوف القادم من هذه القنبلة الإيرانية مع أن القنابل والمفاعلات النووية موجودة في كل من أمريكا التي تملك 500  ألف رأس نووي وكذلك روسيا التي تملك تقريبا مثل هذا العدد و فرنسا وبريطانيا والهند وباكستان وإسرائيل التي تملك 200 رأس نووي.

وكما نرى فكل هذه الدول لها قنابل نووية لكننا لم نسمع يوما أحد يسمى هذه القنابل بالمسيحية أو العلمانية أو البوذية أو اليهودية أو الشيوعية، هي قنابل وكفى، أما حينما يتعلق الأمر بإيران  فالقنبلة يجب أن تحمل تسمية القنبلة الإسلامية رغما عن أنف الجميع، وهي التسمية التي كما قلنا لترهيب العالم الغربي من كل ما هو إسلامي ومن خطورة إيران التي ستصبح لاعبا أساسيا في معادلة الشرق الأوسط إن امتلكت التقنية النووية خصوصا أنها محاذية للحمل الوديع لأمريكا المتمثل في إسرائيل، لذا وجب تسمية القنبلة الإيرانية بالقنبلة الإسلامية مع أن القنابل لا دين لها كما هو معروف.

في صباح 16 يوليو 1945 قامت أمريكا بأول تجربة نووية وعندما نجحت تجربتها هذه ظن سياسيو أمريكا أن اللحاق بهم نوويا يحتاج على الأقل لعشرين عاما، ولكن كذب السياسيون ولو صدقوا فبعد أربع سنوات تطاير الفطر النووي السوفيتي في صحراء "سيميبالاتنسك" في كازاخستان أما إسرائيل فقد أكملت قلعتها النووية سنة 1960م تحت سبع طبقات في باطن الأرض، وبعدما أتمت مشروعها النووي هذا بدأت تحرمه على غيرها بمبدأ أنا ومن بعدي الطوفان، لذا في سنة 1981م قصفت إسرائيل المفاعل النووي العراقي "أوزيراكا " ودكته دكا لأنها لا تقبل بغيرها في المنطقة مالكا  لأسلحة الدمار الشامل والكامل ولتكون هي فقط الآمر والناهي في المنطقة وكلمتها هي العليا والأولى والأخيرة وهي تستظل بالقنبلة النووية وترهب بها كل من تجرأ عليها أو لمن لا يروقها أومن فعل فعلا لا يوافق "أمنها". لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن وبإلحاح هو هل تحتاج إيران ومعها الدول العربية والإسلامية للقنبلة النووية ؟؟ الأكيد أن الغالب الأعم سيقول نعم لأننا نعيش في عالم هو كالغاب القوي فيه يأكل الضعيف والقوة تلغي القوة كما هو معروف والدول الصغيرة بامتلاكها للسلاح النووي تصبح دولا عظيمة كما هو حادت الآن مع باكستان التي لولى سلاحها النووي لنهشت الهند أوصالها ولقصمت ظهرها تقسيما، لكن القوة كما قلنا تلغي القوة والهند تعرف أنها إن استخدمت القوة فستقتل  وتموت لأن السلاح النووي ليس أداة للعب والأحمق هو من يشعل حربا مع دولة لها سلاح نوويا، لذا تكافأت القوة كما نرى بين الهند  بكل عظمتها وباكستان التي لا تكاد تظهر على الخريطة..  من هنا نعرف أن السلاح النووي هو روح البقاء لبعض الدول، لكن مع هذا لا بد للإشارة أن السلاح النووي الذيي كان من المفروض أن يحمي هو نفسه يحتاج للحماية فباكستان كمثال انغمست في تأييدها لأمريكا  ضد حربها على " الإرهاب " ليس من باب القناعة، بل خوفا على منشآتها النووية وهذا ما يدل على أن السلاح النووي هو سلاح تخاف عليه  بقدر ما تُخوف به الآخرين والتاريخ يقول أنه مند غلطة  الجنرال الأمريكي " ترومان " في الحرب العالمية الثانية لم نشاهد أي احد استعمل السلاح النووي، بل أغلب من يملكه يصرف عليه الملايير دون أن يتصرف فيه، وحادت (تشير نوبل) خير دليل على مخاطر السلاح النووي وفتكه للأخضر واليابس.

عمليا السلاح النووي ليس للاستخدام بل للترهيب فقط، وهو سلاح لا يمكن أن يجلب الرفاهية لشعوب والأمم فاليابان وألمانيا صعدتا للقمة ولنادي الكبار بدون سلاح نووي أما العرب والعالم الإسلامي فقوته ليست في امتلاك السلاح النووي بل في العدل مع شعوبهم لأن العدل يولد الأمن والأمن يولد الحريات والحريات تولد السلام وقوة الدول وحكامها من قوة تلاحم الشعب حولهم.

وقوة إسرائيل اليوم ليست في ترسانتها العسكرية بل هي في ضعف العرب أجمعين وتفرقتهم ولولى هدا الضعف ما كانت تلك القوة ..وأمريكا اليوم تسير نحو  الانهيار بوجود سلاحها النووي ليس نقصا في العتاد العسكري والقوة أو المال، بل الانهيار بدأ بغنجعية أمريكا وإفلاسها أخلاقيا وكل  الحضارات عبر التاريخ التي انتهت غالبا ما كان سببها حسب "توينبي" حينما ينعدم العدل الذيي جعل من الأمن مستحيلا والاتحاد السوفيتي انهار بقنابله النووية لعدم فرزه فلسفة أخلاقية تتبت الأمن والعدل وهذا ما يبن أن السلاح النووي ليس سلاح لقرع طبول الحرب، بل هو سلاح لاستعراض العضلات أكتر مما هو للاستعمال.

وإن عدنا للسؤال المحوري في هذا المقال هل تحتاج إيران والدول العربية والإسلامية للسلاح النووي ؟؟ الجواب هو أنه سلاح لا فائدة منه تموت فائدته بفعل التقادم وبعدم وجوده خير من وجوده لكن بما أن العالم عبارة عن غابة تزداد شراسة فلا بد لدولة شرق أوسطية إسلامية أن تملكه لتحدت التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل وهذه ضرورة ملحة في الوقت الحاضر.

خالد البرحلي // المغرب

khalid_berhli@hotmail.com

سيدي افني تحت الحصار ..

 
 

خالد البرحلي // المغرب

khalid_berhli@hotmail.com

"نيشان"..بنشمسي سناء العاجي والآخرون

مجلة "نيشان" العدد 153

يبدو أن بنشمسي ومحبوبته الخالدة سناء العاجي والفارس بسيف خشبي عز الدين الهادف ثلاثي يريد ترسيخ ثقافة واحدة لا ارتباط لها (كما يدعون( بنشر الوعي الجنسي، بل مرتبطة بتمييع الثقافة التي تربى عليها المغاربة مع تكسير النظم الاجتماعية التي كانت لعقود وعهود صمام أمان لأي انحلال لهذا المجتمع الهش أصلا..

بنشمسي وطاقم تحرير مجلة "نيشان" المكون أساسا من سناء العاجي التي تروي حكاياتها الشخصية وكبتها الدفين وعشقها الجنسي ولهفتها لمعارك السرير في سلسلتها البورنوغرافية "الباتول الفضولية"، هذا بالإضافة إلى عز الدين الهادف الذي يشبه الدغرني في دعواته المتتالية بترك هموم الشرق والاهتمام بتقدم الغرب، و"التقدم" الذي يقصده هنا عزالدين الهادف هو تقدم "ميلتفيزيون" و"الطاكيات" بعد العاشرة ليلا وليس غيره وإلا لما ترك هذا الصحفي نص نص كل العلوم والثقافة والفن والفكر والأدب الذي أنتجه الغرب واعتمد فقط على تبيان وإبراز ثقافة الغرب الجنسية المنحلة التي أصبحت كالسحر الذي انقلب على الساحر، لكن مع هذا فعز الدين الهادف مع مديره الهمام بنشمسي يصرون على أن الغرب هو قدوة في هذا الباب.. والقول ما قاله بنشمسي وعز الدين الهادف وسناء العاجي..

مجلة "نيشان"  تدعي أنها كاسرة الطابوهات، لكن أي طابوهات يا ترى؟ الجواب يمكن أن نجده في عددها 153 والذي وضعت فيه المجلة على صدر صفحتها الأولى صورة لمغربية تعد "رائدة" في الأفلام البورنغرافية  مع صورة مقابلة لمغربي أيضا يفتخر ويمجد حرفته في بيع جسده أمام الكامرة، ويعتبر الأمر جزء من ثقافة صحيحة وصريحة، وأن المغاربة هم المرضى بعدم تقبلهم هذا الفن  والإبداع.. وزيدها تزيدك..

الملف الذي "أتحفتنا" به مجلة "نيشان"  مدافعة في خفاء عن ياسمين وكريم نجما (البورنو) المغربيان لم يكن بريئا، بل كان ملفا يحتاج لقراءة متأنية  لمعرفة ما وراء السطور، خصوصا حينما تسوق لنا المجلة نجومية كريم وياسمين بطريقة تحتاج لطرح أكثر من سؤال وأكثر من علامة تعجب، فالأخيرة بدأت قصتها التي تحكيها بفخر حينما استضافتها قناة TF1 الفرنسية في  برنامج (لا ميطود كوي) حيث تحكي ياسمين أنها توصلت بعد البرنامج الذي أظهرت فيه "عبقريتها "الجنسية بعدة إيميلات من مغاربة يشجعونني ويعبرون عن إعجابهم بجرأتي في اختيار هذا الميدان.. بمعنى أن المجلة تريد ان تقول لنا أن هناك قبول اجتماعي للظاهرة وليس هناك نفور أو رفض لما تقوم به "الأستاذة" ياسمين.. وتعطيني المجلة" نيشان" أسماء أخرى كمثال على الأسماء التي قدِمت من المملكة الشريفة كدليلة المقيمة في فرنسا وكريمة في بلجيكا وكريم في أوكرانيا الذي مثل أكثر من 315 فلما للبورنو.. وتضيف أن الخير مازال جاي..مُوتي مُكْ

هذا، وتحكي "نيشان" على لسان كريم الفحل المغربي الذي يروي جسد النساء الغربيات فيقول((كيعجبوني العيالات غير كنشوف شي مرا كنبغي تكون عندي معاها شي مغامرة..داك شي علاش درت 315 فلم)) وكريم تضيف" نيشان" حصل على سنة 2008 على " أقوى ذكر في السنة"..إوى افتخار هذا ربِحهُ المغرب وتعتز به "نيشان"..

أما ياسمين المغربية التي أصبحت مثل ورق الحمام حتى لا نقول شيئا آخر، فتنقل عليها المجلة قولها " فكرت مطولا وأتحمل تبعات ومسؤولية ما افعله واللي كيعرف دار ابا يدعيني"..

وتحت عنوان "الناس صهدو" وهو عنوان فرعي لهذا التحقيق/التخربيق، الذي أعدته المجلة  تاقدم "نيشان" لقرائها عناوين وروابط لمواقع يمكنك من خلالها أن تحصل على مرادك عبر الانترنت بدون أن تحتاج لمعلم ولا إلى مرشد.. فبنشمسي وسناء العاجي قاضيين الغراض.. كما أن "نيشان" تمد القارئ الكريم بمدونات  دون ان يحتاج هو للبحث عنها مطولا عبر الحاج غوغل، وهذه المدونات من زارها واطلع عليها سيجدها مختصة في أفلام البورنو بالعلالي وكأن المجلة تقوم بإشهار لهذه المدونات لسبب في نفس يعقوب يعلمه أكيد بنشمسي والدلوعة سناء العاجي والفارس بدون جواد عز الدين الهادف..

الكل يعرف نيشان ويعرف خطها التحريري الذي يعتمد على النصف الأسفل وعلى حكايات وتحقيقات الغرض منها ترسيخ مفاهيم جديدة  وجعل المواطن المغربي مخلوق لا يملك حدود أخلاقية تحت ذريعة الحرية الفردية أو الشخصية المُمَيعَة.. وقد نجد هذا الأمر واضحا في عنوان فرعي آخر لهذا التحقيق الذي يقول "عيش وخلي الناس تعيش"..

مجلة "نيشان" نعرف أن أهم من يمولها هو اليهودي من أصل فرنسي  (سيرفان شريبر) المتزوجة أيضا من يهودية مغربية لهذا لا غرابة أن نجد ملفات وتحقيقات هذه المجلة تبدأ بـ" البكارة زايد ناقص" ولا تنتهي عند تحقيق " المغاربة وأفلام الجنس"....

وجب التذكير هنا، أن صاحب مطبعة "إيديال" يجب أن تفرض عليه غرامة طبقا للفصل التاسع من قانون الصحافة والنشر الذي يقول بالحرف ( يطبع اسم مدير النشر أو مدير النشر المساعد عند الاقتضاء على رأس جميع النظائر وفي صفحتها الأولى، وإلا فيعاقب صاحب المطبعة بغرامة تتراوح بين 1200 و 2000 درهم عن كل عدد يصدر مخالفا لهذا المقتضى)) وفي العدد 153 الذي حملت صفحتها الأولى صورة ياسمين وكريم نجما البورنو المغربيان لا نجد اسم مدير النشر الذي هو بنشمسي على صدر الصفحة الأولى.. انتهى.

 

                            خالد البرحلي// المغرب                             

                      khalid_berhli@hotmail.com                             

هــل ستسقــط أمــريـكـا ؟؟
 

 

أمريكا عبر التاريخ استطاعت أن تستغل الكثير من الأزمات التي أحاطت بالعالم، ووظفتهالصالحها لاكتساب

المزيد من القوة في مختلف ميادين الحياة ومنها شريان الاقتصادي الذي يتغذى منه باقي الجسد الأمريكي ..  ولا بد أن الكثير ممن سيقرؤون عن هذا المقال وسيطلعون عليه  ستتراقص العديد من علامات التعجب والاستفهام  فوق رؤوسهم، وسيطرحون أسئلة من قبيل؛ كيف لدولة هي بمثابة خمسين دولة  على شكل ولايات متحدة أصغر ولاية  فيها هي أكبر من فرنسا، كما أنها ولايات مضغوطة في اقتصاد واحد تستهلك ربع البترول العالمي واقتصادها كل يوم يتغذى بملايير الدولارات من شركات جديدة تؤسس، وصفقات كبرى تقام، وشعبها من أكبر الشعوب الاستهلاكية التي تساهم في دوران العجلة الاقتصادية وتجعلها لا تتوقف أبد.

إذن،  كيف لهذا الاقتصاد أن ينهار أو حتى أن يكون له مؤشرا  واحدا للانهيار؟؟ الجواب بكل بساطة أن الاقتصاد الأمريكي  هو أيضا خاضع لقوانين اقتصاد السوق التي تتحكم فيها الكثير من العوامل الإقليمية والدولية، وأمريكا  قد تستطيع أن تغير جزءا من الاقتصاد العالمي لكن لا يمكنها التحكم فيه بشكل مطلق لوحدها، وهناك عوامل أخرى ساهمت الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها في تظهر وتبرز وتصبح مؤثرا في الاقتصاد العالمي، فكانت كالسحر الذي انقلب على الساحر.

 وكمثال على ذلك، أن الإدارة الأمريكية الحالية كانت قد تسلمت من إدارة ( كلينتون ) ميزانية بفائض 140 مليار دولار واقتصاد مريح إلى أبعد الحدود، لكن هذه الميزانية انكمشت وتقلصت سلبا إلى أكتر من 600 مليار دولار كعجز تسبب فيه ( بوش) وحكومة المحافظين  في إدارته كـوزير الدفاع السابق رامسفيلد وديك تشيني وكوندوليزا رايس والقائمة  جد طويلة للذين جعلوا العالم مختبرا كبيرا لتطبيق أفكارهم،  فأدخلوا أمريكا في (صراع الحضارات) وصراعا ضد ( الشر والخير) وصراعا ضد (الفاشيين الجدد) والحرب ضد "الإرهاب" التي لا عدو  محدد ومعلنا فيها، بل هي  حرب مفتوحة على جميع الاحتمالات.

  وهكذا كانت الحرب على أفغانستان ثم العراق تم فتحت أمريكا حربا أخرى خفية حول العالم  ضد ما يسمى "الإرهاب " و"التطرف" وهذه كلها حروب تدور أحيانا في (العالم الافتراضي) من أجل كسب صوت الناخبين الأمريكيين، كما أن  هناك حروبا أخرى تدار على أرض الواقع كما يحدث في أفغانستان والعراق،  وهناك حروب تدار فقط في رؤوس إدارة بوش ولا يراها أحد غيرهم وهي تشبه فلم رعب (هيتشكوكي ) يشاهده بوش و حزبه .. وهذه كلها حروب ساهمت في استنزاف الخزينة الأمريكية وأضعفت ثقة المستثمر وصاحب رأس المال في الاقتصاد الأمريكي، وهو رأيناه أيضا بعد أحدات الحادي عشر من سبتمبر حيث تم خنق الرأس المال العربي والإسلامي بشكل خاص، وتم التضييق عليه مما تسبب في سحب الملايير من الودائع العربية وهروبها إلى أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهذه كلها عوامل أضعفت قيمة العملة الأمريكية (الدولار)  وجعلته غير مستقر مقارنة مع العملة اليابانية (الين) أو الأوربية ( الأورو)، وهذا ما انتبه إليه (مهاتير محمد) من ماليزيا حينما دعا إلى ربط البترول بالذهب أو إنشاء عملة  إسلامية أخرى تُربط بالبترول، مما يعني أتوماتيكا الاستقلال السياسي التام عن أمريكا وعملتها .. لكن السؤال الكبير الذي يؤرق أمريكا بكامل عظمتها  ويجعل اقتصادها في كف عفريت هو؛ ماذا لو بيع النفط بالأورو بدل الدولار؟؟ وماذا لو تخلصت الدول الكبرى من احتياطاتها من الدولار وغيرتها بعملة أخرى؟؟  الجواب بكل بساطة أن أمريكا ستصاب بانهيار اقتصادي كما يصاب المريض بانهيار عصبي فيخر على رأسه سريعا.  فالدولار عمليا لم يعد عملة  مستقرة بشكل كبير ولم يعد هو منطقة الأمان للكثير من الدول التي بدأت تغرف العملة الأوربية ( الأورو) من السوق لتعوض بها (الدولار) المريض الذي فقد منذ  2003م أكتر من 35 في المائة من قيمته، والمشكلة الأخرى هي أن أكبر الاحتياطيات للدولار ليست في أمريكا بل  في دول كاليابان التي تملك قرابة 500 مليار دولار والصين  276 مليار دولار مقابل قرابة 81 مليار دولار في هي التي توجد في أمريكا فقط،  مما يعني أن روح أمريكا ليست متواجدة في أمريكا، بل هي سائحة وسابحة ومرتبطة بالآخرين،  زد على ذلك، أن دول كـ روسيا وتايوان وسنغافورة  والعديد من دول شرق آسيا  وحتى الشرق الأوسط بدأت تغدي نفسها باحتياطيات من الأورو بدل الدولار كقاعدة تـأمين للمستقبل، ودول أخرى كألمانيا بدأت ترتهن على الذهب لأنه الأكثر أمنا وأمانا، وهذا أمر يرهب أمريكا.

 لكن إن عدنا للسؤال الأول المبني على إمكانية بيع البترول بالأورو بدل الدولار فسنجد أن هذا السؤال هو الذي  يزلزل مفاصل الرئيس الأمريكي الحالي أو الذي سيأتي من بعده وكذا كل خبراء الاقتصاد في أمريكا.

 ولنتصور مثلا، أن الدول العربية التي تملك أكثر من نصف الاحتياطي العالمي المقدر بــ ( 685.6 مليار برميل من أصل 1200 مليار ) بدأت في بيع بترولها بالأورو، مع العلم أن الاستهلاك اليومي العالمي للنفط حاليا هو 81.2 مليون برميل 8 في المائة منها تتدفق فقط من حقلين بالسعودية والكويت، فلنتصور الهزة التي يمكن أن تحدت لأمريكا لو أصبحت عملتها غير مطلوبة في السوق وغير متداولة في الاقتصاد العالمي  لأن الذي ينقد الدولار من الموت حاليا هو ارتباط بيع النفط به، وهذا الأمر أدركه صدام في حربه الأخيرة فأعلن سرا وباع جهرا بتروله باليورو بدل الدولار فأحدث ضجة في الأسواق العالمية، لكنها بقيت ضجة أسئلة وتخمينات ولم تحدت أي تأثير مباشر على الدولار نضرا لأن العراق لا تتجاوز مبيعاته سوى ثلاثين مليون دولار في اليوم مقابل 1200 مليار دولار يتم التعامل بها على الصعيد العالمي، لكن في نفس الوقت ما أقدم عليه  صدام حسين أحدت رعبا في أمريكا وجعلها  تفكر بشكل جدي في البحت عن البدائل، لأنه الويل كل الويل لو فكرت منظمة (الأوبك) في  بيع البترول باليورو بدل الدولار.

 ولنفترض مثلا أن الاستهلاك اليومي الذي هو قرابة 81.3 برميل في اليوم بيع باليورو وأن 1200 مليار دولار التي كانت تتداولها بورصات العالم أصبحت باليورو هذا يعني أن الدولار سيصبح مثل الخردة التي نفدت صلاحيتها، لأن التعامل به سيصبح في إطار حدود ضيقة ولن يصبح عملة عالمية لها قيمة في الأسواق الدولية، بل لو افترضنا أن السعودية فقط التي تملك قرابة نصف احتياطيات العالم من البترول سارت على هذا النهج وباعت نفطها باليورو بدل الدولار، فالأكيد أن أمريكا ستقيم الدنيا وتقعدها وليس الأمر ببعيد في أن   تشن حربا على  الشرق الأوسط أولا لضمان تدفق النفط  وثانيا لاعتماد الدولار  في بيعه، وهذا ما خلص إليه المؤرخ الأمريكي (ويليام كلارك) في تحليل له

حينما حين قال أن الحرب على العراق لم تكن دوافعها أخلاقية أو للبحت عن أسلحة الدمار الشامل أو التخلص من الديكتاتور صدام حسين، بل كان هدفها الأول والغير معلن هو استمرار تدفق النفط من الشرق الأوسط وبيعه بالدولار لأن رفاهية أمريكا تعتمد على تعب  الآخرين وسلب جهدهم، وفلسفة اقتصادها هي؛ ( فليشقى العالم لتعيش رفاهية أمريكا )   وهذا الأمر تعرفه  الدول العربية لكنها لا تستطيع أن تفعل شيئا لأن استمرار كراسي زعمائها وبقائهم في السلطة مرتبط بالولاء المطلق لأمريكا كسيد مع عبده، مع أن قوة النفط كان بالإمكان أن تستغل في الضغط على أمريكا مثلا لحل قضايا الشرق الأوسط لأنه وسيلة ضغط قوية في يد العرب، لكن الزعماء العرب من صالحهم  بقاء الوضع على ما هو عليه لأن حله سيجعل الشعوب تنتبه لأشياء أخرى، لذا وجب الحفاظ على الشخير العام.. مع أنهم ينسون قاعدة تاريخية مهمة تقول أن من سلم نفسه لغيره لا يضمن انقلاب الزمن عليه..

 

من كل هذه الخلاصات، يتبن أن مرض الدولار هو مظهر سطحي لأمراض أعمق وأعقد،  وأن القادم أسوء خصوصا أن   المواطن الأمريكي  لم يتعود على الادخار  والإدارة الأمريكية الآن تساهم في نضب الخزينة بحروبها العديدة وفتح جبهات أخرى في العالم وبلورة نظريات تساهم في تشكيل صورة سيئة على أمريكا واقتصادها وتبعد ذاك الارتباط التاريخي الذي نسجه الناس عن صورة أمريكا وحريتها واقتصادها الحر، وهذا ما بينته صفقة موانئ دبي التي رفض الكونغرس تفويتها لأسباب أمنية كما قال، وهذا ما يثبت أن الإدارة الأمريكية أصبحت إدارة أمنية وإدارة ( طوارئ ) لا إدارة اقتصادية، وهذا مفهوم آخر لبدء العد العكسي للانهيار بالمعنى الكامل والحقيقي الذي يوازيه  مؤشرات أخرى عن الانهيار العسكري لأمريكا.

مؤشرات السقوط العسكري

يقدر خبران الحرب، أنه خلال 3500 سنة الأخيرة من تاريخ الإنسان كان توالي الحروب بمعدل 13 سنة حرب مقابل سنة أنعمت فيها البشرية بالسلام أو اللاحرب، لكن ربما هذه الإحصائيات ستتغير أو هي بالفعل تغيرت مند أن أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية قطب الزعامة الوحيد في العالم وبالتالي بدأت زعيمة " العالم الجديد " في فرض تصورها ونضرتها للعالم  وفي كثير من الأحيان بالقوة، فما تحتاجه أمريكا هو مبرر بسيط لرفع أسباب مبرراتها  استعمالها للقوة إلى السطح لتنفيذ غاياتها وهذا ما اوجدته لها أحدات الحادي عشر من سبتمبر فكانت هذه الأحداث أكبر من هدايا بابا نويل في أعياد الميلاد؟، وبهذه الهدية (البلادنية) خرجت كل قرارات البيت الأبيض من أيدي الصقور  الذين كانوا  يصنفون في خانة ((المعتدلين)) كـ (كولن باول ) وبدأت كل السياسات تصاغ بفكر ونضرة المحافظين الجدد  الذين كان همهم الوحيد هو فرض  "المثل" الأمريكي بالقوة، مما جعل هدا الفريق اليساري الراديكالي يتحول إلى النزعة الأصولية المحافظة ويشرع في تنفيذ المشروع الأمريكي الكبير في كل من أفغانستان مرورا بالعراق ووصولا إلى الحرب الأخيرة في لبنان التي خاضتها إسرائيل بالوكالة عن أمريكا، وهذا ما سمي لاحقا بـ "بالفوضى الخلاقة" لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير حسب النضرة الجيوستراتيجية التي تتوافق مع مصالح أمريكا في المنطقة وكذا لإزالة التهديد الأيديولوجي الذي يعيق فرض أمريكا لأفكارها "الخلاقة" في المنطقة الأوسطية، ومن بين هذه المعوقات هناك "حزب الله" المدعوم من سوريا وإيران، لذا كان لا بد من إزالته عن خط  التماس مع إسرائيل وإبعاده عنه عسكريا وتجريده من سلاحه دبلوماسيا، وهذا هو الرهان الذي اعتمدته أمريكا في تعطيل صدور أي قرار من مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار على مدى أكثر من ثلاث وثلاثين يوما، لكن تبين في الأخير أن رهانها قد فشل، زد على ذلك أن المنطقة الشرق أوسطية  لفضت مولود "الشرق الأوسط الكبير" الذي وعدت به (رايس) في الكثير من تصريحاتها لأن هذا المولود أعتبرته شعوب المنطقة بمثابة مولود غير شرعي، لذا رفضوه ولفضوه كما تلفظ الحامل حملها.

أما الفشل الكبير الذي يأخذ أمريكا للهبوط التاريخي فهو في العراق وأفغانستان وهو فشل عسكري بالدرجة الأولى لأمريكا التي تصرف أكثر من ترليون دولار على التسليح ولها أكثر من 63 قاعدة عسكرية موزعة على أنحاء العالم وتستعين بجيش جرار قوامه مائة ألف رجل مدني وعسكري متخصصون فقط في الاستخبارات والأعمال القذرة ويصرف على هذا الجيش 40 مليار دولار سنويا على مختلف وكالات هده الاستخبارات من cia و fbi وثلاث وعشرون وكالة أخرى همها الوحيد هو حماية أمريكا وتجميع المعلومات وتوظيفها للمصالح العليا لواشنطن ناهيك عن القوة العسكرية على الأرض وهي الأحدث في العالم،  ومع كل هذا فشلت كل هذه القوة في القضاء على المقاومة في كل من العراق وأفغانستان والحد من خطورتها على الرغم من أن حركة طالبان و حركات المقاومة في العراق لا تملك إلا أسلحة تقليدية ومتواضعة مقارنة مع التكنولوجية العسكرية الأمريكية التي لم تنفع في تجنب الخسائر اليومية خصوصا في العراق الذي أصبح بؤرة استنزاف لأمريكا بكل المقاييس، وهذا ما استخلصه تقرير ( بيكر - هاملتون) الذي  استنتج بعد دراسة عميقة أن أمريكا تسير في العراق إلى الهزيمة المتسلسلة لذا أوصى التقرير بأن يغير البيت الأبيض من إستراتيجيته في العراق لحصر الخسائر وتقليلها تم الانسحاب تدريجيا من ساحة المعارك وذلك بجعل  المهمات العسكرية الأمريكية داعمة فقط للجيش العراقي وليست لاعبا أساسيا على الساحة، وهو ما يبين أن كل الخطط الأمريكية في العراق لتحجيم المقاومة المسلحة لم تأتي بأكلها لحد الساعة، وهذا ما أقره حتى (هاملتون) حينما قال في تقريره أن ((سفينتنا تعرضت لضربة قاسية وأن القواة الأمريكية تتواصل عليها الهجمات بوتيرة خطرة ولا نرى طرق واضحة للنجاح)) كما أكد أنه لا توجد (( صيغة سحرية )) لتجنب الوضع وبوش نفسه أقر في لقاء صحفي أن الوضع (سيء) لكنه مع ذلك لم يغير عقيدته الحربية بالرغم من تكاليف الحرب التي قد تتجاوز ترليون دولار في العراق لوحده وهو ما يزيد الـتأكيد أن قوة العضلات  ليست دليل صحة دائما والعقل الذي يوصل إلى القمة بالحداقة قد يعود إلى السفح بالحماقة، وهذا ما نراه اليوم في عهد بوش الابن الذي ظن أن امتلاك القوة العسكرية يشبه امتلاك إحدى كازينوهات لاس فيغاس التي تربح دائما لكنه غفل أن الجيوش تقهر لكن الشعوب لا تهزم والتحدي الكبير الذي تواجهه أمريكا اليوم ليس في احتلال العراق أو أفغانستان، بل ما بعد الاحتلال فالعراق  الذي لم يستطع عبر تاريخه أن يحكمه موحدا إلا الحجاج وصدام لا يمكن أن تحكمه أمريكا اليوم بالدبابة والإف 18 تحت شعارات فضفاضة كجلب ((الحرية)) و ((الديمقراطية)) مع محاولات خادعة لجعل العراق مثالا لدول الشرق الأوسط، وهذه كلها في الحقيقة شعارات تصلح للتخسيس لكنها لا يمكن أن تجلب الاستقرار لبلد يلعب على لهيب ساخن من الطائفية التي برزت إلى السطح لتصير تطرفا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فالشيعة يرون السنة أنهم على ضلال والسنة  يتعاملون بنفس المنطق والكل يعتقد أو هكذا يهيأ  له أنه مالك الحقيقة، وكما قال( إيريك هوفر)  أن المتطرف الحقيقي هو الذي يدعي أنه مالك الحقيقة المطلقة وغيره سابح في الضلال.

مع وجود كل هذه المعطيات نرى أن بوش الابن مازال يدافع عن احتلال العراق من خلال مبررات مختلة وجيشه يقتل ويدمر في بلاد الرافدين مستندا إلى فلسفته الخاصة حيث الغاية هي "خدمة" العراق وإخراجه من الظلمات إلى النور!! وكذا لدحر ((التطرف والإرهاب)).

 كما أن الرئيس الأمريكي وإدارته يعتبرون أن حرب العراق وأفغانستان هي ساحة أولى للدفاع عن أمن أمريكا والعالم من الأصولية الإسلامية!!  ونحن نعلم أن كل المصائب والحروب بدأت من خلال فكرة ((الدفاع عن النفس)) و  نيتشه يقول أن كل دول العالم عندها وزارات ((دفاع)) وليس عندها وزارات "هجوم"، ولكن لعبة المصطلحات هذه تبيت سوء النية، فالكل اليوم يستعمل مقولة هتلر الشهيرة وهي أن الهجوم خير وسيلة للدفاع وبهذا المنطق دخلت أمريكا إلى أفغانستان والعراق  فأصبحت كذاك الذيي وضع قدمه على لغم والخطورة كما هو معلوم ليست في الدوس على لغم، بل في رفع قدميك عنه وأمريكا اليوم تغرق في مستنقع من الألغام في بلاد الرافدين وسفوح أفغانستان وهذه الألغام قابلة للانفجار في أي لحظة لذا تسارع أمريكا لوضع خطط سريعة للخروج  تحفظ ماء وجهها وتحافظ على هيبتها التاريخية والعسكرية على وجه الخصوص التي ترعب بها أعدائها القادمين ككوريا الشمالية وإيران على وجه التحديد.

 كل هده التراكمات جعلت من فريق بوش يبدو وكأنه لا يرى غير أبعد من أرنبة أنفه ومن لا يرى غير أنفه يصبح أحولا لا يرى شيئا، وبوش نفسه حينما تحدت عن مشروع الشرق الأوسط الكبير كان يظن أن التاريخ سيعيد نفسه كما حدت في الحروب الصليبية التي اجتاح قادتها الأراضي السورية واللبنانية فتقدم الجنرال ( آل غورو) إلى قبر صلاح الدين وركله برجله وهو يقول ((قم يا صلاح الدين فها قد عدنا وها نحن نزورك بعدما زرتها يوما))