
في الصورة جريدة "الشعاع"
يبدو أن ملفات ما أصبح يعرف بـ" الإنصاف والمصالحة" التي فتحت النقاش حول سنوات الرصاص وانتهاكات حقوق الإنسان إبان حكم الحسن الثاني، مازالت وستبقى تثير النقاش الواسع خصوصا بعدما دخلت الصحافة على الخط وبدأت في النبش في بعض هذه الملفات ونشرها كشهادات تاريخية على تلك السنوات المظلمة من تاريخ المغرب، وهو الأمر الذي لم يرق للكثيرين الذين يحاولون اليوم جاهدين إغلاق هذه الملفات وتركها كأرشيف لا يطلع عليه أي أحد، هذا على الأقل ما بدأ يتضح من خلال جر العديد من الجرائد التي تجٍرأت وأخذت على عاتقها تسليط الضوء على تلك الحقبة التي مازالت بعض فصولها مبهمة وجراحها كبيرة لم تندمل بعد.
الأمر بدأ بـ"الجريدة الأخرى" حينما رفع رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان أحمد حرزني دعوة قضائية استعجالية ضد هذه الجريدة التي لم تكن بعد قد أتمت عشرين يوما عن صدورها، وسبب الدعوة هو مطالبة الجريدة بالتوقف عن نشر ملفات ما يعرف بـ "الإنصاف والمصالحة" التي بدأت "الجريدة الأخرى" في نشرها، والتي أزعجت الكثيرين ممن هم في السلطة وكذا بعض المتورطين بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان أو ما يعرف في المغرب بـ "سنوات الرصاص".
اليوم تسجل ثاني قضية ترفع على منبر إعلامي بسبب ملفات "الإنصاف والمصالحة"، وهذه المرة على جريدة "الشعاع"، وهي جريدة جهوية تصدر من سيدي قاسم.
وسبب الدعوة هذه المرة هو مطالبة الجريدة بالاعتذار عن مقال سبق أن نشرته تحت عنوان" الإنصاف والمصالحة: أحداث 1977 بالخنيشات"، وهو المقال الذي فصل حقبة تاريخية عرفت الكثير من الانتهاكات وشهدت العديد من الخروقات مازال أصحابها إلى يومنا هذا بدون أي عقاب أو حساب، بل منهم من يتقلد مناصب في السلطة وله تاريخ أسود في مجال حقوق الإنسان، الأمر الذي دفع ولأسباب سياسية كما يقول مدير جريدة "الشعاع" عزيز مكال إلى رفع هذه الدعوة ضد الجريدة لأن البعض يريد أن يبقى الحقيقة تحت طبقة كثيفة من الغبار وغير مستعد لأن يسمح لأي أحد باستحضاره التاريخ وأخذ العبر منه -يضيف مدير الجريدة- الذي يؤكد أن الخط التحرير لـ "الشعاع" لن نلينه من أجل أحد ولن نغير ألوانه من أجل أحد لأن ميثاق شرفنا مع القارئ ثابتة ولا تتغير برفع دعوة أو تهديد مبطن بجرجرتنا في المحاكم.
هذا، ويمثل عزيزمكال مدير جريدة "الشعاع" وعضو هيئة التحرير وكاتب مقال "الإنصاف والمصالحة: أحداث 1977 بالخنيشات" المصطفى عامر يوم 14 من الشهر الجاري أمام المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم بعدما سبق لنفس المحكمة أن قامت بتحفيظ شكاية سابقة في نفس الموضوع وضد نفس الجريدة لعدم كفاية الدلائل للمتابعة..
وهي الشكاية المسجلة لدى النيابة العامة تحت عدد 48/2008ش والتي شكلت موضوع محضر منجز من طرف درك الخنيشات تحت عدد568 بتاريخ 07/03/2008 والتي تم حفظها بتاريخ 07/05/2008.
والسؤال الكبير الذي يطرح اليوم على اثر كل هذه المحاكمات ضد الجرائد هل فعلا يريد المغرب التصالح ما ماضيه من أجل بناء حاضره، أم أن كل الشعارات الرنانة التي أطلقت مع تأسيس لجان الاستماع للضحايا وإنشاء مجالس لحقوق الإنسان لعدم تكرارا التجربة السوداء في المغرب ما هي إلا كذبة كبيرة لا تدعو للضحك مادام البعض يريد أن يذر الرماد على العيون فقط بمثل هكذا لجان وهكذا شعارات، أما الحقيقية فهي أن دار لقمان باقية على حالها.
خالد البرحلي// المغرب









