البوعزيزي.. مُشعل ثورة تونس
محمد البوعزيز بعد أن اضرم النار في نفسه احتجاجا على مصادرة بضاعته
 

خالد البرحلي

لم يكن نظام زبن العابدين بنعلي يحتاج لأكثر من وصفة بهذه المقادير لينهار: عربة مهترئة لبيع الفواكه، وشرطي تربى على القمع والتسلط وتصريف الحقد اتجاه المواطنين، وشاب اسمه محمد البوعزيزي يبلغ من العمر 26 سنة عاطل عن العمل منذ أن تخرج من إحدى الجامعات التونسية.

بدأت أول شرارة الثورة التي اشعلها البوعزيزي، عندما تعرض هذا الشاب الذي يعمل كبائع متجول  للفواكه والخضراوات للضرب والتعسف ومصادرة بضاعته من طرف رجال الشرطة بداعي أنه لا يحمل ترخيصا لذلك.

أحس الشاب بالضيم، بالظلم، بالحكرة، بالقمع، بانسداد الأفق، وبخنق حقه في العيش والحرية.. كل هذه الأحاسيس المتراكمة التي طفت إلى السطح على وقع هراوات قوات الأمن بعد مصادرة بضاعته، دفعت البوعزيزي لأن يعبر عن سخطه عندما أقدم على إضرام النار في نفسه احتجاجا على خنق حقه في العيش الكريم.

النار التي كانت تلتهم جسد هذا الشاب العاطل كانت كافية لأن تشعل الشرارة الأولى لثورة تاريخية بتونس وتهز أركام نظام زيد العابدين بنعلي.

خرج المئات ثم الآلاف من المواطنين يعبرون عن سخطهم لتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين وغلاء أسعار المواد الغذائية، واتساع أرقام البطالة. بدأت المطالب اجتماعية وسرعان ما تحولت إلى مطالب سياسية تطالب برأس النظام الفاسد الذي استرخى على كرسي الرئاسة وقرر أن لا يتزحزح عنه، مستغلا سلطته المطلقة للتحكم رفقة عائلة زوجته في جميع مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية في تونس.

18 يوما ظل فيها البوعزيز بين الحياة والموت، يرقد بأحد مستشفيات تونس، قبل أن يفارق الحياة متأثرا بالحروق التي التي أصيب بها جسده. مات محمد البوعزيزي، لكنه أحيى بموته شعبا بكامله. ردد هذا الشعب بصوت واحد خلف جنازة البوعزيزي إذا الشعب يوما أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر، ولا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر. ردد الآلاف قصيدة أبو القاسم الشابي وخرجوا للشوارع يطالبون برحيل نظام زين العابدين بن علي رافضين خطاباته التوسلية التي أذاعها التلفزيون الرسمي، كما رفضوا تولي الغنوشي لرئاسة الدولة، ولو مؤقتا، لأنه امتداد للنظام الفاسد الذي مثله زين العابدين بنعلي الذي فر ليلا بطائرته وظل لساعات طوال محلقا جوا بعد أن رفضت العديد من الدول استضافته خوفا من شعوبها، إلى أن قبلته السعودية "للظروف الاستثنائية التي تعيشها تونس". كما جاء في البيان الذي أصدرته هذه الدولة الخليجية.

رحل محمد البوعزيزي، ابن منطقة سيدي بوزيد الغارقة في الفقر والتهميش والبطالة. رحل هذا الشاب البالغ من العمر 26 سنة والمنتمي لعائلة من 8 أفراد، والمتخرج من الجامعة التونسية والعاطل عن العمل، والذي يتدبر مصاريف حياته بعربة مدفوعة كان يبيع فيها الفواكه والخضر في سوق شعبي. رحل البوعزيز في عز شبابه، لكنه سيظل رمزا لثورة تونسية تاريخية أشعلها بجسده، كما ظلت الفتاة الفرنسية الصغيرة التي خرجت يوما من بيتها تحمل طبلا وتضرب عليه وتغني، الخبز .. الخبز .. الخبر فكانت الثورة الفرنسية.

khalidopress@gmail.com

سلطاني يدعو لحل إسلامي لقضية الصحراء
سلطاني يدعو لحل إسلامي لقضية الصحراء - Hespress
أبو جرة سلطاني
 

خالد البرحلي

 

في تصريح خاص أكد أبو جرة سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية والذي سبق له أن شغل منصب وزير دولة بدون حقيبة في الحكومة الجزائرية، أنه مع "توحيد الشعوب الإسلامية وليس تقسيمها".

 جواب الوزير الجزائري السابق جاء  بعد أن سألناه عن رأيه في قضية الصحراء المغربية، والمقالات التي كتبت مؤخرا في الصحافة الجزائرية، والتي انتقدت ما سبق أن صرح به بعض أعضاء حزبه لعبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" بأنهم مع الوحدة الترابية للمغرب لا مع تجزيئه كما يطالب بذلك الموقف الرسمي الجزائري.

وحول مدى تطابق مواقفه الشخصية مع موقف حزبه الذي يشارك في الحكومة قال أبو جرة سلطاني أنه "لابد من التمييز بين الموقف الشخصي الذي لا ينصاع إلى توجيهات حزب سياسي وقيوده وموقف سياسي نابع من موقف جماعي لحزب ما" وأضاف قائلا: "فأنا شخصيا لي موقفي من الصحراء الغربية أو المغربية سمها كما شئت، وهو رأي مستقل عن موقف الحزب. وإذا كانت أغلبية أعضاء حركة مجتمع السلم تؤيد الأطروحة الجزائرية الرسمية فمبادئ الديمقراطية تحتم على العبد الفقير لله تعالى الذي يخاطبكم حتى وإن كنت رئيسا لهذه الحركة أن أنصهر في موقف الحزب وأتبناه".

واستطرد الوزير الجزائري السابق قائلا: غير أن هناك "حقيقة معروف عني أنني أدعو دائما للحل الإسلامي لقضية الصحراء، والحل الإسلامي لا يكرس التجزئة ولا التفرقة ولا الإنفصالية، مصداقا لقوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) فنحن نسعى لتوحيد الشعوب الإسلامية وليس لتقسيمها".

وختم الوزير الجزائري السابق تصريحه بالقول: أن "الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وقادة الجيش يعرفون موقفي ويقدرونه. فأنا أشهر موقفي كشخص ولا أفرضه على حركة حمس التي أنا رئيسها ولا الشركاء السياسيين في التحالف الرئاسي".

جدير بالذكر، أن أبو جرة سلطاني، رئيس مجتمع السلم الجزائرية "حمس" سبق له أن شغل وظائف عدة، بدءًا من عمله إمامًا وخطيبًا في الفترة من 1971م حتى 1976م، ثم مرشدًا وداعيةً بين سنوات 1977-1994م، ورئيس تحرير مجلة (التضامن) 1990-1994م، ثم أستاذًا جامعيًّا منذ1980إلى 1996م، ورئيسًا لمجلس الشورى الوطني لـ(حمس) بين 92-1993م.

وقد شغل سلطاني رئاسة عدة وزارات؛ حيث عُيِّن كاتب دولة مكلفًا بالصيد البحري خلال الفترة من 1996 حتى 1998م، ثم نائبًا بالبرلمان عن ولاية (محافظة) تبسة، ثم وزيرًا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة 1998م حتى 2000م، ثم وزيرًا للعمل والحماية الاجتماعية 2000-2001م، ثم نائبًا بالبرلمان لعهدة ثانية في انتخابات مايو 2002م عن ولاية (محافظة) تبسة، كما كان وزيرا للدولة بدون حقيبة قبل أن يخرج في التعديل الحكومي الذي قام به بوتفليقة قبل اشهر.

khalidopress@gmail.com

بنشمسي يغادر'تيل كيل' نحو 'نيوزويك' الأمريكية
في الصورة أحمد رضا بشمسي مدير نشر مجلة تيل كيل
 

خالد البرحلي

 

يستعد الصحافي المغربي المثير للجدل أحمد رضا بنشمسي، مدير نشر مجلة "تيل كيل" الناطقة باللغة الفرنسية لترك منصبه ومغادرة المغرب نحول الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن تلقى عرضا من مجلة "نيوزويك" الأمريكية ذات الانتشار الواسع، حسب بعض المصادر.

ووفق بعض المصادر، فإن بشمسي يواجه بعض المشاكل مع ملاك رأس مال "تيل كيل" الذين فرضوا عليه في وقت سابق تصفية مجلة "نيشان" لاحتواء النزيف المالي الذي كانت تعرفه المجلة، وهو القرار الذي فاجأ حتى بنشمسي نفسه ولم يهضمه بسهولة.

توقيف "نيشان" عن الصدور والخلافات التي لم تجد طريقها للحل مع أصحاب رأس مال "تيل كيل" دفع بنشمسي لاختيار الانسحاب من هذا المشروع الإعلامي الذي لطالما أثار الجدل منذ تأسيسه، مع احتمال مغادرته نحو الولايات المتحدة الأمريكية للاشتغال في مجلة "النيوزويك" العريقة بعد أن تلقى عرضا مغريا حسب بعض المصادر.

يذكر أن بنشمسي (36 عاما) حائز على إجازة في الاقتصاد من جامعة السربون الباريزية، ودبلوم للدراسات العليا في العلوم السياسية، سبق له العمل صحافيا في "لافي إيكونوميك" ومراسلا لمجلة "جون أفريك" قبل أن يؤسس مجلة "تيل كيل".

khalidopress@gmail.com

مُعارض مصري مقيم بالمغرب يطمح لخلافة مبارك
مُعارض مصري مقيم بالمغرب يطمح لخلافة مبارك - Hespress
في الصورة المعارض المصري علي محمد السامولي     خاص
 

بورتريه: خالد البرحلي

 

عمره 35 سنة، جذوره مصرية وهواه مغربي، يتقن أربع لغات وحاصل على دبلوم مهندس صناعي وآخر في إدارة الأعمال والعلاقات العامة، إنه عادل محمد السامولي اصغر معارض مصري ورئيس المجلس السياسي للمعارضة الوطنية المصرية، الذي يستعد لدخول سباق الانتخابات الرئاسية في مصر سنة 2011 من أجل قلب الطاولة على حسني مبارك.

بلغة عربية فصيحة وأنيقة، ولهجة مغربية قُحّة، يُعبر عادل محمد السامولي، رئيس المجلس السياسي للمعارضة الوطنية المصرية عن هموم بلد النيل وأم الدنيا، مصر. من قلب مدينة الصويرة المغربية حيث يعيش هذا المعارض لنظام حسني مبارك، يتحدث هذا الشاب المزداد سنة 1975 بمدينة فاس من أب مصري وأم مغربية عن مشروعه السياسي لتغيير مصر واستعداده لدخول سباق الانتخابات الرئاسية القادمة لإسقاط نظام مبارك، الذي يقول عنه عادل محمد السامولي أنه يطبق "سياسة البلطجية" بفعل القمع وقانون الطوارئ.

لا يجد هذا السياسي الشاب، الذي يتقن أربع لغات، أي مشكل وهو  يُشرِّح واقع مصر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأسباب الدقيقة لتخلف "أم الدنيا" عن ركب التقدم والتطور. يتحدث بلغة يقينية عن أن "الفقر الإجباري" الذي يعيشه الشعب المصري ليس قدرا مكتوبا، بل له أسباب ممثلة في طبيعة النظام الحاكم الذي لم يعد رهانا واقعيا لمستقبل مصر، يقول السامولي، الذي يضيف لـ"هسبريس" بالقول: "أن مصر تحتاج لنظام مدني، فلم يعد هناك مجال اليوم لحكم العسكر لبلد الثمانين مليون مواطن".

أطلق عادل محمد السامولي أول صرخة له في الحياة يوم 1975/12/15 بإقامة والده في ساحة "فلورونس" الراقية بمدينة فاس، من أم مغربية وأب مصري تعود أصوله لمحافظة المحلة الكبرى التي تعتبر عاصمة النسيج بمصر، إذ كان مستثمرا فيها قبل أن يهاجر ويستقر بالمغرب سنة 1967 بعد ان تلق دعوة ليكون من المؤسسين لصناعة النسيج بالمغرب، والاستفادة من خبرة المصريين الرائدين حينها في هذا المجال.

درس عادل محمد السامولي المستوى الابتدائي بمؤسسة "السلاوي" بمدينة فاس، ثم الإعدادي بمؤسسة "طارق ابن زياد" قبل ان يشد الرحال إلى القاهرة ليُتم دراسته الثانوية ويتحصل على دبلوم مهندس صناعي سنة 1988 ثم دبلوم إدارة الأعمال والعلاقات العامة سنة بعد ذلك.

وفي عمر 22 سنة، تولدت لدى عادل محمد السامولي الرغبة في الانتماء لجهاز المخابرات العامة المصرية "لرغبتي العمل في شيء فريد ومختلف عن كل ما هو تقليدي، ولطبيعة الموهبة التي أتوفر عليها والتي يجب أن توظف بشكل جيد في عمل يفيد مصر" يقول السامولي لـ"هسبريس". ومن اجل ذلك راسل المخابرات العامة منتصف 2005 من اجل الانتماء لهذا الجهاز الذي حيكت عنه قصص كثيرة، قبل أن يتخلى عن الفكرة ويدخل غمار العمل السياسي عن طريق الانخراط ضمن صفوف "الحزب الوطني الديمقراطي" الحاكم. عن هذه الخطوة يقول عادل محمد السامولي "لقد دخلت من أجل معرفة البيت الداخلي للعمل السياسي، قبل أن أفاجأ "بتأليه الحاكم" والبعد الكامل عن أي نقاش حقيقي حول مشاكل مصر". هذه الأسباب وأخرى جعلت السامولي ينهي انتماءه لحزب مبارك، ويفكر بشكل جدي في تأسيس نواة حزب معارض للنظام الحالي.

وقبل أن تختمر الفكرة وتخرج لأرض الواقع، وجد عادل محمد السامولي نفسه أمام مضايقات من أجهزة الدولة بعد أن تم منعه من السفر على الحدود المصرية الليبية بدون مبرر مقنع، قبل أن يتوصل برسالة مشفرة مفادها أن خلفيته السياسية ستجلب له الكثير من المتاعب، وهو ما تأكد بالفعل بعد أن "تعرضت لمحاولة اغتيال سنة 1998 بالقاهرة قرب فندق كازينو النهر عن طريق حادثة سير مدبرة في شارعين سلكتهما" يقول السامولي، قبل أن يضيف "محاولة اغتيالي وزيارتي لليبيا والانطباع الذي خلفه لي رؤية صور القذافي في كل مكان جعلني أقرر اختيار المغرب كمنفى اختياري ومحبوب من أجل تأهيل وتكوين نفسي في المجال السياسي، قبل أن أدخل غمار مقارعة نظام مبارك الذي اصبح متعهد مؤتمرات في شرم الشيخ لا أقل ولا أكثر، وليس قائدا يمكنه أن يقود أمة".

وفي سنة 1999 حجز عادل محمد السامولي تذكرة سفر في الطائرة المتوجهة إلى المغرب، حيث استقر وعمل في مجال النسيج بمشروعه الخاص في مدينة طنجة، كما أدار مشاريع مهمة في كل من الجديدة والقنيطرة. وفي سنة 2007 حصل على الجنسية المغربية بعد خروج القانون الجديد لمدونة الأسرة، الذي يتيح للمواليد من أم مغربية الحصول عليها. غير أن السامولي اختار التخلي عن هذه الجنسية تجنبا لأي حرج سياسي يمكن أن يحدث، خصوصا وأنه يستعد لمعارضة نظام حسني مبارك بشراسة.

وفي سنة 2008 بدأت اتصالاته الفعلية بشخصيات معارضة للنظام المصري ليس عليها تسليط ضوء إعلامي، وذلك من اجل تشكيل جبهة قوية استعدادا للانتخابات الرئاسية القادمة التي سترهن مستقبل مصر.

حينما يتحدث السامولي عن النظام المصري الحالي، فهو يتحدث بغير قليل من الحب عن الرئيس حسني مبارك الذي يصفه بـ"عراب الفساد" والرئيس الذي "ينجح في الانتخابات بإجماع الأموات والأحياء في مصر"، كما أن قراءته للمشهد السياسي المصري دقيقة ومفصلة في كامل جزئياتها. فحينما يأتي على ذكر "الإخوان المسلمين" أو عن محمد البرادعي المعارض والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي سيدخل أيضا للانتخابات الرئاسية القادمة، أوعن بعض وجوه المعارضة والموالاة في مصر فهو يعطي تفصيلا وصورة بكامل زواياها عن ما يحدث من حراك سياسي وتجاذبات حزبية وفكرية في "أم الدنيا".

تأسيسه رفقة بعض أقطاب معارضة النظام في مصر لـ"المجلس السياسي للمعارضة الوطنية المصرية" جعل العديد من الأضواء تسلط عليه، حيث توصل بعد تأسيسه لهذا المجلس برسالة خاصة من الرئيس الأمريكي الحالي أوباما، كما اقتُرح عليه شيك بقيمة 8,5 مليون دولار عن طريق محامي بلندن، وهو الشيك الذي تبين ان مصدره شخصية من دولة شرق أوسطية لها هوية مجهولة. عن هذا الدعم يقول السامولي أنه "دعم مرفوض سواء أكان من جهات مجهولة أو لها هوية معروفة، وهذه مسألة مبدأ".

بتاريخ 10 يونيو 2009 رفع عادل محمد السامولي من سقف خطابه السياسي، حيث توصلت السفارة المصرية بالرباط في هذا التاريخ برسالة منه موجهة إلى محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية يطالبه فيها بالتقاعد السياسي والتنحي عن الحكم. الرسالة التي ننفرد بنشر فحواها جاء فيها: "خطابي الموجه إليكم اليوم بصفتي أصغر معارض سياسي لنظامكم لن يحمل في طياته نصيحة، بل مطالب جيل وشعب، ونجدد التأكيد على رفض توريث الحكم لأن الشعوب لا تورث. فقد فقدت مصر ماضيها العريق بعظمته وعاشت حاضرها في ظلمات الانحطاط حيث مر تاريخ طويل من البطش والإذلال لشعب مصر ساهمت فيه أجهزتكم الأمنية التي تضخمت بشكل غير مسبوق، فحكمت بالرعب وقانون العار المسمى قانون الطوارئ الذي لا يدوم استعماله في أي بلد  أكثر  من  ستة اشهر. إن استمراركم في الحكم لا يعني بأي حال من الأحوال دوام التأييد ولا وجود لوثيقة بيعة مطلقة من شعب مصر توجب استمراركم في حكم مصر إلى نهاية الطبيعة التي هي قدر كل انسان..لعل أحسن بداية هي الاعتراف بأخطاء الماضي، فبعد أربع جمهوريات عسكرية لا زالت تبعاتها مستمرة إلى الآن وجد المصريون أنفسهم أمام عقاب جماعي من أنظمة أنتجت سماسرة يمتصون ثروات مصر وخيراتها.. إن نظام حكمكم آخر همومه الديمقراطية وحرية الفكر مغيبة وواقع الانظمة العسكرية يعتبر أن مطلب التعددية والديمقراطية مجرد ترف لبلد فقير متخلف.. إن المواطن المصري غريب في أرضه لا يملك سوى وثائق تثبت مصريته بينما الإقصاء والتهميش والاستعباد هو واقع الأمر .. إننا ندعو اليوم كل مصري ومصرية كل مسلم ومسيحي لامتلاك المستقبل والتجرد من جلباب الخضوع والذل.. فقد فقدت مصر مكانتها ودورها وتحولت إلى سمسار سلام فاشل.. إن ما تبقى من حكمك لمصر هي دقائق الهالة لمبارك وليس جمال مبارك من يستطيع إنقاذ مصر... ونحن نعيش حالة الترقب والجمود السياسي، فإن حسمت أمرك بالتقاعد السياسي فإنك ستترك ذكرى في تاريخ مصر وتكون قد ساهمت بتصحيح مسارها كخطوة ستحسب لك..".

بهذه اللغة الحازمة خاطب المعارض المصري الشاب محمد علي السامولي حسني مبارك في الرسالة التي سلمها بنفسه إلى سفارة مصر بالرباط.

هذا في الوقت الذي لا يجد فيه كثير عناء في بسط برنامجه الانتخابي، إذ يؤكد أنه عازم في حالة فوزه بالرئاسة أن تكون امرأة في منصب رئيس الوزراء، كما أنه ينوي جعل حقيبة الخارجية في يد امرأة، والداخلية من نصيب وزير قبطي. وحينما سألته "هسبريس" عن برنامجه لتغيير الواقع المعيشي للمواطن المصري وحالة الطوارئ والعلاقة مع الخارج، قال عادل محمد السامولي: "أنا ارفض الدستور الحالي لأنه غير ديمقراطي، كما اعد الشعب المصري بالرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه مصري مقابل 400 جنيه حاليا، كما أني مستعد لتغيير جوهري للاقتصاد المصري خلال ثلاث سنوات، وإعادة هيكلة المهارات الموجودة في مصر، والرفع من مشاركة الأقباط، وإلغاء قانون الطوارئ، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وتعويضهم، وخفض مستوى العلاقات مع دول الخليج إلى أدنى مستوى لأنها جزء من تخلف مصر".

انتهى كلام "سيادة الرئيس".

khalidopress@gmail.com

هاكرز مغاربة يشلّون موقع الداخلية الجزائرية
هاكرز مغاربة يشلّون موقع الداخلية الجزائرية - Hespress
 

خالد البرحلي

اخترق  فريق "هاكرز" مغربي يطلق على نفسه  Moroccan Inj3ector  موقع وزارة الداخلية الجزائرية، كرد فعل على الأحداث الأخيرة بالعيون. واعتبر "الهاكرز" أن اختراقهم لموقع أحد وزارات السيادة الجزائرية هو رسالة إلى الدولة الجزائرية التي لها يد فيما حصل بالعيون من احداث.

قبل الاختراق

هذا، وتوصلت "هسبريس" برسالة من فريق "الهاكرز" المغاربة يبينون فيها أسباب اختراقهم للموقع، وهي الرسالة التي تقول: "من الأنجكتور المغربي من بلاد الأسود ومقبرة الحاقدين على المغرب، إهداء لشهداء الواجب الوطني الذين استشهدوا بمدينة العيون". هذا، و تضمنت الرسالة  أيضا جانبا خص به "الهاكرز" الشعب الجزائري ويقول: "أقسم أننا نحبكم في الله" وأكدت الرسالة التي توصلت بها "هسبريس" أن  الاختراق موجه للحكومة الجزائرية.

وعن أسباب اختراقهم لموقع وزارة الداخلية الجزائرية أمس الثلاثاء، تحدث "الهاكرز" في رسالتهم عن "ان الأحداث التي عرفتها مدينة العيون المغربية تظهر للعيان أن مرتكبيها هم شرذمة من الأوباش الذين تم تجنيدهم من طرف المخابرات الجزائرية، وما يسمى بالبوليساريو الذين جعلوا من رعايا المغرب في مخيمات الذل كسكان العصور الحجرية".

بعد الاختراق

وأنهى "الهاكرز" رسالتهم بأن أكدوا على مغربية الصحراء حيث تضمنت رسالتهم جملة: "الصحراء مغربية شاء من شاء وأبى من أبى" كما توعدوا كل من يحاول تشويه صورة المغرب بـالقول "الويل لمن يحاول تشويه سمعة المغرب من ناكري الجميل".

في ذات السياق، علمت "هسبريس" أن موقع وزارة الداخلية الجزائرية الذي تم اختراقه هو من تصميم شركة اسبانية، والسيرفر (الحاضن) هو أيضا في اسبانيا، حيث استغل فريق "الهاكرز" المغربي ثغرة Remote File Include لاختراق الموقع الذي يتوفر على خاصية تحيين نفسه وإعادة صفحاته الرئيسية بشكل تدريجي.

إلى ذلك، حصلت "هسبريس" على صورة "شل سيرفر" الموقع قبل اختراقه، وهو الاختراق الذي لم يستغرق أكثر من 15 دقيقة.
شائعة أشعلت فتيل المواجهات في العيون
شائعة أشعلت فتيل المواجهات في العيون - Hespress
 

هسبريس - العيون

 

فيما يعود الهدوء تدريجيا لأحياء مدينة العيون، كشفت مصادر محلية أن شائعة أشعلت فتيل المواجهات وزادت من حدة التوتر داخل المدينة أمس الاثنين.

وتفيد هذه الشائعة التي انتشرت صباح أمس الاثنين وسط أحياء العيون أن قوات الأمن تدخلت بوحشية ونكُلت بالأسر النازحة بمخيم " أكديم إيزيك" ، والذي كان محجا لآلاف المواطنين المحتجين عن أوضاعهم الاجتماعية.

واستنفرت الشائعة بعضا من سكان المدينة الذين خرج بعضهم بنية إحراق منشئات المدينة وتفجير قنينات الغاز، بينما تجمهر آخرون بعدد كبير من السيارات، محاولين الوصول إلى  مخيم " أكديم إيزيك " في الضاحية الشرقية لمدينة العيون.

وبعدما أصرت السلطات الأمنية على قرار منعهم من ولوج المخيم، حاولت مجموعة من الشبان تجاوز الحاجز الأمني بشرق العيون، قبل أن تنطلق شرارة المواجهة بعد استفزازات من صحراويات كن بجانب الحاجز الأمني، ليتم بعد ذلك رشق سيارات الأمن بالحجارة كرد فعل على المنع الذي تعرض له الراغبون في ولوج المخيم الذي تم إخلائه في مدة زمنية لم تتجاوز الساعة.

وعاد مثيرو الشغب رفقة فارين من المخيم إلى أحياء المدينة عبر سيارات رباعية الدفع دهست عناصر تابعة إلى قوات التدخل السريع والقوات المساعدة والدرك الملكي، واقتحمت شوارع السمارة ومكة وحي معطا الله ، لينضموا إلى الساخطين من ساكنة المدينة وليقوموا بإحراق وتخريب عدد من المؤسسات، منها محكمة الاستئناف ومقر قناة العيون الجهوية وكذلك وكالات مالية، إضافة على إحراق عدد من السيارات، وغيرها.

وفي حينه ذكرت مصادر أمنية أن الوضع في العيون لا يستدعي تدخل الجيش، مضيفة أن "الشرطة تتعامل مع ثلاثة أنواع من المحتجين.النوع الأول يشرح المصدر، هم مواطنون جرى التغرير بهم من طرف المشاغبين، أما النوع الثاني فهم أصحاب سوابق استغلوا الوضع لإثارة البلبلة، أما النوع الثالث فهم انفصاليون لهم مطالب سياسية.

وكانت مصادر أمنية مغربية قد ذكرت إن قوات الأمن المشكلة من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة قامت على الساعة السادسة و45 دقيقة من صباح أمس بعملية تحرير الشيوخ، والنساء، والأطفال المتواجدين تحت قبضة مجموعة من ذوي السوابق والمبحوث عنهم في قضايا للحق العام بمخيم أكديم إيزيك، بعدما استنفذت كل مساعي الحوار الجاد لإيجاد حل لوضع غير مقبول قانونا.

وأوضحت ذات المصادر أن قوات الأمن التي كان هدفها إيقاف العناصر الخارجة عن القانون وبشكل سلمي، قد وجهت بالمنع من ولوج المخيم، وبرد فعل عنيف تمثل في استخدام الزجاجات الحارقة وقنينات الغاز.

وكان بلاغ لوزارة الداخلية أكد أن من بين هؤلاء الموقوفين ذوو سوابق قضائية، وآخرون مبحوث عنهم في قضايا الحق العام، وكذا عناصر انتهازية لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية بل خططت لاستغلالها لخدمة أغراض سياسية وفق أجندة معلومة

الداخلية تضع لائحة بـ 8 مطلوبين في العيون
الداخلية تضع لائحة بـ 8 مطلوبين في العيون - Hespress
من أحداث العيون الأخيرة
 

خالد البرحلي

 

نشرت وزارة الداخلية المغربية، صور المطلوبين أمنيا، الذين استعملوا السكاكين والهراوات والأادوات حادة لمنع السكان من العودة لحياتهم الطبيعية، وتفكيك مخيم "اكديم أوزيك" في الضاحية الشرقية لمدينة العيون، والذي كان محجا لآلاف المواطنين المحتجين عن أوضاعهم الاجتماعية.

وذكر موقع "العربية.نت"، أن الممانعين من المتورطين في تجارة المخدرات، وعلى رأسهم عبدالجليل العروسي، زعيم عصابة لسرقة السيارات، معروفة في منطقة المحافظات الصحراوية، وإلى جانبه عنصر ثان يدعى بابيت سيدي إبراهيم، تمت إدانته سابقاً بعامين اثنين سجناً في قضية اعتداء.

وزاد الموقع عبر مراسله في المغرب، انه و"منذ ليل الأحد الإثنين 8-11-2010 نشبت مواجهات بين الممانعين لتفكيك المخيم المقام منذ حوالي شهر، وبين المواطنين الراغبين في العودة للحياة الطبيعية وإنهاء حالة الاحتجاج السلمي بطالب اجتماعية، ما اضطر المصالح الأمنية إلى التدخل للحيلولة دون تطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه في ضواحي مدينة العيون، وتم اعتقال أفراد يحضّرون لاستعمال القوة والإكراه البدني لإبقاء المخيم.

ونشر موقع قناة "العربي"ة، لائحة تتكون من 8 أسماء لعناصر مطلوبة أمنياً للمغرب، والتي تتهمها السلطات المغربية، بالوقوف وراء إشعال فتنة المواجهات داخل مخيم "كديم أوزيك"، وعلى رأسها يظهر اسم التوبالي عبدالإلاه، ويليه الموساوي سيدي أحمد الركيبي، ومن بعده البكاي بابا، فيرد اسم العزاوي الحسن، ومحمد بوريال، قاسم التلميذي سيدي أحمد، فيرد اسم لخفاوني عبدالله في الخانة السابعة، وأخيراً اسم بابيت سيدي إبراهيم، وتشير اللائحة إلى أنهم من أصحاب السوابق ومطلوبين للعدالة المغربية.

إلى ذلك ذكرت صحيفة "إلباييس" الاسبانية في خبر نشرته اليوم، الإثنين، أن "هذا الاحتجاج يعد الأكبر منذ انسحاب اسبانيا من الصحراء قبل 35 سنة مضت"، وفي تصريح لممثل جبهة البوليساريو باسبانيا، نقلته الجريدة، أكد هذا الأخير "أن هناك ما لا يقل عن 13 صحراويا ما بين قتيل وجريح في مواجهات اليوم بالعيون".

من جهة أخرى، تجري مواجهات عنيفة في هذه الأثناء بين قوات الأمن المغربية وبين انفصاليي الداخل، وهي المواجهات التي أسفرت حسب آخر المعطيات إلى مقتل ثلاثة من عناصر الأمن، من بينهم عنصر من القوات المساعدة لقي مصرعه بعد ان تلقى عدة طعنات بواسطة السلاح الابيض من طرف بعض الانفصاليين وجرح 70 منهم، من بينهم أربعة إصاباتهم بليغة، كما تم اعتقال 65 عنصرا من الذين واجهوا القوات العمومية.


khalid.press@hotmail.com
كيف تربع زنيبر على عرش الخمور بالمغرب؟
كيف تربع زنيبر على عرش الخمور بالمغرب؟ - Hespress
ابراهيم زنيبر في أحد مخازن الخمر التابعة له
 

خالد البرحلي

 

لم يكن ابراهيم زنيبر نفسه يعتقد أنه سيصبح يوما ما القابض على مزاج الملايين من المغاربة الذين يستهلون الخمور أكثر مما يستهلكون الحليب مثلا. ابراهيم زنيبر الذي شغل منصب مستشار الملك الحسن الثاني في وقت ما، هو نفسه اليوم الذي يكتسح سوق انتاج الخمور بالمغرب بـ85 في المائة يصدر 4 في المائة منها إلى أوروبا وأمريكا واليابان، وهو الرجل الذي تصل ارباحه السنوية من قناني "البيرة" و"الروج المغربي" و"الشامبانيا" أزيد من 225 مليار سنتيم.

إليكم قصة هذا الرجل الذي بدأ حياته من سوق الخميس بحي صحراوة بسيدي قاسم، قبل أن يصبح ملك الخمور بالمغرب.

إذا كانت قنينات بيرة "فلاك سبيسيال" الشهيرة تنتجها شركة "براسري دي ماروك"، التي كانت تابعة ذات يوم للهوليدانغ الملكي "أونا"، وكان يديرها في حينه شكيب بنموسى قبل أن يصبح وزيرا للداخلية، ويعفى فيما بعد من منصبه، وقبل أن تبيع "أونا" فرعها هذا بـ7,1 مليار درهم سنة 2003، فإن زجاجات قنينات أرقى أنواع الخمر التي توزع في الخمارات والفنادق والعلب الليلية الراقية ذات الخمسة نجوم، هي من صنع شركة واحدة تسمى "سيليي دو مكناس"، التابعة لمجموعة "ديانا هوليدينغ" لصاحبها إبراهيم زنبير، الذي بدأ حياته من الصفر في سوق الخميس بسيدي قاسم، ليصبح اليوم أكبر ساقي للخمر بالمغرب بمعدل 35 مليون قنينة في السنة، وهو الرقم الذي جعل المغرب أكبر منتج للخمور في العالم العربي والإسلامي.

والأكيد أن المغاربة من الطبقة الكادحة الذين يعشقون قنينات "الروج" الرخيصة، لا يعرفون أنه بفضل هذا المنتوج، أسس إبراهيم زنيبر ثروته بعدما كان رجلا مفلسا في بداية الخمسينات من القرن الماضي، حيث كان يساعد والده الطاهر زنيبر في بيع الحبوب والصوف في سوق الخميس بسيدي قاسم، بعدما انتقلت عائلة زنيبر إلى هذه المدينة قادمة إليها من مدينة سلا بعد سوء أحوالهم المعيشية هناك.

وفي سنة 1956 اشترى إبراهيم زنيبر 740 هكتارا من الأرض من أحد الفرنسيين  ليصبح اليوم مالكا لـ 2500 هكتارا من الأراضي منها ما يزيد عن 2100 هكتار مخصصة للكروم التي تحول إلى أنواع عديدة من الخمور تدر ربحا صافيا لإبراهيم زنيبر يقدر بـ 225 مليار سنتيم كل سنة.

تغطي منتوجات إبراهيم زنيبر الذي يقطن اليوم بمدينة مكناس وسط احد مزارعه الكبرى على أطراف المدينة، ما يقارب 85 في المائة من سوق إنتاج الخمور بالمغرب، كما أنه يصدر مليوني زجاجة خمر إلى كل من أوروبا وأمريكا. كل هذه الأرقام، خصوصا التي تبين الاستهلاك الداخلي، تؤكد بالملموس حجم مبيعات شركة "سيلي دو مكناس" التي تنتج "الروج المغربي" والعديد من أنواع الخمور الأخرى التي تباع للمغاربة، مع أن القانون المغربي واضح في هذا الباب، وكل محاكم المملكة تجرم وتعاقب على استهلاك الخمور والتعاطي لها تبعا لقانون 1967. لكن مع هذا، فالدولة تغض الطرف على تحيين هذا القانون، وتشديده في بيع الخمور للمغاربة بسبب عائدات الضرائب الكبيرة التي تحصل عليها من شركات إنتاج الخمور. ويكفي أن نعرف انه سنة 2006 فقط حصلت الدولة على ما مجموعه 723 مليون درهم كعائدات ضرائب على الاستهلاك الداخلي للخمور، لنعرف لما تزيد ثروة إبراهيم زنيبر في صمت ودون أن يزعجه أي أحد على بيعه هذه الخمور للمغاربة.
 

يستيقظ ابراهيم زنيبر باكرا كل يوم ليواظب على رياضية المشي و"اليوغا"، وسط حقوله المترامية بمزرعته بمكناس دون أن تختفي من ذاكرته أيام صباه. يقول ابراهيم زنيبر عائدا بذاكرته إلى أيامه الأولى بسيدي قاسم: "كان أبي الطاهر زنيبر تاجر الحبوب والصوف، ومازالت أتذكر أنه في تلك المرحلة من التاريخ كان هناك سوق أسبوعي يقام كل خميس في سيدي قاسم، وكان علي زيارة الوالد بهذا السوق لمساعدته في التجارة".

وفي تقريرها عن انتاج الخمور بالمغرب العربي قبل أسابيع، ذكرت جريدة "لمونود" الفرنسية أن الانتاج الكبير الذي عرفه المغرب يعود بالأساس لابراهيم زنيبر.

اليومية الفرنسية تحدثت عن مكالمة أجراها الحسن الثاني مع ابراهيم زنيبر خاطبه فيها قائلا: "لقد نسيتك يا إبراهيم، سأعطيك 1100 هكتار من الكروم، ولن تكون بحاجة إلى البحث عن شركاء من المؤسسة العمومية". ويعتقد البعض أنه منذ مكالمة الحسن الثاني، أصبح ابراهيم زنيبر ملك الخمور بامتياز في المغرب. فمن أصل 55 مليون قنينة ينتجها المغرب سنويا، يساهم ابراهيم زنيبر في انتاج 30 مليون قنينة مستغلا 2500 هكتار من الكروم بضواحي مدينة مكناس.

لاستمرار امبراطورية ابراهيم زنيبر في تربعها على عرش الخمور بالمغرب، يهيئ ابراهيم زنيبر ابنه "ليث" لخلافته، بعدما درس في الولايات المتحدة الأمريكية وتلقى تدريبا ونشأ مقاولة في الصين، لكنه عاد إلى المغرب بعد إلحاح والده على تقلد مهامه الجديدة بتسيير امبراطورية الخمور بالمغرب المسماة "ديانا هوليدينغ".

Khalid.press@hotmail.com

 

الرياضي: موقفنا من قضية الصحراء ليس جديدا
الرياضي: موقفنا من قضية الصحراء ليس جديدا - Hespress
في الصورة خدجية الرياضي
 

حاورها: خالد البرحلي

 

تتحدث خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لـ "هسبريس" عن المؤتمر الأخير للجمعية والذي شهد جدلا كبيرا حول قضية الصحراء وموقف الجمعية من مغربيتها.

كما ترد الرياضي في الحوار ذاته على اتهام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بعدم إعداد تقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف .

وتضيف الرياضي أن انتهاكات حقوق الإنسان لازالت مستمرة في المغرب كما أن أعداء حقوق الإنسان بالمغرب يحلمون ويعملون بمغرب بدون الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

وفي ما يلي نصّ الحوار:

لو عدنا إلى المؤتمر الأخير للجمعية المغربية لحقوق الانسان، والذي عرف العديد من الجدل مازالت شظاياه تتطاير إلى الآن، إذ أن بعض الأعضاء من داخل الجمعية تحدثوا عن تصريف مواقف سياسية أثناء المؤتمر مع ان الجمعية في الأصل هي حقوقية؟

دائما حينما يطرح عليّ هذا السؤال اجيب بسؤال آخر، إذا كان البعض يتحدث عن تصريف مواقف سياسية أثناء المؤتمر الأخير فليقل لنا ما هي هذه المواقف السياسية..

(مقاطعا) قضية الصحراء مثلا؟

السؤال هو: لماذا الآن فقط أصبح موقفنا من قضية الصحراء موقفا سياسيا، مع انه ليس بالموقف الجديد، بل يعود إلى بداية التسعينات ونحن ندافع عن حل ديمقراطي يراعي حقوق جميع الاطراف، وعن الكف عن انتهاك حقوق الانسان من كلا طرفي الصراع. كما أنه سبق ان خرجنا ببيان واضح خلال المؤتمر الثامن الذي كان في 2007، ومع ذلك لا احد أثار الجدل الحاصل الآن. ما يمكن ان نستخلصه من كل هذا أن المشكل ليس في الموقف، بل أن البعض يحاول اليوم قراءة موقفنا من قضية الصحراء قراءة مختلفة.

لكن هذا لا ينفي أن "الجمعية المغربية لحقوق الانسان" تتحدث عن "قضية الصحراء" ولا تتحدث عن مغربية هذه الصحراء، أليس هذا موقفا سياسيا؟

 لا أعتقد ذلك، والدليل أن لدينا مواقف سياسية متباينة داخل الجمعية، فهناك من يتحدث عن أن الصحراء هي جزء من المغرب وأنه يجب دعم استكمال الوحدة الترابية، في حين يقول البعض أنه علينا داخل الجمعية دعم حق "الشعب الصحراوي" في تقرير المصير. هاذين الموقفين مطروحين داخل الجمعية منذ مدة وليس فقط أثناء المؤتمر الأخير، غير أن الجمعية لم تنحز بشكل رسمي لأي من الموقفين المتبايين. واثناء المؤتمر الخامس سنة 1998 كنا قد خرجنا بموقف عبرنا عنه في بيان يتحدث عن مطالبتنا بتنظيم استفتاء ديمقراطي في الصحراء كحل للنزاع، بعدها تغير موقف الجمعية إلى المطالبة بالحل الديمقراطي، وتركنا لكل طرف ان يحلل المضمون السياسي لموقفنا كما يحلوا له. ما يهمنا نحن كموقف رسمي للجمعية هو أن يكون هناك حل ديمقراطي متفق عليه من طرف الجميع، أي بين طرفي النزاع (المغرب وجبهة البوليزاريو). ثانيا أن يكون حلا يشكل أرضية لحماية المنطقة المغاربية ويجنبها المزيد من الصراعات السياسية، ويوحد شعوبها ويساهم في التنمية والانفتاح الديمقراطي.

لماذا بالضبط موقفكم من الصحراء هو الذي بقي كملف مفتوح ليس فيه اي موقف واضح، مع أن العديد من الملفات الخلافية داخل الجمعية سبق أن وجدتم لها حلا وتوافقا داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان؟

بالعكس، فحتى موقفنا من قضية الصحراء تمت الموافقة عليه بالإجماع داخل الجمعية بعد نقاش مستفيض، وهو موقف ليس بالجديد ولم نغيره أبدا، الغريب هو ان هذا الموقف الذي كان عليه الإجماع وظف اليوم بشكل غريب وغريب جدا، مع انه موقف الجمعية الذي عبرنا عنه في المؤتمر الثامن ولم يعترض عليه اي احد حينها. الذي وقع هو انه اثناء المؤتمر الأخير أراد البعض تحميل الجمعية موقفا سياسيا، مع اننا كنا واضحين في ان الجمعية ستحافظ على موقفها دون تغيير، وتم التصويت على ذلك بشكل ديمقراطي داخل الجمعية بضرورة إيجاد حل ديمقراطي توافقي بين جميع أطراف النزاع.

يعاب على الجمعية المغربية لحقوق الانسان أنه تصدر تقارير حقوقية تخص الانتهاكات التي تحدث بالأقاليم الصحراوية، لكنها لا تصدر بالموازات مع ذلك تقارير تسلط الضوء على ما يحدث داخل مخيمات البوليزاريو مثلا؟

 الجواب على هذا السؤال بسيط، وهو أن الجمعية المغربية لحقوق الانسان لديها فروع في مختلف مناطق الصحراء، والتي نعتمد علي التقارير التي تردنا منهم لنعد تقاريرنا السنوية، في حين أن الجمعية لا تملك فروعا لها داخل مخيمات البوليزاريو كي نغطي ما يحدث هناك، لدى نعتمد بالأساس على التقارير الدولية التي تصلنا، والتي ترصد ما يحدث داخل مخيمات تيندوف، كما اننا نتعاون في هذا السياق مع منظمات شريكة وصديقة نتقاسم معها المرجعيات الكونية في حقوق الانسان ونقتسم معها ايضا آليات الاشتغال. وفي الغالب تكون تقارير هذه المنظمات مختلفة عن التقارير الرسمية التي نعتمدها داخل الجمعيات لما فيها من تناقضات في المعطيات، لكن مع هذا يمكنني القول أننا داخل الجمعية واعُون بهذا النقص في رصد ما يحدث داخل مخيمات تيندوف ونتناقش فيه داخل هياكل الجمعية، كما أن الرئيس السابق للجمعية سبق له أن طرح مسألة اجراء تحقيق ميداني مباشر داخل مخيمات البوليساريو، ولكن لم نحصل على اتفاق داخل الجمعية فيما يخص هذا الاقتراح، كما أننا عدنا لهذا النقاش ما بين المؤتمر السابع والثامن لنفتحه نظرا للعديد من الانتقادات التي وجهت للجمعية على ان تقاريرها غير متوازنة، وهو ما جعلنا نفتح النقاش من جديد، وكان هناك اجماع داخل اللجنة الادارية السابقة التي كانت قبل المؤتمر على ان نقوم بتحقيق داخل مخيمات تندوف سواء بتنسيق مع جمعيات دولية أو إقليمية أو مغربية تشتغل في الميدان الحقوقي، أو أن تقوم بهذا التحقيق دون التعاون مع أي طرف آخر، وقلنا حينها أن هذا الاقتراح سنطرحه للنقاش أثناء المؤتمر الأخير، لكن أثناء بداية اشغال المؤتمر لم نسر في هذا السياق، بل طرح البعض وجوب تغيير الجمعية لموقفها السياسي حول الصحراء. لكن هذا لا يعني أننا استبعدنا فكرة اجراء تحقيق داخل مخيمات البوليساريو، ونحن الآن بصدد البحث عن آليات معينة للعمل على هذا التحقيق.

حسب التقارير السنوية التي تصدرها الجمعية، فإن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب مازالت مقلقة، فهل يعني هذا أن "العهد الجديد" لم يأت بأي جديد؟

انتهاكات حقوق الأنسان بالمغرب مازال مستمرة، مازال هناك عمليات الاختطاف والاعتقالات السياسية والمحاكمات الغير عادلة والتعذيب بأنواعه.. ربما في وقت سابق كانت تهم فئة معينة والآن تهم فئة أخرى، غير أن الانتهاكات مازالت مستمرة والافلات من العقاب مازال مستمرا بالمغرب بالنسبة للعديد من المسؤوليين ممن توجد هناك قرائن ودلائل على تورطهم في هذه الانتهاكات، ونحن داخل الجمعية سبق أن طالبنا الدولة بمعاقبتهم بسبب الانتهاكات الجسيمة التي مارسوها في حق المواطنين خصوصا وان العديد منهم مازالوا يشغلون مناصب عليا في الأجهزة الأمنية، لكن في غياب قضاء مستقل وثقافة عدم الإفلات من العقاب فالانتهاكات ستستمر. هذا لا يغفل أننا اعتبرنا أن هناك تطور على مستوى حقوق الانسان بالمغرب من حيث حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق المهاجرين واطلاق المعتقلين السياسيين وتطور بعض القوانين التي تمس الحريات العامة.. لكن هذا التطور يبق أولا جزئي مس فقط الحقوق المدنية والسياسية، ولم يمس الحقوق الاجتماعية والثقافية، ثانيا كل الخطوات التي أقدم عليها المغرب تبقى هشة قابلة للتراجع عن هذه المكتسبات وهذا ما نشهده اليوم، واكبر مثال على هذا التراجع اليوم هو التوصيات التي خرجت بها لجنة الانصاف والمصالحة، كما أن هناك تراجع خطير بخصوص حرية الصحافة والمدونين الذين يعتقلون ويحاكمون، زد على ذلك ان هناك انتهاكات لحرية التظاهر والتجمع  وتزايد استمرار الاعتقالات السياسية، ومرد كل هذا هو عدم وجود دستور ديمقراطي يضمن حق المواطنين وكرامتهم.

تدافع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عن العلمانية، والسؤال هو: عن أي علمانية تدافعون عن النموذج العلماني الفرنسي أم البريطاني أم السويدي أن عن علمانية بخصوصية مغربية؟

أولا الخصوصيات بشكل مجرد هي مناهضة لكونية حقوق الانسان، لأن الخصوصية تستعمل للحد من حقوق الانسان والحد من تمتع المواطنين من حريتهم وحقوقهم. ونحن داخل الجمعية نعتبر أن العلمانية هي تحصيل حاصل وليست شيئا جديدا، الجديد كان من ناحية المصطلح اصبح يستعمل بشكل كبير اما مضمون العلمانية فهو مسجل في وثائق الجمعية منذ زمن. ونحن ننطلق من المواثيق الدولية لحقوق الانسان لـ 1949 الذي يتحدث عن حرية العقيدة، وهذا هو جوهر العلمانية، لذا نطالب الدولة المغربية باحترام هذه المواثيق الدولية بما فيها المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات وبدون تحفظات، كما نطالب بإلغاء عقوبة الاعدام، وهذا المطلب متناقض مع النصوص الدينية ولكنه مطلب حقوقي ولا يمكننا نحن داخل الجمعية اعتبار ان هناك نصوص دينية يمكن أن تقيد منع عقوبة الإعدام لأن الأمر يتعلق بمطلب حقوقي كوني لا نقاش فيه، كما أننا نطالب بسمو المواثيق الكونية على التشريع المحلي، هذه هي العلمانية التي ننادي بيها ولا شيء آخر.

بعد المؤتمر الأخير كان هناك ضغط رهيب على الجمعية المغربية لحقوق الانسان بسبب موقفها من قضية الصحراء، حتى أن مجلس المستشارين  رفع  احدى جلساته لعشر دقائق احتجاجا على موقفكم هذا، زد على ذلك أن جزء كبير من الإعلام الشبه حكومي انتقد بشدة مواقف الجمعية. السؤال: من يطالب برأس الجمعية المغربية لحقوق الانسان؟

بقدرما الجمعية المغربية لحقوق الانسان تحلم وتناضل من اجل مغرب بدون انتهاكات للحقوق الانسان بقدرما أعداء حقوق الانسان بالمغرب يحلمون ويعملون بمغرب بدون الجمعية المغربية لحقوق الانسان. وبطبيعة الحال اكبر من يرغب في غياب الجمعية من الحقل الحقوقي بالمغرب هم منتهكي هذه الحقوق لأنهم يخافون من الحساب والعقاب الذي قد يطالهم. بفعل فضح الانتهاكات التي يمارسونها على المواطنين.

khalid.press@hotmail.com

هاكرز مغاربة يهدّدون 'اتصالات المغرب' بالاختراق
هاكرز مغاربة يهدّدون 'اتصالات المغرب' بالاختراق - Hespress
 
 
خالد البرحلي

حصلت "هسبريس" على معطيات دقيقة، تخص المشاكل التي تعرض لها العديد من زبناء "اتصالات المغرب"، في الآونة الأخيرة، بعد اقتنائهم لبطاقات التعبة "جوال"، إذ ان العديد منهم عند تركيبهم لـ 14 رقما لرمز التعبة، يتلقون رسالة صوتية من المجيب الآلي تؤكد لهم أن بطاقتهم قد تم استعمالها من قبل، وهو ما أثار استياء العديد من زبناء "اتصالات المغرب" إلى الحد الذي دفع البعض منهم التفكير في رفع دعاوى قضائية ضد الشركة، بداعي أنه قد تم "النصب" عليهم، خصوصا وان العديد من هذه البطائق قد تم اقتناءها من الوكالات التجارية التابعة "لاتصالات المغرب".

وكانت العديد من وسائل الإعلام المغربية قد أثارت الموضوع، وأشارت إلى ملايين الدراهم التي تكبدتها "اتصالات المغرب" نظير هذه "المشاكل التقنية" مما دفع الشركة للحديث عن وجود خلل تقني في بعض أجهزتها، دون أن تحدد طبيعة هذه المشاكل.

"هسبريس" حصلت على معطيات تشير إلى أن هناك فريق "هاكرز" مغربي يطلق على نفسه اسم:

Fes BLACK HACKERS"" قد قام باختراق نظام التشفير الخاص ببطاقات التعبة "لاتصالات المغرب" وكبدوا بذلك الشركة ملاين الدراهم كخسائر نظير هذا الاختراق الذي جاء "بعد استنزاف الشركة لجيوب المواطنين بمكالمات باهظة الثمن لا ترقى للمواصفات الجاري بها العمل عالميا" حسب رسالة توصلت بها "هسبريس" من "الهاكرز" الذين قاموا بعملية اختراق شفرات "اتصالات المغرب". وزادت رسالة "الهاكرز" بالقول: "إن استمرت الشركة في نهج نفس السياسة (سياسة استنزاف جيوب المواطنين) فإن أعضاء الفريق سيضطرون للكشف عن جميع طرق التشفير حتى وإن قامت الشركة بتغييرها". كما أكد فريق "الهاكرز" أنهم قادرون على شحن أي بطاقة جوال مستعملة مرة ومرتين أو حتى ثلاث مرات، مبرزين في رسالتهم أن "اتصالات المغرب" تعتمد على أكواد الهكس في التشفير عن طريق توليد الأرقام، وهو النظام الذي عمل فريق "الهاكرز" على كسره وإزالة التشفير الخاص به.

هذا، وهدد "الهاكرز" بنشر طريقة فك نظام التشفير على نطاق واسع على الأنترنت، بما فيه شفرات شحن الأنترنت، إن بقيت الشركة على تعنتها في "حلب جيوب المواطنين"، وهو ما قد يُكبد الشركة خسائر أخرى بملايين الدراهم. وختم "الهاكرز" رسالتهم بالأسف للمواطنين الذين اقتنوا بطاقات التعبئة ووجدوها مستعملة.

و كان العديد من المغاربة قد أسسوا مجموعات اجتماعية بالمغرب على" الفيسبوك" و "التويتر" و دعوا خلالها شركات الاتصالات الثلاث إلى الخفض من أسعار المكالمات، متسائلين: "ما هو دور الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ان لم تحمينا من التهاب أسعار المكالمات ببلادنا؟ كما قام أناس الفيلالي بحملة تدعو إلى تنظيم يوم وطني لإغلاق الهواتف النقالة، وهي الحملة التي كانت ترمي إلى دفع الفاعلين وأصحاب الشركات في ميدان الاتصالات إلى تخفيض سعر مكالمات الهاتف النقال التي تعد الأغلى بين الدول العربية، حسب تقرير أعدته مجموعة " المرشدون العرب" المتخصصة في أسواق الاتصالات والإعلام العربية.

khalid.press@hotmail.com

تنديد بمشاركة مجندة إسرائيلية سابقة بحفل في أكادير
تنديد بمشاركة مجندة إسرائيلية سابقة بحفل في أكادير - Hespress
 

خالد البرحلي

يعرف "حفل التسامح" السنوي الذي يقام يوم 16 اكتوبر الجاري بأكادير، مشاركة إسرائيلية ممثلة في إحدى المجندات السابقة في الجيش الإسرائيلي وتدعى "يئيل نعيم" (الصورة)، حسب ما علمته "هسبريس" من مصادر متطابقة.

الحفل الذي تصرف عليه الجهات المنظمة ملايين السنتيمات، ويقام في منصة كبيرة على رمال "مارينا اكادير"، في حين تموله شركات الاتصالات، وأغلب المؤسسات البنكية المقربة أو التابعة للدولة، عرف تنديدا من طرف "مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين"، حيث توصلت "هسبريس" ببيان التنديد الذي جاء فيه: "أن بعض المتصهينين مازالوا يصرون على إقحام المغرب في عمليات  تطبيعية مجانية  ومستفزة".

وزاد البيان "أن ذلك بتزامن مع ارتفاع حدة الإجرام الصهيوني، وتعرية طابعه العنصري الإرهابي، وتصميمه على تحدي المجتمع الدولي وعلى احتلال  ما تبقى من أرض في الضفة الغربية والقدس، رغم كل المواقف الظاهرة من حلفاء الكيان الصهيوني أنفسهم، أو في نفس الوقت الذي انتقل فيه الصهاينة إلى الخطوة الأخيرة في الانتقال إلى أكبر كيان عنصري  في التاريخ، ألا وهي  الدولة اليهودية الخالصة".

في ذات السياق، أكدت بعض المصادر المقربة من منظمي "حفل التسامح"  بأكادير أن الحفل "يرمي لترسيخ مبدأ التسامح الكوني بين الأديان والشعوب، وهذه هي فكرة الحفل ولا علاقة للأمر بالتطبيع أو ما شابه ذلك".

من جهة أخرى، تحدث بيان "مجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين" عن الدورة القادمة لمنتدى "أماديوس"، وأشار إلى أن القائمين على الدورة القادمة التي ستعقد من 10 إلى 13 نونبر القادم بطنجة يعملون على "خدمة المشروع الصهيوني وعلى تبييض جرائم الإرهابيين الصهاينة، حيث يعقدون العزم على دعوة عدد من رموز المشروع الصهيوني إلى مدينة طنجة للمشاركة في دورة هذه السنة بعد فضيحة السنة الماضية، والتحدي المقزز باستقبال رمز الإرهاب تسيفني ليفني ومن معها، بدعوى أنها تحمل معها إلى طنجة حقوق الشعب الفلسطيني".

وختم البيان بأن طالب الحكومة المغربية بأن تتحمل مسؤولياتها في إيقاف هذا النزيف البشع، وأن توضح الموقف الرسمي الحقيقي من موضوع التطبيع، وأن تمنع الأنشطة المستفزة لها  بمقدار استفزازها للشعب المغربي  قاطبة، وأن تتخذ الإجراءات التي  يفرضها الموقف ضد المطبعين والمتصهينين.

كما ناشد البيان، المجموعة رجال الأعمال المغاربة ومديري المؤسسات والشركات المواطنة رفض تمويل أو دعم أنشطة "أماديوس" وغيرها من الأنشطة التي يشارك فيها صهاينة.

khalid.press@hotmail.com

الرمضاني: الإثارة ليست عيبا وتكفي صحة الخبر
الرمضاني: الإثارة ليست عيبا وتكفي صحة الخبر - Hespress
 

حاوره: خالد البرحلي
في الجزء الثالث والأخير من هذا الحوار، يتحدث رضوان الرمضاني عن تجربته في جريدة "الصباحية" التي توقفت عن الصدور حيث عمل بها صحافيا ثم رئيس تحرير .

وتحدث الرمضاني بإسهاب عن الخبر الذي نشر في الصفحة الأولى والمتعلق بـ"الفضيحة" الجنسية داخل قناة "الرياضية"، حيث قال أنه وبعد كل هذا الوقت أؤكد أن نشر الخبر لم يكن خاطئا.

كما تحدث الرمضاني عن خلافه مع أحمد نشاطي مدير المطبوعات الصادرة باللغة العربية بماروك سوار، وعن الإشارات التي وصلتهم داخل "الصباحية" من اجل تفادي الكتابة عن فؤاد عالي الهمّة إلا وفق ما تنشره وكالة المغرب العربي للأنباء.

بعد الطرد الذي تعرضت له من مجلة "نيشان" بسبب "نداء الحريات الفردية"، إلتحقت بجريدة "الصباحية" التي كانت ضمن إصدارات مجموعة "ماروك سوار" ويرأس تحريرها الصحافي حسن العطافي، كيف جاء إلتحاقك بهذه الجريدة المحسوبة على الجهات الرسمية؟

التحاقي بـ"الصباحية" جاء إثر اتصال من الزميل حسن العطافي، وطبعا العطافي كان يعرفني جيدا بما أننا اشتغلنا في "الصباح" سنوات طويلة. والواقع، وحسب ما سمعت، فإن محمد الجواهري، المدير العام لمجموعة "ماروك سوار"، بعدما اطلع على قضيتي وبنشمسي وقد كتبت عليها "الصباحية"، اقترح على العطافي أن يضمني إلى طاقم هذه الأخيرة، وكذلك كان. وقد بدأت العمل في "الصباحية" مع فاتح فبراير 2008، أي أسبوعا واحدا بعدما توصلت بورقة الطلاق من "نيشان".

هناك من يقول أنك "غدرت" بحسن العطافي بعد أن التحقت بـ"الصباحية"، إذ بعد فترة وجيزة من اشتغالك كصحافي داخل الجريدة بدأت أطراف معينة داخل مجموعة "ماروك سوار" تهيء معك لمرحلة ما بعد العطافي؟

يا سيدي من أكون حتى تهيء معي هذه الأطراف الانقلاب على العطافي؟ كل ما حدث أنني كنت قد قدمت استقالتي من "الصباحية" شهر يوليوز، أي بعد 5 أشهر فقط على انضمامي إليها، والسبب أن الإدارة العامة قررت خصم 3 آلاف درهم من راتبي الشهري بدعوى عدم احترامي لساعات العمل، القرار مس الكثيرين، أنا والحسين يزي وآخرين. كما العادة، لم أتقبل أن أعامل مثل عامل في قطاع النسيج، فقدمت استقالتي، إنما لا أن هناك من استغلني ليصفي حسابه مع العطافي، هذا استنتاجي بعد كل هذه الفترة.

إذن كيف يمكن تفسير استقالتك من "الصباحية" ثم عودتك إليها كرئيس للتحرير؟

استقلت، وقبل أن أغادر طلبت أن أودع المدير العام لهدفين، الأول "من باب الصواب"، والثاني أن أشرح له أسباب مغادرتي. في لقائي به استفسرني عن السبب، فشرحت له بأنه لا يمكنني القبول بأن أعامل مثل عامل في قطاع النسيج يؤدى له بناء على عدد ساعات العمل، وقد تفهم الأمر كثيرا، وقال لي معك حق. وهنا أذكر بأن الجواهري، وهو للتاريخ شخص لطيف ولبق جدا ما كيخرجش من فمو العيب، عبر أكثر من مرة عن احترامه وتقديره لي خصوصا بعد اجتماع شهير إثر قرار صحافيي الصباحية عدم توقيع مقالاتهم، احتجاجا على الوضعية التي كانت تعيشها الصباحية، وقد تدخلت في الاجتماع إياه، وأنا حينها حديث الالتحاق بالصباحية وأول مرة أرى الجواهري مباشرة، شرحت له مشاكل "الصباحية" مثلما أتصورها، وقد ظل ينصت إليّ بإمعان، وربما تلك اللحظة اعتقد فيها الجواهري أنني أستحق منصبا في "الصباحية".

ولا بأس أن أذكر بأن الزميل حسن العطافي، بعدما كان قدم استقالته، اقترح على الجواهري أن يختار الخلف بيني وبين الزميل محمد معتصم، إلا أن الأخير تحفظ على العرض، فخاطبني الجواهري، ذات اجتماع، "وحصلات فيك أولدي"، إنما رفضت أن أتحمل مسؤولية والعطافي ما يزال رئيسا للتحرير، وسيطلب مني الجواهري ذلك فيما بعد، وأكد لي أنه لا علاقة بيني وبين قرار رحيل العطافي، لأن الأخير قرر الرحيل بمحض إرادته.

وما هي هذه المشاكل التي كانت في نظرك تعاني منها "الصباحية"؟

تحريريا، حالة تعيش تيهان حقيقية، الجريدة كانت بدون هوية، ولا خط تحريري، مشروع تائه لو أردنا الاختصار. وحتى على مستوى مؤسسة "ماروك سوار"، "الصباحية" ظلت تشكل "ضرة" لباقي المنشورات، كأنما تفتقد الشرعية، وبنت ضالة قد يحدث أن تكتب عكس ما تكتبه "الصحراء المغربية" أو "لوماتان" أحيانا، البعض كان ينظر إلى صحافيي "الصباحية" كما كانوا انفصاليين الله يستر، زد على ذلك أن الإمكانيات لم تتوفر أبدا من أجل عمل صحافي مناسب، الهاتف، وتعويضات التنقل وما جاور ذلك، وقد لخصت للجواهري هذا الأمر في جملة واحدة: الشروط التي أنتجت "المغربية" لا يمكن إلا أن تنتج "مغربية أخرى".

لكن هذا لم يتغير في عهد رئاستك للصحيفة، فبعد توليك رئاسة التحرير طلبت تغيير التصور والماكيط الأساسي للجريدة وهو ما كلف حينها مايزيد عن 80 مليون سنتيم دون أن تكون هناك أي نتائج تذكر على الأقل على مستوى المبيعات؟

ابدا، لم يكلف ولا سنتيما واحدا، لأن التغيير كان اجتهادا خالصا للإخوة في القسم التقني، وهذه مناسبة لأشكر لهم تعاونهم الكبير معي. هذا هراء في هراء، الماكيط في شكله الأول هو الذي أنجز في الإمارات العربية المتحدة إنما لم يكلف هذا المبلغ، الذي يروج مثل هذا الكلام جاهل أبو جاهل أخو جاهل. بدأت مهامي واهما بأن الأهم هو الاجتهاد، بما أن الهدف المعلن هو تطوير "الصباحية" لتصبح جريدة غير معنية كثيرا بـ"إكراهات" المؤسسة، إنما اتضح، فيما بعد، أن الأمر مستحيل.

اعطتك المؤسسة الصادرة لـ"الصباحية" هامشا كبيرا من الحرية في الاشتغال، غير أنك حولت "الصباحية" وفي وقت وجيز إلى نسخة رديئة من مجلة "نيشان" بعناوين دارجية من كلمة أو كلمتين؟

هل من العدل اختصار "الصباحية" في هذا الأمر فقط؟ هل من العدل اختصار تجربة شهور من العمل والجد في "نسخة رديئة" من مجلة "نيشان"؟

"نيشان" أكبر من أن تُقلد، وهي تجربة متفردة لا ينجح متنطعو الصحافة في استنساخها. ثم إن المجهود الذي بذل في "الصباحية" على مستوى الماكيط، والتبويت، وترتيب الأخبار، والحوارات، والروبورتاجات، والملفات الأسبوعية..أعتقد أنه كان عملا كبيرا جدا، والدليل أن كثيرا من الزملاء، من منابر أخرى، كانوا يتساءلون: ما ينقصكم لكي تبيعوا أكثر؟ وهذا هو السؤال اللغز.
ألا ترى أن "الصباحية" على عهدك وأنت رئيس تحرير اعتمدت على خط تحريري يعتمد أسلوب الإثارة من أجل الرفع من رقم المبيعات، وهو ما جعل الجريدة تدخل في دعاوى قضائية كما حدث مثلا مع قناة "الرياضية" بعدما نشرتم في الصفحة الأولى مانشيط عريض حول "فضيحة جنسية بمقر قناة الرياضية"؟

الإثارة ليست عيبا، الإثارة سلوك مهني، يكفي أن يكون الخبر صحيحا، وهنا أتساءل: هل كان الخبر المتعلق بالرياضية خاطئا؟ هل الخطأ المهني هو أن تنشر خبرا صحيحا أم أن تنشر صورة رئيس التحرير «مشبح» في الأرض على صفحة كاملة؟ أم تنشر سلسلة من السب في حق المندوب السامي للمقاومة لمجرد أهواء شخصية؟ أم أن تنشر قصة «جلاد» لمجرد أنه «تكرفص» على فرد من أفراد العائلة؟

بخصوص "قضية الرياضية"، المتضرر من نشر خبر زائف لا يقبل ببضع دريهمات ليستيعد كرامته مثلما حدث مع الزملاء في الرياضية. على كل حال أقول لهم هنيئا لكم بالغنيمة، وهنيئا لكم بكرامتكم التي استعدتموها بهذه الطريقة. وبعد مرور كل هذا الوقت أؤكد أن نشر الخبر لم يكن خطأ.

لكن هذا لا يلغي أنك فعلا اعتمدت على أسلوب الإثارة خصوصا أنه سبق لك أن صرحت أمام طلبة معهد خاص لتدريس الصحافة أن ما يهمك هو الرفع من رقم المبيعات فقط؟

اسألك: ما العيب؟ هل من صحيفة في المغرب، أو في العالم، لا تمارس الإثارة؟ أنا أؤمن بأن الصحافة نوع من التجارة، بل هي تجارة، والسلعة لا بد أن تكون في شكل جيد، وهذا لا يكفي، فلا بد أن يكون المضمون جيدا، ولا أتذكر أننا في "الصباحية" ما يوما نشرنا خبرا لمجرد النشر، كما أننا لم نتعرض لأعراض الناس أو شيء من هذا، وحتى المواضيع المتعلقة بالجنس كنا نناقشنا بطريقة علمية، وأؤكد مرة أخرى أنني مقتنع تمام الاقتناع بالطريقة التي كانت تعمل بها "الصباحية" على المستوى التحريري، الإثارة في دماغ البعض ممن يستغل حاسوبه الشخصي لتخزين صور النساء العاريات والفنانات الفاتنات، أما في شؤون المهنة فللإثارة مفاهيم أخرى.

ما سبب صراعك مع أحمد نشاطي، مدير المطبوعات الصادرة باللغة العربية في مجموعة "ماروك سوار"، لدرجة دفعته إلى رفع رسالة إلى محمد الجواهري المدير العام للمجموعة ينتقد فيها بحدة جريدة "الصباحية"؟

الأمر لا يتعلق بصراع، فالصراع يعني أطرافا متساوية، فيما أنا أعتبر نفسي أصغر من نشاطي، تجربة، وسنا، وطموحا، وأساليب، فعلى ما سمعت، وأؤكد، حسب ما سمعت، الرجل قديييم فالصحافة، وأنا حديث العهد، المفروض أن يكون مثلا أستاذا لا ندا ولا عدوا ...مرة أخرى، ومن باب تصحيح المعلومات، أنا لم أصارع الرجل يوما، وحقيقة لا أملك من الوسائل ما يجعلني قادرا على مصارعته، فهو تمرس في اليسار، وأنت أدرى بقدرات اليسار في هذا الباب، فإن كان يكن لي الكره فلك أن تسأله حول الموضوع، إنما لا بأس أن أشرح كيف تعرفت على الرجل. لعمري ما سمعت يوما باسم الرجل إلى أن "جلبه" إدريس العيساوي إلى "الصحراء المغربية"، وبالتأكيد الجميع في "الصحراء المغربية" يتذكر كيف تعامل معه عثمان العمير بعد "مرافعة" طويلة استعرض فيها مساره المهني، فإذا بالعمير، الله يذكرو بخير، حاد بوجهه وقال ما يفيد "الجرائد التي اشتغلت فيها كلها أغلقت"، والتعليق يحمل ما يحمل على كل حال، حدث أن التقيته في محطة القطار، ولا أتذكر من بالتحديد من الزملاء قال إن هذا صحافي يسمى أحمد النشاطي ملتحق حديثا بـ"الصحراء المغربية"، ما من يوم تبادلنا حتى التحية، فأنا "جاهل" باليسار، وبالتالي لا أعرف "رموزه"، ولم أقرأ جريدة "أنوال" يوما التي يُحكى أنه جاء منها وغادرها لأسباب ما (هو أدرى بها)، ولا أعرف اليسار الاشتراكي الموحد، ولا منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وبالتالي لا يمكن أن أعرف "النشاطي"، لأنه يتحدر من ذلك كله، وهو محظوظ حقيقة أنه تربى في هذا الوسط النبيل رفقة شخصيات أثرت وما زالت تؤثر في البلاد، شخصيات ناضلت وضحت. على كل حال، وددت فقط أن أشرح بأنه لم يسبق لي أن عرفته، أو تعاملت معه، إلى أن التحقت بـ"الصباحية". وحتى بعد التحاقي لم نتبادل يوما التحية، فهو كان ميالا إلى عدم التعامل مع من لا يعرفهم، وأعتقد أننا ـ ربما ـ تبادلنا الكلام أول مرة ونحن على متن سيارة المؤسسة التي كانت تنتظره في محطة القطار، ومن ضمن الكلام الذي قال لي ملاحظات حول "نيشان"، وكنت جالسا في المقعد الخلفي أكتفي بالإنصات، وبين الفينة والأخرى أقول نعم، فهذه عادتي مع أي كلام "على العواهن". توالت الأيام إلى أن عينت رئيسا للتحرير، وكان أول ما قال أن هنأني، وانتقد أيام حسن العطافي وكيف أن الأخير، على حد قوله، يكره "الصحراء المغربية"، ويصر على وضع الحواجز بين هيأتي تحرير "الصحراء المغربية" و"الصباحية"، وغير ذلك، فقلت له، إن كنت أتذكر، إيوا الله يهدي ما خلق، وهذه أيضا طريقتي في التعليق حين أكون راغبا في إنهاء حديث لا يروقني، كان أول ما أثارني في الزميل الجديد هو أنه حذرني من إزالة مكتب رئيس التحرير، فللعلم أول ما طلبت من الجواهري بعد تعييني رئيسا للتحرير أن أتخلص من المكتب الخاص برئيس التحرير، فكنت أفضل أن أكون قريبا من الصحافيين، هذا الأمر حذرني منه النشاطي، وقال ما يفيد إنه يجب أن أحتفظ بمكتب مستقل، وكان حينها لا يملك مكتبا خاصا به كرئيس تحرير لـ"الصحراء المغربية". استمرت العلاقة عادية، أقرب إلى البرود، فهو كان ميالا إلى الثرثرة معي، وأنا كنت مشغولا أكثر بالعمل، وكنت أكره فيه أنه كثير الملاحظات، مرة حول العناوين، ومرة حول "البرا كاصي" اللي عندو، لم أكن رافضا للملاحظات، وإنما أرفضها ممن لا يعمل بها هو نفسه، يعني شطب باب دارك عاد شوف مع الجيران، على محال، وقد بقيت شهورا أتساءل: آش كيدير هاد الراجل، وشنو هي خدمتو؟ الحاصول الله يكمل بيخير، والله يسامح.

هل خلافك مع النشاطي كان هو السبب وراء مغادرتك جريدة "الصباحية" أو هناك أسباب أخرى؟

كان من ضمن الأسباب، فالرجل اكتشفت فيه قدرة خارقة على الانتحارية والارتماء في بعض المعارك المجانية، يكفي أن تقول له إن فلان قال سوءا في "ماروك سوار" حتى تجده دبج مائة صفحة ينتقد فيه بأسلوب غير مقبول أحيانا، حدث يوما أن بلغنا أن صحافيا قال في حضرة ياسين المنصوري إن "الصباحية" تشكل النشاز في "ماروك سوار" وأنها تنشر أخبارا حول التعذيب في معتقل تمارة، فاجتمعنا، أنا والنشاطي والجواهري، ندرس كيف سنرد على الأمر، خصوصا أن الخبر نشر في واحدة من الصحف، اقترحت افتتاحية تصدر في "الصباحية" تذكر بالخط التحريري لها، فيما هو حضر أربعة صفحات كلها كلام أقرب إلى "التقلاز"، وصراحة كنت أعاف أسلوبه في الرد على منتقديه، وفي نهاية المطاف قلت لهم أرجو أن تتركو "بوصنطيحة" يتكلف بالرد، فرد "بوصنطيحة" في مائة كلمة أو أقل أو أكثر بقليل وكفى الله المؤمنين شر القتال، الأمر نفسه فعله مع رشيد نيني قبل ذلك. وعلى ذكر "بوصنطيحة"، رحمه الله، فقد أغضب زميلنا بشكل لا يوصف، الحكاية وما فيها أن "الصحراء المغربية"، في أسفل صفحتها الأولى، كتبت يوما مقالا من لبنان يتحدث عن انتقادات كبيرة لبرنامج بثته قناة لبنانية واستضاف مغربية احتفت باحترافها الدعارة، المقال كان عاديا جدا، إنما ما كان مثيرا فيه هو أنه أضيفت إليه عبارات من قبيل: وهؤلاء لا يعرفون المكانة التي وصلت إليها المرأة المغربية في ظل كذا وكذا وكلام غليض جدا لا يقوى على نطقه لسان، والواقع أن صحفا كثيرة كتبت حول الموضوع، فقام "بوصنطيحة" بسذاجته، كما اتفقت عليها مع المدير العام قبل خلق هذه الشخصية، منتقدا هذا "الجهل"، والغضب كل مرة بسبب مغربية ترقص هنا أو تتحدث هناك، وبين الفينة والأخرى الحديث عن المؤامرة، وهذا الهراء.

والغريب أن الزميل النشاطي اعتقد جازما بأن بوصنطيحة "طحن" الصحراء المغربية، وهذا غباء ما بعده غباء وقصر نظر لا يوصف.ضحكت لرد الفعل بعدما بلغني بعض "الطشاش" حول الرجل. إنما حين تلقيت نسخة من الرسالة التي عممها على العاملين في "ماروك سوار"، وليس إلى المدير العام كما يفترض ذلك احترام مؤسسة العمل، يكيل فيها السب لـ"الصباحية" ويتهمها بأنها تنشر قيم الانحلال، وأنها صارت صوتا للمهربين الدينيين وغير ذلك، وما عرفت شنو شي مصائب كحلا، وينصب نفسه حاميا للمؤسسة، بحال يلا ما عندهاش ماليها، ويهدد بالمغادرة في حالة استمر هذا التسب على حد تعبيره، الله أودي مالك أوليدي على حالتك، استغربت وقلت مع نفسي أواااه، هذا كله بسبب "بوصنطيحة" لعنه الل عليه (زعما على بوصنطيحة)، يا للغباء. حاولت أن أصدق بأن الأمر ربما حقيقة، وأن الرجل "جاتو الغيرة" على "الصباحية"، وليس منها، فإذا به يواصل "غزواته" المعادية، وللتاريخ لم أحاول أن أفهم منه ولا أن أفهمه الحقيقة، اتصلت بالمدير العام وطلبت منه، منفعلا، بأن يوقف هذا الرجل عند حده لأن الأمر فيه بسالة، وقلت له بالحرف: إذا رغب في ا"لصباحية" فأنا متنازل عنها له ولا داعي لمثل هذه الأساليب.

وهكذا قدمت استقالتك؟

منذ هذه الواقعة شعرت بأن في الأمر إن، وبأن رضوان الرمضاني يزعج، ومن عادتي أنني لا أقبل أن أكون ثقيلا، فقصدت الجواهري، الذي كان مهيأ للأمر، وقدمت استقالتي وشرحت الأسباب.إنما حاشى أن يكون النشاطي وحده سببا، فهذا شرف لا ينبغي أن يدعيه، ربما كان أتفه الأسباب، فقد كان هناك خروج عن الاتفاقات التي التزم بها الجواهري لأقبل برئاسة التحرير، خصوصا على المستوى التحريري، وقد تفهم الأمر، وربما كان ينتظره، بل ربما كان يبحث عنه فتفاديت إحراجه، وقلت له بالحرف "ما غاديش نسالي معاك بحال اللي ساليت مع بنشمسي"، فضحك ملء فمه. كنت أشعر كما لو أن هناك من يحارب "الصباحية" ولا يرغب في أن تتطور. تصور مثلا: إقفال العدد يكون في الساعة 12 إنما لا تصل إلى الأكشاك إلا في العاشرة ليلا، إيوا بعنا بكري، وهنا لا بأس أن أحيي كل من رافقني في هذه المدة، كان هناك مجهود رائع، لهيأة التحرير، رغم الاختلافات الكبير في تقدير بعض الأشياء أحيانا، إنما فضلت الاستمرار بدل التركيز على الأشياء الصغيرة التي يفضل البعض الوقوف عندها. قاومت التهجمات، قاومت الإشاعات، قاومت الكثير من أجل مشروع آمنت به، إنما فشل الرهان، وهذه ليست نهاية الحياة، رب ما يخطئ فيعترفالمهم أنني اجتهدت، ويكفي أنني كنت أصر على أن أرافق توضيب الصفحة الأولى، وكنت أقرأ جميع الصفحات، كل يوم، وأصر على أن المقال إذا لم يستجب للشروط لا يجب أن ينشر.في هذا الوقت كان البعض يحترف "السفر" إلى الطابق السابع، لأنه ما كان عندو ما يدار، على كل حال التاريخ يحتفظ للحقيرين بصفة الحقارة، ومن يرضى لنفسه أنه يكون "كورسيي" فلِم تحاول أن تقنعه بأن يكون غير ذلك. وبالمناسبة أستغرب كيف لمح إلى أنني أتعامل مع الأجهزة بدعوى أن "الصباحية" لم تنشر خبرا حول تعرضه لـ"اعتداء" على يد رجال العنيكري، دابا حنا نخليو الشعب كيقتلو الفيضان ونكتبو النشاطي ضربوه المرود؟ هذا يذكرني بعادل إمام في "الواد سيد الشغال" ساخرا من بونابارت "ساب الممالك والجيوش وقعد يسني عالأطباق"، وقد لمح، في حرب إلكترونية حقيرة على الفايس بوك، استدرجني إليها بأسلوب يساري متقادم (أعترف بذلك)، لمح إلى أنني أتعامل مع الأجهزة، تهمة تافهمة، وبالمناسبة أؤكد للرجل أن الجهاز الوحيد الذي أتعامل معه هو التلفزة والمولينيكس، أما تهمة العمالة فتهمة وسخة لا توجد إلا في أدمغة من ألفوا العمالة، يشتغلون مع صحف اليسار، ويكتبون في صحف اليمين بأسماء مستعارة..وقد كان جوابي عليه واضحا، أكرره بالمناسبة، فلتثبت أنك صحافي أهل للمهمة التي تتقاضى عليها أجرا شهريا، أتحداه أن يقرأ 20 في المائة من المواد التي تصدر في المطبوعات التي "يشرف" عليها. أتحداه أن يصنع عنوانا واحدا مقروءا، أتحداه في كل ما شاء من شؤون المهنة، وأتحداه أن يتلخص يوما من أسلوبه البذيء في مناقشة الآخرين، وقد كنت صريحا معه حين قلت إنه أول رئيس تحرير في العالم يفشل في إدارة جريدة مجانية، "فابوروأرجو" ألا يضيع وقته في الرد على هذا الكلام في منبر آخر غير "هسبريس"، وأنا مستعد لمناظرته إن هو استطاع إلى ذلك سبيلا، مع العلم أنه مشغول بأمور أخرى، لتدعيم طاقم "المغربية".

كم كانت تبيع "الصباحية" من نسخة في اليوم وأنت تغادرها؟

أؤكد لك أنني لم أعرف يوما كم تبيع "الصباحية" ولا كم يجب أن تبيع، وصل بي الأمر إلى درجة أن قلت لجواهري المدير العام أعباد الله حاسبوني، كان هناك تجاهل تام لـ"الصباحية".أعرف أن المبيعات تراجعت بعد تغيير الماكيط إنما شرعت في التطور تدريجيا، هذا مجرد استنتاج من جولاتي اليومية على الأكشاك، على كل حال كانت تبيع أكثر من "الصحراء المغربية"، الأخيرة التي قيل، إبان إغلاق "الصباحية"، إنها ستتطور، وستصدر في 24 صفحة، ووو..

هل صحيح أن فؤاد عالي الهمة كان يعتبر بأن جريدة "الصباحية" تعمل على انتقاده بإيعاز من جهات معينة وكان يشتكي من هذا الأمر كثيرا لإدارة مجموعة "ماروك سوار"؟

ربما، كثيرا ما تلقيت هذه الملاحظة، وأنا شخصيا كنت الوحيد الذي يكتب عن الهمة وحزبه، وقد تأكد لي الأمر بعد "أوامر" بعدم الكتابة عن الهمة إلا وفق ما تنشره وكالة المغرب العربي للأنباء. حدث هذا وقد كنت في عطلة، ممهدة للاستقالة، بعد عودتي قلت للجواهري بما أن ما اتفقنا عليه لم يعد قابلا للتحقق فلأنسحب إذن، قال لي ما يفيد بأنه معي حق، فتوادعنا على أمل اللقاء.غير أنه قال لي في اللقاء الأخير بيننا: يا لطيف انت روفيكس، حمدت الله لأن "ماروك سوار" لم تغيرني. فقد كنت دائما أردد: الداخل ليها مفقود، والخارج منها موجود، إنما للتاريخ أحتفظ بذكريات رائعة منها.

ممن جاءك "الأمر" بعدم الكتابة عن فؤاد علي الهمة؟

الأمر لم يأت إلي، إنما إلى الزميل محمد معتصم، سكرتير التحرير، لأنني كنت في عطلة مدة أسبوع، وخلالها قدمت الاستقالة.

قبل مغادرتك لجريدة "الصباحية" راجت أنباء عن إنشاء مجلة "الصباحية" وتحويلها إلى شركة مستقلة، فإذا بالمشروع يتم إقبار الحديث حوله، ما الذي وقع؟

صحيح، وقد كان الجواهري قد كلفني بالتفكير في المشروع، وفاتحت الزملاء في المشروع، وكان العدد الأول يفترض أن يصدر في ذكرى عيد العرش إلا أن الأمر لم يتحقق، قد تسألني: لم؟ سأجيب الله أعلم، كما لا أعلم لم تعثر مشروع رفع عدد صفحات "الصباحية" إلى عشرين. باختصار "الصباحية" في الحقيقة لغز كبير. واللغز الأكبر هو أن "الصباحية" أغلقت بعدما كان الاستعداد لتحويلها إلى شركة مستقلة، وقد أخبرنا الجواهري بالأمر رسميا في اجتماع مع هيأة التحرير، كما أخبرني بذلك في عز "الحرب" مع النشاط، وقال لي ما يفيد "صافي ما بقاش ليك بزاف معا حنا كنقلبو على المقره".

صدر العدد الأول من "الصباحية في شتنبر 2007، وبعد عامين من صدورها اختفت الجريدة من الساحة، ما الذي حدث في اعتقادك؟

أجبتك: هي لغز كبير، الله أعلم، إنما تقديراتي تفيد بأن "ماروك سوار" بحر لا يستوعب ما في قيمة "الصباحية"، لا يمكن لمؤسسة صحافية أن تعيش الانفصام، وإقفالها كان عودة إلى الصواب، ما كان يجب لمشروع "الصباحية" أن يكون أصلا.

راج اسمك كثيرا خصوصا بعد استقالك من الصباحية للانضمام إلى "الجريدة الأولى" لعلي أنوزلا رفقة العديد من زملائك السابقين في "نيشان" أمثال أحمد نجيم واسماعيل بلاوعلي؟

لم يعرض علي الأمر أبدا، وحدث مرة واحد، وقد كان ذلك بعد استقالتي من الصباحية، أن فاتحني الزميل علي أنوزلا في الأمر، إنما لم يتصل بي مرة أخرى، وأعتقد أن المشاكل المادية التي كانت تعيشها الجريدة الأولى كانت تصعب عليهم التفكير في إلحاق صحافيين آخرين. فيما يتعلق بنجيم وبلاوعلي وضعهم كان مختلفا لأنهم كانوا مساهمين في المشروع.

خلال هذا الحوار قلت أنك "زير صحف" بعد تنقلك بين العديد من الجرائد في وقت وجيز، متى ستستقيل من إدارة تحرير إذاعة "ميد راديو" لتصبح أيضا زير إذاعات"؟

يضحك.. حاليا ليس هناك أي مؤشر على أنني سأغادر، فيبدو أن "ربي جاب لي اللي يعرف لي".

أنا حاليا مرتاح جدا مع مولاي أحمد الشرعي، ونشتغل في تناغم كبير، بما يكفي من الاحترام المتبادل وأكثر، وأعتقد أنني سأتجاوز معدل سنة ونصف الذي اعتدت أن أغادر بعده كل منبر.

خلال هذا الحوار الذي قسم لثلاث حلقات، كانت هناك العديد من التعليقات التي تخص الجوانب التي تحدثت عنها في مسارك الصحافي، أي من هذه الردود تود التعقيب عليها؟

شكرا لمن استقطع قليلا من وقته ليقرأ أمورا قد لا تعنيه، شكرا لمن علق وأشاد، وشكرا لمن علق وأنصف، وشكرا لمن علق وظلم، وشكرا حتى لمن علق باسم مستعار ليسب ويشتم ويقذف في أعراض الناس.

أنا مستعد للحوار مع أي كان، حتى أشد أعدائي، إنما أكره الجبناء ممن يفضلون البقاء في الظلام، للأسف الأسماء المستعارة تجعل من الجبناء أبطالا، خليت ليكم الراحة، مسامحة.

khalid.press@hotmail.com

الرمضاني يتساءل: من أفلس؟ 'نيشان' أو خطُها؟
الرمضاني وبنشمسي مدير مجلة نيشان
 

حاوره: خالد البرحلي

 

في الجزء الثاني من حوار تنشره "هسبريس" على ثلاث حلقات، يتحدث الصحافي رضوان الرمضاني الذي يشغل حاليا منصب مدير الأخبار بإذاعة "ميد راديو"، عن تجربته في مجلة "نيشان" التي أعلنت إفلاسها قبل أيام ، وعن ملف النكت الذي تسبب في مصادرة عدد المجلة وإتلافه من طرف السلطات.

وقال الرمضاني الذي شغل رئاسة تحرير "نيشان" قبل أن يُقال بسبب رفضه التوقيع على "نداء الحريات"، أنه شعر في وقت ما أن بنشمسي قد غدر به، لكن الجرح اندمل مع توالي الأيام.

"نيشان" تعلن إفلاسها، ما تعليقك؟

لا راد لقضاء الله. السؤال الحقيقي هو من أفلس؟ "نيشان" أو خطُها؟ لا أسأل من باب التشفي، إنما هو سؤال علينا أن نطرحه، والإجابة عنه أكبر من رغبة في إنصاف "نيشان" أو التشفي فيها. مثل الكثيرين، استغربت لقرار الإغلاق وتألمت، فهي جزء مني، وأنا كنت جزءا منها، أحببت أم كرهت. بدا لي الأمر، للوهلة الأولى، عاديا، فقد كنت أعلم أن المجلة تعاني مشاكل مادية، خصوصا على مستوى مداخيل الإشهار، إنما ما توقعت يوما، أمام ما أعرفه من تمسك لأحمد بنشمسي بهذه "الابنة"، أن تكون النهاية بهذا الشكل.

على كل حال، هي تجربة انتهت، وإن كانت المجلة انتهت على إيقاع الجدل، مثلما بدأت على إيقاع الغموض والجدل، فقد كانت توجها جديدا في المجال الصحافي، من حق الجميع أن ينظر إليه كما شاء، ومن الزاوية التي يشاء، إنما صراحة لم أتقبل التبريرات التي ساقها بنشمسي، "ما فيها باس الإنسان يدير شوية النقد الذاتي"، صحيح ظْلمت أحيانا، إنما أخطأت كثيرا. على كل حال ما علينا إلا أن نذكر موتانا بخير.

لنعد لاشتغالك داخل "نيشان"، فبعد انضمامك لطاقمها كصحافي، تم ترقيتك بسرعة إلى منصب رئيس القسم السياسي بالمجلة، ثم إلى رئيسا للتحرير، هل كنت حينها تتوفر على الأركان الخمسة للحداثة على الأقل في رأي بشمسي؟

أنا لم أرق إلى رئيس للقسم السياسي، بل بدأت العمل في نيشان بهذه الصفة، ولا تعتقد أن رئيس القسم السياسي تعني قسما قائما وطاقما مستقلا وغير ذلك، فقد كنا في المجموع ستة أو سبعة، وكانت كل المهمة التي أقوم بها هي أن أشرف على صفحات الأخبار، طبعا إضافة إلى مهامي التحريرية، وهي إنجاز مقالات وملفات غالبا ما تكون ذات صبغة سياسية، فهذا تخصصي بالدرجة الأولى.

أما بخصوص أركان الحداثة، فما أعتقد أنها توفرت فيّ يوما، أنا مغربي، وقد أتبنى بعض الأفكار التي قد يراها البعض رجعية. على كل حال، لا يمكنني أن أغير قناعاتي لمجرد أنني أعمل في منبر معين، القناعات الذاتية حرية شخصية، للمسؤول عن المنبر أن يحاسبني على ما أكتب، على ما أنتج، لا على ما أفكر فيه، أو ما أتبناه من أفكار، إنما للأسف بنشمسي الله يذكرو بخير كان أحيانا ميالا إلى أن يمنح صفة الكفاءة أحيانا إلى من يتفق معه، أو يبالغ في إظهار أنه يتفق معه، مع العلم أنه لا ينزع هذه الصفة عمّن اختلف معه، وأنا واحد منهم.

أصبحت رئيس تحرير "نيشان" بعد منع العدد 91 من المجلة من النزول للأكشاك بسبب ملف "كيفاش المغاربة كيضحكو على الدين والجنس والسياسة" وما تلى ذلك بعد استقالة مدير النشر والتحرير حينها إدريس كسيكس. بعد مرور كل هذه المدة الزمنية هل تعتقد أن نشر ملف النكت لم يكن بالفعل مستفزا لشعور المغاربة وللمؤسسة الملكية؟

ربما كان كذلك، إنما أنا على يقين أن الهدف لم يكن بحثا عن الاستفزاز أو ما شابه ذلك، كنا نحاول إنجاز ملفات فيها صفات التفرد، واقتناعا بأن الصحافة تعني، في واحد من أشكالها، البحث عن التفرد في الشكل والمضمون، فـ"نيشان" كانت تسعى إلى أن تكون كذلك، وقد تمكنت من تحقيق هذا التفرد، واستطاعت أن تشكل توجها في حد ذاته، ولولا هذا "النجاح" لما حاول البعض عبثا تقليدها، بشكل ممسوخ، والأكيد أن حكاية الغراب الذي توهم أنهم طاووس، صرنا نلاحظ استعمالا فجا للدارجة بشكل يثير القرف، استعمال من أجل الاستعمال فحسب، فنشمسي، إن قرر يوما أن تكون "نيشان" بالدارجة، لم يفعل لأنه يود أن يقلد أو ما شابه، وإنما لأنه كان متقنعا بالدارجة "لغة وطنية" كما يسميها، وهنا لنا أن نختلف أو نتفق معه، وشخصيا تحمست في وقت ما لهذا الأمر، إنما انتبهت فيما بعد إلى أن الأمر أعقد من نزوة عابرة، وهذا لا يمنعني من القول إنني أجد متعة رهيبة في الكتابة بالدارجة، إنما أسعى إلى أن أكتب بالدارجة الحقيقية، وليس بدارجة "المفاتيح ديال السيارة فالدرج ديال المكتب" و أعود لأقول إن مغادرتي لنيشان، في الظروف المعلومة، وبالشكل المعلوم، لن يكون سببا لأزعم أنني لم أكن متفقا مع ملف النكت، بل إني إلى حدود الساعة لا أرى مانعا له، بل فقط توصلت إلى قناعة تفيد بأننا زدنا فيه شوية، ويمكن بزاف، حسب التقديرات.

تمعن معي جيدا في هذه "النكتة" بعد موت البصري ووصلوه إلى الآخرة، حاول ان يشري الملائكة ليدخل الجنة، لكنه لم يستطع لأن الملائكة جميعهم أكدوا نزاهتهم وأن وسخ الدنيا كيبقا فالدنيا. وهو في طريقه إلى جهنم شاهد الحسن الثاني في الجنة فقال: " والله يتا دايرة الرشوة هنا.." ونكت أخرى تمس في العمق الدين الإسلامي والمؤسسة الملكية؟

كما قلت بنفسك هذه مجرد نكتة، ربما كان من باب مراعاة الواقع ألا تنشر، إنما كان ما كان، والأهم هو أن القصد لم يكن غير إنجاز ملف لا أقل ولا أكثر، إنما لا بأس في أن أقول إننا بالغنا، وتعاملنا باستخفاف، ولكن ليس بسوء نية، ربما كنا ننظر إلى قضايا المغرب من برج عاجي.

في رأيك، هل كانت "نيشان" فعلا تستخف بعقول المغاربة وتستبلدهم بنشر العديد من الملفات بشكل سطحي جدا؟

لا يمكن أن أجيب وأقول إنها كانت تستخف بعقول المغاربة، وإلا لحكمت عليها، وعلى نفسي طبعا، بأننا كنا نقصد الاستخفاف، ربما الأمر مرتبط بطبيعة تكوين وتفكير ومبادئ كل واحد من الطاقم الصحافي، كثيرا ما كانت بعض الملفات تنجز انطلاقا من قناعات شخصية لمن ينجزها، وهو أمر نبّهت إليه بعض المرات، وتجرعته مرات أخرى دون رد فعل، إلى أن بلغ السيل الزبى.

طيب لنعد إلى فترة رئاستك لمجلة "نيشان" يقال أنك كنت "نكايري" لا تكف عن الصراخ وميزاجي إلى حد لا يطاق؟

نكايري هذا صحيح، ومتهور ربما، وراسي قاصح لا شك في ذلك، وروفيكس بدون شك، إنما ماشي مزاجي أبدا، أنا بالعكس أقدس العمل، وأحاول أن أكون صارما فيه، كنا زملاء لا يفرق بيننا شيء، إنما طبيعة العمل لا ترحم، لم أسع يوما إلى أكون رئيسا للتحرير يأمر بالهاتف ويكتفي بالإشراف الفوقي، بل كنت أصر على قراءة كل ما ينشر في "نيشان"، وفي غالب الأحيان كنت أعيد صياغة مقالات كثيرة لصحافيين أو متعاونين، رغم أنه من المفروض أن يقوموا بذلك بأنفسهم. كنت، وما زلت، قاسيا على نفسي في العمل قبل أن أكون كذلك مع وعلى الآخرين، هذه طريقتي في العمل، بالتأكيد لا ترضي الكثيرين، وهذا حقهم، إنما أنا أؤمن بأن النتيجة هي التي تحكم، أنا ما نليقش نكون شاف ديال البيرو، أنا دمار وأعتز بأن أصف نفسي بذلك، واللي ما عجبوش الحال يدير بحالي، كيف ما قالوا سيادنا اللوالى: كون سبع وكولني.

في احد الإجتماعات التي كانت بينك وبين بنشمسي بعد تنامي الخلاف بينكما قلت لهذا الأخير: "أنك لا تريد أن تكون كبحال عباس الفاسي" أي رئيس تحرير بلا صلاحيات، ما حقيقة ما هذا الأمر؟

نعم، حدث هذا في آخر اجتماع بيني وبينه، وقد كان اجتماعا متوترا للغاية، فيه حصلت على الطلاق، كنت أعتقد بأن صفة رئيس تحرير يجب أن تمارس بكل ما تحمله من معاني، لا أن أكون رئيس تحرير "تقني"، أكتفي بالإشراف على المواد، وعلى كل الحال الخلاف لم يكن حول توجه "نيشان"، أو خطها التحريري، فهذا كان أمرا واقعا إما أن أقبله أو أنسحب، إنما حول نداء "الحريات الفردية"، وهذا لا ينفي أن للخلاف جذور في أشياء أخرى كنت أؤاخذ بنشمسي عليها، أحيانا في العلن وغالب الأحيان بيني وبين راسي أو مع الزملاء.

بعدما اشتد الخلاف بينك وبنشمسي تم طردك من "نيشان" بسبب رفضك التوقيع على نداء "الحريات الفردية" أو كما قلت حينها أن بنشمسي طردك لأن لا تتوفر على الأركان الخمسة للحداثة، بعد كل هذه المدة أعد لنا شريط ما حدث؟

ما حدث، ومثلما رويته سابقا، أن بنشمسي طلبني إلى مكتبه، ومد إلى نسخة من نداء الحريات الفردية عارضا علي التوقيع عليه، قرأته وقلت: لست متفقا مع ما فيه، سألني: كيف؟ قلت: إنه نداء ناقص، فلو كان تحدث عن المحجبات اللواتي يرفض تشغيلهن بسبب الحجاب لكنت قبلت التوقيع، تقبل موقفي على مضض، وختم اللقاء بقوله: سيكون مثيرا للانتباه أن رئيس تحرير "نيشان" لم يوقع على النداء، وستكون في ذلك إلى جانب السلهامي ونيني، فقلت، ساخرا، الحمد لله ماشي غير بوحدي.

يوم صدور عدد "نيشان" سأفاجأ بنص النداء منشورا، يسبقه تقديم يتبنى ما فيه موقع باسم "نيشان"، اعتبرت أن في التوقيع باسم "نيشان"، وليس مدير النشر، إقحام للجميع، وقد بلغته، عبر رسالة هاتفية، أنني أرفض الأمر، وأخبرته بأنني سأغادر والواجب أن نناقش الموضوع، رد علي في رسالة هاتفية، بعد حوالي 24 ساعة تقريبا، يقول فيها ما يفيد أنه لا يقبل الاستقالات عبر الهاتف. سنلتقي الاثنين الموالي، وقد حدث ما حدث مع نهاية الأسبوع، فعبرت له عن مواقفي كلها، وهو ينصت، كما هي عادته، ويحاول أن يجد الإجابات، بالتأكيد لم يكن كلامي مقنعا له.

سأقترح عليه أن أعفى من رئاسة التحرير، وأعود إلى موقعي صحافيا مثل باقي الزملاء، إنما سيرفض بشدة، سأقترح عليه حتى مراجعة أجري إلى أسفل ليتلاءم مع وضعي "الجديد/القديم، إنما سيرفض. سنصل إلى مرحلة مناقشة المغادرة، وسيأتي محاميه ليناقش معي مستحقاتي، إنما تمسكت بالمبلغ الذي طلبته، من باب "شد لي نقطع ليك وكبرها تصغار"، في نهاية المطاف سأقول له: اطردني إذن، وسأذهب إلى المحكمة، وسأطالب بدرهم رمزي، إنما كن على يقين أنه إن التقينا فيما بعد لن تجرأ على النظر إلي. الواقع أنني كنت قاسيا معه، وتمنيت لو افترقنا بطريقة أفضل، إنما الله غالب، شعرت بأنني تعرضت لطعنة من الخلف، فكان رد فعلي كذلك.

هل تعتبر أن ينشمسي خانك؟

حينها كنت أعتبر الأمر كذلك، إنما مع الأيام الجرح اندمل، ولا أفسر الأمر إلا بأن جوج ريوس ما يتلاقاوش كان خاصهم يتفارقو، وبما أنه هو مول الشي كان له أن يفعل.

إنما يظهر لي أننا خرجنا تعادل، مع أنني استفدت أكثر لأنني تعلمت منو بزاف، فهو مهني بشكل لا يوصف، خصوصا على مستوى اختيار المواضيع والصور، وصياغة العناوين، كون غير يتعلمو منو شي ناس.

قلت أيضا أن الحريات الفردية تتجاوز الدفاع عن الشواذ الجنسيين؟

لم يكن الأمر بهذه الدقة، إنما السياق الذي جاء فيه نداء الحريات الفردية كان مرتبطا بأحداث القصر الكبير.

بعد طردك من "نيشان" رفعت دعوى قضائية وطالبت بتعويض مادي، كم قيمة التعويض الذي حصلت عليه؟

لم يصل الأمر إلى القضاء، إنما إلى مفتش الشغل، وقد كنت متمسكنا بأن أحصل على 15 مليون سنتيم، نظير عدم الزيادة في أجري كرئيس للتحرير شهورا كثيرة، إضافة إلى المستحقات القانونية، في نهاية المطاف تدخل صديق مشترك، قبلنا وساطته، فحصلت على 10 ملايين سنتيم هنا لا بأس أن أذكر بأنه أثناء "المفاوضات" مع بنشمسي على مبلغ التعويض، حاول أن يقتنعني بأقل مما أطلب، فقلت له: عرفتي آش يجيك مليح جري علي وخليني نمشي للمحكمة وغادي نطلب غير درهم رمزي، إنما لن تجرأ على النظر إلي إن التقينا فيما بعد، وهذا يسمى، السي أحمد، يسمى النبل، إنما للأسف انت ما تعرفش هاد الشي. ما حز في نفسي أكثر هو أن زميلتنا سناء العاجي تلقت اتصالا من صديق في النقابة الوطنية للصحافة المغربية مستفسرا ومطالبا بالتضامن معي، فردت عليه بجواب لا يليق لا بالزمالة ولا بالصحافة ولا بما يجمع بينهما، إنما ذاك هو حال الباتول، عزيزة رغم أنها فضولية

لا بأس أن أذكر بأن الكثيرين آخذوني لأنني تحدثت إلى وسائل الإعلام، ربما كان معهم حق، إنما طعم الخيانة مر، وبعد ثلاث سنوات تقريبا على ما حدث، أقول لبنشمسي: "نيشان" رحلت، فإن أسأت إليك أعتذر، وإن أسأت إلي لا تعتذر.

khalid.press@hotmail.com

الرمضاني: الجسم الصحافي يعيش وضعا شاذا
الرمضاني: الجسم الصحافي يعيش وضعا شاذا - Hespress
رضوان الرمضاني
 

حاوره: خالد البرحلي

 

الرمضاني يروي قصته مع "الصباح" و"نيشان" و"الصباحية"

في حوار تنشره "هسبريس" على ثلاث حلقات، يتحدث الصحافي رضوان الرمضاني الذي يشغل حاليا منصب مدير الأخبار بإذاعة "ميد راديو"، عن تجربته الأولى بجريدة "الصباح" وعلاقته بخالد الحري رئيس التحرير الحالي للصحيفة الذي قال الرمضاني عنه أن "وضعه" حينها في "الصباح" عجل باتخاذه قرار المغادرة، وتقديم استقالته.

كما تحدث الرمضاني عن شعوره بالغبن لأن البعض يحاول أن يمحو مرحلة العطافي من تاريخ "الصباح". كما أكد الرمضاني في حواره مع "هسبريس" أن البعض داخل "الصباح" كان يقوم بدور أعوان السلطة في "توصال الهضرة".

وعن تجربته في مجلة "نيشان" التي أعلنت إفلاسها قبل أيام، تحدث الرمضاني عن ملف النكت الذي تسببت في مصادرة عدد المجلة وإتلافه من طرف السلطات.

وقال الرمضاني الذي شغل رئاسة تحرير "نيشان" قبل أن يُقال بسبب رفضه التوقيع على "نداء الحريات"، أنه شعر في وقت ما أن بنشمسي قد غدر به، لكنه ومع توالي الأيام اندمل الجرح.

وعن تجربته في جريدة "الصباحية" التي توقفت عن الصدور حيث عمل بها صحافيا ثم رئيس تحرير قال الرمضاني ان "الصباحية" لغز كبير.

وتحدث الرمضاني بإسهاب عن الخبر الذي نشر في الصفحة الأولى والمتعلق بـ"الفضيحة" الجنسية داخل قناة "الرياضية"، حيث قال أنه وبعد كل هذا الوقت أؤكد أن نشر الخبر لم يكن خاطئا.

كما تحدث الرمضاني عن خلافه مع أحمد نشاطي مدير المطبوعات الصادرة باللغة العربية بماروك سوار، وعن الإشارات التي وصلتهم داخل "الصباحية" من اجل تفادي الكتابة عن فؤاد عالي الهمّة إلا وفق ما تنشره وكالة المغرب العربي للأنباء.

لنبدأ حوارنا هذا بما يحدث اليوم في الساحة الإعلامية المغربية من تراشق واتهامات متبادلة بين العديد من الإعلاميين فيما بينهم، إلى الحد الذي جعل البعض يتحدث أن من كان عليهم أن يؤطروا المجتمع هم أنفسهم يحتاجون للتأطير؟

نعترف بأننا نعيش وضعا شاذا. الأمر مؤسف للغاية، وحقيقة الجسم الصحافي في مرحلة حرجة جدا، الأهم ليس أن نقول إن فلان هو السبب أو فلان هو الذي يتحمل المسؤولية، إنما أن نعترف بأننا نعيش وضعا شاذا. ليس سهلا أن نحلل الوضع، وليس سهلا أن نختصر الأمر في مجرد شخص أو اثنين، أو حتى ألف، الأمر أعمق من هذا كله، فما بني على باطل يظل باطلا. الجسم الصحافي مفكك، فيه كثير من الدخلاء، فيه كثير من المتطفلين، فيه كثير من الدكتاتوريين، وفيه الكثير ممن لا يرون في الصحافة إلا وسيلة استرزاق وابتزاز، والأفظع أن النقاش الذي ظلت الصحافة تطالب به سقطت في مطب تحريمه.

أؤكد مرة أخرى أن الأمر أعمق من شخص أو أكثر، البيئة الصحافية فقدت مناعتها على مر السنوات، إلى درجة أنها سقطت بسهولة في الفخ، وأترك للحكماء أن يفسروا أكثر. باختصار: ولينا كنشفيو العديان، والمسؤولية نتحملها نحن أهل المهنة، للأسف ما زالت تنقصنا الكثير من الجرأة لنشخص الأزمة، هي أزمة ذاتية قبل أن تكون من إنتاج "الآخر". الوضع مؤسف للغاية.

هل يعني هذا أن الجسم الإعلامي في المغرب مازال يعيش فترة المراهقة الإعلامية ولم يصل إلى مرحلة النضج؟

ليس للأمر علاقة لا بالمراهقة ولا بالرشد ولا بالشيخوخة، الحكاية وما فيها أن الجسم الصحافي فقد مناعته، وهنا مكمن الخلل. الصحافة المكتوبة تطورت بسرعة أكبر من الطبيعة، فجأة تكسرت الخطوط الحمراء، فجأة ظهرت عشرات الأقلام المتميزة، فجأت ظهرت أسماء متميزة، فجأة ظهرت تسميات جديدة وتصنيفات جديدة، هذا صحافي ضد المخزن، هذا صحافي مع المخزن، هذا صحافي مع الأجهزة، هذا صحافي أخضر، هذا صحافي أحمر، وزد في التصنيفات، ووسط هذا الحراك كان لا بد أن تتسرب الطفيليات من الصنف الذي "سقط سهوا"، والعبارة للزميل عبد الكريم الأمراني.

الجسم الصحافي صار "خيلوطة"، علينا أن ننتظر سنوات كثيرة "باش نتصفاو"، والأكيد أنه لا يصح إلا الصحيح، ولن يصح إلا الصحيح. للأسف أخلاق الزمالة تمنعني من الخوض في كثير من الشوائب، وأنا صراحة أتألم عن بعد، وقد قررت أن أطلق الصحافة المكتوبة، مؤقتا، وأجرب عشيقة جديدة هي الإذاعة.

أنت شخصيا عملت في ثلاث منابر إعلامية مهمة في المغرب، وهي "الصباح" و "نيشان" و "الصباحية" التي كانت تصدرها مجموعة "ماروك سوار" قبل تنتقل حاليا كمدير للأخبار بـ"ميد راديو". ما الفرق الذي لمسته في هذه المنابر الثلاثة، واقصد هنا المهنية في الممارسة الصحفية؟

"الصباح" كانت حقيقة مدرستي الثانية، كانت أول منبر أشتغل فيه بعدما غادرت المعهد العالي للإعلام والاتصال، ولا أفوت الفرصة حتى أشكر من وثقوا بي ومنحوني فرصة الاشتغال إلى جانبهم في "الصباح".

بدأت متعاونا في صفحة الشباب ثم جاء ادريس العيساوي لأبدأ العمل رسميا في "الصباح"، ثم ستأتي فيما بعد مرحلة الزميل حسن العطافي وكان عضدي الصحافي قد اشتد قليلا، فوجدت مساحة اشتغال اكبر.

ست سنوات اذن من الاشتغال في "الصباح" ولها أنا مازلت ممتنا، لولاها ما كُنت، لا أقول هذا من باب العاطفة فحسب، أو الحنين، أو أذكروا "الصباح" بخير، وانما هذا واقع.

وحقيقة ما كنت أتصور أنني قد أغادر "الصباح" يوما، إنما أحيانا لا بد من الحسم، وقد اخترت المغادرة، بحثا عن جو أفضل للعمل، وبحثا حتى عن مقابل مادي أحسن، رغم أنني ما أحسست يوما أنني كنت مظلوما ماديا في "الصباح"، فأجري كان من بين أعلى أجور الصحافيين آنذاك، وأعتقد أن السيد خالد بليزيد، المدير العام "لإيكو ميديا"، يتذكر جيدا ما قلته له حين توصل برسالة استقالتي، وقد أثرت في كثيرا شهادة طيبة جدا قالها في حقي، أحسست حينها بحرج كبير وأنا أغادر، إنما "الله يجازي اللي كان السبب"، وأكتفي بهذا القدر من الجواب.

ستأتي فيما بعد مرحلة "نيشان" هنا لا بد أن أقول خيرا في رجل وثق بي، الأخ إدريس كسيكس اتصل بي، وفاتحني في موضوع الالتحاق بمشروع جديد ستصدره مؤسسة "تيل كيل"، وجدت العرض مغريا جدا، ليس من الناحية المادية بالتأكيد، إنما على مستوى التصور. لم أتردد كثيرا في قبول العرض، خصوصا أنه "كانت واصلة فيّ للعظم" حينها، فقررت الرحيل، وخوض المغامرة. كان التغيير مرعبا، الانتقال من مؤسسة بخط تحريري معين إلى أخرى بخط تحريري تقريبا مناقض. إنما قبلت أن أخوض المغامرة، وقد كانت كذلك بالنظر إلى الانتقال من مؤسسة بدون مشاكل مادية، إلى أخرى في بداية المشوار، وأي هفوة قد تعدمها.

لا يفوتني التذكير بأنني غادرت "الصباح" ومبيعاتها في القمة، بعدما بدأت العمل فيها وهي مهددة بالإغلاق، كان الأمر مفخرة بالنسبة إلى فريق عمل بكامله.

في "نيشان" بدأنا المغامرة وكثيرا ما كنت أتساءل: هل قررت القرار الصحيح؟ مع مرور الوقت وجدتني في الخضم، نشتغل على ملفات مثيرة، نصدم القراء أحيانا، والزملاء أحيانا أخرى، نبحث لأنفسنا عن هوية، نجادل، ندافع، إلى أن سارت السفينة، فجاء أول قرار للمنع، كانت الصدمة.

أولا: الكثير كان سيتشفى، ها هو غادر إلى منبر أغلق بعد أسابيع قليلة، إنما التضامن الذي كان بيننا أذاب كل شيء، والواقع أنه حتى الزميل أحمد رضا بنشمسي حاول أن يهدئ من روع الجميع، لا أعتقد أنه من السهل على صاحب مشروع أن يتحمل أجور الصحافيين مدة ثلاثة أشهر، بل ويسعى إلى يطمئن الجميع بأنه لا خوف من كل ما هو مادي. في هذه النقطة بنشمسي يستحق التنويه.

الحقيقة أن فترة المحاكمة الأولى كانت قاسية جدا علينا، كان يجب أن ندافع عن أنفسنا ونقول إننا لم نخطئ، وفي الوقت نفسه كنت أتساءل: ألم نخطئ؟ ألم نبالغ؟ على كل حال كانت تجربة جيدة لها ما لها، وعليها ما عليها..

سنأتي على مرحلة "نيشان بالتفصيل. لنتحدث الآن عن تجربتك في "الصباح" والتي اشتغلت بها لمدة تقارب الست سنوات، هل هي فعلا مؤسسة تسير بمنطق "دكتاتوري"؟

أبدا، هو منطق خاص في التسيير له إيجابياته وله سلبياته. "الصباح" مؤسسة تشعر الصحافي بالاطمئنان، لا تجعل الصحافي يتساءل نهاية كل شهر إن كان سيتوصل بالراتب أم لا. لا تجعله يتخوف من عدم تسديد مستحقاته الاجتماعية إلى صناديق التأمين والضمان الاجتماعي، ومهما بلغ الاختلاف، "الصباح" تجربة رائدة، وأنا متأكد، مثلما الكثيرون متأكدون، "الناس ديالها عارفين آش باغيين"، ولا أدل على ذلك من أن المؤسسة بدأت بمشروع بسيط وهي الآن على ما هي عليه، من أكبر المؤسسات الإعلامية في المغرب، ولا أعتقد أن تطورها سيتوقف.

وكما قلت، في مرحلة "الصباح" كنا، كفريق متكامل، نسعى إلى كسب الرهان أكثر من أي شيء آخر، وكم كنا نشعر بالفخر كلما علمنا بأننا قريبون من "إزاحة" الأحداث المغربية من الرتبة الأولى.

من باب الصدف، التي لا تتكرر كثيرا، أن "الصباح"، في المرحلة التي أتحدث عنها، اجتمع فيها فريق قلما يجتمع، كان التحدي كبيرا، واستطعنا ربحه، وإدارة الجريدة بدورها ما كانت تبخل، كانت توفر شروط العمل، من هاتف، ومقابل التنقل، وتحفيزات أخرى. ما زلت أتذكر أن الإدارة كانت تنظم شهريا، مسابقة داخلية لأحسن مقال.

هذا لا يعني أننا لم نكن نعيش على وقع بعض الخلافات، إنما خلافات عادية، بين طاقم متحمس طموح وبين إدارة لها حسابتها.

ويحضرني الآن أن السيد خالد بليزيد لم يرقه أن أستعمل عبارة "شركاء لا أجراء"، فشرحت له أن الأمر لا يتعلق بشراكة في رأس المال المادي وإنما المعنوي، يبدو أن " ناقل" الخبر أمي قليلا، فهو لا يفرق بين مستويات استعمال اللغة، ليته نقل الخبر بأمانة، وعلى كل حال فهو أسدى لنا، من حيث لا يدري، معروفا كبيرا.

لكن البعض يتحدث عن أن رضوان الرمضاني كان يتضايق كثيرا من الطريقة "الفضة" التي كان يتعامل بها خالد الحري مع الصحافيين، كما أن عبد الله نهاري كان يستعمل "السب والشتم" في حق الصحافيين عندما لا تعجبه أي مادة تطرح عليه؟ ما حقيقة هذا الأمر؟

فيما يتعلق بخالد الحري أنا لم أشتغل "تحت سلطته"، فقد غادرت، لحسن الحظ، قبل أن يصبح رئيسا للتحرير، وقد كان واحدا من الزملاء الملتحقين حديثا بالصحيفة، وكثيرا ما كان يلجأ إلي، وإلى غيري من الزملاء، من أجل الاطلاع على بعض مواده الإخبارية، وإعطاء رأيي فيها، أو حتى تدقيقها على مستوى الأسلوب طبعا وليس المضمون، للتاريخ كان أسلوبه غير دقيق البتة، وحاليا أفرح حين أقرأ له افتتاحيات مصاغة بأسلوب أنيق، وأفكار واضحة، وتركيز غير معهود، بل إنني أحسده على أنه يستطيع الكتابة بأكثر من أسلوب، فحين يكتب في المجال السياسي يكتب بأسلوب، وحين يكتب عن الأمن يكتب بأسلوب آخر، وحين يكتب عن قطاع اجتماعي معين يكتب بقلم آخر، حقيقة إنه نموذج للتطور السريع في ظرف قياسي، على العموم، لم يكن خافيا أنني اختلفت مع الرجل كثيرا، فهو، من جهة، شخص طيب، لا يتواني عن "مساعدة" الزملاء، وبشوش لا يكف عن السخرية، إلا أنه على مستوى العمل الصحافي نقف على طرفي نقي، ولا أخفيك أن "وضعه" في "الصباح" عجل باتخاذي قرار المغادرة، وقد كنت صريحا مع السيد خالد بليزيد في هذا الأمر، إنما إنسانيا لا أجده إلا شخصا بشوشا خدوما لطيفا. كان بالإمكان أن أنافقه وأظل صديقه، إنما للأسف صراحتي، و"منطقي البركاني" يخلق لي عداوات كثيرة، و"راسي القاصح" يخلق لي مشاكل أكثر.

أما فيما يتعلق بعبد الله نهاري فما رأيت منه إلا خيرا، له طريقته في التعامل، إنما هو أكثر من يستحق صفة "سكرتير التحرير" في الصحافة الوطنية، ماكينة عمل لا تتوقف، وعيناه، رغم أنه يحمل نظارات، تلتقطان في الصفحات ما لا يقوى على التقاطه الآخرون، وإلى حد الآن أحتفظ بعلاقة طيبة معه، ولا بأس أن أذكر بأنه كان السبب الأول في دخولي إلى "الصباح"، وعلاقتنا، للتذكير، تمتد إلى أيام المعهد العالي للإعلام والاتصال، وكثيرا ما رافقته إلى الغرفة التي كان يكتريها في القامرة، وفيها شربنا الشاي وأكلنا الخبز مع زيت الزيتون.

لكنك قلت في تصريحات صحفية معلقا على اسباب استقالتك من "الصباح" على أنك سئمت من بعض ممارسات أفراد لم تحددهم كانوا ضمن هيئة التحرير؟

ما قلته صحيح، ولعمري ما بالغت فيه، أحسست بأن بعض الممارسات لا تروقني، وربما كنت مخطئا في التقدير، وربما بالغت، إنما بعد مرور أربعة سنوات على المغادرة، ما زالت مقتنعا بأنني اتخذت القرار الصائب، وإن كانت مغادرة الصباح آلمتني، وما زلت أكن للصحيفة عطفا لا يوصف.

على كل هذا جزء من الماضي، وما يعيشه الجسم الصحافي حاليا لا يسمح بأن نغوص في بعض التفاصيل. عموما ما جنيت من "الصباح" إلا خيرا، وما أعتقد أنني كنت ضيفا ثقيلا على هذا المنبر، وشهادة خالد بليزيد، كلما تذكرتها، أشعر بأنني أفدت "الصباح" واستفدت منها كثيرا، وحتى لا أكون جاحدا أعترف: لولا "الصباح" ما كنت أنا، إنما أحيانا نشعر بالغبن لأن البعض يحاول أن يمحو مرحلة العطافي من تاريخ "الصباح"، وحين أقول "مرحلة العطافي"، فأنا أقصد أسماء كثيرة لا تتسع المناسبة لذكرها، التاريخ وحده شاهد، ودورنا في "الصباح" لا يمكن أن ينكره إلا أعمى وجاهل وأحمق وحسود.

تحدثت أيضا عن ممارسات غير مهنية في "الصباح" ما طبيعة هذه الممارسات؟

ما كنت أقصه بـ"الممارسات غير المهنية" هو أن "البعض"، وأرجو أن أعفى من التسميات، كان يعتمد على أمور أخرى من أجل أن يتموقع في الجريدة.

مثلا؟

بدل سهر الليالي والتنقلات الماراتونية والبحث المضني عن الخبر كان البعض يختصر كل شيء في القول: راه قال لي دلمي، وأنا لا أخفيك أنني لا أطيق مثل هذه التصرفات، "كون صاحب الباطرون اللّول كاع ماشي شغلي، يلا كاين شي حرفة بين عليها". كنا صحافيين نبذل كل ما أوتينا من قوة من أجل "الصباح"، وقد آلمني أن يأتي إليها من يركب على نجاحات الآخرين، يعني: شي دمْر فيها شي لقاها ساهلة، دون أن يجد قليلا من الجرأة ليقول: سبقنا من اجتهد، ويستحق الشكر، غير الله يرحم الواليدين تفي بالغرض.

ولحسن الحظ أن الأمر لا يتعلق إلا بعنصر واحد إلى حدود مغادرتي الصحيفة، ومن باب التاريخ: هذا كلام كنت أقوله في حينه، هذه عادتي: أواجه وليكن ما يكن.

طلحة جبريل في السلسلة التي نشرتها "المساء" قال أن عبد المنعم دلمي قال له بالحرف "أنه غير مستعد لاستثمار أمواله من أجل تأطير المجتمع" وأنه يبحث عن المكسب المادي أولا واخيرا، أنت بحكم عملك لمدة ليست بالقصيرة في "الصباح"، إلى أي حد لمست هذا الأمر؟

يا سيدي هل من مستثمر في العالم يبحث عن شيء آخر غير المال؟ هذا حقه المشروع، واللي ما عجبوش الحال أرض الله واسعة..

في مجال الصحافة اللأمر يختلف إلى حد ما؟

على كل حال وضعي في "الصباح"، صحافيا، لم يكن يسمح لي بأن أعرف ما يدور في أدمغة أصحابها، إنما أقسم أنه ما من يوم منعت من الكتابة في موضوع، أو تعرض مقال لي للرقابة، باستثناء مرة واحدة كانت في ظروف خاصة جدا.

وهي ؟

كان ذلك بعد أحداث 16 ماي 2003، لا أتذكر التفاصيل، إنما أرجح أن يكون للأمر علاقة بالاعتقالات التي تلت الأحداث. لم يرقني الأمر حينها، إنما التزمت به، بما أنه لم يكن " شي سكوب"، بل مجرد بيان.

هل كان ممنوعا على الصحافيين بـ"الصباح" أن يكتبوا عن أحداث 16 ماي حسب المعطيات التي يتوصلون إليها؟

أبدا، إنما الظرفية كانت حساسة ومشحونة، كان لا بد من قليل من الحذر. على العموم لم يكن من تخصصي أن أكتب في الإرهاب أو القضاء أو الأمن، وبالتالي لم أكن معنيا بالموضوع كثيرا، إلا في الواقعة التي ذكرت.

بعد تقديم استقالتك من "الصباح" قلت أن من يشرفون على التحرير يقومون بدور أعوان السلطة، وزدت في القول: "أن هناك من يلوث الجو إلى الحد الذي أصبحت قيمة الصحافي مرتبطة بعدد الجلسات التي يعقدها مع الرئيس المدير العام والمدير العام، وليس بقيمة إنتاجه الصحافي ومهنية مقالاته"، إلى أي حد هذه المعطيات دقيقة؟

هذا صحيح، وشرح الواضحات من المفضحات، كان الأمر يتعلق بعنصر واحد، وكما أسلفت هذا كلام قلته لخالد بليزيد بكل وضوح، وحاول أن يقنعني بأن من أتحدث عنه لا علاقة له بي، وبالتالي لا داعي للاستقالة، ربما تعاملت مع هذا "العنصر" بحساسية كبيرة، إنما هذه هي عادتي إن لم يعجبني أمر أبادر إلى الانسحاب، قد أكون متهورا إنما لا بأس.

ماذا كنت تقصد بأن البعض كان يقوم بدور أعوان سلطة؟

وما دور عون السلطة غير "توصال الهضرة"؟ أرجو أن نمر سريعا على هذا الموضوع، على كل حال "الصباح" صفحة طويت، إنما الحب الأول لا ينسى، مرة أخرى أشكر كل من أتاح لي الفرصة لأكون من ضمن "الصباح"، وخالد بليزيد رغم ما يقال عنه استفدت منه الكثير، عبد المنعم دلمي بلطافته ودماثة خلقه، وزملاء كثر.

هل استقالك من "الصباح" كانت بفعل العرض المغري الذي وضعه أمامك أحمد بن بنشمسي للانضمام إلى طاقم تحرير "نيشان" أم أنك كنت عازما على الاستقالة حتى في عدم وجود عرض "نيشان"؟

الاثنان معا، إنما العرض لم يكن مغربيا بالشكل الذي تتصور، الفرق المادي كان ألفي درهم لا أكثر، كنت أشعر بأنني "شخت" في "الصباح"، وبالتالي ساهمت الأمور الأخرى في أن أقبل عرض الانضمام إلى الطاقم المؤسس لنيشان، سأكتشف فيما بعد بأنني "زير صحف"، لا أقوى على الاستمرار في منبر ما الوقت الكثير، يعني عشاق ملال، تثيرني التجارب والمغامرات، والله يسمح لينا.

khalid.press@hotmail.com

الشبيبة الإسلامية ترد على 'الصباح'
الشبيبة الإسلامية ترد على 'الصباح' - Hespress
 

خالد البرحلي

في الصورة الشيخ عبد الكريم مطيع المرشد العام للشبيبة الإسلامية المغربية

توصلت "هسبريس" ببيان من "الشبيبة الإسلامية المغربية" حول ما نشرته يومية "الصباح " بخصوص اعتقال عبد الإله زياد.

ومما جاء في البيان "أنه سبق لجريدة الصباح المغربية أن نشرت  في عددها(3259) بتاريخ: (2-3/10/2010) خبراً عن اعتقال شخص في باريس اسمه عبد الإله زياد واصفة إياه بأنه الزعيم السابق للشبيبة الإسلامية بفرنسا، كما نسبت (الصباح) إلى الشبيبة تهمة المسؤولية عن أحداث فندق أطلس إسني".

وزاد البيان "وتوضيحا للحقيقة، وتأكيدا لموقفنا الذي عبَّرنا عنه بخصوص هذه الأحداث حال وقوعها منذ حوالي أربع عشرة سنة ونشرته الصحف الوطنية، وعلى رأسها صحيفة الأسبوع السياسي، نبين ما يلي:

1-إن عبد الإله زياد لا علاقة له بالشبيبة الإسلامية مطلقا، ولا يمكن أن تتحمل حركتنا مسؤولية تصرفاته. وإذا كانت توجد له صلة في صباه، فقد انقطعت منذ عقود ولا تختلف عن صلة سابقة للعشرات ممن كانوا فتية فاختاروا طريقهم الخاص بعد بلوغهم سن الرشد، سواء في خدمة الدولة وأجهزتها أو معاداتها ومحاربتها، أو في معاداة حركتنا نفسها إلى حد إطلاق الرصاص على بعضنا ومحاولة اغتيالهم، ونحن في كل الحالات يمنعنا ديننا عن مجاراتهم أو الرد عليهم أو الانشغال بهم عن النصح والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة، والترشيد المبني على المحبة والمودة والتعاون على الخير.

2-لقد بينا عقب أحداث أطلس أسني، شجبنا للعنف بكل صوره، كما وضحنا قبلها وبعدها موقفنا الصريح الذي يستنكر ويدين كل أعمال الإرهاب والاعتداء على الحرمات والأموال، ودعونا الشباب المتدين إلى لزوم الرفق في الأمر كله، واجتناب ردود الفعل المزاجية المتهورة في التعامل مع الأحداث التي تستفزهم أو تستثيرهم..

3-إن أحداث أسني وغيرها من أحداث العنف والإرهاب تتضمن مخالفات شرعية واضحة، أبرزها الاستيلاء على أموال الناس واستحلال دمائهم، وهذا نبرأ منه ومما شابهه، وقد أكدنا في بياناتنا المتعددة براءتنا أيضا من كل من يتورط في ذلك، ووضوح منهجنا ومواقفنا الشرعية من هذه القضايا...

4-وأخيراً نكرر موقف الشبيبة الإسلامية والحركة الإسلامية ومرشدها وجميع أعضاء أمانتها الرافض لكل أشكال العنف والإرهاب، كما نؤكد أن لا علاقة لنا بعبد الإله زياد من قريب أو بعيد سواء كان بريئاً أو مداناً".

هذا، وذيل البيان بتوقيع محسن بناصر الناطق الرسمي باسم الشبيبة الإسلامية المغربية.

khalidpress@ymail.com

نزيف الاستقالات يتواصل في 'ميدي1سات'
نزيف الاستقالات يتواصل في 'ميدي1سات' - Hespress

 
خالد البرحلي
علمت "هسبريس" من مصادر داخل قناة "ميدي1سات"، أن العلاقة بين هيئة التحرير وعباس عزوزي الرئيس المدير العام للقناة قد بلغت حدا كبيرا من الخلافات وصل إلى حد تقديم العديد من الصحافيين داخل القناة المغاربية استقالتهم خلال الأيام القليلة الماضية.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها "هسبريس"، فقد قدمت، وبشكل مفاجئ، رئيسة التحرير بالقسم الفرنسي سلوى الجعفري الأسبوع الماضي استقالتها من القناة، احتجاجا على طريقة تسيير عباس العزوزي. وبشكل مفاجئ أيضا، قدم أربعة صحافيين استقالتهم من بينهم مقدم النشرات الإخبارية فوزي الزواوي، علما أن صحافيين آخرين يستعدون للمغادرة، وغالبيتهم من المغاربة بعدما ضاقوا ذرعا من طريقة تعاطي الإدارة العامة مع المشاكل التي تتخبط فيها القناة.

مقابل هذا النزيف في الأطر المغربية، قام الرئيس المدير العام للقناة بعملية إنزال لعشرات الفرنسيين ممن لا علاقة لهم بالعمل التلفزيوني، ناهيك عن جهلهم المطبق بالخصوصيات الثقافية والسياسية للبلاد والمنطقة بشكل عام. وحسب مصادر "هسبريس"، فإن أحد هؤلاء ممن أوكلت إليه مهمة رئيس تحرير بالقسم الفرنسي، صرح خلال اجتماع لهيئة التحرير، بأنه لم يسمع قط بجبهة البوليساريو، كما أنه يسمع لأول مرة بالجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية.. ورغم ذلك أصر المدير العام على إبقائه في منصبه,، بكل بساطة لأنه فرنسي، كما تقول المصادر.

هذا، وتشير المعطيات إلى أن عباس عزوزي يميل إلى يسير بنهجه هذا إلى التخلص من أكبر عدد من العاملين "المغاربة بالطبع"، ومحاولة استغلال من بقي من اجل التحضير لإطلاق ما يصفها هو بشبكة برامجية تتضمن اثنين وعشرين برنامجا اعتمادا على بضعة صحافيين، وهو ما رفضه البعض  وجعلهم يقررون الرحيل نحو مؤسسات إعلامية أخرى، بعد ان أرهقهم العزوزي بتقديم أعمال تفوق طاقتهم بكثير دون الحديث عن ظروف العمل اللامهنية. من جهة أخرى، يطالب العاملون من الجهات المختصة فتح تحقيق لكشف طريقة تدبير مالية القناة،  خصوصا وأن مصادر مطلعة على الحسابات تؤكد وجود تلاعبات شابت تغيير الديكور وشراء معدات تقنية، يقول العارفون إنها جديدة في الفواتير قديمة في الواقع.

وفيما يلي أسماء الصحافيين ممن استقالوا من ميدي1سات: سلوى الجعفري- رئيسة تحرير، محمد الأحمد- صحافي، مختار العبلاوي- صحافي، فوزي زواي- صحافي، ستيفاني ترويارد- صحافية، ماتيلد بيلونجي-صحافية، منير السوسي- صحافي، -عبد السلام القادري- صحافي ورئيس تحرير الموقع الالكتروني.

khalid.press@hotmail.com

'نيشان' المثيرة للجدل تتوقف نهائيا عن الصدور
' نيشان ' المثيرة للجدل تتوقف نهائيا عن الصدور - Hespress
 

خالد البرحلي

 

أصدرت مجموعة "تيل كيل"  التي تصدر مجلة "نيشان" بيانا تعلن فيه عن التوقف النهائي للمجلة المثيرة للجدل.

وأوضح البيان الذي وُقع من طرف مدير المجلة أحمد بنشمسي، أن "نيشان" كانت "ضحية مقاطعة أهم مجموعة اقتصادية بالمغرب والمتمثلة في الهوليدينك الملكي "أونا" قبل أن تشمل هذه المقاطعة شركات كبرى توقفت عن وضع إعلاناتها بالمجلة".

هذه المقاطعة يقول بيان مجموعة "تيل كيل" تسببت في خسائر مادية بلغت 10 ملايين درهم، مما جعل المجموعة توقف المجلة تفاديا لمزيد من النزيف المالي.

وأوضح البيان، أن مقاطعة "نيشان" جاءت بسبب المواقف التي كانت تعبر عنها المجلة في افتتاحياتها والتي اختارت الدفاع عن "الحداثة والعلمانية". كما تعرضت المجلة ـ ودائما حسب البيان ـ للعديد من المضايقات والرقابة كما حدث مع الاستطلاع الذي نشرته في صيف 2009 عن 10 سنوات من حكم  محمد السادس بالتعاون مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، والذي بسببه صودر عدد المجلة ومنع من التداول.

مقاطعة المعلنين لـ"نيشان" ـ حسب البيان ـ شملت العديد من الشركات الحكومية أو الشبه الحكومية العاملة في القطاعات الرئيسية للاقتصاد المغربي (العمل المصرفي والعقارات والهاتف - بما فـي ذلك إحدى الشركات التابعة لمجموعة فيفندي الفرنسية - النقل الجوي وشركات السيارات، والغذاء..) وهو ما تسبب في انخفاض عائدات الإعلانات بالمجلة بنسبة 77 ٪.

كما تحدث البيان عن الخسائر التي تكبدتها المجلة من خلال مصادرة العديد من أعدادها وما تلى ذلك من خسائر مالية كبيرة كانت تتكبدها المجموعة.

وألمح البيان إلى أن السلطات المغربية تبدو مصرة على اتباع النموذج التونسي بعدم التسامح مع الصحف التي لا تخدم السلطة.

هذا، وعلمت "هسبريس" من مصادر مقربة من المجلة، أن المجلس الإداري اجتمع في بحر هذا الأسبوع وقرر إعلان افلاس المجلة، قبل أن يتم تصفية التركة بعد أن قامت المجموعة بتعويض الطاقم الصحفي الذي كان يشتغل بـ"نيشان".

khalid.press@hotmail.com

'هسبريس' ترصد الفقر والتهميش في الأطلس الكبير
'هسبريس' ترصد الفقر والتهميش في الأطلس الكبير - Hespress
 

مراكش: خالد البرحلي

 

الطريق إلى عمق الأطلس الكبير، وبالضبط إلى دوار "المدينات" لم يكن سهلا أبدا. لنصل إلى هذا الدوار الذي يدخل ضمن الامتداد الترابي للجماعة القروية "أزكور"، كان علينا أن نحط الرحال بالمدينة الحمراء مراكش، ثم نقطع بعدها 54 كيلومتر في اتجاه "امزميز" التي تعتبر البوابة الحقيقية للأطلس الكبير.

عند وصولنا إلى "امزميز" كانت رياح باردة ومنعشة تهب على المكان الذي لا يجعلك تحس بالغربة وانت متواجد فيه. "أمزميز" منطقة هادئة لم يعكر صفوها خلال الاشهر القليلة الماضية إلا نبأ اكتشاف منجم ذهب صغير بالمنطقة، ثم القبض على مبشر امريكي كان ينشر دينه بين الناس، وكانت "هسبريس" قد انفردت بخبر القبض على هذا المبشر وتفاصيل التحقيق معه وترحيله بعدها خارج المغرب.

لم نمكث في "أمزميز" أكثر من 45 دقيقة قبل أن نبدأ في شق الطريق المعبدة بالجبال نحو دوار "المدينات". كانت السيارة تسير ببطء وكان عمّي حسن، كما كانت تناديه الفاعلة الجمعوية عاتكة التايك يقود بنا السيارة بهدوء وببراعة وابتسامة دائمة. اهتم عمّي حسن كثيرا بأن نعرف تاريخ المنطقة التي كانت حصنا منيعا للمقاومة أثناء الاستعمار الفرنسي، حتى أن البعض يتحدث عن أن الملك محمد الخامس كان كثير الخلوة مع نفسه بهذه المنطقة، إذ كان يزورها في سرية ويستكن لنفسه لأيام بها قبل أن يتابع مهام الدولة.

عمّي حسن رجل طيب في أواخر الأربعينيات من عمره، لا تفارقه الابتسامة وهو مستعد أن يجيبك عن أي سؤال فضولي طرحته عليه. كانت رحلتنا معه ممتعة وهو يقود بنا السيارة التي كانت تسير ببطء شديد لوعورة الطريق الملتوية على طول 27 كيلومتر التي قطعناها من "أمزميز" إلى دوار المدينات، والتي كانت تعني شيئا واحدا؛ إن غفل عمّي حسن ولم ينتبه إلى الطريق أمامه يعني ببساطة أننا سنسقط في سفح جبل نرتفع عنه بأكثر من 1500 متر.

كنا كلما اخترقنا جبال الأطلس الكبير ندرك قسوة ما يعانيه مواطنو هذه المناطق البعيدة التي يتحدث عنها وزارء الرباط دون ان يعرف أحد منهم أين توجد على الخريطة.

بعد اكثر من ثلاث ساعات من الطريق، وصلنا أخيرا إلى دوار "المدينات". وجوه تطل علينا وعلامات الفقر بادية على ملامحها. بساطة غريبة في عيون الناس. حب متدفق وكرم ضيافة كبير. طبيعة خلابة كما نراه نحن وقاسية كما يراها سكان دوار "المدينات". أطفال يركضون ويحاولون صنع حياة من اللاشيء. نساء عدن للتو من حقول بعيدة وعلى ظهورهن أكوام من الحطب غير مهتمات بشكل مطلق بقوانين نزهة الصقلي ولا بالحديث الفضفاض عن حقوق المرأة والشعارات الكبيرة المعنى والصغيرة في فهم عمق حاجيات المرأة المغربية في المناطق النائية.

هنا في دوار المدينات لا تشعر المرأة بأي احتقار او نقص لقيمتها وهي تخرج للعمل طوال اليوم مع زوجها للبحث عن سبل الحياة. هنا المودة والرحمة هي القانون الأسمى بين الزوجين. وكل القوانين التي تصنعها بعض جمعيات "الدفاع عن حقوق المرأة" في الصالونات والفنادق الخمس نجوم لا شأن لنساء "المدينات" بها.

كل شيء طبيعي هنا. كل شيء بدائي. حتى شبكة الهاتف تحتاج لمجهود جبار لتلتقطها وقد تنجح في ذلك وقد لا تنجح.
مرحبا بكم في دوار "المدينات"، قالت عاتكة التايك مرحبة، مع زغاريد بلفحة أمازيغية اصيلة أطلقتها السيدة عائشة محمد أو لالة عائشة التي يحترمها الكل في "المدينات". هي امرأة طاعنة في السن ترحب بالضيوف دون تردد وبعفوية كبيرة. قبل سنوات زار مصور محترف لأحد المجلات الفرنسية دوار "المدينات" خصيصا لالتقاط صورة لـ"لالة عائشة" التي تعاني من مرض الغذة الدرقية بفعل نقص مادة "اليود"، وهو المرض الذي يعاني منه أغلب سكان الدوار. الصورة التي اخذت لـ"لالة عائشة" وضعت كغلاف للمجلة الفرنسية وملف كامل عن هذا المرض الذي لم يجد الاهتمام الكاف من طرف السلطات المغربية من اجل ايجاد الحلول العملية والفعالة لمحاربته في هذا الدوار بالتحديد. فالسكان هنا يعانون من سوء التغذية بفعل الفقر وهو ما يجعلهم يصابون بأمراض مزمنة كثيرة يتعايشون معها بألم صامت.

الزائر لهذا الدوار يمكن أن يخرج بخلاصة واحدة وهي ان جزء كبير من المغرب مازال غير نافع أو أن البعض يصر بأن يجعله غير نافع. فبعيدا عن أحياء كليز الراقية بقلب مراكش، وبعيدا عن الريضات التي تباع بالملايير والكازينوهات التي يمكن لثري مراكشي او غربي او خليجي ان يصرف فيها ملايين من السنتيمات دون أن يشعر أن رصيده قد تحرك يوجد أناس على بعد كيلومترات فقط من كل هذا العبث يعيشون بشكل بدائي. فقر، وأمية، وانعدام لأي برامج للتنمية.

هنا في الجماعة القروية لأزكور التابعة لنفوذ قيادة "كدميوة" والتي تأسست سنة 1959 مازالت الحياة بطيئة وكل وسائل الحياة والاتصال بالعالم الخارجي شبه منعدمة اللهم طريق معبدة تحتاج لجهد كبير لتصبح صالحة وقادرة على لعب دورها المحوري في الربط بين هذه الجماعة وبين دائرة "أمزميز" التي تعد البوابة الحقيقة لجبال الأطلس الكبير.

هنا في جماعة أزكور وبالضبط في دوار "المدينات" وقفت "هسبريس" على حقيقة ساكنة هذه المنطقة الذين يعيشون منفصلين عن العالم الخارجي وحتى شبكة الاتصالات التي عادة ما تكون رابطا بين الأماكن والأشخاص هنا شبه منعدمة وتحتاج لجهد كبير كي تتمكن من رصدها، وهي أمنية لا تتحقق لك دائما.

 تقدرالمساحة الإجمالية للجماعة "أزكور" بـ  196كلم² أي ما يعادل 3.15 % من المساحة الإجمالية لإقليم الحوز.

ويغلب على المنطقة الطابع الجبلي بنسبة 95 % وهذا ذلك ما يعتبره سكان المنطقة نقطة ضعف بالنسبة للجماعة خصوصا أن نوعية هذه التضاريس لا تساعد على ممارسة الأنشطة الفلاحية والزراعية وهو ما يصعب حياتهم المعيشية، إذ لا يتم استغلال سوى 5% من أراضي الجماعة للزراعة وغرس أشجار الجوز والتفاح. كما أن الجماعة تتميز بمناخ حار صيفا وبارد شتاء. وتعرف تساقطات ثلجية مهمة وتساقطات مطرية قد يصل معدلها في أحيان كثيرة إلى 400 ملم سنويا. وتتعرض المنطقة لمشكل "الجريحة" وخصوصا خلال شهور نونبر، دجنبر، يناير وفبراير والتي تسبب في خسارة مهمة في المحصول الشتوي لسكان الجماعة.كما تعرف المنطقة عبر فصول السنة هبوب رياح جبلية قوية تفوق سرعتها أحيانا 70 كلم في الساعة، وهو ما يزيد من صعوبة المناخ في هذه الجماعة التي تحيط بها جبال الأطلس من كل جانب.

الفقر يتجول راجلا في جماعة "أزكور"

في قلب دوار "المدينات" المكون المجالي الأساسي لجماعة "أزكور" يمكن للزائر أن يرى كيف أن الفقر يتجول راجلا في هذا الدوار، وكيف أن الناس يبحثون وبشكل دائم عن أسباب الحياة التي تبدو قاسية وصعبة في غياب موارد طبيعية، وبرامج تنموية ترتقي بمستوى عيش مواطني هذه الجماعة الذين يعيشون الحيف بكل تفاصيله يزيده قسوة الطبيعة خصوصا عند فصل الشتاء حيث ينقطعون عن العالم الخارجي بشكل كامل بفعل كمية الثلوج التي تتساقط على المنطقة، والتي قد تدوم لأيام أو لأسابيع وهم في عزلة تامة، يواجهون مصيرهم بأنفسهم كما علمتهم الطبيعة ذلك.

وحسب آخر إحصاء، فسكان جماعة "أزكور" يبلغ عددهم ما يناهز 7105 نسمة. خمسة دواوير من أصل أربعة عشر دوارا  تشكل 58 % من مجموع سكان الجماعة. وتشكل الإناث ما يزيد 54 % من عدد السكان. أما الكثافة السكانية بالجماعة فهي ضعيفة أي ما يزيد عن 32 نسمة في كلم 2  مقارنة مع باقي المستويات الإقليمية والجهوية والوطنية. أما نسبة الأرامل بالجماعة فتشكل 12% من السكان وهو ما يجعل حياتهم صعبة وموارد عيشهم قليلة مما يدفع بعض جمعيات المجتمع المدني جاهدة من أجل البحث عن مشاريع صغيرة بالجماعة بشراكة مع عدة جهات لتنويع دخل هؤلاء الأرامل، وكذا فقراء هذه المنطقة. إلا أن هذه المشاريع تعرف العديد من العراقيل من المشرفين على تسيير الجماعة، وهو ما أكدته لـ "هسبريس" عاتكة التايك رئيسة جمعية "تونزا" التي أقدمت على العديد من المشاريع المدرة للدخل بالنسبة لساكنة الجماعة، لكن العراقيل التي تواجهها اليوم جد صعبة مما يجعل المجتمع المدني يطرح العديد من التساؤلات حول مدى قدرة السلطة الوصية على تشجيع الفاعلين الجمعويين في خلق هذه المشاريع، وتذويب كل الصعاب التي تواجهها، تقول عاتكة التايك لـ "هسبريس".

هذا، وتقول هذه الفاعلة الجمعوية النشطة أن كل المشاريع مهددة بالإيقاف مادامت الجماعة لا تتجاوب بشكل إيجابي مع هذه المبادرات التي ترمي إلى تحسين وضعية ساكنة الجماعة التي يتميز هرمها السكاني بالفتوة إذ أن ما يفوق 60% من سكان الجماعة لا يتجاوز سنهم 30 سنة، ويمثل السكان المسنون حوالي 10 % من مجموع الساكنة.

هذا في الوقت الذي تبلغ نسبة الأمية 69 % حسب آخر إحصاء، وهي تفوق النسبة المسجلة على المستوى الإقليم.وتسود هذه الظاهرة خصوصا في صفوف الإناث حيث تبلغ 81 % أي ما يمثل 65% من مجموع الساكنة. وهذا ما دفع المجتمع المدني للعمل على محاربة الأمية ومحاربة الهدر المدرسي بين سكان دواوير هذه الجماعة، وهو المشروع الذي يجب أن يحض بالأولوية حسب عاتكة التايك رئيسة جمعية "تونزا" التي تعتبر أن الأمية عامل أساسي في انعدام وجود أي تنمية، خصوصا وأن اغلب الساكنة تُستغمل وبشكل بشع في كل استحقاق انتخابي دون أن ترتقي حياتهم بالشكل المطلوب. وإذا علمنا- تقول التايك- أن معظم السكان البالغين 10 سنوات فما فوق بالجماعة لا يتوفرون على أي مستوى دراسي حسب إحصائيات 2004، إذ يمثلون 66.4% من مجموع السكان، أما الساكنة التي لها مستوى ابتدائي فتمثل 26.5% من سكان الجماعة، سنعرف مدى أهمية محاربة الأمية في هذه الجماعة التي يوجد بترابها 16 كتابا قرآنيا تستوعب 370 طفلا و3 مركزيات ابتدائية و11 مدرسة ابتدائية يدرس بها 437 تلميذ. كما تتوفر الجماعة على إعدادية واحدة تستوعب 104 تلميذا. ويبلغ معدل التأطير الابتدائي بالجماعة 15 تلميذا لكل مؤطر، أما معدل التأطير الإعدادي فهو تقريبا 11 تلميذ لكل أستاذ. ويبلغ معدل التمدرس بالنسبة للابتدائي 52.7% سنة 2008، أما معدل التمدرس بالنسبة للإعدادي فقد سجل   % 33,4وهي نسب ضعيفة بالمقارنة مع المستوى الإقليمي.

ضعف كبير في البنية الصحية ووضع صحي هش

 في جماعة يبلغ تعداد سكانها ما يزيد عن 7105 نسمة، لا يوجد إلا مستوصف قروي واحد وآخر هو كمشروع يدخل في إطار المخطط التشاركي لـ 2009/ 2014  الذي أعدته المندوبية السامية بتعاون مع جماعة "أزكور" والمجتمع المدني، وصادق عليه المجلس القروي السابق. وتوجد بتراب الجماعة سيارتي إسعاف الأولى في ملك الجماعة والثانية في ملكية إحدى الجمعيات نادرا ما تستعمل، وهو ما يدخل ساكنة الجماعة في مشاكل لا تعد ولا تحصى خصوصا أثناء الحالات الصحية الحرجة التي تستدعي منهم الانتقال عبر منعرجات طرقية صعبة إلى دائرة "أمزميز" التي تبعد عن الجماعة بما يزيد عن 27 كيلومتر من أجل تلقي أبسط الإسعافات الأولية، وهو ما يجعل الساكنة تستعين بالطب الشعبي كبديل عن غياب التطبيب الحديث، وهذا ما يتضح جليا في إحصائيات تطبيب سكان الجماعة حيث بلغت نسبة التأطير الطبي طبيب لكل 6314 مواطن سنة 2007. وبلغت نسبة التأطير شبه الطبي ممرض لكل 3157 مواطن،وهي نسب ضعيفة مقارنة مع المستوى الوطني.

كما أن مؤشرات وفيات الأطفال في الجماعة تعتبر مقلقة إذا قارناها بالمعدل الوطني، حيث تشير آخر الإحصائيات أن نسبة الوفيات هي57,7 لكل 1000 ولادة حيّة، أما عدد النساء الخاضعات للمراقبة الصحية فهي 1147، ونسبة التغطية بالتلقيح هي %50، أما عدد السكان لكل طبيب فهي 7147، و3574 لكل ممرض.

ويتبين أن معدل وفيات الأطفال بالجماعة يبلغ 57,7 لكل 1000 ولادة، ويبقى هذا المعدل بعيد عن الهدف المسطر من طرف الإستراتيجية الوطنية في أفق 2012.  أما نسبة التغطية بالتلقيح فهي جد متدنية مقارنة مع المستوى الوطني، حيث بلغت % 84 سنة 2007.

ونظرا لطبيعة المنطقة المتميزة بتضاريس جبلية ومناخ بارد، فإن أمراض آلام الظهر والروماتيزم هي أهم الأمراض التي تسود بالمنطقة، حيث تطال 20 %  من الساكنة. ويعد مرض التهاب الغدة الدرقية من أخطر الأمراض التي تهدد صحة السكان بالمنطقة وبالخصوص صحة الحوامل والأطفال حيث تعتبر جماعة "أزكور" من أكثر الجماعات تضررا من نقص مادة "اليود" على صعيد إقليم الحوز، وهو ما دفع جمعية "تونزا" في أن تقتني كميات مهمة من الملح المزود بمادة "اليود" وتوزيعها على صعيد الجماعة بثمنها الأصلي. من أجل التخفيف من أعراض مرض نقص اليومد تقول عاتكة التايك، التي تبرمج حاليا لمشاريع أخرى بالمنطقة مع فاعلين جمعويين واقتصاديين خارج المغرب.  

قسوة الطبيعة تتخفى وراء جمال خلاب

الزائر لجماعة أزكور" لن يمل أو يتعب من رؤية جمال طبيعة هذه المنطقة التي تصنع سحرها الخاص. جبال ساكنة ترسم ملامح جمال الأطس الكبير في صمت وعظمة وشموخ. جبال مرصعة قممها ببقايا ثلوج لا تستعجل في الذوبان طوال السنة. هذه الطبيعة تخفي وراءها قسوة كبيرة عند فصل الشتاء حيث الأمطار الغزيرة والفيضانات والثلوج الكثيفة التي تغلب على الجماعة وتجعل كل الطرق المؤدية إليها مقطوعة ومنفصلة عن باقي المنطقة، لتصبح حياة السكان جحيما لا يختلف عن جحيم "أنفكو".

ويغلب على تضاريس الجماعة الطابع الجبلي مما لا يساعد على ممارسة الأنشطة الفلاحية والزراعية. وتهيمن الأراضي الغير الصالحة للزراعة بنسبة 38 % من المساحة الإجمالية، أما الأراضي الصالحة للزراعة فلا تمثل سوى 13% من مساحة الجماعة منها 28% أراضي مسقية.

وتبقى الطريقة السائدة بالجماعة في السقي تقليدية، وذلك نظرا لصغر مساحة الاستغلاليات بسبب الطبيعة الجبلية للمنطقة. بالنسبة لتربية الماشية خاصة الغنم والماعز يطغى عليه الطابع التقليدي، وذلك بنسبة 95 %من مجموع عدد رؤوس الماشية بالجماعة. كما أن معظم الفلاحين بالمنطقة يهتمون بالنشاط الرعوي أكثر مما هو فلاحي بفضل شساعة المساحة الرعوية على 6500 هكتار.

هذه هي حياة الناس في منطقة لم تصل لها قنوات دار البريهي ولا قناة عين السبع، ولم تطأها قدم أي وزير ولا مسؤول لكي يطلع على حياة أناس فقراء، عاشوا فقراء، وعلى ما يبدو انهم سيموتون فقراء مؤمنين بقدرهم وبقول لا حول ولا قوة إلا بالله حينما يأتي أحد على ذكر اسم لوزير في حكومة لا تعرف عنهم شيئا.

khalid.press@hotmail.com

هاكرز مغاربة يخترقون موقع المرقص المسمّى 'مكة'
هاكرز مغاربة يخترقون موقع المرقص المسمّى 'مكة' - Hespress
 
خالد البرحلي
 

اخترق "هاكرز" مغاربة موقع الملهى الليلي الاسباني الذي أطلق عليه اسم "مكة"، ووضعوا على صفحته الرئيسية شعارا يشير إليهم مع قبعة حمراء تتوسطها نجمة خضراء في إشارة إلى راية المملكة المغربية.

كما وضعوا وسط الموقع المخترق صورة لمكة المكرمة مع الآية 99 من آل عمران والتي يقول فيها الله تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ).

هذا، وترك "الهاكرز" المغاربة رسائل بالانجليزية تشرح أسباب هذا الاختراق، وتبين أنهم "لا يعتدون عادة على شبكات ومواقع الغير كما لا يقومون بالاختراق من أجل اللهو، بل لأن قلوب المسلمين قد تم مسها بفعل اطلاق اسم "مكة" على ملهى ليلي"، كما طالب "الهاكرز" في الرسالة التي وضعت على صدر الموقع المخترق بـ"تغيير اسم هذا الملهى الليلي والكف عن أسلوب الإهانة التي يستخدمونها" في إشارة إلى المشرفين على الملهى الليلي الذي افتتح مؤخرا في بلدة "أغيلاس" على بعد 105 كيلومترات عن مدينة "مورسيا" الساحلية باسبانيا.

وتوعد "الهاكرز" المغاربة بخوض ما سموه "حرب كبرى" ضد الاسبان بتدمير العديد من مواقعهم إن لم تتوقف إهانتهم للمسلمين، وعلى أنهم "لن يذهبوا للنوم حتى يدمروا كل موقع على الانترنت خاص بهم".

كما توعد "الهاكرز" المغاربة المشرفين على موقع الملهى الليلي الاسباني بأنهم سيدمرونه حتى وان تغير "الخادم" المستقبل للموقع.

وختم "الهاكرز" بأبيات شعرية تقول:

أنا هاكر مسلم لله لم أظلم يوما أحدا  **  فمن ذا الذي يتحدى أمر الله إلا عاصيا

أنا من سهر الليالي في سبيل الله مجاهدا  **  حين ينام كل كافر يحلم بالأماني المتواليا

فإذا يوم اعتقلت في سبيل الله فانما  **  اعتقلت فقط يوما ليغفر الله لي ذنوبيا

ومن سكت عن اعتقالي حينها فكأنما  **  كتم حقا سيلقاه غذا أمام الله المتعاليا

ولو كان رسول الله (ص) حيا وباقيا لما **  سكت اليوم على ما يفعله الكفار يا غافلا

فلو الذي نفسي بيده لننتصر عاجلا على  ** كل من أساء إلى ديننا ولو كان ملك اسبانيا
 

وكان بعض المستثمرين الاسبان قد افتتحوا أحد الملاهي الليلية الذي تم تصميمه على شكل مسجد، له قبةخضراء زاهية ومئذنة مرتفعة، وأطلق عليه اسم "مكة" في بلدة تسمى "أغيلاس" تبعد على مدينة "مورسيا" الساحلية الاسبانية بـ 105 كيلومترات، مما أثار غضب الجالية المسلمة بأوروبا كما أثار غضب "الاتحاد الإسباني للجمعيات الدينية الإسلامية" الذي أصدر بياناشرح فيه أهمية مكة للمسلمين وقداستها كمركز أول بيت وضع للناس، ثم احتج علي إطلاقالاسم علي مرقص، من دون أن يتطرق في بيانه إلي التصميم الهندسي للمرقص الذي ارتادهخلال شهري يوليوز وغشت الماضيين أكثر من 130 ألفا رقصوا فيه حتي الفجر من كل يوم.

وبدأ الاحتجاج الإسلامي عندما تقدم مهاجر مغربي بطلب وظيفة بالشركة المالكة للملهيقبل افتتاحه في 18 يوليوز الماضي، وحين وصل في أول يوم عمل ووجد أن اسمه كاسمالعاصمة المقدسة للمسلمين وشكله من الخارج والداخل كالجامع تماما استقال في الحال،ثم أخبر مهاجرين آخرين في البلدة، وبدأ في الاتصال بجمعيات الجالية المسلمة فيالبلاد، لبدء الاحتجاج علي الملهي الذي تكلف إنشاؤه وديكوراته أكثر من مليونينو700 ألف دولار.

وانضم إلى الاحتجاجات محام إسباني اسمه "أنطونيو غارثيا بيتيت"،العضو المؤسس للجنة التحكيم الإسلامي والممارسات الجيدة"، فأصدر بيانًا نشرت فقراتمنه بعض وسائل الإعلام الإسبانية، أدان فيه اطلاق اسم "مكة" على مرقص ليلي.

khalidpress@ymail.com

هاكر مغربي: رسالتنا وصلت للكويتيين

 
 
 
 
 
 
 
  
 
 
 
 


قبل أيام، تم اختراق "وكالة الأنباء الصحراوية" التابعة لجبهة البوليساريو من طرف "الهاكرز" المغاربة، في صراع الكتروني مفتوح.
بعدها دخل "الهاكرز" المغاربة على الخط بعد الضجة التي أثارها المسلسل الكرتوني (بوقتادة وبونبيل) الذي تعرضه قناة "الوطن" الكويتية، والذي اعتبر أنه مسيء للمرأة المغربية، مما جعل "هاكر" مغربي يخترق موقع الديوان الأميري للكويت ويترك رسالة تندد بالعمل.
بعدها بأيام قليلة جاء دور مسلسل "العار" المصري الذي جسدت فيه فنانة مغربية دور مومس يلهث وراءه الرجال مما جعل نفس "الهاكر" الذي اخترق موقع الديوان الأميري للكويت يعود ليخترق موقع وزارة الإعلام المصرية كرد فعل مباشر على ما عرضه المسلسل من صورة سيئة عن المغربيات، وهو ما دفع المهندس أسامة الشيخ رئيس إتحاد الإذاعة والتليفزيون لأن يصدر تعليمات مشددة لإدارة الرقابة والمشاهدة بالتلفزيون لمراجعة كافة المسلسلات المعروضة على الشاشات المصرية، والتأكد من أنها لا تحمل أي إساءة لصورة المرأة العربية,
"هسبريس" وفي حوار حصري مع "الهاكر" الذي اخترق كل هذه المواقع، تنشر تفاصيل اختراق موقع الديوان الأميري للكويت، والأهداف من ورائه، والرسائل التي أراد "الهاكر" إيصالها من خلال هذا الاختراق، وأشياء أخرى تتعلق بـ"الهاكرز" المغاربة. لنتابع.
حاوره: خالد البرحلي

لنبدأ بهذا السؤال: هل فعلا أن المسلسل الكرتوني (بوقتادة وبونبيل) الذي تعرضه قناة "الوطن" الكويتية كان هو الدافع الأساسي لاختراق موقع أعلى رمز سيادي لدولة الكويت، وترك رسالة واضحة على صفحته من طرفك؟

السلام عليكم ورحمة الله
مبارك عليكم شهر رمضان وعيد فطر سعيد إن شاء الله أدخله الله عليكم بالصحة والعافية وطول العمر.
يقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَالِموُن) الحجرات: 11
نهى الله تعالى المؤمنين عن الأمور المذكورة، ليؤدب المؤمنين، ويبعد عنهم كل ما يثير الفتن، ويقطع الصلات، ويفرق المجتمع ويعصف بوحدته .ثم ليرشد المؤمنين إلى ما يجمع كلمتهم، ويقوي الصلات بينهم، وينمي المحبة، والمودة، والتسامح والإخاء في نفوسهم. فكيف يُعقل لمسلم أن يسخر من أخيه المسلم في عز رمضان المبارك والمجتمع الغربي يتفرج علينا في أعمال قذرة كتلك الرسوم الكرتونية العفنة.
المسلسل كان فقط القطرة التي أفاضت الكأس، والاختراق هو رسالة لكل الذين يسعون إلى إشعال الحملة المنظمة ضد حرماتنا ونسائنا. المرأة هي الشرف، وبإهانتها هم يطعنون في شرف كل مغربي، وهذا ما لا نرضى به.
نحن لا ندافع عن الاستثناءات فهي في كل مجتمع عربي، لكننا ندافع عن المرأة المغربية الشريفة. وما تقدمه مثل هذه المسلسلات هي الاستثناء، وأنتم تعرفون دور الإعلام، سيجعل الصورة هي السائدة لدى الجميع مثلها مثل أيقونات أخرى صنعها الإعلام وحفرت في ذهن المتلقي.
قد يكون وراء سؤالكم عن الدافع الأساسي لاختراق موقع أعلى رمز سيادي لدولة الكويت، سؤال مخفي، وهو إثبات جدارة أو حب استعراض عضلات، لكن الأمر لا يتعدى القيام بواجب وطني كغيره من الواجبات. وكما قرأتم في رسالة الاختراق الأولى لقد اضطررت القيام بذالك... مجبر أخوكم لا بطل.
إن المشكل الحقيقي لدى إخواننا بالقناة الكويتية، أنه يجب عليهم أن يشتروا مرآة لكي يفهموا السحر الحقيقي بالمغرب.
السحر الحقيقي يتجلى في أخلاقنا، وتواضعنا، وحسن ضيافتنا، وكرامتنا، وثقافتنا، وديننا، وعرشنا العلوي المجيد الذي يتشبت به المغاربة قاطبة من البوغاز إلى الصحراء.
وأؤكد للجميع، أن مسلسلات مثل هذا النوع لا تصعب علينا "كهاكرز" مغاربة، فنحن خبراء تقنيات الأبعاد الثلاثية والمسلسلات الكرتونية المصمصة بالكمبيوتر ولا نحتاج سوى لحاسوب لننتج فوازير رمضان على الطريقة الكويتية بدون أن نخسر درهما واحدا...
فهل يرضى إخواننا الكويتيون (لا أقصد الكويتيين الشرفاء) أن نقوم بإخراج أشرطة حول ظاهرة السحاقيات بغرف الدردشة الكويتية، وشباب يدخلون في المثلية الجنسية من بابها الواسع، دون أن ننسى عدد الكويتيين من أم كويتية وأب بنغالي أو هندي وما أكثر الأدلة والصور التي سجلناها بهذه المواقع.
حاشا لله أن يكون ذاك أسلوبنا ولا يسعنا سوى أن ندعو لهم بالتوبة والرجوع إلى الصواب.
نحن لم نكن أبدا ذوي نوايا سيئة في الاختراقات، ولم نخترق أي موقع مسلم، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، كيف لا ونحن نُكن كامل الإحترام والتقدير للشعب الكويتي الشقيق الأبي الشريف. ولا أعتقد أنهم نسوا أن أول وفد عسكري أرسله الملك الراحل الحسن الثاني للدفاع عن دولة الكويت بعد أن كاد صدام حسين أن يمحيها من الخارطة. كان من المغاربة.
إن كان لبيت الله الحرام رب يحميه، فالمغرب له رجال تحميه ولو من عضة بعوضة...


حدثنا عن تفاصيل هذا الاختراق، كم استغرق من الوقت اختراق الموقع الشخصي لأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، وهل كان موقع الأمير ضعيفا أمنيا حتى يتم اختراقه بهذه السهولة؟
مع احترامي التام لشقيق الشعب المغربي الشيخ صباح الأحمد، بحثنا عن موقع حكومي كويتي ووجدنا موقع الديوان الأميري، ونظرا لمكانته كأعلى سلطة، تم ترك الرسالة من أجل إثارة انتباه السلطات الكويتية على ما يحدث، لأنها كانت في دار غفلون حسب تتبعنا للمواقع والمنتديات الكويتية. وأحيي هنا الكويتيين الشرفاء الذين نددوا بالمسلسل الكرتوني التافه.
اختراق الموقع لم يكن بالأمر الهين، فالموقع كان محصنا، وكان لزاما علينا أن نتخطى بعض الحواجز الأمنية، وبعض الصلاحيات حتى نتمكن من دخول الموقع.
أصلا الموقع فارغ المحتوى، ولا يتوفر سوى على أخبار الأنشطة الأميرية، لذا تم اختراقه عبر استغلال ثغرة حقن البيانات المعروفة، لكن طريقة الحقن هذه جديدة ومبتكرة من طرف الهاكرز المغاربة. أما مدة العمل على الاختراق فدامت ليلة واحدة.

ما هي الثغرات التي وجدتها في الموقع، اشرحها لنا باختصار لكن بتدرج؟
بصراحة، الموقع مليء بالثغرات، وحتى سيرفر الموقع مليء بالهفوات. نحن اخترنا ثغرة حقن بيانات الموقع و ثغرة البايباس تعتمد على ما يلي:
1 ـ مسح الموقع
2 ـ البحث عن الثغرات، وقلت سابقا اخترنا ثغرة الحقن والحقن الأعمى والبايباس.
3 ـ العثور على الأعمدة المصابة في قواعد البيانات، لأن قواعد الموقع مصابة لم ينتبه لها مبرمج الموقع
4 ـ استغلال الأعمدة المصابة من أجل استخراج اسم المستعمل وكلمة سر القاعدة
5 ـ وفي المرحلة الأخير، وهي الصعبة، الدخول إلى لوحة تحكم الموقع بعد الكثير من التخمينات واستعمال استعلامات البايباس.
6 ـ الدخول للوحة التحكم وترك الرسالة بقسم الأخبار.
7 ـ تسجيل الاختراق بموقع الزون إتش
8 ـ الخروج بأمان


هل كان الاختراق من طرف مجموعة "هاكرز" مغاربة أم من طرفك فقط؟
في البداية، أود أن أقول أنني اعتزلت الاختراق، وكان لدينا فريق مكون من 3 أعضاء، لكن بعد الأحداث الأخيرة، ساهم أعضاء الفريق الثلاثة في الاختراق، كل حسب المهمة الخاصة به، والفريق على تواصل دائم الآن ويناقش ما يجب فعله وما لا يجب فعله.
الفريق ليس أطفال "هاكرز" ولكن خبراء في المعلوميات ويشتغلون في الحقل المعلوماتي ويتوفرون على قدرات تقنية هائلة.


اليوم، وبعد أن تم إعادة برمجة موقع الديوان الأميري لدولة الكويت والتحكم في صفحاته، هل يمكن الحديث أن اختراقه من جديد أمر ليس بالأمر العسير عليك؟
نعم يمكن اختراقه ونتحدى !! لكن اعتذار الخارجية الكويتية يكفي بالنسبة لنا، على الأقل، وصلت الرسالة للمسؤولين بالكويت ..


ما هي المواقع التي اخترقتها قبل موقع الديوان الأميري للكويت؟ وما هي الأسباب لذلك والرسائل التي تريد إيصالها عن طريق الاختراق؟
سبق لي أن اخترقت المئات من المواقع الدانماركية بعد أحداث الرسوم المسيئة للمسلمين، وكذا مواقع إباحية ثم مواقع إسرائيلية. أما المواقع العربية، فهذا أول موقع بالمقارنة مع المواقع السالفة الذكر. واختراقه لم يتطلب جهدا كبيرا. أقوى المواقع أمنا بالعالم هي المواقع الإسرائيلية، ورغم ذلك اخترقنا منها العديد والعديد.
الرسائل التي نتركها غالبا رسائل تضامن مع الشعب الفلسطيني ثم رسائل استنكارية للرسومات المسيئة للأسلام، تتخللها صور وجمل تحبط اصحاب المواقع، ثم نشر مواقع للتعريف بالإسلام بجميع اللغات.


قبل أسابيع من الآن، تم اختراق مواقع بعض الوزارات المغربية، وحوكم بعدها العديد من "الهاكرز" من مدينة سلا بتهمة التخريب وتهم أخرى تتعلق بخرق القوانين، وهو ما يجعل "الهاكرز" يسيرون على حبل الذكاء الخارق والاعتقال الطويل المدة. كيف يمكنك أنت كـ"هاكر" أن تحافظ على المسافة الفاصلة بين "الاختراق النبيل" كما يقول البعض، وبين البقاء بعيدا عن أيدي المصالح الامنية التي تتعقب "الهاكرز" المغاربة ليل نهار؟
للاسف، هذا النوع من "الهاكرز" يُسمون "بأطفال الهاكرز" وغالبا ما تكون نزواتهم هي اختراق المواقع والسيطرة عليها ثم تدمير المعطيات، أو سرقة أرقام بطائق ائتمان وبيع معلومات خاصة أو ما شابه ذلك، وغالبا لا يحسنون التخفي ويتركون أثرا وهو شيء نعرف مدى أهميته جيدا بالنسبة لهاكر محترف.
فريقنا مختلف تماما عن هؤلاء، نحن نعتبر أنفسنا كما قلت هاكرز حاملين لرسالة، هناك العديد من المواقع التي نراسلها من أجل قفل ثغراتها تحسبا لأي هجوم غريب، وأصحابها يكنون لنا كل التقدير والاحترام على تبليغهم بنوع ثغرات مواقعهم وكيفية قفلها. هناك شعبة الهاكرز الأخلاقيين يدرسها الطلبة بالمعاهد الكبرى الأوربية يحصلون بعدها على شهادة Ethical HACKERتمكنهم من الحصول على رتبة مستشار أمن معلوميات بشركات كبرى أو أبناك...


لو تحدثنا عن المواقع المغربية، هل فعلا هي مواقع يسهل اختراقها بشكل كبير، بما في ذلك المواقع الرسمية للدولة؟
حسب الشركات التي صممت المواقع، هناك مواقع يصعب اختراقها، وهناك مواقع تخترق بسهولة.
لكن ننصح دائما المواقع الرسمية للحكومة بأن تعطي صفقات تصميم المواقع للشركات ذات التجربة والخبرة، فمثلا موقع الوزير الأول المغربي بعد اختراقه من طرف الهاكر بن لادن لا تزال به ثغرة لكن لن أصرح بها لكني راسلت المسؤولين من أجل قفلها .

من المعلوم أن هناك الهاكر ذو القبعة السوداء، والهاكر ذو القبعة البيضاء، والهاكر ذو القبعة الرمادية، وهذه المجموعات تختلف أنشطتها وتتناقض أحيانا. حدثنا عن بعض هذه المجموعات بالمغرب، وما هي القدرات التي يملكونها وحجم الاختراقات التي يمكنهم أن يقوموا بها، ومع أي "هاكرز" العالم يتواصل بشكل كبير؟
الهاكر ذو القبع السوداء هو هاكر مدمر، يخترق، يسرق المعلومات ثم يمسح جميع البيانات ويفجر الموقع وهو من النوع العنيف كما يقال.
أما الهاكر ذو القبعة البيضاء، فهو هاكر مسالم يخترق يسرق المعلومات ثم يخرج بدون أي أثر
الهاكر ذو القبعة الرمادية بين الأول و الثاني، يصنف نفسه مسالما وفي بعض الأحيان لو أحس بأن لديه قناعات ودوافع كبرى تدفعه للإختراق العنيف فهو لا يتردد في ذلك.
طبعا قدرات الهاكرز ذوي القبعات السوداء كبيرة جدا، منهم خبراء ومهندسون ومتخصصون في المجال ومنهم من يقوم باختراقات مقابل مبالغ مالية، معلوماتهم تتداول في غرف دردشة خاصة بكلمات سر، غالبا ما يتواصلون مع فرق هاكرز من روسيا، تركيا ثم أندونيسا التي أصبحت أيضا متفوقة في المجال، أما الهاكرز البرازيليون فقد أصبحوا ضعافا امام الهاكرز الأتراك...
الهاكر المغاربة، لهم صيت كبير والدليل أن هناك العديد من البرمجيات من صنع مغربي مثل ما يسمى بالشل المغربي وسكربت الغضب المغربي وهو سكربت للسيطرة على السيرفرات..يمكنكم العثور عليه عبر بحث بسيط في الشبكة العنكبوتية.


في الولايات المتحدة الأمريكية، يعمل مكتب التحقيقات الفيدرالي "إف بي آي" على توظيف "الهاكرز" لمساعدته في تعقب العديد من المخربين في مجال الانترنت، كما أن العديد من الشركات في أمريكا وحتى في أوروبى تتعاون مع بعض "الهاكرز" لتطوير بنيات الحماية لديها، هل يمكن لـ"الهاكرز" المغاربة لعب هذا الدور، وهل سبق لأحد الشركات أو المصالح الامنية أن طلبت من بعضكم ذلك؟
المشكل في الهاكرز المغاربة، أن لهم ماض أسود بسبب اختراقات عشوائية يكونون غالبا متابعين قضائيا عنها، ويخشون أن يتم اعتقالهم. أعتقد أن الهاكرز المغاربة يستحقون أن يلعبوا أدوار مستشارين أمنيين بالشركات الأوربية والأمريكية، لكن نادرا ما نرى عروضا من هذا الشكل.
كلمة أخيرة: لمن قال في أحد ردوده أن هذا سوف يسيء للرجال المغاربة أقول له أن آثار خطوات الرجال المغاربة تساوي وزنها ذهبا، والمغربي متشبث بمغربيته حتى النخاع، وأنا أعتز بوطني وملكي ومغربيتي
وأختم كلمتي بالمقولة المشهورة "العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم".
على الأقل ما تم القيام به سوف يعيد ترتيب الأمور بالنسبة لمن يهمهم الأمر، أما موقع قناة "الوطن" فاختراقه لن يزيده إلا قوة وشهرة فهو لا شيء بالنسبة لنا.

khalid.press@hotmail.com

بسب 'العار' هاكر مغربي ينتقم لشرف المغربيات
 
 
خالد البرحلي
 

تم قبل ساعات، اختراق موقع وزارة الإعلام المصرية من طرف هاكر مغربي يطلق على نفسه Moroccan NAPST 3R.

وحسب ما علمته "هسبريس" من "الهاكر" نفسه، فإن عملية الاختراق لم تتجاوز 3 دقائق قبل أن ينهار سيرفر الموقع بشكل كامل.

        

هذا، وحصلت "هسبريس" على معطيات دقيقة بخصوص احتمال تعرض العديد من المواقع المصرية في القادم من الساعات للاختراق من طرف نفس "الهاكر"، منها مواقع حكومية.

وفيما يبدو أنها "حرب" الكترونية يخوضها "الهاكرز" المغاربة ضد المواقع المصرية كرد فعل مباشر على ما تضمنه مسلسل "العار" المصري الذي جسدت فيه المغربيَّة إيمان شاكر، الحائزة على لقب ملكة جمال المغرب 2009 وملكة جمال العرب، دور عاهرة يتصارع عليها الرجال. وهي الصورة التي اعتُبرت أنها مسيئة لصورة المرأة المغربية بعد أن تم خندقتها في صورة العاهرة والمومس دون غيرها.

الهاكر المغربي الذي اخترق موقع وزارة الإعلام المصرية صرح لـ"هسبريس" بالقول: "أنه وبعدالحملة المسعورة التي استهدفت النساء المغربيات، وتعبيرا مني عن سخطي على ما جاء في مسلسل "العار" وقبله المسلسل الكرتوني الكويتي، فقد استهدفت موقع وزارة الإعلام المصرية".

في ذات السياق، تم قبل ساعات أيضا إسقاط اكثر من 30 موقعا كويتيا، عبر تعطيل (السيرفر) الخاص بهم، مع العلم أنه تم قبل أيام اختراق موقع الديوان الكويتي الخاص بالأمير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، من طرف نفس "الهاكر" الذي اخترق موقع وزارة الإعلام المصرية، وذلك تعبيرا "عن المهزلة التي تعرضونها على شاشتكم والمسماة مسلسل بوقتادة وبو نبيل" حسب ما جاء في التعليق الذي وضع على صدر صفحة الأمير المخترقة.

جدير بالذكر، أن "هسبريس" ستنشر قريبا حوار حصري مع "الهاكر" الذي اخترق كل هذه المواقع، مع تفصيل دقيق عن الطريقة التي تم بها اختراق موقع الامير الكويتي الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح.

khalidpress@ymail.com

ملحوظة : عندما يتم اختراق إحدى المواقع الإلكترونية فإن المشرفين عليها والتقنين المكلفين بها يعمدون إلى المسارعة بتغيير الصفحة المخترقة ، لأن اختراق موقع إلكتروني وقرصنته لا يعني بالضرورة السيطرة عليه والتحكم بأبوابه ومعطياته.

تفاصيل الجريمة التي أودت بمحمد الخيتر في شقته الباريسية
في الصورة محمد الخيتر رفقة خطيبته الروسية

خالد البرحلي

ووري جثمان الشاب محمد الخيتر، بمقبرة "صحراوة" بعدما سلمتها السلطات الفرنسية لعائلة الضحية التي نقلتها للمغرب يوم السادس من الشهر الحالي، حيث أقيم عزاء رسمي بمسقط رأس الضحية بسيدي قاسم.

دفن محمد الخيتر، لكن العديد من الأسئلة التي تتعلق بموته الغامض ما زالت تتناسل بشكل كبير خصوصا بعد اصرار عائلته على متابعة القضية بكل تفاصيلها لمعرفة أسباب وفاة ابنها بتلك الطريقة البشعة.

وفي تطور جديد، وملفت، لملف ما بات يعرف بـ"قضية محمد الخيتر"، وموته الغامض بشقته الباريسية، حيث وجد مذبوحا من الوريد إلى الوريد، استقبل الكاتب العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، يوسف العمراني، أمس يوم الاثنين التاسع من الشهر الحالي، بعض أفراد أسرة الضحية.

وقالت هند الهلالي، زوجة شقيق الضحية التي أوكلت لها أسرة الخيتر متابعة الملف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن العمراني أكد، خلال هذا الاستقبال الذي حضره كذلك شقيق الضحية، الوقوف الكامل لمختلف السلطات المغربية إلى جانب أسرة الفقيد، واستعدادها لتقديم جميع أوجه الدعم المتاحة لمؤازرة أفراد أسرته وكشف ملابسات هذا الحادث.

وأضافت أن العمراني عبر خلال هذا اللقاء، "عن الاهتمام البالغ الذي تحظى به هذه القضية من طرف السلطات العليا للبلاد"، وأبلغها بتوكيل الوزارة لمحام سيقوم بمتابعة الملف إلى غاية انجلاء الحقيقة.

وكانت عائلة الضحية محمد الخيتر قد تلقت رسالة خطية من وزارة الخارجية، هي عبارة عن وعد والتزام من الدولة المغربية بتتبع ملف التحقيق إلى أن تظهر تفاصيل الجريمة التي راح ضحيتها محمد الخيتر، وهو أحد الأدمغة المغربية المهاجرة التي برزت بشكل لافت بالشركة العامة الفرنسية.

وفيما يبدو أن الرسالة واللقاء الذي كان بمقر بوزارة الخارجية جاء لتدارك للخطأ الذي ارتكبته وزارة الطيب الفاسي الفهري، بعدم إعلام العائلة بوفاة إبنها رغم توفر الوزارة على جواز الضحية بعد ثلاثة ايام على وقوع الجريمة، حيث سلمته السلطات الفرنسية لسفارة المغرب بباريس، مع المعطيات الأولية على الوفاة.

وكانت جنازة الراحل محمد الخيتر الذي دفن بمقبر "صحراوة" بسيدي قاسم، قد عرفت حضورا كبير من أقارب ومعارف الضحية، كما عرفت الجنازة حضورا رسميا تمثل في الكاتب العام لعمالة سيدي قاسم مرفوقا بعدد من أعوان السلطة، مع إنزال كبير لرجال الأمن من مختلف المصالح.

وفيما علمت "الخبر" أن خطيبة الضحية الروسية الأصل والفرنسية الجنسية تستعد هي الأخرى لمتابعة القضية بتعيين محامي بفرنسا ليتابع تفاصيل القضية، تشير معطيات أخرى أن العديد من الطلبة العرب بباريس يعتزمون التظاهر خلال هذا الأسبوع للتنديد بالجريمة التي راح ضحيتها الشاب محمد الخيتر.

وتعود تفاصيل القضية حينما عثرت مصالح الشرطة الفرنسية يومه 26 من شهر يوليوز، على جثة محمد الخيتر، وهو غارق في دمائه بحمام شقته الكائنة بحي كورفوا (أوت دي سين)، أحد الأحياء الراقية بالعاصمة الفرنسية باريس. حيث وجد غرقا في دمائه وهو مدبوح من الوريد إلى الوريد.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها "الخبر" من مصادر مقربة من عائلة الضحية، فإن محمد الخيتر المزداد بتاريخ 1981/11/19 بسيدي قاسم، كان يعمل بالمقر العام للشركة العامة الفرنسية بباريس، ويعتبر من خيرة الخبراء والمحللين الماليين بالشركة التي تسلق سلم الوظيفة فيها بسرعة رهيبة.

هذا، وبقيت جثة الضحية ثلاثة أيام داخل شقته قبل ان ينتبه جيران الضحية لخروج بعض المياه من تحت باب الشقة، ليخبروا السلطات الأمنية بذلك، حيث انتقلت مختلف المصالح الامنية إلى عين المكان لتجد الجثة ملقاة في الحمام بشكل مريع.

الملفت أن التحقيق الذي فتح حينها من طرف السلطات الفرنسية، لم يهتم بالعديد من الحلقات الأساسية التي يمكن ان تؤدي لفك شفرات الموت الغامض لمحمد الخيتر الذي لم يكن خبيرا ومحللا ماليا عاديا، بل كان مميزا داخل الشركة التي يعمل بها، كما أن العديد من المعطيات تشير إلى أن العديد من الأطر اليهودية التي كانت تشتغل معه، لم تكن تُكنّ الود لهذا العربي المسلم الذي احتل مكانة بعضهم داخل الشركة، لكن لحد الآن لم توجه أي تهم رسمية لأي من العاملين مع الضحية.

الملفت أيضا أن السلطات الفرنسية سلمت جواز سفر الضحية إلى السفارة المغربية بعد ثلاثة أيام على  الحادث، غير أن عائلة الضحية لم تخبر من طرف السلطات المغربية التي تكتمت على الأمر لأسباب غامضة، قبل ان تعرف العائلة بموت ابنها من خلال وسائل الإعلام الفرنسية فقط.

وسائل الإعلام الفرنسية نفسها، او بعضها على الأقل، خرج باحكام اولية قبل نهاية التحقيق حينما اتهمت بعض المنابر الإعلامية والمواقع الإلكترونية، الضحية بأنه من الأشخاص "المتعصبين" وينتمي لعائلة "متطرفة"، وهذا ما ينفيه كل من يعرف عائلة الخيتر جملة وتفصيلا، بعكس ما ذكرته بعض وسائل الإعلام الفرنسية.

كما أن الإعلام الفرنسي حاول تكييف الجريمة على أنها انتحار، وهو ما استبعده بعض الاطباء الذين استشارتهم "الخبر" ، حيث أكدوا أن فرضية الغنتحار عن طريق الذبح مستحيلة، لأن عملية الذبح من الوريد إلى الوريد تشل الحركة بعد تمزق الوريد مما يستحيل إكمال عملية الذبح، وهو ما يجعل هذه الفرضية مستبعدة، ويسلط الضوء مرة أخرى حول وجود جريمة قتل.

مسألة أخرى لم يهتم بها التحقيق الفرنسي، وهي وجود تذكرتي سفر للطائرة من باريس إلى الدار البيضاء عبر خطوط "جيت فوريو". التذكرة الأولى موعد السفر فيها هو 8 من هذا الشهرعلى أن تكون العودة يوم 25 من نفس الشهر، وهي التذكرة التي كان الضحية قد اقتناها بنفسه، غير أن الملفت والذي تطالب عائلة الضحية بالتحقيق فيه هو وجود تذكرة أخرى على نفس الخطوط، أي "جيت فوريو"  تحمل تاريخ السفر إلى المغرب والعودة منه خلال ثلاثة أيام، وهي التذكرة التي تتوفر "الخبر" على نسخة منها والتي تحمل هذه التواريخ:

 

Date Vol De Départ A Arrivée

25.07.2010 8J2111 Paris Orly Sud 13:50 Rabat 15:50

28.07.2010 8J2110 Rabat 17:40 Paris Orly Sud 21:40

هذه التذكرة تطالب عائلة الضحية بالتحقيق في مصدر من اقتاها من مطار أورلي بباريس، كما تتسائل العائلة عن تجاوز التحقيق لشرائط التسجيل في المطار لمعرفة الشخص الذي اقتنى هذه التذكرة خصوصا ان تاريخ التذكرة الأولى هو التاريخ الذي حدده الضحية لزيارة عائلته بالمغرب ولم يغيره حسب المعطيات المتوفرة.

نقطة اخرى أثارها جيران الضحية والمتعلقة بعدم سؤالهم أو اللاستماع إليهم أثناء التحقيق لمعرفة مختلف المعلومات التي يمكنها أن تفيد التحقيق بشكل مباشر او غير مباشر.

في هذا السياق، قال محمد الشيكر رئيس الفرع المحلي لجمعية حقوق الانسان بمدينة سيدي قاسم، في تصريحه لـ "الخبر"، أن "الجمعية تحمل الدولة المغربية ما يحدث للمهاجرين خارج الوطن، كما طالب محمد الشيكر بكشف حقيقة هذه الجريمة ومعرفة حقيقة من يقف وراءها، كما أعلن أن جمعية حقوق الانسان ستبدل كل ما في وسعها لمعرفة حقيقة وفاة محمد الخيتر وكشف كل ملابسات القضية".

khalid.press@hotmail.com 

شرايبر يتراجع عن بيع أسهمه في مجموعة "تيل كيل"
في الصورة أحمد رضى بنشمسي مدير مجلتي  تال كال ونيشان
 

 

خالد البرحلي

لم يعد «جون لوي سيرفان شرايبر»، اليهودي الديانة، والمالك لـ23 من رأسمال مال مجموعة «تيل كيل» عبر زوجته اليهودية المغربية «بيرلا شرايبر»، مهتما ببيع حصته في هذه المجموعة، بعد أن "خابت" توقعاته وهو يتلقى عروض الراغبين في شراء هذه الأسهم، وهي العروض التي اعتبرها  شرايبر أنها "هزيلة" ولا تتناسب مع قيمة المجموعة، وثقلها داخل المشهد الإعلامي بالمغرب، حسب ما ذكرته بعد المصادر لـ "هسبريس".

وشكل تراجع شرايبر عن بيع أسهمه، ارتياحا داخل المساهمين في مؤسسة "تيل كيل"، وحتى بين صحافييها الذين كانوا متخوفين من تغيير الخط التحريري للمجموعة في حالة دخول مساهم جديد يفرض بعض القواعد والخطوط الحمراء، على ما ينشر في "تيل كيل"، وشقيقتها باللغة العربية "نيشان".

وحسب المعطيات التي حصلت عليها "هسبريس"، فإن مجموعة "تال كيل" لم تعد تعيش في بحبوحة مالية كما في السابق، رغم أن عائداتها الإشهارية تفوق مليار و700 مليون سنتيم سنويا، وهي بالتالي تحتل المرتبة الثانية بعد مجموعة "إيكوميديا" التي تصدر "الصباح" و"ليكونوميست" والتي تضم أيضا راديو "أطلانتيك" ومجلة الصباح.

وتعتبر مجموعة "تال كيل" قريبة جدا من الملياردير عثمان بنجلون الذي لا يبخل على المجموعة بالصفحات الإشهارية الملونة، و"كرمه" هذا، يراه البعض، أنه ينسجم مع "الشغب" الذي تقوم به المجلة للمحيط الملكي، وهو ما يراه بنجلون ـ حسب المعطيات دائماـ انتقاما من بعض من يشكلون هذا المحيط الذين ضايقون كثيرا في العديد من مشاريعه الكبرى.

لكن هذا "الشغب" أو "الانتقام" كما يراه بنجلون، لا يشمل بعض من يشكلون محيط القصر كمستشار الملك أندري أزولاي، وهو ما عبر عنه رشيد نيني مدير جريدة "المساء" في احد أعمدته بالقول: "لا تجرؤ مجموعة «تيل كيل» منذ صدورها وإلى اليوم على انتقاد مستشار الملك أزولاي ولو بنصف كلمة، مع أنها لا تفوت فرصة لانتقاد الملك وجميع رجاله".

وعن محاولة شرايبر بيع أسهمه في مجموعة "تيل كال" بعدما اصبحت المجموعة تعاني من بعض المشاكل المالية، يقول رشيد نيني في نفس العمود: "عندما فهم «شرايبر» أن مشروعه في المغرب أصبح مهددا بالإفلاس، بدأ يبحث عن جهة تشتري منه. لكن الرجل فتح بطنه على مصراعيها، معتقدا أن مجموعته تخيف جهات كثيرة في الدولة إلى درجة أنه اعتقد أن بإمكانه الحصول على أي سعر يطلبه، فسوطه الإعلامي لا يقدر بثمن". ويضيف مدير جريدة "المساء" في عموده "وكم كانت صدمة الرجل كبيرة عندما اكتشف أن عرضه لا يغري أحدا، خصوصا وأن المشاكل المادية التي بدأت تعاني منها المجموعة كفيلة بتهديد مصيرها بدون حاجة إلى اللجوء إلى شرائها، ومن هنا جاء مقال «لوموند» الذي يلمع غلاف مجلتي «مجموعة تيل كيل»، أي أنه يلمع، في الواقع، مجلتي «شرايبر» الذي لديه صداقة قديمة مع مدير «لوموند»".

khalid.press@hotmail.com

نز